; «الأسد».. مرافعة أمام المحكمة الدولية | مجلة المجتمع

العنوان «الأسد».. مرافعة أمام المحكمة الدولية

الكاتب سالم الفلاحات

تاريخ النشر الجمعة 30-ديسمبر-2011

مشاهدات 73

نشر في العدد 1982

نشر في الصفحة 66

الجمعة 30-ديسمبر-2011

 استمعت الدنيا كلها بالإنجليزية والعربية ومعظم لغات العالم للرئيس بشار الأسد ، في مقابلته الشهيرة قبل أيام على شبكة (ABC) مع الإعلامية «باربارا والترز» وكان يردد: «هل يقتل الرئيس شعبه ؟! ومن قتل شعبه شخص مجنون!!

والصحيح أن من يقتل شعبه ويستبيح أعراضهم ودماءهم ليس رئيسا لهم، إنما هو رئيس لعصابة تنهبهم أو تقتلهم وبسرعة يجب أن يخرج من بقي منهم حيا في مظاهرة لتحيي الرئيس وتشكره على مذابحه.

وهكذا فعل والده في الثمانينيات، فبعد أن دمر حماة وتدمر وجسر الشغور وغيرها، وفعل أخوه «رفعت» ما فعل ألزم الذين كتب لهم البقاء - أو الشهادة على الجريمة – جريمة العصر بأن يخرجوا في حماة مظاهرة لتأييد الرئيس، وخرجوا وصوروا ونشرت صورهم، مع أنه استكثر عددهم، وظن أنهم ماتوا جميعا، تذكرت قول المقنع الكندي اليمني من كندة وهو يقول عن قومه:

ولا أحمل الحقد القديم عليهم 

                                  وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا 

فالذي يحمل الحقد والضغائن على قومه وشعبه ليس لهم برئيس، فما بالك بمن يحمل عليهم السلاح، ويعمل فيهم آلته العسكرية الروسية والصينية وشبيحته قتلا وتدميراً؟ وأما من يقطع عنهم وسائل الحياة من أمن وماء وكهرباء وغذاء ودواء ويحاصرهم بدباباته - التي حذفت الغرب من الاتجاهات الأربعة من قاموسها منذ أربعة عقود ونيف بسبب «إسرائيل» - لتدمير المدن المنكوبة.. فهل هو رئيس ؟ ولا يدري السامع كيف يفسر التبجح والكذب الصريح على الهواء أمام الملأ؟

وكل هذه الأكوام من الجثث، وهذه الزهرات الشبابية وهؤلاء الأطفال الذين يراهم الناس رأي العين يقتلون في كل يوم، هل هؤلاء سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم؟!

هل كل هذه المشاهد وكل هذه الشهادات من الناجين من المذبحة كلها خيالية وافتراء على نظام الرئيس؟ وهل كل هذه التقارير الميدانية المصورة كلها خيالية ومختلقة، والرئيس مظلوم مستهدف ونظامه المنقذ هو هدف العالم كله اليوم؟!

نعم، لكل فرد أو مجموعة أو حزب أو هيئة أو نظام خصم أو عدو، وهذا طبيعي وبدهي، ولكن هل هذه العداوة والخصومة تبيح لك قتل شعبك وتدميره الذي صبر عليك وعلى عائلتك أكثر من أربعين عاما هي عمر ظلم «القذافي» المقبور صديقك ؟ ولا تحتاج لمزيد ذكاء لتدرك حال الرئيس المرتجف الممثل أمام هذه الصحفية وكأنه يستشعر القضاة أمامه، وقد كتب له طول العمر ووقف أمام المحكمة الدولية مخفورا مقهورا، وماذا عليه أن يجيب فيتدرب على الإنكار، ويلجأ لطرق الغادرين الذين يعتصمون بالكذب ويمين الكذب؛ من أجل النجاة، فيردد أنه ليس مسؤولا عن القتل، مع أنه بحسب الدستور هو المسؤول الأول والقائد الأعلى للقوات المسلحة السورية وله الصلاحيات الواسعة.

وظل يردد أنه ليس مسؤولا عن القتل - مع أنه رئيس الدولة وعلى مكونات الحكومة أن تتحمل مسؤولياتها، فليس هو الذي يأمر بالقتل!!

ولما أفاق من نومه بعد المقابلة الشهيرة، واكتشف أنه مازال في سورية وبين طاقم عصابته المتضامن معهم على الضراء والقتل، وعلموا أنه بهذا يتخلى عنهم، بدأ بإعادة إنتاج شهادته فغير وحور، وإلا لكانت نهايته على يد من تبرأ منهم، ولا أظن إلا أن الرسالة قد وصلتهم وهو لا يشعر، مع أنه كان يداريها.. ﴿إذ تَبَرأَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا العَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ (البقرة: 166).

صحيح في الأنظمة المستبدة هناك من يسرق باسم الرئيس ولكن أيضا الرئيس يسرق، ومن يظلم باسم الرئيس والرئيس يظلم، ومن يقتل باسم الرئيس والرئيس يقتل، وإذا سئل أشار أنها رغبة الرئيس وأوامره، حتى إذا دنت ساعة حساب الشعب له انفرط العقد بأسرع مما يتصور المقهورون، وقال كل منهم نفسي.. نفسي.. إنه هو المسؤول ولست أنا بل هو. 

هذا في الدنيا الفانية، وأما عدل الله ونقمته وثاره للمظلوم المكلوم، فتلك حصتهم الباقية يوم لا ينفع حارس ولا حاجب ولا صاحب ولا منافق عند من لا تخفى عليه خافية.

نعم، إنك لست الرئيس لهذا الشعب، ولا بد أن يحكم الشعب نفسه ويتحرر من عبودية عقود، وهي حقيقة واقعة اليوم أو غدا، ولو اختصرت الطريق على نفسك لكان أولى لك فأولى.

فهل قتل الرئيس ونظامه أحدًا؟ معاذ الله، كيف يكون ذلك؟! بل الناس قتلوا أنفسهم وأولادهم.. هذه هي الحقيقة فصدقوها!

 

الرابط المختصر :