العنوان فتاوي المجتمع (العدد 1455)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 16-يونيو-2001
مشاهدات 63
نشر في العدد 1455
نشر في الصفحة 58
السبت 16-يونيو-2001
سداد ديون الوالدين المسرفين
امرأة لديها أب وأم ميسورا الحال، وأبناؤهما غير مقصرين معهما وبالرغم من ذلك فإنهما يستدينان من الناس مبالغ كبيرة تصل إلى آلاف الدنانير فهل يجب على الأبناء تسديد هذه المبالغ سواء في محياهم أو مماتهم علمًا بأن الأبناء غير قادرين على تسديد هذه المبالغ الطائلة؟
o الديون التي يتسبب بها الأب تلزم ذمته فالديون تتعلق بذمة الدائن، ولا يلزم الأبناء سدادها، إلا إذا عجز الأب، وكان الأبناء موسرين فيسددونها إذا خافوا من تضرر أبيهم بالسجن، ونحوه، وإذا كان الأبناء غير قادرين فلا يلزمهم شيء، وفي حال وفاة الأب إن كان له من المال ما يسدد به فتسدد الديون فإن لم يكن له ميراث فلا يلزم الأبناء بشيء يتبرعون به.
وقف النقود جائز بشرط الانتفاع بها
هل يجوز أن نقف مبلغًا من المال؟ وهل يأخذ حكم الوقف الصحيح في هذه الحالة؟
o يجوز وقف النقود بشرط الانتفاع بها في نحو المضاربة بها، كما لو جعلت وديعة في البنك، فيكون البنك مضاربًا، يأخذ نصيبه المتفق عليه، وينفق باقي الربح في أوجه الخير.
وقد نص الحنفية والمالكية على جواز وقف النقود، قال ابن عابدين: يصح وقف كل منقول جرى تعامل الناس به كفأس وقدوم، ودراهم و«دنانير»
وسئل الإمام الأنصاري من أصحاب زفر من الحنفية فيمن وقف الدراهم أيجوز ذلك قال: نعم، قيل: وكيف؟ قال: يدفع الدراهم مضاربة، ثم يتصدق بها في الوجه الذي وقف عليه. «حاشية ابن عابدين ٤/٣٦٤».
كما يمكن أن توقف النقود للسلف قال الدسوقي: «وقف العين يجوز قطعًا، وهو نص المدونة والمراد وقفه للسلف ينزل رد بدله منزلة بقاء عينه». «حاشية الدسوقي ٤/٧٧».
والشافعية على قولين، قول بجواز وقف النقود، وقول بالمنع، ومنعها الحنابلة، لكن منعهم لوقف النقود، بسبب أنها لا ينتفع بها موقوفة، أو أن النقود إنما وجدت لتكون ثمنًا قال ابن قدامة الحنبلي: ولا يصح وقف الدراهم والدنانير، لأن تلك المنفعة ليس المقصود الذي خلقت له الأثمان «المغني ٢/٢٦، والمجموع ٥٧٧/٤»
كما اتفق الفقهاء على عدم جواز وقف النقود للتزين بها، لأنه انتفاع غير مقصود.
ويظهر أن الرأي الأول للحنفية والمالكية ومن وافقهم حجته قوية، فإن مقصود الوقف بقاء الأصل وتسبيل المنفعة، ووقف النقود يحقق ذلك، ويغل ربعًا ويحتمل اليوم أن يكون ريعًا ذا بال، بل قد تكون أوجه نشاطه ووقفه كثيرة متنوعة، وأخطاره محدودة.
الإشارة بالسبابة في التشهد
ألاحظ في التشهد خلال الصلاة قيام المصلي برفع السبابة أو تحريكها وأرغب في معرفة الصحيح في ذلك؟
o لعل الصحيح هو أن يشير بأصبعه السبابة عند ذكر الله، ولا يستمر في تحريكها، لما روي وائل بن حجر أن النبي ﷺ وضع مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم عقد من أصابعه الخنصر، والتي تليها، وحلق بأصبعه الوسطى، والإبهام، ورفع السبابة مشيرًا بها.
وروي أنه ﷺ يبسط الخنصر والبنصر ليكون مستقبلًا بهما القبلة، وعدم تحريك السبابة لما روي عبد الله بن الزبير أن النبي ﷺ كان يشير بأصبعه، ولا يحركها. «رواه أبوداود».
وإنما تكون إشارته بالسبابة عند ذكر الله فهذا موضع تحريكها، وذلك عندما يقول: «أشهد ألا إله إلا الله» ولا يشير بها إلا مرة واحدة.
وعند المالكية يندب تحريك السبابة يمينًا وشمالًا تحريكًا دائمًا. «جواهر الإكليل ١/٧٤ والمجموع ٣/٤٣٣، والمغني ١/٦٠٨».
والأحاديث تشهد للأول، وهو الإشارة بالسبابة مرة واحدة عند قول المصلي: أشهد ألا إله إلا الله».
سافر، ولكن بنية الطاعة
ما حكم السفر لبلاد غير المسلمين للسياحة فقط؟
o يجوز السفر لبلاد غير المسلمين للسياحة، إذا لم يرتكب محرمًا أو يشارك في محرم، وأن يتحاشى أماكن الفساد، ويغض بصره عن المنكر.
وإذا صحب سفره بنية الدعوة للإسلام كلما أمكنه ذلك بإهداء الكتيبات الإسلامية، والحوار والدعوة ولو مع المسلمين المغتربين ممن تأثر بالحياة غير الإسلامية فهذه النية تجعل سفره سفر طاعة وأجر عظيم.
شراء المواد المدعومة للتصدق بها
هل يجوز شراء المواد التموينية من أصحابها لتوزيعها صدقات على الأسر المحتاجة؟
o يجوز شراؤها من أصحابها بقيمتها المدعومة من الحكومة، لأن الدولة دعمت هذه السلع لمقاصد معينة، فمن لم يكن بحاجة لها ودفع قيمتها، يجوز أن يتصدق بها، أو يبيعها بقيمتها، لأن الحكومة تمنع من يأخذ التموين من أن يبيعه لأن ذلك يبطل مقصد الدعم للمواطنين، فإن أراد البيع بقيمة البضاعة مدعومة جاز.
الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع ISLAM- ONLIINE.NET
الجهاد فرض في البلاد التي يحارب فيها المسلمون
ما حكم الذهاب للجهاد في الأماكن التي يُحارب فيها المسلمون؟
o الأصل أن الجهاد فرض كفاية على المسلمين إذا كان الكفار في ديارهم ونحن في ديارنا لم يحتلوا لنا أرضًا، ولم يعتدوا على موقع لنا أو حق لنا، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ (التوبة: 122)
إنما يكون الجهاد فرض عين إذا دخل العدو أرضًا من أرض الإسلام فهنا يجب على أهل هذا البلد أن ينفروا كافة لمقاومة الاحتلال
وقد قال الفقهاء في هذه الحالة «حالة النفير العامة» تخرج المرأة بغير إذن زوجها، والولد بغير إذن وليه والخادم بغير إذن مخدومه، لأن هذا حق الأمة العام، وإذا لم يكف دفاع أهل البلد فقد توجب على من يليهم ثم من يليهم، وهكذا حتى تصل إلى الأمة كافة، وعلى المسلمين في أنحاء الأرض أن يعاونوا إخوانهم المعتدى عليهم بما يمكنهم.
وهذا ينطبق على فلسطين، فهي أرض النبوات والمسجد الأقصى، ومكان الإسراء والمعراج والقبلة الأولى، فهي لها قدسية أكثر من أي أرض أخرى، وواجب المسلمين مع فلسطين أكبر من أي بلد آخر فهي قضية المسلمين الأولى ويجب على المسلمين أن يساعدوا أهل فلسطين بما يحتاجونه ليستردوا أرضهم، فاليهود في أنحاء العالم يعتبرون إسرائيل دولتهم، وقضية «إسرائيل» قضيتهم، فأولى بالمسلمين أن يعتبروا قضية فلسطين قضيتهم، وأن هذه الأرض لجميع المسلمين، وليست أرض الفلسطينيين وحدهم.
فعلى الإخوة المسلمين أن يمدوا إخوانهم في فلسطين بمساعدات حتى يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم وأرضهم وأرض المسلمين جميعًا.
والجهاد أنواع، إذا أغلق باب فهناك أبواب مفتوحة، فيمكنك مساندتهم بالمال، وكذلك مقاطعة البضائع وغيرها من الأمور المشابهة.
المهم أن الإنسان يصطحب نية الجهاد كما جاء في الحديث الصحيح: «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق» وقد لا تتاح له الشهادة التي يتمناها، لكنه يستطيع أن يأخذ بنيته أجر الشهادة، وأجر الجهاد.
وفي الحديث الصحيح: «من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه».
الإجابة للجنة الفتوى بوزارة الأوقاف الكويتية
انتبهوا هذه السحوبات محرمة
انتشرت مؤخرًا من قبل بعض البنوك شهادات بأسماء مختلفة، إذ يقوم الشخص بإيداع شهادة بقيمة معينة أكثرها ٥٠ دينارًا وتدخل هذه الشهادة في سحوبات شهرية والفائز في السحب يحصل على مبلغ مالي كبير، فما مدى جواز المشاركة في هذه السحوبات؟
o شهادات البنوك التي تعني وضع مبلغ من المال في بنك ربوي مقابل الحصول على حق الدخول في سحب قد يربح فيه المرء سيارة أو مبلغًا من المال أو غير ذلك من الجوائز مع الحق في استرداد المبلغ المودع في أي وقت أو بعد وقت معين هي قروض، والحق في دخول السحوبات المستفاد منها، هو فائدة ومنفعة للمقرض.
وعليه: فإن العملية المسؤول عنها هي عملية محرمة لما فيها من الربا، يضاف إلى ذلك أن في هذه العملية شبهة المقامرة، وهي محرمة أيضًا.
الإجابة للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية
تأليف قلوب المهتدين الجدد
ما حكم إعطاء من أشهر إسلامه حديثًا بعض الهدايا، أو المبالغ النقدية تأليفًا له وترغيبًا له في الإسلام، مع انه غني، وقد تكون هذه الأموال من أموال الزكاة؟
o إذا كان هؤلاء الذين أشهروا إسلامهم حديثًا من الرؤساء والوجهاء المطاعين في قومهم فإنهم من المؤلفة قلوبهم الذين ذكرهم الله فيمن يجوز صرف الزكاة لهم بقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ (التوبة: 60)، فيجوز إعطاؤهم من الزكاة تقوية لإسلامهم، وترغيبًا لغيرهم في الدخول في الإسلام، وكذلك إن كانوا فقراء جاز إعطاؤهم من الزكاة لفقرهم لكن لا يشترى لهم بأموال الزكاة هدايا، ونحوها، وإنما يعطون من عين الزكاة الموجودة.
أما أموال الصدقة غير الزكاة فلا يجوز صرفها إلا فيما حدده المتبرع من وجوه البر فإن كان مثل هؤلاء يدخل فيما حدد المتبرع أو أذن بإعطائهم منها جاز ذلك تحقيقًا للمصلحة المذكورة وإن لم يأذن بإعطائهم منها أو لم يكونوا من ضمن جهات البر التي حددها فلا يجوز إعطاؤهم منها.
الإجابة للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله. من موقع
www.awkaf.net
الاستتابة لمن يعترض على أحكام الشرع
رجل يقول إن بعض الأحكام الشرعية يحتاج إلى إعادة نظر، وإنه بحاجة إلى تعديل لكونه لا يناسب تطور هذا العصر، ومثال ذلك في الميراث، وأنه للذكر مثل حظ الأنثيين، فما حكم الشرع في مثل من يقول هذا الكلام؟
o الأحكام التي شرعها الله لعباده وبينها في كتابه الكريم أو على لسان رسوله الأمين -عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم- كأحكام المواريث والصلوات الخمس والزكاة والصيام ونحو ذلك مما أوضحه الله لعباده وأجمعت عليه الأمة ليس لأحد الاعتراض عليها ولا تغييرها لأنه تشريع محكم للامة في زمان النبي ﷺ، وبعده إلى قيام الساعة، ومن ذلك تفضيل الذكر على الأنثى من الأولاد، وأولاد البنين، والإخوة للأبوين، وللأب.
فالواجب العمل بذلك عن اعتقاد وإيمان، ومن زعم أن الأصلح خلافه فهو كافر، وهكذا من أجاز مخالفته يعتبر كافرًا؛ لأنه معترض على الله- سبحانه- وعلى رسوله ﷺ وعلى إجماع الأمة.
وعلى ولي الأمر أن يستتيبه إن كان مسلمًا، فإن تاب وإلا وجب قتله كافرًا مرتدًا عن الإسلام لقول النبي ﷺ: «من بدل دينه فاقتلوه» «رواه البخاري»، نسأل الله لنا ولجميع المسلمين العافية من مضلات الفتن، ومخالفة الشرع المطهر.