العنوان المجتمع الأسري (1457)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 30-يونيو-2001
مشاهدات 74
نشر في العدد 1457
نشر في الصفحة 60
السبت 30-يونيو-2001
الفكرة بعد السكرة.. في: زواج العربي من بوسنية
• يقوم على الحاجة والرغبة ويفتقر إلى التوافق والواقعية
• نماذج لزيجات ناجحة وأخرى فاشلة بسبب اختلاف الطباع والتقاليد
• زواج الطلاب الأكثر نجاحًا والمقاتلين الأكثر فشلاً لاصطدامهم بالواقع والتصورات
سراييفو: عبد الباقي خليفة
يذهب الكثير من الشباب العرب إلى البوسنة والهرسك ثم يخطر ببال أحدهم الزواج من مواطنة بوسنية ربما لبناء أسرة، أو للتمتع بما أحل الله، أو لتحسين النسل كما يقولون، لكنهم في الغالب يواجهون صعوبات جمة تستحيل بعدها الحياة الزوجية إلى جحيم لأحد الأطراف أو للطرفين معًا، ويترتب على ذلك معاناة قاسية تستمر ما استمر الزواج، أو تنتهي بالطلاق والفراق، ولذلك كله انعكاساته المختلفة.
ينقسم العرب المتزوجون من نساء بوسنويات إلى أربعة أقسام:
أولاً: الطلبة الذين قدموا إلى يوغسلافيا السابقة بغرض الدراسة، وينقسمون بدورهم إلى صنفين: الأول أولئك الذين نجحوا في دراستهم، وتمكنوا من الحصول على عمل سواء في المستشفيات كالأطباء أو في أعمال أخرى کالمهندسين وغيرهم، والصنف الثاني الذين فشلوا في دراستهم فالأول حقق نوعًا من الاستقرار النفسي والمالي انعكس على علاقاته الزوجية، أما الثاني فهو يعاني من الغربة، والإخفاق، والنكد المنزلي الناتج عن الإحباط الذي تشعر به الزوجة. (وهذا القسم المنقسم إلى صنفين مستقر في البوسنة والهرسك)، وهو بذلك تشبع بطريقة الحياة في هذه البقعة من العالم، وبالتالي فإن حالات الانفصال والطلاق بين أفراده قليلة جداً.
ثانيًا: المجموعات التي قدمت بغرض القتال إلى جانب المسلمين خلال العدوان (١٩٩٢/١٩٩٥) وتزوجت من البوسنة والهرسك، ولها أبناء من بوسنويات وبعضهم لا يزال بالبوسنة، والبعض الآخر غادرها إلى دولة متفرقة، وهذه الفئة أكثر الفئات معاناة، فهم قدموا بتصورات عن المرأة والحياة الأسرية تختلف عما هو سائد في البوسنة والهرسك، وهذا ما سبب عنتًا كبيرًا للأزواج والزوجات على حد سواء، ولم يستمر زواج إلا من تكيف مع الوضع الجديد فإما أن تقبل المرأة أو يقبل الرجل بالقوالب الجاهزة لأحد الطرفين، فنرى نساء أصبحن داعيات إلى هذا النموذج بين نساء المجتمع، حتى أصبح ذلك المشهد ظاهرة في الكليات البوسنوية، كما رأينا رجالاً قد حلقوا اللحي وجلسوا في المقاهي، وأصبحوا من المدخنين بحكم أن التدخين حالة عامة بين البوسنويين والبوسنويات على حد سواء!.
ثالثًا: هناك فئة أخرى من المتزوجين العرب من البوسنة، وهي فئة موظفي الإغاثة الذين عملوا في المؤسسات الخيرية العربية المختلفة، ومن خلال
الاحتكاك اليومي بالمهجرين في المخيمات أو مراكز توزيع الأغذية تم التعارف بين الموظفين وعمال الإغاثة وبين الأهالي الذين لم يجدوا بدأ من تزويج بناتهم من عرب بعد أن شهدوا رغبة بناتهم في الارتباط بعربي لأسباب عدة، وقد استمرت العلاقة الزوجية بين الزوجة حقيقة الوضع الاجتماعي للزوج في بلده فانقلبت على وجهها، وقفلت راجعة إلى بلدها.
القسم الرابع: هم العاملون في المؤسسات الدولية أو قوات حفظ السلام، أو الزوار والتجار وكل أصناف الضيوف المؤقتين الذين يمرون بالبوسنة بعضهم مرور الكرام، وبعضهم الآخر مرور اللئام.
دوافع الزواج:
بالنسبة لأغلب العرب المتزوجين من مواطنات بوسنويات فإن دوافع الزواج لا تخرج عن أحد الدوافع التالية:
(1) الرغبة في الزواج، وبناء أسرة.
(۲) الجمال الأخاذ لأغلب البوسنويات.
(٣) الرغبة في الاستقرار بالبوسنة، والحصول على الجنسية.
(٤) قلة تكاليف الزواج التي لا تتعدى الخمسمائة دولار بينما في بلاده تصل من عشرة إلى مائة ضعف عما عليه الحال في البوسنة والهرسك.
أما دوافع البوسنويات فهي:
(1) الارتباط برجل لا يجبرها على العمل من أجل أن تعيش. |
| (۲) ضمان مستقبل آمن وحياة لا تشريد فيها ولا حروب. |
| (۳) الحلم بالسعادة في ظل المال والجاه. |
| (٤)الإعجاب بشخصية الرجل الذي ارتبطت به وشهامته، وشجاعته، وتضحيته. |
هذا الصنف الرابع والأخير هو الصنف الذي لم يرتد على عقبه، فهو منذ البداية كان عارفًا بوضعية الأشخاص الذين تقدموا للزواج، ووضعوا كل الحقائق أمام المخطوبة فوافقت وهي على علم بما قد ينتظرها في غيبيات الأيام.
حالات للفشل:
المأساة الحقيقية لا تتعلق بالرجل فقط ولا بالمرأة فحسب، وإنما تكمن في مستقبل الأبناء في ظل اللا مستقبل بعد انفصال الأم والأب لاستحالة استمرار الحياة بينهما، بسبب اختلاف العادات والتقاليد أو بسبب غش أحد الطرفين للطرف الآخر، أو محاولته أن يفرض عليه تصوراته الحياة الزوجية أو غير ذلك أو اكتشافه أنه كذب عليه سواء فيما يتعلق بالسن، أو الوضع الاجتماعي، أو عدم قبول الواقع والحقائق التي كشفها الطرف المقابل عن نفسه بعد الزواج ومن ذلك أن أحدهم كان يقفل باب البيت ويضع المفتاح في جيبه، وتظل المرأة حبيسة البيت إلى أن يعود، واستمر الحال هكذا شهورًا حتى عاد في أحد الأيام، ووجد الباب مكسورًا، وقد فر العصفور من القفص وكثيرًا ما تعود البوسنويات من البلاد العربية، وهن حوامل فإحدى البوسنويات عادت من قطر شامي حامل لتعيش مع أهلها في البوسنة؛ لأن زوجها المهندس لم يجد عملاً، ولا يستطيع أن يظل عالة على أهله هو وزوجته، ولكنه لم يقدر ظروفها وظروف ابنه، وكيف سيكونان عالة على العائلة الفقيرة في البوسنة وما يمكن أن يسببه ذلك من دمار نفسي للزوجة، وهي في تلك الحالة، وماذا عساها أن تقول للناس عندما يسألونها عن زوجها، بعد أن طال مكوثها في بيت أبيها، وهل فكر الزوج في ما يمكن أن يحصل، وهو في مكان وزوجته في بلد آخر يتناوشها ومثيلاتها الفقر وغيره؟.
حالة أخرى تزوج فيها شاب يمني ينتمي لإحدى القبائل فتاة بوسنوية من مدينة زينتسا، لم يشرح لها طبيعة الحياة في قريته، ولا عادات وتقاليد عشيرته ولا نوع السكن هناك، ولا كيفية التنقل والمواصلات كل ما فكر فيه هو أن يأخذها، وقد فوجئت بالحياة البدائية القاسية ولم تستطع أن تتحمل أكثر من ستة شهور، وطلبت منه لعودة وكان شهمًا فلم يمنعها، كما أنه لم يطلقها، وعندما فارقته، لم يكن يملك حقيبة يعطيها إياها لتضع فيها ثيابها، وصعدت الطائرة بـ «سرة»، وضعت فيها الثياب وقليلاً من التمر، والقديد، طبقًا على طبق وكانت حاملاً، وعندما عادت إلى البوسنة، أرسلت إليه سوف أرحب بك في البوسنة، ولكني أفضل الموت على العودة إلى بلدك.
الأنكى من ذلك أن يتزوج بعض العرب، ثم يفر من البوسنة مخلفًا وراءه زوجة وأطفالاً، فيكبر الأبناء، ولم يروا أباهم العرب قط أو نسوا طيف ملامحهم، فقد تركوهم وهم صغار، والسبب أن الأب لا يرغب في أن تعيش زوجته وأطفاله حياة الضنك في بلده، وألا تكتشف زوجته أكاذيبه بعد أن وقعت فريسة أحابيله، وقد صور لها بلاده كأنها جنة الخلد، ومن أجل ذلك يضحى بأطفاله، وبعقد الزواج الذي يربطه بتلك الآدمية.
زيجات سعيدة:
سواء كانوا طلبة أو موظفي إغاثة أو مقاتلين أو عابري سبيل فإن الزيجات السعيدة بين العرب والبوسنويات كثيرة، بل إنها السمة الغالبة على تلك الزيجات والأمر متوقف على موقف أحد الطرفين أو كلاهما معاً، فأخلاق الزوج، وحبه لزوجته، وإرضاؤها في غالب الأحيان، ينسي الزوجة كل همومها، كما أن صبر الزوجة، ومحاولة فهمها الرغبات زوجها، وتفهمها لوضعه، يخفف على الزوج الشعور بالذنب تجاهها، ذلك الشعور الذي يدفع الزوج أحيانًا لارتكاب الخطيئة بحقها، وهو يتوهم أن يساعدها، أو يخفف عنها أو يكفر عن خطئه تجاهها.
لقد تزوج شاب عربي من بوسنوية، وما لبث أن فقد وظيفته، وعاد للبيت يخبر زوجته، ويختبرها في الوقت نفسه فما كان ردها إلا أن قالت له: «لا تهتم كثيرًا وفر لي كيسًا من البطاطس، ولن أسألك المصروف شهرًا»، وبرغم أنه يكبرها بخمس عشرة سنة، إلا أن سلوكه الأخلاقي معها جعلها لا تطيق أن تراه مهمومًا أو مريضًا، أو حائرًا، وكانت ولا تزال تقدم له الدعم المعنوي، وتشجعه على عدم اليأس والاستبشار بالحياة.
هذا الصنف من النساء موجود بكثرة، ومن ذلك أن أحد العرب تزوج من بوسنوية، ولم يكن معه مال، ليدفع إيجار السكن فضلاً عن الماء والكهرباء وساقه قدره، وهو في شهر العسل إلى أن يسكن بيتًا خربًا مع زوجته البوسنوية، ولم يسمع منها تأففًا أو امتعاضًا، أو مطالبة بالانفصال برغم أن أهلها من الميسورين نسبيًا، تعرض للسجن في قضية اشتباه فصبرت، فكانت تراجع المحاكم والمحامين من أجل خلاصه حتى تم لها ذلك، ثم أخذته إلى بيت والديها حيث سكنا هناك فترة طويلة ثم تيسرت أموره فاستأجر بيتًا، وعندما سافرت إلى بلاد زوجها لرؤية أسرته تعرضت لما تعرض له زوجها في بلادها فاتصلت به قائلة: كنت أشعر بالخجل عندما سجنتك الشرطة في بلدي، والآن أشعر بأنني سددت الدين الذي لك علي، وكل أملي أن نستمر معًا في تنقلنا من هنا إلى هناك، وبالعكس.
وبرغم أن البوسنويات يمقتون تعدد الزوجات، ويرفضن أحيانًا الزواج من عرب بسبب خوفهن من التعدد، أو أن العرب يخفون حقيقة أنهم متزوجون ويدعون العزوبية من أجل الزواج مجدداً من البوسنة، إلا أنه حصلت حالات ليست نادرة قامت فيها الزوجة البوسنوية بالخطبة لزوجها العربي، أو سمحت له بأن يتزوج ثانية، أو قبلت الزواج منه وهي تعلم أنه متزوج من أخرى، وله منها أبناء.
خلاصة القول: توجد حالات سعيدة، كما توجد حالات زواج فاشلة، وغالبًا ما تسمع – من العرب – بدون استثناء: يا أخي الزواج من عربيات أفضل، ولاشك أن الكثيرات من البوسنويات يقلن الكلام نفسه ... في الاتجاه الآخر، حتى إن بعضهن يقول: «الزواج من العرب كان موضة أو الحقيقة أنه كان حاجة، وربما وهمًا أو طمعًا، كما كان أيضًا إعجابًا، وتوافقًا في المبادئ كتب له أن يستمر أو لم يستمر!.
جاء الصيف واشتد معه .. اللعب «المدمر»
• إدمان الفيديو جيم والأتاري والإنترنت يصيب الطفل بالضعف العقلي والانطواء والعدوانية
هل فصل الصيف علينا ضيفًا كريمًا بوقت الفراغ الذي يشعر به الأبناء، وربما لا يجدون وسيلة لملئه، والانتفاع به سوى أمام وسائل ترفيه وتسلية، مثل الفيديو جيم، والأتاري، والإنترنت .. إلخ، حيث يمارسونها، أو يجلسون أمامها بالساعات الطويلة، فيما يشبه الإدمان الأمر الذي يسبب لهم أخطارا صحية ومضار نفسية، ومتاعب اجتماعية جمة.
يؤكد الدكتور عصام عبد الجواد – أستاذ علم النفس بكلية التربية النوعية بجامعة القاهرة أن وسائل الترفيه الحديثة من فيديو جيم، وإنترنت وأتاري لها مخاطر كبيرة على صحة الطفل، فهي تصيبه بالتبلد، وفقدان التركيز وعدم التمييز بسبب الأشعة الصادرة من الجهاز نفسه، والأخطر من ذلك لو حدث للطفل هبوط حاد في وظائف القشرة المخية فيفقد الوعي والإدراك!.
الإدمان السمعي
الدكتور عصام يحذر أيضًا من الارتباط النفسي والسمعي بالأصوات التي تصدرها الألعاب الإلكترونية مما يجعل الطفل لا يتحمل مرور يوم دون سماعها فيدمنها إدمانًا سمعيًا.
وعن تأثير هذه الألعاب نفسيًا وصحيًا على الطفل يقول: الطفل الذي يفضل هذه الألعاب نراه انعزاليًا وانطوائيًا عن بقية أقرانه، ويتقوقع على ذاته، وعند اشتداد حالات الانطوائية فإن يصاب بالأمراض العقلية، فيفقد وعيه ويتحدث مع نفسه، وتسمى هذه الحالة بالإدراك المعرفي وتميل هذه النوعية من الأطفال دائمًا للعدوان بسبب ما ينتابها من صراع داخلي نتيجة للرغبة في الفوز على خصم غير موجود إلا في أذهانهم فقط!.
ما كيفية مواجهة أخطار هذه الألعاب تربويًا ونفسيًا أو صحيًا؟
يوضح أستاذ علم النفس أن دور الأسرة أهم الأدوار من حيث المراقبة والمتابعة، وتهذيب السلوكيات، مشدداً على أهمية اختيار الألعاب التي يتعامل معها الطفل، ومحاولة إدخاله في اللعب مع مجموعات من خلال مجموعة الأخوة أو الأصدقاء لتختفي روح الفردية، وتسود روح الجماعة، كما أنه عند اختيار هذه الألعاب الإليكترونية لابد من مراعاة من الطفل، ودرجة ذكائه.
الأسرة يجب عليها كذلك أن تحذر من طول فترة اللعب بهذه الألعاب إذ يفضل الذهاب إلى المكتبات لتغذية العقل، ومحاولة تنمية ملكة المراقبة الذاتية لدى الطفل من أجل أن يجيد التمييز بين ما هو خطأ، وما هو صواب، وما هو سلبي، وما هو إيجابي.