العنوان الشيخ سعد الدين العلمي مفتي القدس: لن يكون هناك مؤتمر دولي..!!
الكاتب هند عبدالفتاح
تاريخ النشر الثلاثاء 20-ديسمبر-1988
مشاهدات 53
نشر في العدد 896
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 20-ديسمبر-1988
لا أدعو إلى السلام الآن.. ولن أسمح به إلا بعد خروج اليهود من بلادنا...!!
● أمريكا هي العدو الأول للعالم العربي والإسلامي...!!
● أعتب على شيخ الأزهر لعدم حضوره ندوة حماية المقدسات الدينية في فلسطين...!!
في إطار الندوة الدولية لحماية المقدسات الدينية والتراث الثقافي في فلسطين التي عقدت في القاهرة في الفترة من ١٩ - ۲۲ نوفمبر ۱۹۸۸ كان لنا لقاء مع ذلك الوجه الآتي من القدس العربية.. سماحة الشيخ سعد الدين العلمي.. مفتي القدس ورئيس جامعتها.. والقائم بأعمال قاضي القضاة ورئيس الهيئة الإسلامية العُليا ورئيس جمعية العلوم والثقافة الإسلامية.. ورئيس مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية.. وهو فوق كل ذلك رجل ذو همة لم يمنعه كبر سِنه من تحمل مشقة السفر إلى القاهرة ليشارك في أعمال الندوة.. ولم يمنعه إرهاقه من فعاليات الندوة أيضًا من أن يلتقي بالمجتمع لدقائق ثمينة اختلسناها سويًّا فكان هذا اللقاء السريع والذي بدأناه متسائلين:
المجتمع: سماحة الشيخ سعد الدين العلمي.. بعد إعلان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.. ما هي الخطوة التالية؟
الشيخ العلمي:نرجو الله أن يوفقنا أولًا للطريق السوي، وأقول إن الخطوة القادمة هي إنشاء الحكومة، وإذا وفقنا الله تعالى فسنطلب من هيئة الأمم المتحدة الاعتراف بها.. وأقول: إن العدو الأول للعالم العربي والإسلامي هو أمريكا..
وأمريكا تضع كل ثقلها لتضغط على الدول حتى لا تعترف بدولة فلسطين، فالصراع الخفي إذن هو بين الدولة الفلسطينية وبين أمريكا.. فإن نجحت أمريكا في مسعاها مع بقية الدول حتى لا تعترف بدولة فلسطين فلن يمكن لهذه الدولة أن تدخل الأمم المتحدة وندعو الله أن يأخذ بيد فلسطين وأبنائها.
المجتمع: ولكن لنا أن نتساءل.. لماذا قبلت المنظمة بقرارات الأمم المتحدة الآن، ولماذا لم تقبلها من قبل؟
الشيخ العلمي: يمكنكم أن تسألوا المنظمة عن ذلك!!
المجتمع: ترى ما هو شكل العلاقة المتوقع بين الدولة الفلسطينية وبين القوى المؤثرة في الساحة الدولية وخاصة الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.. مع الأخذ بالاعتبار موقف كل من الدولتين؟!
الشيخ العلمي: الولايات المتحدة لن تعترف بدولة فلسطين وستحاول الضغط على الدول الأخرى كي لا تعترف.. أما الاتحاد السوفياتي فقد أعلن رسميًّا اعترافه بالدولة.
المجتمع: ولكن اعتراف الاتحاد السوفياتي هذا.. ألا يحمل في طياته آماله باستعادة نفوذه في المنطقة العربية من خلال علاقات أفضل مع العرب عامة والفلسطينيين خاصة؟
الشيخ العلمي: لست أدري ما هي سياسة الاتحاد السوفياتي في المستقبل.
المجتمع: بمناسبة انعقاد الندوة الدولية لحماية المقدسات الدينية والتراث الثقافي في فلسطين هل تعتقد أن لمثل هذه الندوات دورًا في دعم انتفاضة الشعب الفلسطيني؟
الشيخ العلمي: لا شك أن هذه الندوات على الأقل تبرز القضية الفلسطينية وهذا يكفي منها.. وإذا كان الحضور الأجنبي ضئيلًا، فإنني لست أدري من الذي دعي ولم يلب الدعوة.. ولكني أعتب على شيخ الأزهر لعدم حضوره.. وقد كان يجب أن يكون موجودًا.
● القهر الصهيونى لن يزيد الشباب الفلسطيني المسلم إلا إصرارًا على المواجهة.
المجتمع: يدعونا هذا التساؤل عن دور الأزهر في دعم كفاح الشعب الفلسطيني فهل هو دور فعال؟ أم إنه أقل مما يتوقع منه؟ من وجهة نظركم؟!
الشيخ العلمي: إنني أتوجه بهذا السؤال إلى شيخ الأزهر.. أسألوه ما هو موقفه؟ وماذا يعمل؟ وماذا عمل؟ وهل عمل شيئًا؟! لست أدري؟!
المجتمع: إسرائيل تركز على الدعاية الإعلامية.. فأين أنتم من ذلك؟
الشيخ العلمي: ليس من عادتي أن أخرج من القدس.. وأحضر المؤتمرات ولكني دعيت من قِبَل جمعية إيطالية لحضور مؤتمر في روما.. وكان لي شرطان.. الأول ألا يكون لليهود وجود في المؤتمر، لأني غير مستعد لأن أجلس مع يهود!! والشرط الثاني أن أتكلم في المؤتمر.. وقد لبوا الشرطين.. فذهبت وحينما دعوني للمؤتمر قالوا إنه حول الصداقة الإسلامية المسيحية وحينما عرض عليّ هذا الأمر قررت أن أذهب لأنني أحب أن تكون الصداقة متينة بين المسلمين والمسيحيين.
ولكنني حينما ذهبت إلى المؤتمر وجدت أن عندهم موضوعًا آخر سيبحثونه وهو السلام.. وأنهم قد هيأوا دعوة إلى السلام.. وطلبوا مني التوقيع على الدعوة فامتنعت عن التوقيع.. وحينما جاء دوري للكلام بدأت بالعلاقة الإسلامية المسيحية وأشرت بأننا ندعو إلى الصداقة الإسلامية المسيحية والدين الإسلامي يدعو لذلك.. ثم اتجهت لموضوع السلام فشرحت لهم أن اليهود يذبحون في كل يوم عددًا من المسلمين والمسيحيين...! فقلت لهم: هل تقبلون أن يقتل اليهود المسيحيين والمسلمين وتدعون إلى السلام؟! أنا لا أدعو إلى السلام الآن ولا أسمح بالسلام الآن إلا بعد خروج اليهود من بلادنا وبعدها فقط يمكن أن أبحث في موضوع السلام.. هذا كان بحثي الذي قدمته في مؤتمر روما.
ثم دعاني الأمين العام لجامعة الدول العربية لزيارته فذهبت إلى تونس وعقدت هناك مؤتمرًا صحفيًّا تكلمت فيه عن أوضاعنا وما نقاسيه من ويلات.. وقد أذيع المؤتمر في التلفزيون التونسي وأعادت الولايات المتحدة إذاعته بتلفزيونها صباح اليوم التالي!! لذلك فإن خروجي كان لشرح أوضاعنا للعالم.. فمن تونس توجهت إلى ليبيا ثم الكويت ثم السعودية ثم القاهرة.. وأرجو الله أن يوفقنا لخدمة شعبنا ووطننا وديننا والأقصى...!!
المجتمع: كيف سيكون موقف اليهود من الانتفاضة في المؤتمر الدولي؟
الشيخ العلمي: إسرائيل أعلنت أنها لن تذهب إلى المؤتمر ولن تذهب.. ولن يكون هناك مؤتمر.. وأمريكا لن تسمح بأن يكون هناك مؤتمر دولي!!
المجتمع: إذن في ظل هذه المتغيرات.. وأخذًا بالاعتبار الموقف الأمريكي المتشدد؛ كيف ترون مستقبل الدولة الفلسطينية؟
الشيخ العلمي: من بداية القضية وإلى الآن وغدًا.. وعدونا الأزلي هو أمريكا التي تقاومنا بكل وسيلة ممكنة، فهي التي أوجدت دولة إسرائيل.. وهي التي تمولها ماليًّا وعسكريًّا منذ سنة ١٩٤٨ وإلى الآن.. وفي كل عام تقدم لها مليارات الدولارات والأسلحة والغريب في الأمر أنه في 15/1/1988 بينما كان المصلّون يصلون الجمعة في المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة لأننا في أيام الجمعة يصلي النساء في قبة الصخرة المشرفة والرجال في الأقصى؛ في ذلك اليوم دخل جيش إسرائيل على المصلين وجعل يلقي عليهم القنابل الحارقة وقد احترق وتوفي عديد من المسلمين نساء ورجالًا، وقد امتلأت مستشفيات القدس وما حولها بالجرحى..
وفي نهاية المعركة طلبت من الحراس أن يأتوني ببعض آثار تلك القنابل.. فإذا هي مكتوب عليها «صنعت بأمريكا سنة 1988»!! صنعت بأمريكا سنة ١٩٨٨ وأطلقها علينا اليهود في 15/1/1988 یعني أنه أسبوعان فقط قد مرا على صنعها بمعنى أن القنابل تُصنع في أمريكا وترسل بسرعة إلى إسرائيل لتضربنا بها وتحرقنا بها!! هذا هو موقف أمريكا منا ومن المسلمين منذ ١٩٤٨ وإلى الآن!! وكلما عرض مشروع على مجلس الأمن فيه مساس بإسرائيل.. فإن أمريكا تستخدم حق «الفيتو» ولا تسمح بأي مناقشة!!
وبعد فإنه في ضوء ما نستشفه من هذا اللقاء مع سماحة الشيخ سعد الدين العلمي مفتي القدس وما يشير إليه من تشدد وتعنت الولايات المتحدة تجاه القضية الفلسطينية.. واستشهادًا بواقعة 15/1/1988 التي تفضل بذكرها فإنه ما زال سؤالنا مطروحًا حول مستقبل الدولة الفلسطينية في ظل العلاقات الدولية الحالية وتوازنات القوى على الساحة العالمية؟! وما زلنا نبحث عن إجابة.. نفتش عنها في أذهان مجموعة من الشخصيات ذات الثِقل الفكري والسياسي والوطني.. وما زالت لقاءاتنا متواصلة..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل