; فتاوى المجتمع | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-مايو-1983

مشاهدات 109

نشر في العدد 621

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 17-مايو-1983

 صلاة الوتر

ما هي أحكام صلاة الوتر؟ وهل هي سنة أم واجبة؟

القارئة صباح س- الكويت.

وقد أجاب عن السؤال الدكتور الشيخ محمد سليمان الأشقر الخبير في الموسوعة الفقهية.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين أما بعد وبالله التوفيق.

لا شك أن صلاة الوتر لها من الفضل مالها وبذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن» رواه الترمذي. وقال: حديث حسن ورواه أبوداود والنسائي.
وعن خارجة بن حذافة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله أمركم بصلاة وهي خير لكم من حمر النعم وهي الوتر فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر» رواه الأربعة إلا النسائي ورواه الدارقطني ورواه الحاكم والبيهقي بسند صحيح.

حكم صلاة الوتر

أما حكمها فهي سنة مؤكدة آكد من سائر السنن المؤقتة حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم ورغب فيها وهي سنة مؤكدة عند الشافعي ومالك وأحمد وأبي يوسف ومحمد بن الحسن والجمهور لقول علي رضي الله عنه: «الوتر ليس بمتمم كالصلاة، ولكنه سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم» أخرجه أحمد والنسائي والترمذي حسنه والحاكم صححه، واستدلوا بحديث الأعرابي، وفيه أنه أخبره صلى الله عليه وسلم عن الصلوات الخمس فقال الأعرابي: هل عليَّ غيرها؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم :لا، إلا أن تطوع"، ولكن أبا حنيفة يرى أن الوتر فرض عملي وواجب اعتقادًا ثبت بالسنة ويحتج لقوله بحديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الوتر واجب على كل مسلم» أخرجه البزار والطبراني في الكبير، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة» وأمر في أحاديث كثيرة والأمر يقتضي الوجوب وروي أبو أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الوتر حق فمن أحب أن  يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل» رواه أبوداود وابن ماجه.

وعن بريدة قال سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول «الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا» رواه أحمد في المسند، ويرى جمهور العلماء والقائلين بسنته أن المراد بالتشديد الوارد في بعض الأحاديث تأكد الوتر وتقديره وفضيلته وأنه سنة مؤكدة وذلك حق وزيادة الصلاة يجوز أن تكون سنة والتوعد على تركه للمبالغة في تأكيده.

وقته

وقت الوتر عند الأئمة الثلاثة والجمهور من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني، لحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بادروا الصبح بالوتر» رواه مسلم، ولحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا خشي أحدكم الصبح فليصل ركعة توتر له ما قد صلى» متفق عليه.

وعلى ذلك يترتب عند الشافعية والمالكية والحنابلة ما يلي إذا أوتر قبل العشاء لم يصح وتره سواء تعمده أم سها وظن أنه صلى العشاء أم ظن جوازه، وكذا لو صلى العشاء ظانًا أنه تطهر ثم أحدث فتوضأ فأوتر فبان أنه كان محدثًا في العشاء فوتره باطل نص عليه صاحب «المجموع» وصاحب «المغني»، أما الحنفية فإنهم يرون أنه لا يقدم الوتر عند التذكر على صلاة العشاء للترتيب فلو قدمه ناسيًا لا يعيده وكذا لو صلى العشاء ثم نام فقام وتوضأ وصلى الوتر ثم تذكر أنه صلى العشاء بلا طهارة أعادها دونه -أي دون الوتر- والأصح الرأي الأول لما ورد في مسند أحمد من حديث معاذ مرفوعًا، فإن كان ممن له تهجد فإنه يؤخر الوتر حتى يصليه بعد التهجد وإن لم يكن له تهجد فيصليه بعد سنة العشاء والأفضل أن يؤخر الوتر حتى يصليه في آخر الليل وإن خاف ألا يستيقظ صلاه قبل أن ينام، لما روي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم  آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك فضل» رواه مسلم.

عدد ركعاته

أما عدد ركعات الوتر فأقله ركعة وأكثره إحدى عشر ركعة وأدنى الكمال ثلاث وأوسطه خمس وسبع وتسع، قال الشافعي وأحمد: يكون الوتر بواحدة وثلاث إلى إحدى عشرة والأفضل في الثلاث أن تكون بسلامين، وتجوز بسلام واحد لا يجلس إلا في آخرها، وبتشهدين وسلام كالمغرب، ويجوز في الخمس وما فوقها السلام من كل ركعتين، ثم صلاة ركعة بتشهد وسلام، وهذا أفضل في إحدى عشرة وكذا فيما دونها، ويجوز صلاة الكل بتشهد واحد وسلام، ويجوز صلاة الكل بتشهد واحد وسلام، ويجوز صلاة الكل بتشهدين وسلام، لقول عائشة -في حديث طويل: «كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثانية فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليمًا يسمعنا ثم يصلي بعدما يسلم وهو قاعد فتلك إحدى عشرة ركعة» رواه مسلم وفي ذلك سعة والكل جائز إن شاء الله.
القراءة والقنوت

أما القراءة فيستحب لمن صلى الشفع والوتر أن يقرأ في الأولى سورة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ والثانية ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثالثة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ لحديث أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الوتر بـ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ وبـ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾  وبـ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾  رواه أحمد أبو داود والنسائي وابن ماجه وروي من غير طريق أبي بن كعب.

أما القنوت في الوتر فهو مسنون وهو في الركعة الأخيرة بعد الركوع ولا بأس قبل الركوع لورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس في الوتر دعاء معين فقد ورد فيه أدعية عن علي وابن عمر والحسن بن علي رضي الله عنهما، ولكن يستحب أن يقول في القنوت ما روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: «علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي في فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت» (رواه أبوداود والترمذي وقال: هذا حديث حسن) يقول ابن قدامة في «المغني»: ولا يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت أحسن من هذا ولا تمنع الزيادة على هذا الدعاء بشيء من الأدعية الواردة أو غيرها مما هو في معناها».

قضاء الوتر

عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره» رواه الترمذي «إذا استيقظ» رواه الترمذي وأبوداود وابن ماجه والحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط الشيخين، والحديث يدل على مشروعية قضاء الوتر إذا فات، وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وابن عمر وعبادة وأبو الدرداء ومعاذ وابن عباس ومن السلف إبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والأوزاعي، ثم إنه إن كان فات وقت الوتر بطلوع الفجر فإنه يصليه قبل أن يصلي الصبح وحينئذ يصليه وترًا، أما إن صلى الصبح قبل أن يوتر وأراد قضاءه في النهار فيضيف إلى وتره ركعة يشفع بها لأنه لا وتر في النهار، قال الشوكاني: «ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا منعه من القيام الليل نوم أو وجع صلى من النهار اثني عشرة ركعة» والله تعالى أعلم.


حكم صلاة الجمعة لمن في حكم المسافر

هل تفرض علينا صلاة الجمعة في هذه الديار الإسبانية علمًا بأنه لا مسجد فيها، ونحن أتينا إلى تلك الديار من أجل الدراسة؟

ن.أ.ص غرناطة

قد نص أهل العلم على أنه لا يجب عليكم ولا على أمثالكم إقامة صلاة الجمعة بل في صحتها منكم نظر، وإنما الواجب عليكم صلاة الظهر لأنكم أشبه بالمسافرين وسكان البادية، والجمعة إنما تجب على المستوطنين والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بها المسافرين ولا أهل البادية، ولم يفعلها في أسفاره عليه الصلاة وإسلام ولا أصحابه رضي الله عنهم، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع صلى الظهر في عرفة يوم الجمعة ولم يصل الجمعة ولم يأمر الحجاج بذلك لأنهم في حكم المسافرين ولا أعلم خلافًا من علماء الإسلام في هذه المسألة بحمد الله، إلا خلافًا شاذًا من بعض التابعين لا ينبغي أن يعول عليه، ولكن لو وجد من يصلي الجمعة من المسلمين المستوطنين فالمشروع لكم لأمثالكم من المقيمين في البلاد إقامة مؤقتة لطلب علم أو تجارة ونحو ذلك الصلاة معهم لتحصيل فضل الجمعة ولأن جمعًا من أهل العلم قالوا بوجوبها على المسافر.

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

العمل في البنوك

ما حكم الإسلام فيمن يعملون في البنوك ومن يضعون الأموال فيها دون أخذ فوائد ربوية؟

(سائل)

لا ريب أن العمل في البنوك التي تتعامل بالربا غير جائز لأن ذلك إعانة لهم على الإثم والعدوان وقد قال الله سبحانه ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (المائدة: 2) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن آكل الربى وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: «هم سواء» (أخرجه مسلم في صحيحه).

أما وضع المال في البنوك بالفائدة الشهرية أو السنوية فذلك من الربا المحرم بإجماع العلماء، أما وضعه بدون فائدة فالأحوط تركه إلا عند الضرورة إذا كان البنك يتعامل بالربا لأن وضع المال عنده ولو بدون فائدة فيه إعانة له على أعماله الربوية فيخشى على صاحبه أن يكون من جملة المعينين على الإثم والعدوان وإن لم يرد ذلك، فالواجب الحذر مما حرم الله والتماس الطرق السليمة لحفظ الأموال وتصريفها، وفق الله المسلمين لما فيه سعادتهم وعزهم ونجاتهم ويسر لهم العمل السريع لإيجاد بنوك إسلامية سليمة من أعمال الربا، أنه ولي ذلك والقادر عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 117

75

الثلاثاء 12-سبتمبر-1972

أكثر من موضوع (117)

نشر في العدد 92

113

الثلاثاء 21-مارس-1972

تبسيط الفقه .. صلاة الجمعة