; نحو مشروع للنهضة في الوطن العربي | مجلة المجتمع

العنوان نحو مشروع للنهضة في الوطن العربي

الكاتب د. عصام العريان

تاريخ النشر السبت 18-أغسطس-2001

مشاهدات 71

نشر في العدد 1464

نشر في الصفحة 40

السبت 18-أغسطس-2001

وحدة العرب أمر لابد منه لإعادة مجد الإسلام.. وعلى كل مسلم أن يعمل لإحياء الوحدة العربية

  • لابد من التمهيد لإعادة وحدة المسلمين.. ويشمل ذلك التعاون الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، وتكوين الأحلاف والمعاهدات لنصل إلى هيئة الأمم الإسلامية، فالولايات المتحدة الإسلامية

بدعوة من مركز دراسات الوحدة العربية اجتمعت لجنة صياغة المشروع الحضاري النهضوي العربي، في لبنان لمدة يومين بغرض مراجعة المخطط الأولى للمشروع المقترح ومناقشته وتوزيع أعباء العمل من أجل إعداد المسودة الأولى للمشروع. كانت أولى الملاحظات التي استجابت لها اللجنة اختيار عنوان آخر حيث تعددت الانتقادات للاسم المذكور في متن الموضوع أعلاه فكان الاختيار هو «نحو مشروع للنهضة في الوطن العربي». 

كان مركز دراسات الوحدة العربية قد دعا لندوة كبرى عقدت في فاس بالمغرب «نشرت مجلة المستقبل العربي كافة أوراقها في عددها الشهر يوليو الماضي وليتها تنشر التعقيبات التي قدمها المشاركون حول الأبحاث، كما سيصدر إن شاء الله كتاب شامل لكل المناقشات والحوارات». 

وقد تعددت الاستجابات بين المفكرين والباحثين والسياسيين المبادرة إعداد مشروع للنهضة العربية، فهناك من رفض قيام مركز وحيد بمثل هذا العمل بل هناك من رفض الفكرة من أصلها، بينما كان موقف البعض الآخر إيجابيًا مع بعض الانتقادات، وهناك من اعتبر أن العرب خرجوا من التاريخ وأنه لا أمل في نهضة عربية في هذه الآونة.

 وحرصًا على أن يدور حوار يثري الإعداد للمشروع المقترح، وحتى تتواصل الأفكار والمقترحات، وليشارك أكبر عدد ممكن من المهتمين، فإنني أضع حصيلة المناقشات حول مخطط المسودة المقترحة بين يدي القراء:

في البداية لابد من التذكير بموقف مبدئي شخصي ينطلق من موقعي الفكري والسياسي كمسلم ينشط في إطار حركة الإخوان المسلمين، فقد رحبت بدعوتي مع آخرين من نفس الموقع للمشاركة في الندوة، ثم كنت الوحيد المنتمي للتيار الإسلامي في لجنة الصياغة التي ستوالي أعمالها بعد 5 شهور يستغرقها إعداد المسودة الأولى.

 يلتبس على كثير من الناشطين الإسلاميين الموقف من الوحدة العربية ومن القومية العربية وعلاقة ذلك بالوحدة الإسلامية الخلافة الإسلامية.

ومنذ ظهور فكرة الإخوان المسلمين، كان ذلك الموقف واضحًا محددًا، حيث قال الإمام حسن البنا في «رسالة المؤتمر الخامس» إن الإسلام نشأ عربيًا، ووصل إلى الأمم عن طريق العرب، وجاء كتابه بلسان عربي مبين، واتحدت الأمم باسمه على هذا اللسان وقد جاء في الأثر «إذا ذل العرب ذل الإسلام»، فالعرب هم عصبة الإسلام وحراسه، وأحب هنا أن أنبه إلى أن الإخوان المسلمين يعتبرون العروبة كما عرفها النبي ﷺ فيما يرويه ابن كثير عن معاذ ابن جبل t«ألا إن العربية اللسان الا إن العربية اللسان»، ومن هنا كانت وحدة العرب أمرًا لابد منه لإعادة مجد الإسلام وإقامة دولته و اعزاز سلطانه، ومن هنا وجب على كل مسلم أن يعمل لإحياء الوحدة العربية وتأييدها ومناصرتها، وهذا هو موقف الإخوان المسلمين من الوحدة العربية.

 إذن هنا موقف واضح محدد، جسده حسن البنا في مشاركته النشيطة في الإعداد الميثاق جامعة الدول العربية التي رحب بقيامها، وقدم لعبد الرحمن عزام باشا الأمين الأول للجامعة كل الدعم بدءًا من صياغة الميثاق، ثم تجسد التعاون في اللجنة العليا لإنقاذ فلسطين ووجود غطاء سياسي لكتائب الفدائيين الذين جندهم الإخوان المقاومة عصابات الصهاينة في أرض فلسطين ورووها بدمائهم الزكية.

 جرت بعد ذلك أحداث خطيرة باعدت بين الإخوان وبين دعاة القومية والوحدة العربية وسالت في الصدامات دماء غزيرة وسجن وشرد الآلاف في معظم الأقطار العربية، ساهم ذلك كله في الالتباس الذي مازال قائمًا في أذهان الشباب المسلم حول الموقف المبدئي الذي يجب الا يختلط بالمواقع السياسية والصراعات اليومية. 

ولقد نجح التياران – أو العقلاء منهما على الأقل والمتسامحون – في تقريب وجهات النظر ثم إنشاء المؤتمر القومي الإسلامي ثم المشاركة في دعم الجهاد في فلسطين والعمل على تحرير الإرادة العربية والدفاع عن حقوق الإنسان. ويأتي إعداد مشروع للنهضة في الوطن العربي في هذا السياق، رغم المشاركة المتواضعة للتيار الإسلامي. 

وهناك نقطة فارقة في توجه كل من التيارين، فبينما موقف التيار الإسلامي «الإخوان المسلمون تحديدًا واضح من الوحدة العربية، نجد أن موقف التيار القومي العروبي من الوحدة الإسلامية مازال غامضًا وملتبسًا بل وأحيانًا معارضًا بحدة أو بهدوء، وقد ظهر هذا عند إعداد ومناقشة أبحاث المشروع المقترح، حيث أصر البعض على أن هوية المشروع عربية ردًا على اقتراح باعتماد هوية مفتوحة تسمح بعد ذلك بهوية إسلامية. 

إن موقف الإخوان من الوحدة الإسلامية قاطع ومحدد وواقعي في الوقت نفسه حيث يعملون على ما سماء البنا و «إعادة الكيان الدولي للأمة الإسلامية بتحرير أوطانها. وإحياء مجدها، وتقريب ثقافاتها، وجمع كلمتها، حتى يؤدى ذلك كله إلى إعادة الخلافة المفقودة والوحدة المنشودة»، وهم يعتقدون أن ذلك يحتاج إلى كثير من التمهيدات التي لابد منها في خطوات:

– لابد من تعاون ثقافي واجتماعي واقتصادي تام بين الشعوب الإسلامية كلها. 

–يلي ذلك تكوين الأحلاف والمعاهدات وعقد المجامع والمؤتمرات بين هذه البلاد «قديمًا كان المؤتمر البرلماني الإسلامي القضية فلسطين ودعوة وفود الممالك الإسلامية إلى لندن للمناداة بحقوق العرب في الأرض المباركة ظاهرة طيبة وخطوتين واسعتين في هذا السبيل وحديثًا كانت منظمة المؤتمر الإسلامي، ثم «مجموعة الدول الثماني» التي دعا إليها وساهم في إنشائها الزعيم التركي نجم الدين أربكان نموذجًا يمكن البناء عليه مع تواضع الأهداف والإنجازات. 

والملاحظ أن فلسطين هي التي تجمع العرب والمسلمين حول قضية مركزية ثم جاء التخلف الاقتصادي والتفرق والتجزئة في عالم التكتلات الكبيرة حافزًا للتعاون». 

–يلي ذلك تكوين عصبة الأمم الإسلامية أو هيئة الأمم الإسلامية أو الولايات المتحدة الإسلامية. 

–حتى إذا تم ذلك للمسلمين يمكن أن ينتج إجماع على إمام واحد. 

وهذا كله يأخذ عقودًا من الزمن، ومن هنا ومن منطلق الإسلام كان العمل من أجل الوحدة العربية واجبًا، ولكى تتحقق الوحدة العربية لابد من إحياء شامل ونهضة كبيرة تعم الأمة العربية، ولذلك كان العمل الدؤوب من أجل إعداد مشروع للنهضة في الوطن العربي. 

يمكننا من منطلق العروبة نفسها بل والوطنية القطرية ذاتها بل ومن المصالح الخاصة للشعوب والأفراد العرب أن نلتمس ضرورة إعداد مشروع للنهضة، حيث إن الواقع يشهد أن هناك نزوعًا دائبًا نحو تحقيق نهضة عربية إلا أن هذه المشاريع ترصد مصير التجارب السابقة التي نجحت حينًا وفشلت احيانًا فقد تحطمت مشاريع محمد على باشا «في معاهدة لندن ١٨٤٠م» ومشاريع الخديوي إسماعيل بخلعه ونفيه خارج مصر (۱۸۷۹م) وتحطم مشروع عبد الناصر في نكسة ١٩٦٧م ومشاريع حزب البعث العربي التي تعثرت وتنازع فرعان للحزب حكم سوريا والعراق ومن المهم دراسة هذه التجارب لوضع اليد على العلل الكامنة وراء الإخفاق المتكرر منذ قرنين من الزمان، ولا يكفى أبدًا أن تلقي التبعة على الرفض الخارجي والمؤامرات الواضحة لأننا نستطيع أن نتصدى لهذه المؤامرات إذا توفرت العزيمة وصحت الإرادة ووضحت السبيل. 

ثم إن هناك الواقع العربي الراهن الذي يهدد استمراره هوية الأمة العربية بل وجودها نفسه خشية تمزقها إلى أشلاء متناثرة متناحرة، وتمثل الحاجة إلى تحقيق كيان اقتصادي عربي – عبر تنمية مستقلة في عالم لا يعترف الآن إلا بالكيانات الكبيرة والعرب كتلة سكانية« ۲۸۰ مليونًا » وتزخر بلادهم بإمكانات هائلة متنوعة – هذه الحاجة الملحة تمثل حافزًا آخر الإعداد مشروع النهضة العرب. 

عوائق في الطريق

هناك عوائق في وجه هذا المشروع من داخل الأمة العربية نفسها مثل التخلف وقلة اكتساب المعرفة فضلًا عن إنتاجها، والبطالة المتفشية والفقر المدقع وسوء توزيع الثروات وغياب الديمقراطية الذي غيب الجماهير وأهمل الأمة، والأمن المهدد المكشوف كما أن هناك عوائق خارجية أهمها المشاريع المضادة التي تهدف إلى منع حصول أي نهضة عربية وذلك في سياق الصراع العربي – الصهيوني ومشروع السوق الشرق أوسطية الذي روج له العدو الصهيوني فترة من الزمن ثم تأجل إلى حين تحقيق تسوية بأي وضع لكي ينطلق من جديد. 

كما أن هناك أفكارًا مطروحة الإلحاق شمال إفريقيا كله بالمنظومة المتوسطية التي مازالت تراوح مكانها، والحاق عدد آخر ناطق بالفرنسية أو غيرها بالفرانكوفونية التي تتزعمها فرنسا، ومشروع العقيد القذافي الإنشاء اتحاد إفريقي بعد أن يئس من الوحدة العربية 

كل هذه مشاريع مضادة تهدف إلى تمزيق الأمة العربية وأي مشروع للنهضة في الأمة العربية سيكون مهددًا لها، فلذلك ثقف ضده كما أن السباق العالمي يتجه نحو عولمة تهدف إلى الهيمنة الأمريكية وتحطيم سيادة الدول القطرية فضلًا عن منع قيام كيانات إقليمية مناهضة لفكرة العولمة أو مناقضة لها. لأن نهضة عربية ستكون مقدمة النهضة إسلامية وهذه عولمة أخرى ضد العولمة الأمريكية.

وفي ظل غياب أي مشروع عربي معاصر فعال لتحقيق النهضة العربية فإن إعداد مشروع كهذا – في ضوء رؤية بديلة مضيئة آمله متفائلة بمستقبل أفضل تتجاوز الحال الراهن يمثل ضرورة ملحة.

 وهذا المشروع لابد أن يتضمن محاور أساسية تطرح للنقاش: مبدئا وفكرة، ضرورة وأهمية، وسيلة وأسبابًا، ومن ذلك، على سبيل المثال ودون ترتيب:

 (1) الوحدة. 

(٢) الديمقراطية. 

 (٣) التنمية. 

(٤) العدالة الاجتماعية.

(٥) الاستقلال. 

(٦) التجدد الحضاري. 

مع ضرورة وضع الية لتضافر هذه المحاور وضمانات النجاح المشروع كما أنه يهمنا تحديد القوى الفاعلة في الأمة التي يمكن أن تتبنى المشروع ثم كيف يمكن لنا أن تجسد هذا المشروع – بعد الاتفاق عليه –في الواقع الراهن، وهذا حديث آخر .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية