; إلى اليهود والنصارى: أين مشاطراتكم؟ | مجلة المجتمع

العنوان إلى اليهود والنصارى: أين مشاطراتكم؟

الكاتب علاء سعد حسن

تاريخ النشر السبت 18-مايو-2002

مشاهدات 72

نشر في العدد 1501

نشر في الصفحة 39

السبت 18-مايو-2002

مواجهتنا الضارية على أرض فلسطين هي حرب مع الصهيونية المدمرة التي ورثت شذوذ النازية وجنون الفاشية، وبالأحرى حرب فرضتها علينا هذه الصهيونية الحاقدة المجرمة يوم أن احتلت أرضنا واستباحت ديارنا وقتلت أصحاب الأرض وروعت الأهل، وهجرت الملايين وشردتهم وفعلت بهم من المجازر الجماعية الوحشية ما ادعت أنها عانت منه على أيدي النازية.

ثم لم تكتف الصهيونية بذلك، ولكنها تقوم اليوم بشن حرب إبادة شرسة على الآمنين العزل بسبب أحلام مجنونة لمغامر دموي، ولقد كتمت المصالح السياسية والاقتصادية -وربما العقد القديمة المزمنة والإعلام المسيطر - أفواه العالم الحر فلم ينطق بكلمة «لا» ضد المجازر لم يتحرك ضمير الإنسانية بسبب المنوم الذي خدرته به الصهيونية النافذة.. واندفع العالم العربي والإسلامي معلنًا أقصى درجات الغضب والأسى، فهو عالم متمدن متحضر القيم والأخلاق رغم تأخر قدرته الصناعية والسياسية والاقتصادية العالم الإسلامي يدرك أن معركته إنما هي معركة مع الصهاينة الغاصبين، لذا لم يلجأ لاستئصال الأقليات اليهودية التي تعيش بين ظهراني المسلمين في أمن وسلام منذ مئات السنين. ولو أراد هذا العالم أن يواجه الهمجية بالهمجية وأن يعاقب إخوان العقيدة وأتباع الديانة بجريمة الحاقدين منهم لانتهى في ساعات قليلة من قتل بضع آلاف من اليهود في اليمن، أو المغرب، أو تونس، أو إيران وغيرها من البلاد الإسلامية في مذابح لا تحتاج إلى عدة أو عتاد. ولا إلى جيوش أو أنظمة.. لكن العالم الإسلامي يدرك أن حربه إنما هي ضد الصهيونية السوداء.. والمسلمون يؤمنون بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ (الأنعام: 164)

- فإذا كانت أصوات المسلمين الغاضبين من جرائم الصهيونية غير قادرة على التأثير في وحش الصهيونية الدموي، فهل لنا أن نطلب من الأقليات اليهودية التي تعيش في مجتمعاتنا أن تتحرك لتدين هذا الإجرام الرهيب؟ نطلب منهم ذلك باسم الأمن الذي نهيئه لهم في بلادنا وباسم الرحمة التي تعاملهم بها وباسم العدل الذي لم يجعلنا لا نعتدي عليهم بجريمة بني جنسهم، مؤتمرين في ذلك بأمر ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ (المائدة: 8)، ونطالبهم بإعلان الغضب على الجرائم الصهيونية باسم الإنسانية والضمير وحقوق الإنسان، أعتقد أنه جاء الوقت لتعبر هذه الأقليات عن حقيقة ولائها.. هل هو للوطن العربي الذي يؤويهم والمجتمع المسلم الذي يحميهم أم للسفاح شارون وآلته العسكرية ونفس السؤال نوجهه إلى نصارى العالم خاصة إلى الشعب الأمريكي، فيوم أن توجهت أصابع الاتهام في أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلى بعض المسلمين سارع المسلمون جميعًا، علماؤهم وسياسيوهم وجالياتهم لإدانة العمل ووصفه بالعدوان الآثم، ولقد وصلكم من المسلمين من خالص التعازي والرثاء والمشاركة ما يرفع عن المجتمع المسلم وعن عقيدته وتراثه إثم قبوله لمثل هذا العمل، واليوم هناك شعب مسلم أعزل يذبح. ويقف منه ساستكم موقف المتفرج الصامت. إن لم يكن موقف المؤيد المتبجح فهل يتحرك الشعب الأمريكي ليرد العزاء والمؤازرة للعالم الإسلامي؟ أم يعجز حتى عن مجرد تبادل العزاء مع أمة الإسلام.

الرابط المختصر :