; ثلاث صحف غربية تتحدث في أسبوع واحد عن البعث الإسلامي الجديد | مجلة المجتمع

العنوان ثلاث صحف غربية تتحدث في أسبوع واحد عن البعث الإسلامي الجديد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-نوفمبر-1978

مشاهدات 95

نشر في العدد 421

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 28-نوفمبر-1978

ثلاث صحف غربية تتحدث في أسبوع واحد عن البعث الإسلامي الجديد

صحيفة التايمز: تحذر من الحركة الإسلامية وتقول: الغرب أمام خطر سيجعله يدفع الغالي والنفيس.

صحيفة الغارديان: تقول إن البعث الإسلامي الجديد أجبر شاه إیران على التراجع، وأزاح بوتو من منصب الرئاسة إلى زنزانة الموت، وهو يهدد الآن حكم السادات وأجاويد.

صحيفة الهير الدتريبيون: المسؤولون الإسرائيليون يرون في الثورة الدينية المضادة خطرًا يهددهم.

ثلاث صحف غربية، هي «التايمز» و «الغارديان» و«الهيرالد تريبيون» تحدثت خلال أسبوع واحد فقط، عن تحرك المسلمين في أقطار مختلفة من أوطانهم، منطلقين من عقيدتهم، ورافعين راية الإسلام في تحركهم هذا.

بين الطلبة والشباب الصغار

صحيفة التايمز بدأت حديثها بقولها: «جرت العادة منذ الحرب العالمية الثانية على النظر إلى شؤون العالم على أنها صراع عالمي بين أيديولوجيتين متصارعتين هما الماركسية والرأسمالية الليبرالية، وبعد ذلك أطلق على هاتين الأيديولوجيتين «الشرق» و «الغرب» وأصبح الصراع بينهما متمثلا في الصراع بين قوى الأطلسي والكتلة الشرقية، واحتجاجًا على هذه النظرة للأشياء ظهرت حركات جديدة».

وتتحدث الصحيفة عن أمثلة لهذه الحركات ثم تمضي فتقول: «أما المثال الأكثر أهمية فيتعلق بمصر، وبالعالم الإسلامي كله، وقد أشار مراسلنا في تقرير له من مصر إلى اتساع نطاق المشاعر والنشاطات الإسلامية وبشكل خاص بين الطلبة والشباب الصغار في مصر، وأضاف أن بعض الدوائر الحكومية تعد هذه الحركة الإسلامية خطرًا ذا قوة متزايدة، وأن هذه التجمعات بعيدة كل البعد عن الماركسية».

المسلمون: يمقتون الغرب

وتتابع التايمز حديثها فتقول: «ليست هذه الصحوة الإسلامية مقصورة على مصر بالطبع، فهناك نسخة أكثر منها وضوحًا في إيران، وأخرى في باكستان، وهناك علامات على وجودها في أندونيسيا، ومؤشرات على انبثاقها في بعض مناطق الاتحاد السوفييتي المسلمة.

أما أفريقيا فقد أحرز الدين الإسلامي بعض التقدم على حساب المسيحية والديانات المحلية الأخرى.

وعلى المستوى الدولي، فقد ازداد الشعور التضامني الإسلامي بعد أن احتلت إسرائيل القدس الشريف، وبعد حرق المسجد الأقصى من قبل إسرائيل كما قال المسلمون، وقد أدى هذا إلى إيجاد المؤتمر الإسلامي وإقامة سكرتارية دائمة له، ومنذ ذلك الوقت استخدمت الثروة النفطية في بعض الدول الإسلامية لمساندة النشاطات الإسلامية، وإيجاد حكومات وحكام مسلمين يشكلون قوة ينبغي على القوى الكبرى أن تنظر إليها بعين الجد، وأن تتعامل معها على قدم المساواة، وهذا لم يحدث منذ تدهور وسقوط الإمبراطورية العثمانية».

وبأسلوب التحذير من صحوة المسلمين تقول صحيفة التايمز: «وعلينا أن نتذكر أن الجزء الأكبر من العالم الإسلامي لا ينظر إلى روسيا على أنها «الشرق»، بل على أنها جزء من «الشمال» أو حتى من «الغرب»، ومعظم المسلمين يمقتون الغرب ويكرهونه كراهية تدفق أحيانًا لكنها تثور وتفور في بعض الأحيان الأخرى كما هو حاصل في إيران في الوقت الحاضر.

إن المسلمين يكرهون الغرب؛ لأنه برز واشتهر على حساب انحسار «المد الإسلامي»، ولأن الغربيين جاؤوا دخلاء على العالم الإسلامي وفرضوا عليه كل ألوان الخزي والعادات السيئة».

الغرب أمام خطر

وتختتم صحيفة التايمز حديثها فتقول:

«العالم الإسلامي يعتريه اليوم تطلع وحاجة لتأكيد ذاته وهويته، فبعض أجزائه يرد بعنف على الماركسية، وفي الأجزاء الأخرى تتركز ردة الفعل الشديدة على الثقافة الرأسمالية الغربية التي يعتبر خطرها أكبر من خطر الماركسية.

الغرب اليوم أمام خطر سيجعله يدفع الغالي والنفيس بسبب عجرفته الماضية ونجاحه السابق».

تهديد واسع الخطر

أما صحيفة الغارديان فتقول: «في كل أنحاء العالم بعث إسلامي جديد، ففي إيران اضطر الشاه، وهو المثال القوي للحكم الملكي، إلى التراجع الذي لا يعرف أين ينتهي، وفي باكستان لعب هذا البعث دوره في إزاحة بوتو عن منصب رئاسة الحكومة إلى زنزانة الموت.

إنه لتهديد واسع الخطر بالنسبة إلى الزعماء «الوطنيين» مثل أنور السادات الرئيس المصري، وبولنت أجاويد رئيس وزراء تركيا، أن البعث الحالي يملك من القوة الكبرى مما لم يدركها المسلمون العاديون، والغربيون، إلا مؤخرًا، أو هم بدأوا حديثًا في إدراكها كظاهرة مميزة ساطعة وفريدة.

يقول أحد الزعماء المسلمين في باكستان: عندما نؤمن بأن الله أعطانا كل قواعد اللعبة، وأن ما يلقى عقاب الله يجب أن يلقى عقاب الدولة، عندها فقط يمكن حل مشاكل باكستان.

ويقول الجنرال ضياء الحق - رئيس الدولة الباكستانية من مكة المكرمة-:

«إن في الإسلام نجاتنا.. دينًا ودنيا»

ويقول الإخوان المسلمون المنبعثون الآن: «أن الحكومة المصرية «ملعونة» لأنها تنكر دين الله وحكمه».

الغرب غارق بالمشاكل والأزمات

وترى الغارديان أن أسس هذا البعث تعود إلى التحول في أوائل هذا القرن «كما تدل سن بعض قادته- آية الله الخميني في الثامنة والسبعين ومولانا المودودي في الخامسة والسبعين».

وتتابع الصحيفة فتقول: «على أن هذه الحركات التي تنبعث عبر تحولات التاريخ، وبين الفينة والفينة لا علاقة كبيرة لها بالتجاوب التقليدي الذي ينبعث أحيانًا في

المسيحية، كما أنها أقل ارتباطا بالتفسير الإسلامي الجديد للقيم الغربية، والذي بدأ على يد الأفغاني، ثم إن هذه الجذور لا تظهر فيما يسمى بـ «القومية الإسلامية الجديدة».

وفي الحقيقة أن أتاتورك، وعبد الناصر، ورضا شاه، وسوكارنو، وسائر الزعماء المعاصرين، رفضوا هذا البعث الإسلامي بحدة وجدية حاسمتين.

أما العوامل التي أعطت هؤلاء المسلمين المتمسكين بعقيدتهم حياة جديدة خلال السنوات الأخيرة فهي عوامل معقدة، ولكن اثنين منها لهما أهمية بارزة، الأول هو الإدراك بأن الغرب الذي كان على قدر كبير من القوة يبدو الآن غارقًا بالمشاكل والأزمات، والثاني ناشئ عن أخطاء القومية العلمانية في العالم الإسلامي نفسه.

العودة إلى الإسلام... طريق للخروج من مأزق العالم المادي

إن مولانا المودودي مؤسس «الجماعة الإسلامية» وهو الحزب العقائدي الإسلامي الأول في باكستان يعلم بأن الرأسمالية والفاشستية والشيوعية كلها من نتائج الانهيار والفساد في الحضارة الغربية، والبنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين بشر بالدعوة نفسها، والمفكر الإيراني «السيد الحسين» أحد أبرز المبشرين بهذه العقيدة يجادل بأن «التصور البشري» للإنسان هو الذي جره إلى ما دون الإنسان، وأن عليه أن يرتفع إلى التصور الإسلامي.

إن أتاتورك الذي وصف الإسلام بأنه «أحكام ونظريات شيخ عربي» كان من أسوأ النماذج لهؤلاء، ورضا شاه، والد الشاه الحالي في إيران، كانت أعماله وسياسته شبيهة بأعمال الدكتاتور التركي وسياسته.

إن لب المعتقدات الإسلامية هو إدراك المعاني الحقيقية في الدين، واعتباره نظامًا كاملا مشتقا من القرآن ومن سنة النبي، والقرآن يضع الأسس اللازمة لكل وجه من أوجه الحياة الشخصية والاجتماعية والسياسية.

وتختتم صحيفة الغارديان مقالتها بقولها: «على أن انتقاد المتدينين هؤلاء للحضارة الغربية و «للتحرر» في العالم الإسلامي له مبرراته، حيث يرى بعضهم في العودة إلى القيم الإسلامية طريقاً للخروج من مأزق العالم المادي الذي يسود حضارة العصر التكنولوجي المثقل بالتعقيد والهموم».

ثورة دينية مضادة

أما صحيفة الهيرالد تريبيون منقول: «الاضطرابات السياسية في إیران بدأت تقلق المسؤولين في الولايات المتحدة؛ لأنهم ينظرون إليها كمركز لثورة دينية مضادة بدأت تترك بصماتها على الأحداث السياسية في مختلف مناطق العالم، من لبنان إلى سوريا إلى المملكة العربية السعودية إلى باكستان».

وتتابع الصحيفة فتقول: «وكل دولة في هذه المعركة العالمية الاستراتيجية تختلف عن الدولة الأخرى، ولكن هناك شيئا من هذا النزاع بين أساليب الحياة «القديمة» و «الجديدة» يدور في أمكنة أخرى من الشرق الأوسط، وهذا الشيء واضح جدًا في القتال الذي يدور بين قوات التحالف الكتائبي وخصومها في لبنان، وهو ملموس في تركيا والعراق وسوريا وبالمملكة العربية السعودية، وهو يؤثر بشكل جانبي على محادثات السلام بين مصر وإسرائيل.

خطر على «إسرائيل»

وما يحدث الآن في إيران يمكن أن يمتد إلى العراق والدول النفطية التي تمتلك من المال أكثر مما تمتلك من الاستقرار، والعراق له موقفه من الإسلام، وهنالك انقسامات في أفغانستان وباكستان ودول الشرق الأوسط القريبة من الاتحاد السوفييتي».

ثم تصور الصحيفة خطر هذا البعث الإسلامي على إسرائيل: »والغريب أن المسؤولين الإسرائيليين يرون في هذه الثورة الدينية المضادة خطرًا يهدد استقرار إسرائيل والدول العربية على حد سواء! ولذلك فإنهم يأملون أن يتجنب السادات وبيغن المناقشات الفنية، والجداول الزمنية ويسويان الخلافات بينهما دون إبطاء، وهم يقولون- ويوافقهم المسؤولون الأميركيون- أن هنالك أشياء أهم بكثير من الخلاف بين مصر وإسرائيل تجري في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها: النزاع الذي سيؤدي إلى الفوضى التي لا يريدها أحد إلا زعماء الاتحاد السوفييتي».

وقفات

هذا بعض ما جاء في هذه الصحف الغربية الثلاث من كلام تسلط به الضوء على البعث الإسلامي الجديد الذي يشمل المنطقة الإسلامية كلها.

ولابد لنا من وقفات تتأمل فيها هذه المقالات الثلاثة، ونحاول سبر الدوافع لكتابتها، مجيبين عن تساؤلات عدة تطرح نفسها بعد قراءتنا لها: لماذا تثير هذه الصحف موضوع البعث الإسلامي؟ ولم اختارت هذا الوقت بالذات؟ وما تفسير كتابة ثلاث صحف كلامًا متشابهًا في أسبوع واحد فقط؟ وماذا يعني لدينا، نحن المسلمين هذا الأمر؟ وما الأمور أو النتائج التي يجب علينا أن نصل إليها من وراء هذا كله؟

هذا ما سنحاول بيانه الآن، بعون الله وتوفيقه.

أولا: لماذا تثير الصحف الغربية موضوع البعث الإسلامي وتسلط الضوء عليه؟

لابد، للإجابة عن هذا التساؤل، من إعادة سرد الحقائق التالية:

أ- يدرك أعداؤنا أنهم يستطيعون أن يجعلوا من العرب موالين لهم، مستعينين بهم، طالما كانوا بعيدين عن الإسلام، مهما كانت الشعارات المعلنة داعية إلى الاستقلالية، ورفض التبعية، من قومية وعلمانية واشتراكية وغيرها، وهم لمسوا ذلك منذ سقوط الخلافة العثمانية، حين نجحوا في جمل حكام المسلمين يؤمنون بالأفكار التي زرعوها في أذهانهم، واستطاعوا بذلك جعل المسلمين دويلات عدة، يمكن أن يؤمن حكامها بكل ما في الأرض، سوى الإسلام.

ب- هناك مسلمة لدى أعدائنا- وهي مسلمة لدينا أيضًا- بأنه لا يمكن أن تقوم لنا قائمة إلا بالإسلام، وأن الصراع الحقيقي هو بين الإسلام وأعدائه، ولقد ظهر هذا واضحًا في كثير من كتابات وأقوال الزعماء والمفكرين المعادين للإسلام، ولعل آخرها ما كتبه «بنيامين عامي درور» تحت عنوان «حطين الثانية» حيث يقول: «إن العرب سينجحون عام ١٩٨٥ في تطبيق خططهم، ويحققون نصرًا محتمًا على القوات الإسرائيلية، فالإشارة إلى حطين تدل صراحة على أن الصراع الحقيقي هو صراع ديني.

ج- نجح الإسلاميون في السنوات الأخيرة في كثير من الأحداث، وتغيير الحكومات، وأمثلة هذا ما فكرته هذه الصحف الثلاث من إزاحة بوتو، والعمل على إعادة تركيا إلى الإسلام والأحداث الأخيرة في إيران!

وهذا النجاح الذي حققه الإسلاميون يثير الفزع حقا في قلوب الأعداء، ويدفعهم إلى استشعار الخطر، وقد بدا هذا واضحًا في أحاديث الصحف الثلاث.

من هذه النقاط الثلاث التي عرضنا لها، يبدو لنا جليًا لماذا تثير الصحف الغربية موضوع البعث الإسلامي، وتسلط الضوء عليه، فغايتها إثارة العداوات الكامنة تجاههم، وتأليب الحكام عليهم، بتصوير هؤلاء الإسلاميين بأنهم يشكلون خطرًا على كراسيهم ومناصبهم.

ثانيا: لم اختارت هذه الصحف هذا الوقت بالذات؟

أ- كما قلنا فإن الحركة الإسلامية حققت انتصارات عدة في أنحاء متفرقة من العالم الإسلامي، في وقت أخفقت فيه كل التجارب والنظريات السياسية التي مارسها الحكام تجاه شعوبهم التي أدركت أن هذه الأدواء والعلل والمشكلات التي زادت وتفاقمت لا حل لها إلا بالإسلام، والرجوع إليه، والاحتكام لتعاليمه.

وطارت تقارير المخابرات الغربية تصور التفاف الشعوب المسلمة حول الحركات الإسلامية، وتعاطفها معها، والتفافها حولها، إلى حد جعل كثيرًا من حكام البلاد يتوددون إلى زعماء هذه الحركات، ويقتربون منها.

ب- بات مكشوفًا للشعوب المسلمة أن الحكام الذين يطلبون الصلح مع إسرائيل، والحكام الذين يرفضون هذا الصلح، كلا الفريقين ما عاد يطالب بفلسطين كلها، وأصبح الخلاف مركوزًا حول طرق المفاوضات ومساحة الأراضي المطالب بإعادتها، ولم يبق إلا الإسلاميون هم الذين يرفضون هذا كله ويطالبون بفلسطين كلها.

ج- أصبح واضحًا للأعداء، أن حكام الخليج- ملتقى الأطماع ومركز الصراع- باتوا يتعاطفون مع الإسلاميين، ويحققون كثيرًا من أهدافهم، باقترابهم من الإسلام أكثر، ونبذهم للمذاهب والحركات الأخرى بل إلى محاربتها أحيانًا.

ثالثا: ما تفسير كتابة ثلاث صحف كلامًا متشابهًا في أسبوع واحد فقط؟

لا أرى جوابًا لهذا السؤال سوى أن هذا الأمر ليس مصادفة عفوية، إن هذا يعني أن هناك تخطيطا معدًا لضرب الحركة الإسلامية المتنامية يومًا بعد آخر، وهذه الأحاديث، وغيرها كثير، ما هي إلا حرب إعلامية ذكية، مخطط لها، للتنبيه إلى أن المارد الإسلامي بدأ يتحرك، وتحركه يشكل خطرًا كبيرًا على الصليبية واليهودية ويظهر هذا التنبيه في الكلام الذي ورد في الصحف الثلاث، وها نحن نعيد العبارات التي حذرت بها الصحف ما وصفته بالخطر:

 «بعض الدوائر الحكومية تعد هذه الحركة الإسلامية خطرًا ذا قوة متزايدة، وأن هذه التجمعات بعيدة كل البعد عن الماركسية» وفي هذا إشارة إلى أن خشية الغرب من الإسلام أكثر من خشيته من الماركسية.

 ينبغي على القوى الكبرى أن تنظر إليها- قوة المسلمين- بعين الجد، وأن تتعامل معها على قدم المساواة، وهذا لم يحدث منذ تدهور وسقوط الإمبراطورية العثمانية».

 «الغرب اليوم أمام خطر سيجعله يدفع الغالي والنفيس بسبب عجرفته ونجاحه السابق».

 «إنه لتهديد واسع الخطر بالنسبة إلى الزعماء «الوطنيين»، مثل أنور السادات الرئيس المصري، وبولنت أجاويد رئيس وزراء تركيا أن البعث الحالي يملك من القوة الكبرى مما لم يدركها المسلمون العاديون، والغربيون، إلا مؤخرًا».

 «الاضطرابات السياسية في إيران بدأت تقلق المسؤولين في الولايات المتحدة، لأنهم ينظرون إليها كرمز الثورة دينية مضادة بدأت تترك بصماتها على الأحداث السياسية في مختلف مناطق العالم، من لبنان إلى سورية إلى المملكة العربية السعودية إلي باكستان».

 «...إن المسؤولين الإسرائيليين يرون في هذه الثورة الدينية المضادة خطرًا يهدد استقرار إسرائيل..».

وأخيرًا.. ماذا يعني لدينا، نحن المسلمين، هذا الأمر؟ وما الأمور أو النتائج التي يجب علينا أن نصل إليها من وراء هذا كله؟

أ- إن خشية أعدائنا من هذا التحرك الإسلامي يزيدنا يقينا أن الإسلام هو ما يخافه أعداؤنا، وهو الذي يبعث في نفوسهم الفزع، ويثير في قلوبهم الخوف منا، وأنه السبيل الوحيد لعودتنا، كما أراد الله لنا، خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر.

ب- أن بشائر النصر هذه، التي أقلقت الغرب والشرق على السواء، هي مصداق وعد الله لنا بالنصر، وبشارات الرسول - صلى الله عليه وسلم- بخلافة على منهاج النبوة، وقتال اليهود والانتصار عليهم، وفتح روما.

ج- بشائر النصر هذه يجب ألا تجعلنا نركن إلى حالنا، ونكتفي بهذه البدايات الطيبة، بل ينبغي أن يدفعنا هذا إلى بذل مزيد من الجهد والمال والتضحيات، ذاكرين أن الله لن يترنا أعمالنا، ولن يضيع جهادنا، وأن الباقية خير من الفانية.

الرابط المختصر :