العنوان المجتمع الأسري: (العدد: 1573)
الكاتب هبة الله سمير
تاريخ النشر السبت 18-أكتوبر-2003
مشاهدات 61
نشر في العدد 1573
نشر في الصفحة 60
السبت 18-أكتوبر-2003
كل فعل غرس جديد
تناول الطعام، النوم، أخذ مصروف الجيب:
مناسبات يومية لغرس تربوي مثمر
المطلوب تلقائية التوجيه واستغلال مناسبات التعامل اليومي بشكل غير مباشر.
كل يوم أطفالنا يأكلون، يذهبون إلى المدرسة ويعودون منها، ينامون يستيقظون، يمارسون أنشطتهم الحياتية اليومية دون تعليق منا سوى المناوشات والمشكلات التي قد تتطور وتصل إلى مسامع الجيران، وبين رفضهم وإجبارنا لهم، وبين عنادهم وإصرارنا ننسى أن تلك الأحداث اليومية البسيطة هي البذور التي إن أحسنا رعايتها كانت أشجارًا تربوية يانعة، واختفى معظم المشاجرات بين الآباء والأمهات والأبناء؛ لأن حسن استغلال تلك الأحداث اليومية يزرع في الأبناء قيمًا نبيلة وأخلاقيات راسخة تدفعهم لتقبل كل جميل بعد ذلك وإلى كل الآباء والأمهات يلقى الخبير التربوي عبد الله محمد عبد المعطي في كتابه «أطفالنا خطة عملية للتربية الجمالية» الضوء على أبسط القواعد الاستثمار يوم الطفل:
۱ – تناول الطعام: يربي الطفل على الآداب الإسلامية لتناول الطعام بالرفق والتدرج (ولو في مدة عام مثلًا)، فيبدأ طعامه بالتسمية (بسم الله) ثم الدعاء، ثم الأكل باليمين مما يليه بتمهل دون الموالاة بين اللقم، ثم يغسل يديه ويحمد الله -تعالى- كل هذا يربطه بربه عز وجل، وبرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ويتعلم النظافة والثاني.
أيضًا عندما يعاون الطفل والدته في إعداد المائدة وتقديم الطعام يشعر بتعبها من أجله، وفضلها الكبير عليه، كما ينبغي الحرص على التقاء كل أفراد الأسرة على الطعام وانتظار الغائب، فينمو انتماؤه لأسرته وحبه لها، ومن الآداب التي يغفل عنها الكثير من الآباء والأمهات حث الطفل على عدم الخروج بالطعام إلى الشارع احترامًا لمشاعر الآخرين، وأيضًا إهداء بعض الطعام للجار من حين لآخر يقدمه الطفل بنفسه فيتعلم حب الجار وإيثاره، ومن المهم إثارة بعض الأسئلة حول الطعام مثل ماذا نأكل؟ من يرزقنا؟ ماذا يحدث لو لم نجد الطعام؟ لأنها تحرك فكر الطفل، وتشعره بنعمة الخالق وعظمته، فلا يعيب الطعام، ويشعر بمعاناة المحروم.
٢ – الاستعداد للنوم: حينما يمارس الطفل الآداب الخاصة بكل حدث من أحداثه اليومية تتأصل فيه القيم الجمالية، والاستعداد للنوم فرصة ذهبية لربط الطفل بربه عن طريق الأدعية الخاصة بالنوم والأرق والوضوء قبل النوم، ثم النوم على الشق الأيمن، وعدم النوم على البطن، كما يترسخ في نفس الطفل كره الشيطان والاستعاذة منه ومخالفته دائمًا، وعندما يقبل الطفل يدي والديه قبل النوم يتربى على التذلل لهما، وحسن احترامهما، ويعيش الأمل المتواصل في الخير عندما نعوده دائمًا على عقد نية الأعمال الخيرة للغد، قبل النوم كان نحثه على أن ينوي غدًا (إن شاء الله) أنه سيصلي أو سيطمئن على جاره المريض، فيعمل دائمًا على تحصيل الثواب على النوايا الصالحة، وعندما يقف الطفل وقفة صغيرة مع نفسه قبل النوم يتذكر ماذا فعل طوال يومه، ويحمد الله على الخير، ويستغفره على الإساءة ينمو في نفسه السرور بالأعمال الصالحة وتسوؤه السيئة.
٣- الاستيقاظ من النوم: يبدأ الطفل يومه بدعاء الاستيقاظ، وشكر ربه على نعمه فتكون خير بداية ليومه، ثم يتوضأ ويصلي، ويقبل يدي والديه ويتواضع لهما، ويرتب سريره وينظم غرفته، فيعاون بذلك والدته، ويتعود النظافة والنظام، كما أن دقائق الرياضة الصباحية تحافظ على جسم الطفل ولياقته، وتغرس في نفسه أن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، ومع بداية اليوم يجهز الطفل خطته اليومية بسؤاله ماذا ستصنع اليوم إن شاء الله؟ فيدرك قيمة التخطيط وحسن استغلال الوقت وتنظيمه.
٤- مصروف الجيب: مصروف الجيب في واقع الأمر درس على درجة عالية من الأهمية، يحمد الطفل الله -تعالى- عقب أخذه؛ استشعارًا للنعم التي تأتي من عنده وحده، وأن الشكر يحفظها ويزيدها، ويدرب الطفل على حسن التصرف بالنقود، ويعي أمرين مهمين، الأول: مسؤولية الإنفاق وحسن التخطيط، والثاني: الأعمال التي تبارك في المال كإعطاء الفقير جزءًا من مصروفه، أو المساهمة بجزء منه في أعمال البر أو الادخار لشراء شيء في المستقبل مثلًا، فيتعود التخطيط وصنع الأهداف والعمل من أجلها، وينبغي أن يتعلم الطفل من خلال الأيام أن النقود وسيلة وليست غاية، وأن السبيل إلى جلبها هو العمل، وقد يكون ذلك عن طريق قطع المصروف للعقاب مثلًا، ومن المهم أن يدرك أن هناك ما هو أغلى من النقود، فهناك أشياء لا تباع ولا تشترى، ولا تقدر بالمال مثل الفضيلة والصدق والشرف.
ه – الذهاب إلى المسجد: المسجد واحة غناء من الآداب والفضائل، ابتداء من حب المسجد وتقديسه ومعايشة الدعاء والصلاة دائمًا، مرورًا بتكوين الصداقات والمشاركة مع المسلمين في كل المناسبات، وغير ذلك من الأعمال مما يغذي روح الطفل ويسمو بها، فيتربى على النظافة والطهارة وعدم الإسراف من خلال الوضوء والتجمل للذهاب للمسجد، كما أن وقوف الطفل في صفوف الأطفال للصلاة يغرس في نفسه حب الكبار وتوقيرهم واحترامهم، وبمشاركته في حمل الأذى عن المسجد مع أقرانه يتعود النظافة والجمال وفضيلة التعاون حتى في أبسط الأشياء، وأثناء السير إلى المسجد يتعود آداب الطريق كإماطة الأذى وإفشاء السلام وحسن الارتباط بالناس، ويرتبط الطفل بوالده ويراه القدوة، ويتشرب محبة المسلمين بعضهم بعضًا والتقدير والحب المتبادل بينهم، من خلال العلاقات بين المصلين والتصافح والتحية الصافية والسؤال عن الغائب والمريض.
٦- قضاء الحاجة: قضاء الحاجة لا يحتاج لأكثر من بضع دقائق، إلا أنه مدخل لدروس يتعلم الطفل منها حب الستر والبعد عن كل سوء، والنظافة والتنزه عن الأدران، ويحترم القبلة دائمًا، ويتعلم قدسية اسم الله تعالى، ويكون الذوق الرفيع عنوانًا له، ويبغض الشيطان ويخالفه، ويحب رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم الذي دله على كل جميل، وينشأ على الحياء والأدب والمحافظة على حقوق الآخرين ومشاعرهم، كل ذلك وأكثر عندما نعوده الآداب الإسلامية لقضاء الحاجة كدعاء الدخول للخلاء، والدخول بالقدم اليسرى والخروج باليمنى، وعدم التبول واقفًا، وعدم التوجه للقبلة أثناء قضاء الحاجة، وغسل اليدين بالماء والصابون بعد الانتهاء بدون إسراف في الماء، ويتعود الطفل على الاستتار عن الناس، وعدم التبول في الطريق، والحفاظ على نظافة الخلاء بعد استخدامه وتركه نظيفًا للآخرين، وأيضًا التفكر في أن قضاء الحاجة هو نعمة كبيرة من الله -عز وجل- لتخليص الجسم من الأضرار وتنظيفه من كل سوء.
٧- الخروج والدخول: حسن اتباع هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في الدخول والخروج يعود الطفل الرفق حتى مع الجمادات، فيتربى على ألا يؤذي مشاعر الآخرين بإزعاجهم عند طرق أبوابهم، بل يلتزم بالطرق ثلاثًا ثم ينصرف تاركًا رسالة بما يريد، كما يتعود حسن الرد على من يطرق باب منزله، سواء كان في البيت كبار أم لا، أيضًا يلتزم الطفل بتحية الجميع بتحية الإسلام في الدخول أو الخروج، ويغلق الأبواب برفق، ويتعلم أيضًا عدم دخول حجرات إخوته أو والديه إلا بإذن، ويحترم أوقات الراحة، فلا يطرق على الناس أبوابهم في القيلولة، أو في وقت متأخر من الليل، أو في الصباح الباكر، ليدرك أهمية مراعاة الحدود بين الناس، وسترهم ومراعاة أسرارهم، وتكبر ثقته بنفسه أو بما يفعله.
وبعد، فهذه الأفكار الجميلة تأخذ بيد الآباء والأمهات، وعليهم أن يدركوا أن الأطفال لا يتعلمون بنصيحة مباشرة، لكن كل حركة وسكنة تعد فرصة سانحة لغرس تربوي جديد في نفس الطفل، إن مثل هذه التعليقات الصغيرة والتصرفات المدروسة والأحداث اليومية قد تكون مهملة، لكن إن أتقنا استغلالها كانت على تلقائيتها دروسًا لا تعوض.
مع العام الدراسي الجديد:
طريقك إلى التفوق.
بدأ عام دراسي جديد يجب أن تحدد فيه المهام، وتشد فيه العزائم، ونضع نصب أعيننا الأهداف والغايات لكي نحقق أفضل النتائج، وينفع الله بنا أمتنا الإسلامية، وإليكم أبنائي وبناتي نصائح مهمة تعينكم على تحقيق أهدافكم:
1 – طاعة الله -عز وجل-: أن يجتهد كل واحد منكم في طاعته لله، ويكثر من الدعاء والتضرع إلى الله ليعينه على الفهم، وييسر له استيعاب دروسه، وأن تعلم علم اليقين أن لا معين إلا الله، وأن يكون لك ورد محاسبة يومي كالصلاة في جماعة، أذكار الصباح والمساء، الورد القرآني، وغير ذلك، قال -تعالى-: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (سورة الطلاق:٢).
۲ – طاعة الوالدين: أمرنا الله -سبحانه وتعالى- بطاعة الوالدين، وهناك أمور كثيرة لا يعرفها الطالب لحداثة سنه، أما الوالدان فقد مرا بتجارب كثيرة، وهما أحرص الناس على ابنهما، ونصيحتهما له خالصة، ومن ثم فطاعتهما ومشاورتهما فيها النجاح والفلاح والتفوق، وفي رضاهما رضا الله سبحانه وتعالى.
٣- تنظيم الوقت: أي عمل غير منظم لا يثمر شيئًا، ولكن إذا أردت أن تثمر وتحقق ما تريد فعليك أن تنظم وقتك لأن الوقت هو الحياة، وزع وقتك على جميع الأعباء والتكاليف المطلوبة منك خلال اليوم بما فيها المذاكرة، الراحة، الصلاة، الترويح، وهكذا.. فالعمل المنظم أقصر الطرق لتحقيق النجاح.
٤- اختيار الصحبة الصالحة: اختر أصحابًا لك صالحين يخافون الله -عز وجل- ويعينونك على طاعته، ويساعدونك على مدارستك، ويتمنون لك النجاح والتفوق، ويسدون لك النصيحة الخالصة، وإذا وجدوك على جد واجتهاد فرحوا لك، وإذا وجدوك أهملت وتكاملت نصحوا لك وأعانوك.
5- احذر صحبة السوء: وما أكثرها في هذه الأيام بسبب المشكلات الاجتماعية المتراكمة البطالة، الإعلام الهابط، ضعف الوازع الديني، ضعف الجانب التربوي في الأسرة والمدرسة، كل هذا يفرز نوعًا من الطلبة ليس عندهم أي شعور بالمسؤولية، ليس هذا فحسب، وإنما يمكن أن يصل الأمر للإدمان والعياذ بالله، فالحذر كل الحذر من هؤلاء، ولا تنس حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل».
6-تحديد الهدف: يجب أن تسأل نفسك لماذا تدرس وتتعلم؟ وما هدفك في هذه الحياة؟ وتعلم أن تحديد الهدف يعينك كثيرًا، ويجعلك تبذل كل جهد لتحقيق غايتك، فبدون هدف سوف تتخبط كالمركب بدون مجداف، فحدد هدفك، واعمل له، وسخر له كل الإمكانات المتاحة بعد التوكل على الله يتحقق لك كل ما تريد.
بهذه النصائح البسيطة تستطيعون أن تحصلوا على أعلى الدرجات، وتحققوا ذاتكم في المجتمع الذي تعيشون فيه، وترضون الله سبحانه وتعالى.
واعلموا جيدًا أن أمتنا الإسلامية بحاجة إلى الطبيب المسلم والمهندس المسلم، والقاضي والمدرس المسلم وغير ذلك من التخصصات الأخرى، فاحرص في البداية تتفوق في النهاية.
سمية عبد العزيز
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل