; رابطة الشباب المسلم العربي لم تعد رابطة طلابية فقط. | مجلة المجتمع

العنوان رابطة الشباب المسلم العربي لم تعد رابطة طلابية فقط.

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1996

مشاهدات 103

نشر في العدد 1188

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 13-فبراير-1996

حوار

رئيس رابطة الشباب المسلم العربي في أمريكا الشمالية لـ: المجتمع

الرابطة أصبحت رابطة للجالية العربية المسلمة في أمريكا

الحفاظ على اللغة العربية والترابط الأسري وتنمية الوعي الثقافي والديني لدى الجالية من أهم أهداف الرابطة

 لوس أنجلوس:

تعتبر رابطة الشباب المسلم العربي في أمريكا الشمالية إحدى الواجهات الرئيسية للعمل الإسلامي في أمريكا؛ حيث بدأ نشاطها داخل القارة الواسعة خلال السنوات الأخيرة يتحول من نشاط طلابي إلى نشاط جماهيري يخدم الجالية العربية المسلمة في الولايات المتحدة على وجه العموم، ورغم أن الرابطة أسها مجموعة من الطلبة الكويتيين الذين وفدوا إلى الولايات المتحدة للدراسة في عام ١٩٧٣، لتكون حصناً لهم في المجتمع الأمريكي، إلا أنها ضمت تحت جناحيها بعد ذلك الأجيال الوافدة من الطلبة العرب والمسلمين من شتى أنحاء العالم العربي.

وتم تغيير مسماها في عام ١٩٧٦م، من رابطة الشباب المسلم الكويتي إلى رابطة الشباب المسلم العربي، فنمى نشاطها، وأصبحت بعد ثلاثة وعشرين عاما هي المنتدى الجماهيري الرئيسي لأكثر من ثلاثين ألف عربي. مسلم يقيمون الآن في الولايات المتحدة، وللتعرف على مزيد من المعلومات عن الرابطة وأنشطتها ودورها في المجتمع الأمريكي، التقت المجتمع، مع الدكتور محمد عشماوي. رئيس رابطة الشباب المسلم العربي، والدكتور عشماوي تخرج من كلية الهندسة جامعة الإسكندرية في مصر عام ۱۹۷۹م، وابتعث إلى الولايات المتحدة في عام ۱۹۸۳م وحصل على الدكتوراة في الهندسة الميكانيكية عام ١٩٨٨م، ويعمل منذ عام ١٩٨٩م كبيراً للمهندسين في شركة جنرال موتورز لصناعة السيارات في الولايات المتحدة، بدأ صلته بالرابطة في عام ۱۹۸۳م، وأصبح رئيسا للرابطة في عام ١٩٩٢م.. وقد كان لنا معه الحوار التالي:

  • رابطة الشباب المسلم العربي هي إحدى الواجهات الحديثة نسبيا للعمل الإسلامي في أمريكا.. فكيف أنشئت الرابطة وما الهدف الرئيسي لها؟
  • أنشئت الرابطة في عام ۱۹۷۳م، وقد أسسها مجموعة من الطلبة الكويتيين الذين كانوا يدرسون في الولايات المتحدة في ذلك الوقت بهدف الحرص على دينهم، وفي أول مؤتمر لها في عام ١٩٧٦م قرر المجتمعون تحويل اسمها من رابطة الشباب المسلم الكويتي إلى رابطة الشباب المسلم العربي لتشمل كل العرب المسلمين الموجودين في أمريكا، واستمرت تهتم بقضايا الشباب والطلاب الذين يأتون للدراسة في هذه البلاد إلى ما قبل أربع سنوات تقريبا؛ حيث بدأنا نلاحظ أن عدد الطلبة الذين يأتون للدراسة في هذه البلاد، ثم يقيمون فيها بعد انتهاء دراستهم أكثر من الذين يدرسون ثم يعودون لبلادهم، ومع وجود أسر وعائلات لكل منهم، فقد بدأت مشاكل الأسر المسلمة المقيمة في هذه البلاد تنتشر؛ حيث بدأت مشاكل المجتمع الأمريكي من طلاق، ومخدرات، وتفكك أسري، تزحف - للأسف على الأسر المسلمة، كذلك بدأت ظاهرة اللغة العربية بين أبناء العرب؛ حيث تجد الوالدين من العرب بينما أبناؤهم لا يعلمون شيئاً عن اللغة العربية وهذا أمر خطير جداً، لذلك بدأت الرابطة تتحول إلى الاهتمام بالجالية العربية المسلمة إلى جانب الحفاظ على الاهتمام بالطلبة والوافدين، وبالتالي فلم تعد الرابطة رابطة طلابية، وإنما تجاوزت ذلك بأن أصبحت رابطة للجالية العربية المسلمة كلها. 
  • هل استطاعت الرابطة في هذا الجانب أن تلعب دوراً مميزاً في الحفاظ على هوية المسلمين العرب في الولايات المتحدة؟
  • لقد أصبح للرابطة الآن بفضل الله ١٤٤ فرعاً منتشرين في أمريكا الشمالية، ولا تكاد تجد مدينة في أمريكا الشمالية بها مسلمون يتحدثون اللغة العربية، إلا وتجد للرابطة فرعاً فيها، ومن خلال هذه الفروع والأنشطة الَّتي تقيمها الرابطة، ومنها المؤتمر السنوي الَّذي يحضره الآن ما يقرب من عشرة الأف علاوة على الإصدارات والأنشطة الأخرى فهناك ٣٣ ألف عربي مسلم يستفيدون من أنشطة الرابطة سنويا، وأهمية أنشطة الرابطة لا تبرز من ناحية الأرقام وإنما من ناحية التأثير العملي والواضح للأنشطة، ففي أحد الأنشطة دعونا إحدى الفنانات التائبات من مصر لتقوم بجولة على فروع الرابطة كان من أثرها التزام مجموعة كبيرة من النساء المسلمات بالحجاب، كما كانت هناك مشكلة تعاني منها إحدى العائلات المسلمة المقيمة في لوس أنجلوس؛ حيث كانت إحدى بنات هذه العائلة تصر على احتراف التمثيل، وفشلت جهود الجميع في ثنيها عن هذه الرغبة حتى التقت بها هذه الأخت الفنانة التائبة في جلسة مطولة أعادتها إلى صوابها، وصرفتها تماماً عن فكرة التمثيل.

هناك مثال آخر يتعلق بالمنتديات الصيفية الَّتي تقيمها الرابطة سنويا خلال شهري يوليو وأغسطس، وهي مؤتمرات مصغرة تقام في ولايات مختلفة؛ حيث سيتم فيها نقاش وضع الأسرة المسلمة في أمريكا ومشكلاتها، وفي منتدى من هذه المنتديات كان قد عقد في مدينة نيوجيرسي حول خطورة التعليم في المدارس الأمريكية على تنشئة أطفال المسلمين، وبعد انتهاء المنتدى بأسبوع واحد أصبحت المدرسة الإسلامية هناك الَّتي كانت تعاني في ذلك الوقت من قلة الإقبال عليها ممتلئة بكل المقاعد، وأصبح هناك قائمة انتظار طويلة.

فأثر الرابطة والحمد لله على العائلات المسلمة واضح، فحينما انطلقنا من الإطار الطلابي إلى إطار العائلة ومشكلاتها أصبح هناك تفاعل كبير بين الرابطة والجالية العربية المسلمة بشكل عام؛ حيث أصبحت هناك شرائح جديدة تتوافد على الرابطة وأنشطتها بشكل مستمر.

  • ما المجالات والأنشطة الَّتي تقوم بها الرابطة للحفاظ على هوية الجالية العربية المسلمة في أمريكا الشمالية:
  • الجانب الأول: الحفاظ على لغة القرآن، فالرابطة مهتمة جدا باللغة العربية، وليس هذا من منطلق عنصري أو قومي، ولكننا نهتم بتعليم المسلمين هذه اللغة والحفاظ عليها من أجل الحفاظ على دينهم، وهويتهم، وتراثهم في الغربة، فالمدارس اليهودية هنا تقوم بتعليم الطلبة اليهود اللغة العبرية في كل مراحل الدراسة، ولكن للأسف غفلت كثير من الأُسر العربية عن توريث اللغة لأبنائهم، وبالتالي يضيع الأولاد في المجتمع الأمريكي.
  • الجانب الثاني: هو أننا نقوم باستضافة العلماء والمفكرين بشكل مستمر من أجل توعية الجالية العربية المسلمة وربطها دائما بدينها، وهذا أمر يعتبر من الأمور الهامة هنا لدى الجالية، ففي البلاد العربية والإسلامية تستطيعون سماع الأذان خمس مرات يوميا، وتعيشون بقرب دائم مع العلماء، أما هنا فنحن لا نسمع الأذان إلا يوم الجمعة، وداخل المسجد والعلماء قلة، وبالتالي فإن جولات العلماء لها أثر كبير هنا على الجالية.

أيضا تصدر الرابطة مجلة سنابل، وهي مجلة للطفل المسلم تطبع باللغتين العربية والإنجليزية، وهي الوحيدة على مستوى العالم الَّتي تطبع للطفل باللغتين، كذلك تصدر مجلة اليقظة، وهي مجلة للمرأة المسلمة، وكذلك جريدة الرابطة، وهي توزع ١٥ ألف نسخة على العرب هنا في القارة الأمريكية.

  • هناك عشرات المؤسسات العربية والإسلامية الموجودة في الولايات المتحدة سواء كانت طلابية أو مؤسسات عامة، وكل منها يؤدي دوره على الساحة، فهل لرابطة الشباب المسلم العربي دور مميز وسط هذه المؤسسات؟
  • المؤسسات الإسلامية والعربية في أمريكا الشمالية تنقسم إلى نوعين النوع الأول: مؤسسات محلية مثل المسجد، أو المدارس الإسلامية، أو المراكز الإسلامية
  • النوع الثاني: مؤسسات قطرية على مستوى القارة كلها مثل الرابطة. وغيرها من المؤسسات الأخرى، ومن المفترض أن يقوم الاثنان بتكملة كل منهما للآخر، وليس هناك تنافس بينهم، فالمؤسسات المحلية تستطيع القيام بأنشطة لا تستطيع الرابطة أن تقوم بها مثل: إقامة الأنشطة اليومية والأسبوعية وغير ذلك، والمؤسسات القطرية في الوقت نفسه تقوم بدور كبير لا تستطيع المؤسسات المحلية أن تقوم به، والرابطة لها دور مميز في كل الحالات؛ لأنها المؤسسة القطرية الوحيدة في أمريكا الشمالية الَّتي لها عدة اهتمامات تنفرد بها عن المؤسسات الأخرى مثل الاهتمام بالجالية العربية ولغة القرآن والاهتمام أيضاً بأولاد المسلمين العرب تعلمهم دينهم ولغتهم، وكذلك نشر لغة القرآن بين غير العرب في أمريكا، وهذا هو الدور المتميز للرابطة وسط المؤسسات العربية والإسلامية الأخرى على الساحة الأمريكية
  • بين أول مؤتمر عقدته الرابطة في عام ١٩٧٦م وأخر مؤتمر عقدته الرابطة في ديسمبر ١٩٩٥م كيف كان خطاب الرابطة في البداية وإلى أين وصل خطابها الآن؟
  • خطاب الرابطة بعد تأسيسها وإلى عدة سنوات خلت كان يتطبع بالقائمين على الرابطة، وكان معظمهم من الطلبة الشباب، وبالتالي كان معظم الطرح سياسيا، ولكن بدأنا قبل عدة سنوات الاهتمام إلى جوار الطرح السياسي بجانبين مهمين هما الجانب الإيماني والشرعي من ناحية، والجانب الاجتماعي والعائلي من ناحية أخرى، فمن ناحية الجانب الإيماني بدأنا في مؤتمرات الرابطة منذ ثلاث سنوات ندخل برنامج قيام الليل والاهتمام بتجويد القرآن، ودورات في السنة والسيرة، والاهتمام بالجانب الروحي والرقائق وأصول الفقه، وهذا ما كان يحدث من قبل، وكذلك بدأنا نهتم بمشاكل الجالية المسلمة والعائلة، ونقيم حوارات مع الجالية داخل المؤتمر.

هناك جانب آخر هام بدأت الرابطة تهتم به هو جانب اللغة الإنجليزية، فكثير من العرب المقيمين في أمريكا متزوجون من أمريكيات كثير منهن أخوات مسلمات حسن إسلامهن، لكنهن كن يحرمن من حضور مؤتمرات الرابطة، لأن المؤتمر كله كان باللغة العربية، وحينما بدأنا نهتم بهذه النوعية من الجمهور، ونقيم لهم محاضراتهم الخاصة بدأ العدد يزداد بشكل غير عادي حتى صار جمهور الرابطة من المتكلمين باللغة الإنجليزية ينافس الحضور المتحدثين باللغة العربية.

الجانب الأخير هو الاهتمام بالشباب والناشئة؛ حيث بدأنا نقيم لهم في المؤتمر برامج مخصصة لكل سن على حدة، فالأطفال تكون برامجهم داخل قاعات المؤتمر، أما من الكشافة من ٨ إلى ١٢ سنة، فإننا نكلف مؤسسة الكشافة الإسلامية في أمريكا الشمالية الأسوة بترتيب برامج لهم، أما الأكبر من اثني عشر عاما، فإننا نرتب لهم برامج خاصة، وبالتالي أصبحت الجالية العربية كلها تشعر أنها تستفيد من الرابطة بشكل أو بآخر، وأصبحوا يستحثون بعضهم بعضاً للمشاركة في حضور المؤتمر

  • لعل هذا يدفعنا لسؤالكم عن الأسباب الحقيقية الَّتي دفعتكم لإقامة مؤتمر الرابطة الثامن عشر في ثلاث مناطق شملت شمال وجنوب وغرب الولايات المتحدة بدلاً من منطقة واحدة كما كنتم تفعلون من قبل؟
  • السبب الرئيسي في الحقيقة هو الوصول للجالية العربية المسلمة في أنحاء الولايات المتحدة، فمعظم أسر الجالية يصعب عليها استخراج سبع تذاكر، وهو متوسط عدد الأسرة العربية المسلمة في أمريكا للانتقال من الشمال إلى الجنوب مثلاً، وأمريكا قارة ضخمة، فلو أحضرنا خريطة أوروبا ووضعناها داخل خريطة أمريكا الشمالية لن تظهر، ومع ذلك يقام في كل دولة أوروبية مؤتمر ناجح للجالية العربية المسلمة، فأمريكا في احتياج إلى استيعاب للجالية في أنحاء القارة.

وقد أثبتت التجربة خلال السنوات الثلاث الأخيرة حينما بدأنا نقيم مؤتمرين أننا وفقنا بشيء غير عادي، ففي مؤتمرات الرابطة مكننا ١٤ سنة متوسط الحضور من ٢٥٠٠ إلى أربعة الأف، وفي السنة الخامسة عشرة وعندما قررنا التوجه للجالية وعمل مؤتمرين، كان الخوف أن ينقسم الناس على المؤتمرين ويحضر كل مؤتمر ألف أو ألفين لكننا اهتممنا بالجالية، فبدلاً من اختيار مكان واحد وسط القارة، فلم يكن يأتي إلا من لديه المقدرة للدفع. والآن حينما أقمناه وسط الجالية، وبدأنا قبل عامين في ديترويت وصلنا إلى ۸۰۰ مشترك، وفي نفس العام أقمنا مؤتمر آخر في لوس أنجلوس حضره ألفين، وفي السنة الماضية ذهبنا إلى شيكاغو فزاد العدد إلى ۷۲۰۰، وفي لوس أنجلوس حضر ألفين هذا العام أردنا أن نخطو الخطوة التالية وهي أن يكون هناك مؤتمر في الشمال الشرقي ومؤتمر في الجنوب، ومؤتمر الغرب والحمد لله عدد الحضور في المؤتمرات الثلاثة فاق السنوات السابقة.

  • نحن نعلم أن الجهد المنفرد ثماره دائماً ضعيفة، ومع وجود جالية مسلمة كبيرة على الساحة الأمريكية، ووجود مؤسسات إسلامية كثيرة، هل هناك تنسيق بينكم وبين المؤسسات العاملة بين المسلمين من أصل إفريقي أو أسيوي أو غيرها من التجمعات الأخرى؟
  • الحقيقة نحن نعمل بالتنسيق الكامل مع كثير من هذه المؤسسات، والدليل على ذلك كما ذكرت لك من قبل موضوع منظمة الكشافة الإسلامية الأسوة ومؤسسة الشباب المسلمين في أمريكا الشمالية منا». هذه المؤسسات الآن تقوم بعمل أنشطتها من خلال الرابطة، أما القسم الخاص باللغة الإنجليزية داخل مؤتمرات الرابطة فيقوم بالتنسيق مع الاتحاد الإسلامي لأمريكا الشمالية، إسنا. كما أني عضو في مجلس شورى إسنا كذلك نحن على اتصال دائم باتحاد الطلبة الماليزيين، ونتبادل العلماء بين مؤتمراتنا، خاصة العلماء والمفكرين المتحدثين باللغة الإنجليزية، كذلك هناك تنسيق جار بيننا وبين الجاليات المسلمة الأخرى مثل الجالية التركية وغيرها، فنحن نتعامل مع كل الجاليات المسلمة الموجودة على الساحة الأمريكية، وكذلك حينما نتعرض لهجوم من بعض الكتاب الأمريكيين والصحفيين المعادين للإسلام والمنتشرين في كثير من الصحف، فإننا ننسق مع المجلس الإسلامي الأمريكي، في واشنطن، وكذلك مع مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية على اعتبار أنهما من أنشط المؤسسات الأمريكية الإسلامية الَّتي تعمل في المجال السياسي حتى نواجه هذه التحديات.
  • هناك انتقادات توجه للرابطة، وإلى مؤتمرها السنوي بشكل خاص منها ارتفاع رسوم الاشتراك مما يحول بين كثير من العائلات متوسطة الدخل وبين اشتراكها في المؤتمر، فما هو الطريق الَّذي تسعون من خلاله لعلاج هذه المشكلة لإتاحة الفرصة أمام أعداد أكبر للحضور؟
  • الحقيقة الرسوم لم ترتفع بالشكل الَّذي يتخيله الناس، كل ما هنالك أن الرابطة كانت تأتيها تبرعات كثيرة من أهل الخير من قبل، وكان كثير من هذه التبرعات موجهة خصيصاً للمؤتمر السنوي، فكنا نستطيع تخفيض الرسوم أو نقوم بإعطاء كوبونات تؤدي إلى تخفيض الاشتراك إلى النصف، ولكن للأسف في الآونة الأخيرة انخفضت التبرعات الَّتي تأتي للرابطة بشكل كبير، وبالتالي أصبحت الرابطة تسعى لتغطية تكاليف المؤتمرات لأن الرابطة، ليس لها أي دخل سوى تبرعات الجالية، ونحن نطلب دائماً من أهل الخير أن يساعدونا بدعم الرابطة حتى تستطيع إيصال رسالتها إلى المسلمين هذا جانب، أما الجانب الثاني فهو أننا نواجه صعوبات حتى نجد فندق كبير يسع الآلاف المؤلفة الَّتي تحضر مؤتمرات الرابطة، فنضطر للذهاب قاصدين البذخ والترف، ولكن نجد أن هذا المكان إلى أكبر الفنادق، وأكبر قاعات المؤتمرات، لسنا الوحيد الَّذي يتسع لخمسة آلاف أو ستة آلاف شخص في مكان واحد.

في ديترويت أخذنا ١٤٠٠ غرفة في أحد الفنادق الكبرى، وفي شيكاغو أخذنا أكثر من ١٢٠٠ غرفة، وفي مؤتمر توليدوا اضطررنا لاستئجار ۳ فنادق كاملة، وبالتالي فنحن نضطر للقبول بالأسعار الَّتي تعرض علينا من أجل التواجد في مكان واحد، وأحياناً ترفض الفنادق أن نقوم نحن بإعداد الطعام، وتجبرنا على التعامل مع شركات معينة، وبالتالي تزداد التكلفة فنضطر لتحميل هذه التكاليف للحضور.

  • ما أهم التحديات الَّتي تواجهها الرابطة الآن للقيام برسالتها وما هي جهودها لمواجهة هذه التحديات؟
  • التحدي المالي هو المعضلة الأساسية، فالمؤسسات الإسلامية في أمريكا كلها لم تتنبه إلى خطورة وضرورة إقامة وقف إسلامي إلا مؤخرًا. للأسف- والرابطة كان عليها ديونا كبيرة قبل 3 سنوات، وقد سعينا لعمل إصلاحات مالية وإدارية كبيرة حتى نقلص هذا الدين، وقد تقلص يحمد الله الآن من ۲۱۱ ألف دولار إلى ٤٠ ألف دولار فقط.

المشكلة الأخرى هي قلة الكفاءات، فمعظم الذين يكتسبون خبرات العمل داخل الرابطة سرعان ما تنتهي دراستهم ويعودون إلى بلادهم، أو يدخلون في مجمعة الحياة العملية هنا بالعمل في أماكن مختلفة؛ بحيث تستنفذ طاقاتهم في أعمالهم الحياتية، ولقلة المال لا نستطيع تعيين موظفين بشكل كاف فنضطر القضاء معظم أعمال الرابطة بالمتطوعين، فهذا جانب يعتبر تحدي أساسي من التحديات الَّتي تواجه الرابطة؛ حيث نسعى لإيجاد كوادر ثابتة لإدارة العمل.

التحدي الثالث هو الهجوم الإعلامي الصهيوني الأمريكي الشرس على الإسلام والمسلمين في أمريكا، وخاصة على المؤسسات الإسلامية الناجحة وعلى رأسها الرابطة، وذلك لشعورهم لتأثير الرابطة هنا في الجالية، وهذا جعلنا نشعر بضعف الأداء السياسي لنا، والتعامل مع المؤسسات السياسية هنا، وكان الأمر صعباً علينا في البداية حينما بدأ الإعلام الصهيوني هنا هجومه الشرس علينا، وقد كان هذا الموضوع فرصة لنا المعرفة كيفية تحدي هذه الصعوبات ومواجهة هذه الحملات.

يبقى التحدي الأخير أمامنا وهو استقدام العلماء وضيوف الرابطة من الخارج والتعنت الَّذي يحدث من بعض السفارات الأمريكية في الخارج من رفض منح بعض الضيوف تأشيرات في الوقت الَّذي لا تستضيف فيه الرابطة إلا خيرة المفكرين والعلماء المسلمين، ولم يحدث أن تجاوز أحد منهم حدود التأشيرة الممنوحة له أو خالف قوانين البلاد هنا ونحن بصدد عمل بعض اللقاءات مع المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية، وطلب توضيح منهم حول هذه السلوكيات، فالرابطة مؤسسة أمريكية ومفتوحة للجميع، وأنشطتها علنية، وتلتزم بالقوانين، فلم يحال بيننا وبين استقدام علماء المسلمين لتوجيه الجالية وتثقيفها وتعريفها بشؤون المسلمين شأنها في ذلك شأن الجاليات الأخرى في الولايات المتحدة؟

وللتغلب على هذه التحديات اتخذنا قرارات في اللجنة التنفيذية في الرابطة مؤداها القيام بإصلاحات مالية وإدارية كبيرة؛ حيث ذكرت لكم من قبل تقلص الديون، وكذلك تغطية أنشطة الرابطة من خلال مواردها دون دیون كذلك تعويد المسلمين في أمريكا على البذل والتبرع لصالح أنشطة الجالية، والعرب والمسلمين للأسف كثير منهم يجلس بقدم هنا، وقدم في وطنه الأصلي، ومن ثم فهو يختلف عن المسلمين الباكستانيين، أو الهنود، أو غيرهم الذين حسموا إقامتهم في الولايات المتحدة، وينفقون بسخاء على أبنائهم من أجل الحفاظ على دينهم وهويتهم.

في الوقت الَّذي تجد فيه المسلم العربي له بيت هنا وسيارة وعمل ناجح، ومع ذلك تعلقه القوي بوطنه يجعله يقول دائما سوف أعود العام القادم أو الَّذي يليه، وتمر السنون دون أن يعطي بسخاء للجالية أو يعود إلى بلده، ونحن نحاول تغيير هذا المفهوم مصداقاً لقول الرسول r "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها"، فطالما أن العربي المسلم مقيم هنا فعليه أن يستثمر إقامته قدر المستطاع ويجعلها صدقة جارية، كذلك نسعى لإقامة وقف إسلامي للرابطة ينفق على أنشطتها، وهذا سيأخذ وقتاً طويلاً، لكننا بدأناه وهو مشروع لا زال في المهد، لكننا نأمل أن نتمكن خلال السنوات القادمة في إنجاز هذا المشروع، كذلك أصبح للرابطة منتجات مميزة من أشرطة الكاسيت والفيديو للمحاضرات، وهذه تشكل مورد جيد للرابطة.

 بالنسبة للجانب السياسي عينت الرابطة محام لها ومستشار قانوني، ومحاسب قانوني للتدقيق في الجوانب القانونية والمالية للرابطة، كذلك بدأنا بعملية توريث الخبرات وإعداد التقارير عن الأنشطة المختلفة للتغلب على وضعية التطوع في العمل.

  • في الختام.. ما تصوراتكم المستقبلية لتطوير دور الرابطة بشكل عام وتطوير مؤتمرات الرابطة كأكبر تجمع جماهيري للجالية العربية المسلمة في الولايات المتحدة؟
  • في تصوري أن الرابطة خلال السنوات الخمس القادمة سوف تشهد تطوراً نوعياً في الحضور الجماهيري؛ حيث تتوقع زيادة عدد حضور المؤتمرات عن ١٥ ألفا في المؤتمرات الثلاثة، وستكون مؤتمرات الرابطة هي الملتقى السنوي للعائلة العربية المسلمة في الولايات المتحدة، كذلك سوف تتبنى الرابطة نشر اللغة العربية وتعليمها للجالية بشكل أفضل بعدما رأينا انحساراً ظاهراً لها داخل العائلات العربية المسلمة.

كذلك نسعى لترسيخ الجوانب الشرعية لأبناء الجالية، ونحن نخطط الآن لعقد مؤتمر لكبار علماء الأمة للمجيء إلى هنا، ونضع أمامهم كافة مشاكل الجالية المسلمة الفقهية لإعداد ملف كامل لفقه المسلم المغترب، ونحن نخطط لإنجاز هذا الأمر في الصيف القادم إن شاء الله.

كذلك نشر محاضرات وندوات الرابطة على مستوى العالم على اعتبار أن معظم هذه الندوات والمحاضرات خاصة بمؤتمرات الرابطة.

كذلك توسعنا في أنشطة الرابطة في القارة، فعلاوة على أمريكا الشمالية سوف تفتح خلال الأيام القادمة فرعاً للرابطة في البرازيل، وفرعاً في كلومبيا في أمريكا الجنوبية، فأمريكا الجنوبية بحاجة إلى جهد كبير، وإلى جوار ذلك نشر المنتديات والمخيمات الشبابية، وبعد استقرار المؤتمرات الثلاثة سوف نسعى لإقامة مؤتمر رابع في أمريكا الجنوبية، ومؤتمر خامس في كندا.

الرابط المختصر :