العنوان حكومة أمريكية في كابل الانقلاب على حكومة رباني
الكاتب نبيل شبيب
تاريخ النشر السبت 22-ديسمبر-2001
مشاهدات 89
نشر في العدد 1481
نشر في الصفحة 20
السبت 22-ديسمبر-2001
حصيلة مؤتمر أفغانستان في بون.. بداية حرب أهلية جديدة
منذ اليوم الثاني للمؤتمر بدا واضحًا أن ممثلي التحالف الشمالي يواجهون واشنطن ثم أصبحوا يواجهون بعضهم بعضًا
فكرة المراحل الإنتقالية أستهدفت تمييع إتخاذ خطوات سياسية حاسمة وعدم الإقدام على مشاريع عمرانية فعالة إلا بعد التأكد من تغييب الجماعات الفاعلة وتمكين الوجوه الأفغانية الجديدة
المؤتمر أوجد واقعًا ملموسًا على الساحة تمثل في إبطال مفعول التحالفات الإقليمية.. توجيه ضربة لرموز الجهاد.. إبعاد الدور العربي والإسلامي.. وإضعاف الدور الباكستاني لصالح الهند
خمس سنوات.. وحركة طالبان تحكم أفغانستان، لا سيما بعد أن سيطرت على كابل وأكثر من ٩٠٪ من أراضي البلاد، ولكن لم تعترف بها الأسرة الدولية وإذا أردنا الدقة وجب أن نقول إن الولايات المتحدة الأمريكية، وقد قيل ما قيل بشأن دعمها لنشأة طالبان عبر باكستان، هي التي لم تعترف بحكومة طالبان، وبالتالي لم تعترف بها الدول الأخرى التي تضع مراعاة واشنطن وسياستها في مقدمة أولوياتها.
وقد ظل الإعتراف الدولي، من نصيب حكومة برهان الدين رباني، فسفراء أفغانستان هم السفراء الذين أرسلتهم حكومته ومقعد أفغانستان في الأمم المتحدة وسواها من المنظمات الدولية والإقليمية بقي محجوزًا لحكومته، وقبل شهور معدودة من وقوع كارثة التفجيرات ثم إندلاع الحملة الأمريكية ضد أفغانستان حاولت حركة طالبان أن تشرح مواقفها في بعض الدول الغربية من خلال جولة أحد قادتها، وسرعان ما عمدت الحكومات الغربية إلى إستقبال أحمد شاه مسعود، وزير الدفاع الراحل من حكومة رباني فأظهرت من الحفاوة به وأدارت معه من المحادثات، ما أكد مجددًا عدم إستعدادها لمجرد الحديث مع حركة طالبان، كما أكد ذلك أيضًا إستمرار الإعتراف بحكومة رباني القائمة بإسم «تحالف الشمال»، والآن أيضًا في الحملة الأمريكية في أفغانستان كان الإعتماد الرئيس على قوات تلك الجبهة للسيطرة على أفغانستان من جديد. أي كان عليها أن تسد الثغرة العسكرية التي صنعها الساسة الأمريكيين على تجنّب الخسائر حرص البشرية في أي إشتباك عسكري بري في أفغانستان..
بعد هذا كله يمكن السؤال: ما الذي حدث إذن للإعلان- مع الدعوة إلى مؤتمر أفغانستان في بون عن أن حكومة رباني، لا تمثل الحكومة الشرعية ويجب بالتالي إيجاد حكومة بديلة، تشرف على ما يراد تنفيذه من أجل صناعة، مستقبل سياسي جديد في أفغانستان؟
وفود.. تمثل من؟.. منذ بداية المؤتمر كان واضحًا أن قصر «بيدرس بیرج» جنوب بون أصبح ساحة لمعركة سياسية حامية الوطيس إلى جانب ساحات القتال المتعددة في أفغانستان وكان واضحًا أيضًا أن وجود أربعة وفود أفغانية، لا يواري حقيقة أن المعركة السياسية الحقيقية إنما تدور بين طرفين فقط أحدهما جماعة رباني، من بين الجماعات المتعددة داخل نطاق تحالف الشمال والطرف الثاني هو واشنطن، ومعها من تريد أن يكون على رأس صناعة القرار في أفغانستان في المستقبل المنظور.
الوفد الذي وصف بوفد روما أو وفد الملك السابق محمد ظاهر شاه لا يمثل طرفًا، في النزاع العسكري أو السياسي في واقع أفغانستان الآن أو على إمتداد ثلاثين عامًا مضت كانت حافلة بالإنقلابات العسكرية والغزو الخارجي والصراع الداخلي، ولم تظهر شخصيات هذا الوفد على المسرح السياسي الدولي ليتم ترشيحها للمناصب السياسية العليا في كابول، نتيجة تأييد شعبي أو سياسي أو قبلي من داخل أفغانستان وإنما ظهرت نتيجة طرح أسمها من جانب الحكومة الأمريكية في إطار حملتها الحالية في أفغانستان.
الوفد الثاني في المؤتمر بأسم وفد المعارضة الأفغانية في قبرص، يمثل مجموعة من المعارضة لم يكن لها دور كبير في أحداث أفغانستان في السنوات الماضية، ولكن وجود الوفد في المؤتمر يعني وجود حملتها بصورة غير مباشرة، إذ يرتبط بالأحزاب التي تدعمها إيران وتنتمي إلى الشيعة من قبائل هزاره، الفئة الأصغر نسبيًا من حيث التقسيم القبلي للسكان.
أما الوفد الثالث الذي يراد منه أن يكون البديل عن تمثيل فئة قبائل الباشتون الأكبر عددًا والأكثر دورًا من الناحية السياسية والعسكرية بإستمرار، فقد تشكل من فريق واحد، وهو فريق تكون قبل أسابيع معدودة، من بعض زعماء القبائل الباشتونية في باكستان المجاورة، وعلى حدودها والعلامة المميزة لهم هي حمل السلاح ضد حركة طالبان في الآونة الأخيرة.
صراع مع التحالف.. وصراع داخل التحالف
واضح من تشكيلة الوفود أن الغرض من المؤتمر كان منذ البداية البحث عن شخصيات ما مهما كانت مغمورة سياسيًا وعسكريًا، لتشارك في السلطة المراد لها أن تقوم بعد القضاء على حكومة طالبان، وهذا بهدف واضح أيضًا، وهو ألا ينفرد بالسلطة أتباع تحالف الشمال، أو ما يطلق على نفسه الجبهة المتحدة، ولم يكن ذلك خافيًا على الأطراف الأخرى، وقد نوهت به مثلاً الناطقة باسم وفد روما الملكي، رونا منصور، بقولها أثناء تعثر المفاوضات وتمديد فترتها مرة بعد أخرى، إنه يمكن تفهم صعوبة الأمر على تحالف الشمال في تخليه عن جزء من السلطة.
وكما كانت الحملة نتيجة قرار استبق البحث عن حل سياسي للوضع في أفغانستان، بحيث يكون للحملة غاية سياسية واضحة المعالم. كذلك يبدو أن التعجيل بعقد المؤتمر قبل أن ينجلي غبار المعركة العسكرية، كان نتيجة قرار يريد إستباق أن تستقر الأمور في أيدي تحالف الشمال.
والواقع أن أحدًا لم يكن ينتظر أن تنتقل السلطة بهذه السرعة إلى القوات التابعة لحكومة رباني والمتحالفين معه، لا سيما وأن تعدادها لم يصل- وفق أقصى التقديرات إلى خمسة عشر ألفًا، ولم تكن قادرة طوال السنوات الماضية، وفي الأسابيع الأولى للحرب على مواجهة قوات حركة طالبان التي تراوح تعدادها حسب اختلاف المصادر ما بين أربعين وستين ألفًا. حتى القصف الجوي الأمريكي المتواصل في الأسابيع الأربعة الأولى لم يوصل على ما يبدو إلى تقدم عسكري بري على الأرض، ثم فجأة كان إنسحاب طالبان المفاجئ من المدن الشمالية ولا سيما كابول، فدخلتها قوات التحالف وعلى وجه التحديد التابعة منها لجماعة رباني وسياف، وكذلك من مدينة مزار الشريف فدخلتها قوات عبد الرشيد دوستم في الدرجة الأولى والمعروفة بأنها قائمة على القبلية الأوزبكية والتوجهات الشيوعية القديمة. وتؤكد مصادر طالبان وأنصارها عبر الشبكة العالمية أن الإنسحاب على هذا النحو كان مقصودًا، وأنه حقق أغراضه وفي مقدمتها إندلاع الإختلاف إلى درجة الإقتتال بين أجنحة تحالف الشمال وتبدو هذه الصورة صحيحة فعلاً على أرض الواقع، ويشهد عليها مثلاً إنسحاب العاملين بإسم الأمم المتحدة من مدينتي مزار الشريف وجلال آباد بعد ازدياد خطر وقوع إصابات نتيجة الإقتتال بين أطراف تحالف الشمال وذلك أثناء الصراع السياسي الدائر في بون.
وقد بدا أبتداء من اليوم الثاني للمؤتمر، أن ممثلي تحالف الشمال لا يواجهون جبهات أخرى في بون قدر ما يواجهون الدول الغربية في كواليس المؤتمر، ثم أصبحوا يواجهون الصراع الداخلي بين بعضهم بعضًا، ولم يقتصر ذلك على خطوط التماس القبلية، كما أظهرت إحتجاجات ممثلي كل من الباشتون والأوزبك، لإنخفاض نسبة تمثيلهم في مؤتمر بون بالمقارنة مع تمثيل الطاجيك، إنما إمتد الصراع إلى قلب الجماعات التي يتزعمها رباني وسياف، وهذا ما أعطاه الإعلام الغربي وصف صراع الأجيال وسعت القوى الدولية إلى تعزيزه بشكل سافر ومباشر، وأبرز مثال على ذلك من خلال تشجيعها ليونس قانوني، وزير الداخلية في حكومة رباني ورئيس وفدها في مؤتمر بون ليصرح بأن رباني يعرقل الوصول إلى إتفاق، وينصب العراقيل مرة بعد أخرى ثم ليهدد بتجاوز تلك العراقيل والدخول في حلول وسطية دون الرجوع إلى رئيس حكومته في كابول لا سيما ما يتعلق بقائمة الترشيح للمناصب المؤقتة القادمة.
وفي الوقت نفسه لعب وزير الخارجية عبد الله عبد الله دورًا مشابهًا، ومن ذلك مثلًا إعلانه الموافقة من كابول على نشر قوات دولية بعد أن رفضها قانوني في بون قبل يوم واحد إستنادًا إلى اتصاله برباني، ثم سارع الأخير للحد من مفعول ما صرّح به وزير خارجيته، فأكد أن القوة الدولية ستكون في حدود مائة إلى مائتي جندي فحسب، وأنه لا حاجة إليها في الأصل، وإن أصر آخرون عليها فلن تكون إلا في كابول العاصمة.
الأمم المتحدة.. والحلول الوسطية
في هذا الإطار من جولات الصراع المتداخلة تتضاءل أهمية التفاصيل الواردة في الصيغة الأخيرة للاتفاق المقرر في مؤتمر بون، ورغم ذلك لا يستهان بشأنها، وقد أسفرت هذه الصيغة بإختصار عن:
١ - مرحلة إنتقالية أولى من ستة شهور، أهم عناصرها إدارة إنتقالية ولجنة خاصة إنتقالية وقوات أمن دولية.
٢ - مرحلة انتقالية ثانية من سنتين أهم عناصرها حكومة إنتقالية، تشكيل المجلس الوطني الكبير.
٣- المرحلة التالية، يقررها المجلس الوطني الكبير، من حيث وضع دستور وإجراء انتخابات وتشكيل المؤسسات الرسمية الدستورية..
ويبدو أن فكرة مرحلة انتقالية أولى، توصل إلى مرحلة انتقالية ثانية أستهدفت تثبيت عدم إتخاذ خطوات سياسية نهائية، وربما عدم الإقدام على تنفيذ مشاريع عمرانية فعالة، إلا بعد التأكد من تغييب الجماعات الحالية بزعامة رباني وسياف، وإبراز الوجوه السياسية الجديدة التي يجري الترتيب لدعم سيطرتها على مفاتيح السلطة.
كما يبدو أن ابتكار فكرة تشكيل لجنة خاصة إنتقالية- وهو ما لم يكن مطروحًا على جدول الأعمال الأصلي، قد أستهدف أمرين، الإلتفاف على إعتراضات رباني بشأن تمكين الملك السابق محمد ظاهر شاه من تسلم مسؤولية سياسية فعالة، فقيل إن وجوده أو وجود من يمثلونه مباشرة في اللجنة الخاصة هو أمر رمزي فحسب، وليس هذا صحيحًا.. فاللجنة ستقرر واقعيًا- وبمعزل عن الإدارة الإنتقالية وعن الحكومة الإنتقالية- أهم خطوة مستقبلية بالنسبة إلى أفغانستان وهي تشكيلة المجلس الوطني الكبير، الذي يفترض أن يضم سائر الإتجاهات وممثلي سائر القبائل والوجهاء المعروفين في المدن والقرى، ثم يحدد مستقبل أفغانستان فالقائمون على عملية الإختيار والتعيين هم الذين يحددون واقعيًا المعالم الرئيسة لمستقبل أفغانستان السياسي.. أو بتعبير أصح يحددون ما يراد أن تكون عليه هذه المعالم.
وما دامت مسيرة الأمم المتحدة مع أفغانستان مقتصرة على محاولة فرض أوضاع جديدة، فلا يبدو أنها ستدعم الخروج من الحلقة المفرغة في مسيرة الصراع الأفغاني- الأفغاني ولا بد هنا من تأكيد أن الأمم المتحدة إنما تنفذ بذلك ما تريده القوى الرئيسة المهيمنة على صنع القرار في نيويورك، وقد تردد مؤخرًا أكثر من مرة لتساؤل عن إحتمالات النجاح في المستقبل بعد المرحلة الإنتقالية على أساس أن الأمم المتحدة سترغم الأطراف المعنية على إحترام الإتفاق المعقود بينها في بون، وأن هذه الأطراف لن تجدد الحرب الأهلية، كما صنعت بعد إخراج السوفييت من أفغانستان، ولكن هل تريد الأمم المتحدة، وعلى وجه التحديد الدول التي تصنع القرار فيها أن يتحقق الإستقرار السياسي في أفغانستان لتتجنب الحرب الأهلية فعلاً؟
يتطلب الجواب طرح سؤال أولًا عن دور الأمم المتحدة نفسها، وذلك في إطار خضوع مجلس الأمن الدولي فيها لإرادة القوة الدولية الرئيسة المهيمنة عالميًا في الوقت الحاضر، وليس مجهولًا أن دور الأمم المتحدة تميز بإستمرار- ولا سيما في التسعينيات الميلادية- بالإنحياز الدائم للطرف الآخر في قضايا البلدان الإسلامية، كما في كشمير وفلسطين مثلًا.. فالسؤال عن إمكانية الإستقرار في أفغانستان نتيجة الحلول الوسطية التي طرحتها الأمم المتحدة، هو في واقع الأمر سؤال عن الغاية الحقيقية للحملة التي شنتها أمريكا على أفغانستان وهي الدولة صانعة القرار بصورة شبه منفردة في الأمم المتحدة حاليًا.
ولا ينبغي الاسترسال طويلًا في البحث عن الدوافع الخفية... فالواقع أن الأهداف الأمريكية في المنطقة، والتي تخدمها هذه الحملة في نهاية المطاف أهداف معلنة، بدءًا بهدف العودة إلى جنوب آسيا بعد الخروج العسكري نتيجة الهزيمة في حرب فيتنام، وإنتهاء بتأمين طرق أنابيب النفط الخام وتأمين «جوار» المنطقة الوحيدة التي يمكن أن تنافس بإحتياطي النفط والغاز فيها منطقة الخليج لا سيما عندما تنضب إحتياطيات الولايات المتحدة الأمريكية وبحر الشمال، في غضون خمسة عشر عامًا تقريبًا.
أبعاد إقليمية وإسلامية لنتائج المؤتمر
لن يكون تطبيق الصيغة الموضوعة سهلًا وفق النتائج المشار إليها فضلًا عن تغييب القطاع الأكبر من الباشتون كقبائل تمثل الغالبية، وهم طرف رئيس بأعتبارهم المقاتلين في جبهة الحرب حاليًا، وباعتبارهم جزءًا أساسيًا في تكوين الحركات الجهادية والسياسية في الماضي يسري هذا على إحتمالات المستقبل المتوسط والبعيد، حتى وإن أدت الظروف الراهنة إلى شكل من أشكال التطبيق، أو محاولات التطبيق الأولى للإتفاق وليس مجهولًا أن الأوضاع العسكرية والسياسية في أفغانستان أشبه بالكثبان الرملية، ومن المعروف أيضًا أن الإتفاقات وحدها لا توصل إلى السلام والأمن والإستقرار والتقدم.. فلا يفيد الحديث عن وجود ضمانات أو تعهدات ما لتنفيذ ما اتفق عليه ذلك أن فرض الأمر الواقع في أفغانستان لم يعتمد من قبل على إتفاقات ووعود، إنما أعتمد على الدوام على التحرك بالقوة.
ولكن بغض النظر حتى عن تطبيق الاتفاق، فإن حصيلة المفاوضات في بون أوجدت واقعيًا عددًا من النتائج التي لا يتحدث عنها «نص الإتفاق ولكنها باتت رغم ذلك جزءًا من أرضية الواقع السياسي الإقليمي والإسلامي، ومن محاورها الرئيسة دون تفصيل:
١- إسقاط مفعول التحالفات والإرتباطات الإقليمية التي كانت حكومة رباني من محاورها الرئيسة والشاملة للمنطقة ما بين الهند وباكستان وإيران وحتى دول وسط آسيا.
٢ - توجيه ضربة لرموز الجهاد الإسلامي الذي رافق الصحوة الإسلامية في العقود القليلة الماضية، والمقصود بذلك:
وتوجيه ضربة سياسية لبقايا من أصبحوا في موقع الرمز للجهاد الأفغاني ضد الغزو السوفييتي، بغض النظر عن دخولهم في خلافات وجولات دموية مرفوضة فيما بينهم من قبل.
٣ - رغم الأبعاد الإسلامية الواضحة في قضية أفغانستان، بما في ذلك وجود عدد كبير من المسلمين غير الأفغان تحت طائلة القتل عبر القصف الجوي عن بعد، أو حتى في الأسر، وإن نجوا من هذا وذاك وأمكن القبض عليهم، فربما يكون القتل مصيرهم أيضًا في إطار محاكمات عسكرية أمريكية... رغم هذه الأبعاد، فإن التحرك في مؤتمر بون أسقط من الحسابات سائر الدول العربية والإسلامية ومنظماتها، وعلى وجه التحديد جامعة الدول العربية ومنظمة مؤتمر العالم الإسلامي، وهذا بعد التجاهل الغربي التام للدعوة التي سبق أن أطلقتها قطر لعقد مؤتمر إسلامي لأفغانستان بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا.. وهذه السياسة الغربية مقصودة بحد ذاتها، وإن كان من المنتظر أن يبدأ تحريك الدول الإسلامية، عند بدء المفاوضات حول تمويل إعادة إعمار أفغانستان عن طريق مشاريع تنفذها الشركات الغربية.
٤- عزل باكستان عن خلفيتها السياسية- الجغرافية المتمثلة في أفغانستان منذ عشرات السنين، بل ودعم سيطرة قوى جديدة على الحكم في أفغانستان، لا يمكن أن تصل في علاقاتها مع الدولة الباكستانية المجاورة إلى معشار ما كان لباكستان من علاقات مع سائر الحكومات الأفغانية السابقة، وهذا ما يفسر سعي إسلام آباد للتفاهم مع إيران، وحتى مع رباني وسياف بعد القطيعة الماضية. ولا يقتصر الأمر في هذا المجال على إضعاف موقع باكستان في أفغانستان بل يشمل التأثير الباكستاني على لعبة التحالفات الدولية، في آسيا، فانفصال أفغانستان سياسيإا، لا يضعف باكستان تجاه العدوة التقليدية المجاورة الهند فحسب، إنما يضعف مجموع الدور الذي كان لباكستان تجاه البلدان الإسلامية وسط آسيا، فضلًا عن إبطال مفعول القنبلة النووية الباكستانية، وهذا ما يعززه التصعيد النوعي للتعاون العسكري الهندي- الأمريكي- الصهيوني.
منظمات حقوقية إسلامية تطالب بمنح الأفغان العرب حق اللجوء
طلبت اللجنة الإسلامية العالمية لحقوق الإنسان، ومقرها الكويت التابعة للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة بالقاهرة ومنظمة المحامون المسلمون، التي تنشط انطلاقًا من ألمانيا، إلى الحكومة الباكستانية منح المقاتلين العرب والأجانب في أفغانستان حق اللجوء الإنساني أو السياسي، إنسجامًا مع المعاهدات والقوانين الإنسانية وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وقالت اللجنة والمنظمة- في بيان مشترك تلقت المجتمع نسخة منه- إن الإهتمام الدولي والعالمي بما يجري في أفغانستان لا ينبغي أن يتجاهل الأوضاع الإنسانية لمختلف الأطراف في أفغانستان ومن بينهم فئات أقحمت في هذه الحرب من دون صلة مباشرة بها أو علاقة تُذكر، وهم من يسمون عادة بـ«الأفغان العرب».
وقال مبارك المطوع- الأمين العام للجنة الإسلامية العالمية لحقوق الإنسان والعضو البارز في منظمة المحامون المسلمون الدولية- إن المبادرات التي قدمها رؤساء دول وسياسيون ومنظمات عالمية كانت قاصرة ولم تقدم معالجة شاملة للموضوع، مناشدًا الحكومة الباكستانية سرعة الاستجابة لندائه، لأن الوقت يمر وهامش المبادرة يضيق ومشيرًا إلى أن باكستان تظل الملاذ الآمن الوحيد لهذه الفئة والطرف الأكثر قدرة ومرونة للقيام بهذا الدور، وذلك بالتنسيق مع المنظمات الحقوقية الإسلامية والدولية على الفور، في حالة موافقة الحكومة الباكستانية.
وفي السياق نفسه، استنكر المطوع المجزرة التي تعرض لها الأسرى في قلعة جانجي بمزار الشريف، مشددًا على أن العملية تعتبر جريمة دولية بمعنى الكلمة وعملا ًمنافيًا لكل الشرائع والقيم الإنسانية، ومبادئ وقواعد القانون الدولي والإنساني، مطالبًا الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية بفتح تحقيق عاجل حول المجزرة، وإحالة المسؤولين عنها إلى القضاء الدولي.
عشرة من أعضاء الحكومة الأفغانية... أمريكان!
فوجئت الأوساط المتابعة لمؤتمر بون بأن تشكيل الحكومة الجديدة ضم في عضويته عشرة وزراء يحملون الجنسية الأمريكية بينهم رئيس الحكومة حامد قرضاي وهدايت أمين إرسالا «وزارة المالية»، ومخدوم أمين «الثقافة» وعبد السلام عظيمي «التربية» ومنغل حسين «الري»، وجمعة محمد محمدي «الأشغال العامة»، وشريف فايز «التعليم العالي».. إنها حقًا حكومة أمريكية في كابول.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل