; أفغانستان: محنة الشعب تتزايد والضربات المتواصلة لا ترحم | مجلة المجتمع

العنوان أفغانستان: محنة الشعب تتزايد والضربات المتواصلة لا ترحم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2001

مشاهدات 75

نشر في العدد 1474

نشر في الصفحة 23

السبت 27-أكتوبر-2001

تعيش افغانستان وضعًا مأساويًا صعبًا مع استمرار القصف الأمريكي، ويزيد من مأساويته اقتراب فصل الشتاء وشهر رمضان بينما عشرات الآلاف من اللاجئين مشردون على الحدود في العراء بلا مأوى بعد أن نزحوا تحت القصف المتواصل إلى الحدود مع باكستان.

 ومع استمرار التصريحات الأمريكية بأن الحرب ستطول يتردد السؤال الحائر كم من الضحايا الأبرياء سيستمر سقوطهم ولماذا؟ أليس من سبيل الحفظ دماء الأبرياء كما تتعالى التحذيرات بأن العمل العسكري لن يحل المشكلة بل سيعقدها، وستواجه الولايات المتحدة في خصومات جديدة في العالم الإسلامي.

وإزاء الوضع الإنساني المتردي جددت منظمات الإغاثة الإنسانية دعوتها للولايات المتحدة للسماح بوصول معونات الإغاثة الإنسانية إلى الأفغان وقال مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين رود لو برز أمام اجتماع المنظمة الأمن والتعاون الأوروبي إن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تستعد لأسوا سيناريو وهو تدفق ١.٥ مليون لاجئ أفغاني على الدول المجاورة خاصة باكستان وإيران وأشار إلى أن ٥٠ ألف لاجئ أفغاني فروا إلى باكستان ونزح عدد آخر إلى الجبال هربا من القصف.

في الوقت نفسه أكد مكتب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أن أكثر من ٨٠٪ من سكان مدينة، قندهار، الأفغانية، التي تعرضت لقصف مكثف خلال الأسبوعين الماضيين، قد غادروها بسبب الضربات العنيفة التي طالت المدنيين. وأضاف المكتب أن معظم هؤلاء يتوجهون إلى المناطق الريفية، مما أدى إلى ازدحام تلك المناطق التي تنتشر فيها حقول الألغام، والقذائف التي لم تنفجر بعد الأمر الذي يزيد من احتمال سقوط مزيد من الضحايا بين المدنيين.

 وحتى منتصف الأسبوع الماضي حصدت الغارات ما بين ٦٠٠ و۹۰۰ شخص قتلوا أو أصبحوا في عداد المفقودين وقد واصلت المقاتلات الأمريكية قصف العاصمة كابل ومدن أخرى وخلف قصف الصواريخ والقنابل الأمريكية أضرارًا مادية جسيمة إلى جانب الخسائر البشرية. وقد استمر القصف على مدار الساعة. وقال المتحدث باسم طالبان عبد الحي مطمئن إن عدد القتلى من المدنيين في تزايد مستمر بسبب الغارات الأمريكية وإنه يجري العثور على مزيد من الجثث بين أنقاض المباني المدمرة، وأشار إلى أن عدة مناطق سكنية أصيبت في موجات الغارات المكثفة. وقال مطمئن لا تسألوا عن عدد الجرحى؛ لأنه بالآلاف وليس لدي رقم محدد.

وصرحت مصادر قريبة من طالبان بأن زعماء ومسؤولي الحركة مختبئون أو يتنقلون بسرعة لتجنب الضربات وقالت المصادر: إنهم يتجنبون أيضا استخدام الهواتف النقالة خشية تحديد أماكنهم وقال عبد الحنان همت المسؤول بوزارة إعلام طالبان إن القيادة وضيوفنا بخير ويتنقلون ولن يتمكن الأمريكيون من العثور عليهم. 

-كانت مدينة قندهار الواقعة جنوب شرق أفغانستان قد شهدت مساء الجمعة قبل الماضي أول اشتباك بري بين طالبان ومجموعة من القوات الخاصة الأمريكية أنزلت بمروحيات وفي مؤتمر صحفي بالبنتاجون أعلن ريتشارد مايرز رئيس هيئة الأركان الأمريكي أن عناصر القوات الخاصة هاجمت قوات طالبان وأن الهجوم استهدف قاعدة جوية في جنوب أفغانستان ومجمعًا سكنيًا في قندهار يستعمله زعيم طالبان الملا محمد عمر الذي لم يكن في البناية عند الهجوم واعترف مايرز بأن القوة التي نفذت الغارتين لم تعثر على عناصر قيادية في تنظيم القاعدة أو طالبان.

وقال مايرز إن القوات الخاصة تستعد لتنفيذ عمليات برية جديدة وأشار المسؤول الأمريكي إلى سقوط ضحايا في صفوف طالبان خلال الاشتباك وأعلنت طالبان عن إسقاط مروحيتين أمريكيتين في حادثين منفصلين، وأكد وزير الحدود والقبائل في حكومة طالبان جلال الدين حقاني أن ما بين ٢٠ و٢٥ من عناصر الكوماندوز الأمريكيين قتلوا في الهجوم على مروحيتهم نتيجة معركة حامية استمرت بين ساعتين ونصف وثلاث ساعات.

وقررت طالبان تعزيز دفاعاتها في مواجهة هجمات الكوماندوز وتوزيع مزيد من قاذفات الصواريخ والمدافع الثقيلة والمدافع المضادة للطائرات والذخيرة الكافية في المدن والقرى وفي اجتماع ترأسه الملا محمد حسن الرجل الثاني في طالبان أعربت الحكومة عن رضاها عن رد مقاتلي الحركة على الهجوم الذي شنته قوات أمريكية خاصة قرب قندهار.

وأعلن حاكم هرات خير الله خير خانة أن الغارات الأمريكية التي استهدفت المدينة أسفرت عن تدمير المستشفى الميداني لهذه المدينة كليًا، كما طال القصف ۳ قرى مجاورة لكن الأمريكيين نفوا قيام قوات طالبان بإسقاط أي من الطائرتين وإن اعترفوا بسقوط مروحية كانت تشارك في إحدى العمليات وأشاروا إلى أن المروحية تحطمت في باكستان أثناء هبوطها.

تنتهي الحرب أم تتوسع؟

في غضون ذلك أعلن وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد أن واشنطن ستنهي مهمتها العسكرية حين تزول حكومة طالبان وتنظيم القاعدة.

 وتراجع رامسفيلد عن تأكيدات البنتاجون بأن دفاعات طالبان قد دمرت تمامًا وقال لن يكون من الحكمة الاعتقاد بأن تلك النتيجة محسومة ليس الأمر كذلك، وأوضح أن واشنطن تقدم لتحالف الشمال المناوئ لطالبان في افغانستان مساعدات من بينها ذخائر. وأوضح أن واشنطن استجابت لطلب التحالف بتوفير أغذية وذخائر ومؤن مختلفة تم إسقاطها من الجو.

وأعلن رئيس الأركان ريتشارد مايرز أن العديد من معسكرات شبكة القاعدة تضرر في العمليات العسكرية ضد أفغانستان وقال إن القوات الأمريكية ستحاول إلقاء القبض على أسامة بن لادن حيًا ولكن الجنود سيفتحون النار إذا قاومهم. على حد قوله. وردًا على سؤال بشأن إمكانية توجيه ضربات لدول أخرى مثل العراق قال مايرز: هذه حرب عالمية على الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل. وأفغانستان مجرد جزء صغيره وأوضح أن القيادة الأمريكية تفكر حاليًا بصيغة تحرك شامل وأضاف منذ الحرب العالمية الثانية لم تفكر بهذه الشمولية. وأضاف مايرز أن الصراع سيكون طويلًا وشاقًا وسيشمل العالم ولن يكون عسكريًا فقط.

مطالبات دولية لإيقاف الحرب على الأبرياء

وكلما طال أمد الحرب والقصف تستمر الاحتجاجات في العالم وتخرج المظاهرات الحاشدة من إندونيسيا إلى الولايات المتحدة ذاتها، مرورًا بدول إسلامية وغربية عدة، ووصلت الاحتجاجات إلى البرلمانيين في مجلس العموم البريطاني وغيرهم، بعد أن زادت شكوى المراقبين من أن استمرار الحرب وقتل الأبرياء ليس مقتصرًا على الحرب على الإرهاب، بل إن هناك أبعد من ذلك. 

فالحرب إن استمرت على المنوال الذي تتحدث عنه الإشارات الأمريكية يمكن أن تطال ملايين البشر، لذلك يطالب العالمان الإسلامي والعربي يوقف الحرب بالنظر لما سيترتب عليها من أخطار جسيمة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل