; الغليان يجتاح الشعب المصري موجات الغضب العفوي ضد الصهاينة تمتد إلى البسطاء | مجلة المجتمع

العنوان الغليان يجتاح الشعب المصري موجات الغضب العفوي ضد الصهاينة تمتد إلى البسطاء

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-2000

مشاهدات 61

نشر في العدد 1423

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 24-أكتوبر-2000

  • مباريات كرة القدم تتحول إلى مظاهرات لصالح القدس

ازدادت حدة الغليان في الشارع المصري، وعمت مظاهر الغضب المصريين بكل طبقاتهم وفئاتهم رافضة قمة شرم الشيخ المنحازة الفاشلة، فقد تصاعدت حدة المظاهرات المصرية ضد الصهاينة منددة بقمة شرم الشيخ واستضافة «الجزار» إيهود باراك الذي تلوثت يداه بأرواح مئات الفلسطينيين، حسب هتافات المتظاهرين. 

وطالب المتظاهرون في الجامعات والمدارس بشكل خاص بطرد السفير الإسرائيلي من القاهرة وقطع العلاقات بدلًا من استضافة باراك، بينما قال سياسيون حزبيون إنهم كانوا يتوقعون قطع الحكومة المصرية العلاقات مع الصهاينة وسحب السفير المصري من تل أبيب، وطرد السفير الصهيوني فور ضرب غزة والضفة الغربية بالصواريخ والدبابات، إلا أنهم فوجئوا باستضافة مصر القمة التي يحضرها باراك، والتي وصفوها بأنها تستهدف إجهاض القمة العربية.

كانت أعنف هذه المظاهرات قد جرت في جامعة القاهرة؛ حيث كسر الطلاب أبواب الجامعة المغلقة بالسلاسل واندفعوا إلى الشوارع المحيطة والقريبة من السفارة الصهيونية في القاهرة، وهاجموا مطعمًا أمريكيًا للوجبات السريعة، قبل أن تفرقهم قوات الأمن التي تدخلت بقوة، وقد أدى عنف المواجهات بين الطلبة والأمن إلى إصابة عدد من الطلبة ومن رجال الشرطة، تردد أن من بينهم لواء، كما شهدت جامعة عين شمس وسط القاهرة إضافة إلى الجامعات الإقليمية في حلوان والمتوفية والزقازيق والإسكندرية وأسيوط مظاهرات حاشدة.

وفي الوقت نفسه احتشدت أعداد كثيفة من قوات الأمن أمام أبواب الجامعات لمنع محاولات خروج الطلاب، كما قام رجال الأمن في الليلة السابقة باعتقال أكثر من 65 طالبًا للحد من هذه المظاهرات.

أما طلاب جامعة الأزهر فقد أصدروا بيانًا أدانوا فيه قمة شرم الشيخ، ووصفوها بأنها محاولة لإجهاض القمة العربية والانتفاضة الفلسطينية.

وخارج الدائرة الطلابية عقدت الاتحادات المهنية: الأطباء والمهندسون والمحامون والصحفيون إضافة إلى المنظمة العربية لحقوق الإنسان اجتماعا في القاهرة يوم الإثنين يندد بقمة شرم الشيخ، كما طالب اتحاد الغرف التجارية العربية في رسالة للقمة العربية المقبلة بيانًا طالب فيه بالدعوة لمقاطعة البضائع الأمريكية، وتخفيض إنتاج النفط، ولو بنسبة 5% كاعتراض عملي، وتخصيص نسبة 1% من أرباحه لصالح إعمار القدس․

موجة الغضب ازدادت عمقًا واتساعًا بين طبقات الشعب البسيطة، فقد امتدت موجة الغضب هذه من الجامعات والمدارس والمساجد إلى مشجعي مباريات كرة القدم، بل وإلى الجزارين والبائعين البسطاء..

فقد خرجت جماهير الكرة المصرية من ملاعب كرة القدم كافة الجمعة ١٣ / ١٠ / ٢٠٠٠م تهتف من قلوبها لفلسطين.

محافظة بورسعيد المصرية الساحلية شهدت عقب مباراة فريق النادي المصري في الدوري الممتاز مظاهرة ضمت أكثر من 10 آلاف مواطن طافوا شوارع المدينة في حراسة الشرطة التي أمتنعت عن التدخل لفض المظاهرة: خوفًا من حدوث اشتباكات مع الجماهير، وتجاوبت السيدات في شرفات المنازل مع المسيرات الاحتجاجية الغاضبة.

وقد هتف المتظاهرون بشعارات تندد بأمريكا والكيان الصهيوني، وتطلب من الرؤساء العرب فتح باب الجهاد من أجل تحرير المسجد الأقصى ورددوا هتاف: «واحد.. اثنين.. الجيش المصري فين»، «فلسطين يا حبي.. يا حتة من قلبي».

أما في مدينة الإسماعيلية المجاورة لبورسعيد، فقد حمل اللاعبون لافتة كبيرة قبل بدء مباراة لهم مع أبيدجان مكتوبًا عليها: «الأقصى في القلوب.. وكلنا فداء فلسطين»، وطافوا بها الملعب، وقام اللاعبون الموجودون في الاحتياطي بحمل اللافتة قبل نهاية المباراة وطافوا بها أرجاء الملعب وسط هتافات الجماهير للقدس وفلسطين وضد أمريكا والكيان الصهيوني.

يذكر أن النادي الإسماعيلي قد تبرع بدخل المباراة لدعم الانتفاضة، ونظم حملة للتبرع بالدم قبل بدء المباراة، وقد خرجت الجماهير في مظاهرات حاشدة عقب نهاية المباراة هاتفة ضد الهمجية اليهودية، وقامت الجماهير بحرق العلمين الإسرائيلي والأمريكي، وطالبوا بالثأر لشهداء الانتفاضة.

المعروف أن مدينتي بورسعيد والإسماعيلية هما من مدن المواجهة مع العدو الصهيوني لوجودهما على ضفة قناة السويس.

وفي القاهرة.. أرتدى لاعبو النادي الأهلي فانلات تحت القمصان الحمراء التي يلعبون بهامباراتهم مع فريق «جان دارك» السنغالي، عليها رسم تعبيري يوضح يقظة المسلمين لإنقاذ المسجدالأقصى الشريف والثأر للشهداء.

وأتفق لاعبو الأهلي على الكشف عن هذه الفانلات عقب إحراز أي هدف، حيث يتم تسليط الكاميرات التلفزيونية عليهم وهو ما تكرر ثلاث مرات، بل واتفقوا على أن يجلس أي لاعب يتم تغييره بهذه الفانلات، وسلّط المخرج التليفزيوني للمباراة الكاميرات باستمرار على نجم الأهلي «هادي خشبة» الذي أصر على الجلوس هكذا حتى نهاية المباراة.

زيارة الجرحى

وكان لاعبو الأهلي قد زاروا جرحى الانتفاضة الذين يتم علاجهم بمصر، وقدموا إليهم الهدايا التذكارية، وأشادوا بهم وببطولاتهم.

من جهة أخرى تم الوقوف دقيقة حدادًا وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء قبل بدء جميع مباريات الدوري المصري.

كان الأهلي والزمالك والإسماعيلي قد تبرعوا بدخل مبارياتهم الثلاث في بطولات إفريقيا للأندية لدعم الانتفاضة، وفي سابقة فريدة من نوعها نظم بياعو وجزارو منطقة إمبابة الشعبية في إحدى ضواحي القاهرة مظاهرة لمناصرة انتفاضة الأقصى انطلقت بعد صلاة الجمعة وما إن رآهم عدد من المصلين حتى انضموا إليهم، لتكون أول مسيرة شعبية يقوم بترتيبها بسطاء الناس.

وقامت المسيرة بترديد العديد من الشعارات المعروفة مثل «بالروح بالدم نفديك يا فلسطين» و «خیبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود»، كما قامت المسيرة بتوزيع منشور بسيط اللغة والتراكيب والطباعة يدعو إلى مقاطعة المنتجات الأمريكية واليهودية، ويؤكد على أن القدس عربية.

على صعيد آخر واصل طلاب المدارس الابتدائية في مصر مظاهراتهم في مختلفالأحياء المصرية ورددوا هتافات تندد بالمجازر الإسرائيلية في فلسطين، كما قاموا بحرق الأعلام الأمريكية وأعلام الكيان الصهيوني. الأمر الذي تسبب في إصابة طفلين من مدرستين بمدينة بنها «35 كم شمال العاصمة المصرية القاهرة».

تلاميذ المدارس والمحلات الأجنبية

وقد دفعت مهاجمة بعض تلاميذ المدارس المصرية على فروع لسلسلة محلات سينسبري البريطانية الأصل في مصر وتكسير واجهاتها اعتقادًا منهم أن مُلاكها يهود أصحاب هذه المحلات إلى نشر إعلان بصحيفة الأهرام المصرية يؤكدون فيه أن الشركة ليست لها علاقة بالكيان الصهيوني، ولا تساعده ماديًا أو سياسيًا، دون نفي أن أصحاب هذه المحلات بريطانيون، كما نشرت إعلانًا آخر في الجريدة نفسها يشير إلى أن محلات سينسبري يعمل بها ٤٨٠٠ عامل مصري، وأن الهجوم عليها يعني تشريد أسر هؤلاء العمال.

وقد نشرت سلسلة فروع شركة «مترو» الألمانية التي انتشرت أيضًا في مصر إعلانًا تؤكد فيه أنها شركة مصرية 100% خوفًا على ما يبدو من أن ينالها ما نال فروع سينسبري.

وكانت شائعات قد سرت في المجتمع المصري تشير إلى أن سينسبري يمتلكه مليونير يهودي، وأنه جزء من مخطط اليهود للسيطرة على السوق المصري، خصوصًا أن أسعاره منخفضة مقارنة بالأسعار الأخرى. 

كما أستعان بعض أصحاب المحلات الأخرى ببعض علماء الدين في محاولة منهم لمحاربة سينسبري؛ حيث أعلن بعضهم أن التبضع من سينسبري يُعد كالسرقة والإتجار بالمخدرات فيما عزز البقالون حملتهم هذه بالطلب من ربات المنازل عدم التعامل مع «كفار» شركة سينسبري!

وعلى المستوى الرسمي لم تتحرك وزارة التجارة والتموين لاتخاذ إجراء لحماية صغار التجار من هجمة «سينسبري» إلا أن وزير التجارة الداخلية والتموين «حسن خضر» أستدعى مدير شركة «سينسيري» في مصر لمعرفة حقيقة نشاطه المستقبلي.

رجال الأعمال يتبرأون

من ناحية أخرى بادر رجال الأعمال في اتحاد الغرف التجارية المصرية بالدعوة لاتخاذ قرار قطع العلاقات الاقتصادية مع الكيان الصهيوني، وأعلن خالد أبو إسماعيل رئيس الإتحاد التأييد التام لقرار مجلس إدارة غرفة الملاحة المصرية بامتناع جميع الجهات والشركات العاملة في الموانئ المصرية عن التعامل مع السفن الإسرائيلية شحنًا أو تفريغًا أو تقديمًا لأي تسهيلات أو السماح لأطقمها بالنزول إلى البر أو التعامل معها بأي وجه، وحث أبو إسماعيل اتحاد الغرف التجارية العربية -الذي يجتمع في الشارقة- لبحث موضوع المقاطعة الاقتصادية للعدو.

وتشير إحصائيات مصرية إلى أن حجم البضائع الإسرائيلية في السوق المصري بلغ في الشهور الستة الأولى من العام الجاري ٥٢ مليون جنيه بينما كان هذا الرقم في المدة نفسها من العام الماضي ٢٩ مليون جنيه فقط، الأمر الذي يعني تضاعف حجم الاستيراد المصري من العدو هذا العام. ويبلغ عدد رجال الأعمال المصريين المتعاملين معه حوالي ٢٠ مستوردًا.

من جهة أخرى ثار العمال في مصنع للملابس الجاهزة يملكه أحد رجال الأعمال المصريين في مدينة بورسعيد، ضد وجود عدد من العاملين الأجانب بالمصنع، يعتقد أنهم يهود صهاينة واعتدي العمال على اثنين منهم بالضرب وقد سارع صاحب المصنع -وهو أحد الأعضاء البارزين في اتحاد الغرف التجارية- بنشر إعلان كبير في صحيفة يومية نفى فيه مشاركته لإسرائيليين، وأكد أن شركاءه إنجليز وأنه يتعامل مع الجنسيات لا الديانات.

يذكر أن صناعة الملابس الجاهزة في مصر شهدت في السنوات القليلة الماضية تعاونًا بين مستثمرين مصريين ويهود، وقد كشفت سلطات الأمن قبل أعوام وجود الجاسوس الإسرائيلي «عزام عزام» ضمن الخبراء اليهود في أحد هذه المصانع وأدين بالسجن ورفضت مصر المناشدات المتكررة لإطلاق سراحه.

كانت محلات عدة تحمل أسماء أجنبية تعرضت للهجوم من قبل المتظاهرين في مصر مثل: سينسبري، وومبي، ومترو، كما قامت حملة واسعة لمقاطعة المنتجات الأمريكية والبريطانية.

مفتي مصر يدعو لمقاطعة البضائع الأمريكية

انضم الدكتور نصر فريد واصل -مفتي مصر- إلى الدعوة التي أطلقها شيخ الأزهر الدكتور سيد طنطاوي عقب صلاة الجمعة قبل الماضية، بمقاطعة البضائع الصهيونية والأمريكية، وبضائع أي دولة أخرى تساند العدو الصهيوني.

ودعا الدكتور واصل -في محاضرته بمركز النور في إطار الموسم الثقافي لوزارة الأوقاف المصرية مساء الأحد 15 / 10 / 2000 م- الملوك والرؤساء العرب الذين ستجمعهم القمة العربية الطارئة في القاهرة في الحادي والعشرين من أكتوبر الجاري إلى اتخاذ قرار صريح وعملي بالمقاطعة الاقتصادية لدولة العدو والدول التي تساندها، موضحًا أن هذا الخيار خيار مناسب لمواجهة العدو.

وقال واصل: إننا نمتلك الكثير من الخيارات آخرها الحرب، فالعدو يريد الحرب وهو يسعى إليها؛ لأنه لا يستطيع أن يعيش بدونها ولان مصالحه لا تتحقق إلا بها. 

 

الرابط المختصر :