العنوان المجتمع الثقافي (1802)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 17-مايو-2008
مشاهدات 52
نشر في العدد 1802
نشر في الصفحة 44
السبت 17-مايو-2008
الحرب الثقافية
م. صالح عبد الله الجيتاوي
من جملة مآخذ أنصار حملة التغريب والتذويب الصليبية الجديدة على أمة الإسلام بعامة - وعلى رواد الصحوة الإسلامية بخاصة - أنهم لا يخططون ولا يبرمجون وإنما تنحصر جهودهم في ردود الفعل لأحداث العالم المؤثرة، بينما نموذجهم الغربي العلماني يمتلك برامج متناغمة متكاملة مدروسة ضمن إستراتيجية بعيدة المدى تعدها المطابخ المختصة التي تضم أفضل العقول، ويقع تحت تصرفها كل ما تحتاجه في النواحي المادية والعلمية والأمنية والتكنولوجية.
حسنًا، فلماذا إذن كلما أردنا أن نبين ما يجري في «فلسطين» و«العراق»، و«السودان»، و«موريتانيا»، و«كشمير» و«أفغانستان»، و«إندونيسيا» وباقي أرجاء الوطن الإسلامي التي فرض عليها - أفرادًا وشعوبًا وأوطانًا - أن تكون ضمن طوق الحصار والقمع والتغريب والتذويب!! بادرت الجهات إياها ومرجعياتها إلى قذفنا بتهمة الاستسلام؛ لأوهام نظرية المؤامرة وتحولت الأمم المتهمة إلى أمم إنسانية الرسالة- لا تحتل بلدًا إلا لتحرير شعبه المستعبد من جلاديه، والقضاء على ظاهرة الفقر بتحديد النسل ورد الاعتبار للمرأة بتفكيك كل أسيجة الحماية الفطرية والاجتماعية والخلقية من حولها، وتحقيق رفاهية الإنسان بتفتيح عقله وحواسه وإمتاعها بلا حدود ولا ضوابط، بعد استنزاف طاقاته الطبيعية والبشرية بأساليب حديثة، بمشاركة عادلة لمصلحة الطرفين الصديقين، وبمباركة الأمم المتحدة ميزان العدالة الوثيق في هذا العالم!!
السؤال ونقيضه يبقى مشروعًا ومقبولًا قبل أن يطلع السائل والمجيب على واحد من أهم ما قذفت به المطابع في العالم، بينما كان القرن العشرون يلوح بكفه مودعًا (۱۹۹۹م)، وأعني به كتاب «الحرب الباردة الثقافية - من الذي دفع للزمار» تأليف: «فرانسيس ستوتر سوندرز البريطانية المولودة سنة ١٩٦٦م».
ولمن كان يبحث عن كتاب أكثر إثارة وتشويقًا من أعظم رواية في العالم أقول: ستجد ضالتك في هذا الكتاب المدهش الذي ترجمه طلعت الشايب لحساب المشروع القومي للترجمة بمصر، والذي يؤكد بالأسماء والأماكن والتواريخ والأرقام أن كل ما يخطر على بال أنصار نظرية المؤامرة ليس إلا نقطة في بحر الحقيقة.
لقد غاصت المؤلفة في بحر من الوثائق والأرشيفات في أوروبا وأمريكا «بخاصة بعد الإعلان الأمريكي عن حرية الحصول على المعلومات» حكومية وغير الحكومية، وقابلت المئات من الشخصيات خلال رحلة بحث استمرت بضع سنوات قبل أن تخرج هذا السفر النفيس.
ويكفي الإشارة إلى أن الــ- CIA حسبما ورد في الكتاب - أنشئت أصلًا لتتولى الجانب الثقافي من الحرب الباردة بين الغرب الرأسمالي، والشرق الشيوعي بعد الفراغ من المعركة مع النازية، وكيف كانت هذه المنظمة الأخطبوطية ذات الإمكانات غير المحدودة تنشئ المؤسسات والتنظيمات والجمعيات والشركات والصحف تحت مختلف الأسماء؛ لاستخدامها كواجهات لتحقيق أهدافها إلى جانب الاستعانة بالبنوك والمؤسسات المالية العملاقة، من خلال أشخاص موثوقين متفهمين لرسالتها لتحويل خططها أو على الأقل لاستخدامها كقنوات لتوصيل الأعطيات لعملائها، وكيف كانت تقيم المهرجانات والاحتفالات وتنشئ الجوائز لتجنيد الأسماء اللامعة في مجالات السياسة والأدب والفنون المختلفة.
إذا كان هذا هو الحال في مواجهة المعسكر الشيوعي المشهود له في الميادين الأمنية المخابراتية، والذي لم يصمد في النهاية أمام زحف وضربات المؤامرات الغربية، فكيف يكون الحال عندما تتوجه هذه الحملة وبمشاركة المعسكرين، وبما استجد من إمكانيات تكنولوجية إلى عالم ضعيف مفكك واهن الجسد غير قادر على مقاومة أي نوع من الفيروسات المهاجمة؟!
ليس ضروريًا أن يكون كل فرد في القطيع مبرمجًا وعالمًا بما يجري حوله، وإنما يكفي تكوين عدد من الرموز والواجهات وتلميعها لتأخذ مداراتها، ومن ثم تنجذب إليها كل الهباءات والريش المتطاير ومخلفات الزمن الرديء في هذا الوطن الموسوم بـ «الإسلامي»
وبعد..
إذا أتيحت لك - عزيزي القارئ - فرصة دراسة هذا الكتاب، لاستكشاف ما في عيون نبلاء ثقافة التغريب من أسرار فلا تسأل متى وأين وكيف وقعت الجريمة؟ يكفي أنك أصبحت تعرف من الذي يدفع الزمار!!
خاطرة سجين الحياة
روى مروان مكانسي
لحظات العمر تمضي مسرعة حاملة معها شتى أنواع المرارة والحرمان اليأس والهوان.. الأسى والأحزان.. أقسى سويعات الزمان..
لحظات وذكريات تجسدت في صورة إنسان، نالت منه الدنيا.. أطبقت عليه بفكيها المفترسين.. أحكمت قبضتها عليه.. أنزلت به ألوان البؤس والشقاء، وأصناف الأذى والبلاء.. حجبت عنه الراحة والهناء.. وحرمته من السعادة والفرح من الأمن والاطمئنان من الهدوء والاستقرار، وأحالته سجيناً، في سرداب مظلم موحش مهجور مليء بالمخاوف، رمته في زاوية مهملة من زنزانة ضيقة لا تحوي منفذًا للنور، ولا متنفسًا يتسرب منه الهواء.
بقع الدماء تحيط به من كل جهة... رائحتها تقتحم أنفاسه المتعبة، تكاد تخنقه والبرد يفتك بعظامه.. يجمدها، ثم يفتتها..
جسمه ينتفض. أطرافه ترتعش، الذعر يملأ قلبه الضعيف الذي باتت طرقاته مسموعة في عالم السكون المخيم على أجواء القفص المرعب..
تكالبت مخالب الدنيا عليه.. أضعفته وأو هنته.. عذبته وما رحمته.. سلبت منه طاقاته.. حتى غدا بلا حول ولا قوة.. وليتها اكتفت بذلك!
منعت عنه أحلامه، وجافى النوم عينيه المذعورتين.. فلم يعد يرى سوى كوابيس
اليقظة تحاول الانقضاض عليه..
أما ذلك المسكين فتجده يقاوم تارة ويضعف أخرى، يقوى مرة وينهار مرات.. يحاول أن ينهض على قدميه النحيلتين المنهكتين، لكنه سرعان ما يسقط أرضًا مغشيًا عليه.
يصارع عباب الموت.. يزهق روحه مرارًا وتكرارًا.. ولكنه لم يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد.. بل تراه يردد كلما اشتد عليه الخطب.. وبصوته الخافت المتقطع:
«ضاقت ولما استحكمت حلقاتها..»
ثم يصمت برهة، وكأنه ينتظر رحمة ربه وفرجه كي يتمم بقية الشطر الآخر من البيت؛
«فرجت وكنت أظنها لا تفرج»
فهل سيأتي اليوم الذي سيردد فيه هذا الشطر.. ويكمل به بيت الشعر؟
وكيف عساه يكون الفرج.. بشفقة الدنيا عليه.. أم بتحريره من سجنه إلى الأبد؟!
ضغط الوقت.. آلية استغلال الفراغ
حارثة مجاهد ديرانية
حين كنا ندرس الحاسوب، تعلمنا أن قرص الحاسوب الصلب مقسم إلى قطاعات تخزن عليها البيانات، وأن الملف حين يحتاج إلى خمسة قطاعات وربع من القرص ليكتب عليها، فإنه يشغل ستة قطاعات وتضيع الأرباع الثلاثة هباء فماذا يفعل الحاسوب كي يعالج هذه المشكلة؟
إنه يعالجها بتقنية «الضغط» فيعطي لملفنا ستة قطاعات، ولكن حين يحفظ ملفًا آخر ثانيًا يحتاج إلى قطاع ونصف، يقوم بحفظ هذا النصف الباقي على نفس القطاع الذي شغله الربع الزائد من الملف الأول، وبذا يستفيد من جزء كبير مما سببه الملف الأول من فاقد.
نستطيع أن نستخدم نفس الحيلة الذكية التي استعملها الحاسوب ليستغل موارده إلى أبعد الحدود الممكنة لغرض قريب.
انظروا إلى يوم من أيامكم تروا أنه مقسم إلى قطاعات فقطاع للإفطار صباحًا، وقطاع لقيادة السيارة إلى العمل، وقطاع لطبخ الغداء، وقطاع لجلي الصحون.. إلخ، ولكن قطاعاتنا هذه مثل القطاع السادس من ملف الحاسوب؛ ممتلئة بالفجوات! إن هذه الفجوات تمثل فاقدًا لا يستفاد منه في نشاط القطاع. خذ قيادتك لسيارتك صباحًا مثالًا على هذا، ولنفرض أن طريقك إلى عملك يأخذ من وقتك ربع ساعة، إنك تقول إن قيادتك لسيارتك صباحًا قد أكلت من وقتك ربع ساعة، ولكن هل هذا صحيح فعلًا؟
إن قولك ذاك في الحقيقة ليس دقيقًا، لأنك لم تقد سيارتك ربع ساعة فعلًا، ذلك أنك صادفت إشارتي مرور في طريقك توقفت على كل منهما قرابة دقيقة.
إن هاتين الدقيقتين اللتين وقفت فيهما على الإشارة تعتبران فجوة في قطاعك، وبذات الطريقة التي عالج الحاسوب بها مشكلته تستطيع أنت أن تستغل هذا الفاقد.
فيمكنك – مثلًا- أن تضع بجانبك كتابًا كلما ذهبت إلى عملك وتقرأ منه صفحة على كل إشارة. (1) ولا تستقل الصفحتين، فما صفحتان تكسبهما مجانًا في ربع ساعة بقليل حتى إنك لتستطيع إذا برعت في هذا الفن «فن ضغط الوقت» أن تقرأ ما لا يقل عن عشرين صفحة في فراغات يومك الضائعة، وهو أمر مثير جدًا برأيي.
والقراءة تعتبر طريقة مثالية لسد الفراغات الضائعة حين تكون دقيقتين فأكثر، ولكن لا تقلقوا حتى حين يكون الفراغ أقصر من ذلك، إذ لدينا - نحن المسلمين - خيارات أخرى كثيرة منها ما يصلح حتى وإن كان مقدار الفاقد ثانية واحدة! أتراك عرفت ما ذاك؟ يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: «وفي كل تكبيرة صدقة، وكل تهليلة صدقة..» «كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم».
إن ترطيب اللسان بذكر الله يصلح في كل وقت وحين، وهو أمر يسير لا يكلف أحدنا شيئًا ومثل ذلك كثرة الاستغفار: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾ (نوح:10-12).
تكلمت حتى الآن عن الفاقد الحقيقي الذي يتوقف فيه النشاط لفترة ما، ولكن لدينا فاقد آخر في الموارد ذاك هو التركيز ولنأخذ تحريك اللبن في القدر مثالاً على كلامنا هذه المرة لقد حدثني أحد معارفي عن زوجته أنها قارئة نهمة، إلى درجة أنها تحرك اللبن في القدر بيدها وهي تمسك بكتابها تقرؤه باليد الأخرى!.
وقلت: إن الفاقد هنا فاقد تركيز؛ لأن التي تحرك لبنًا في قدر لا تستعمل من ذهنها في هذه العملية الروتينية إلا نسبة ضئيلة، وما لم تستفد من فراغ ذهنها أثناء قيامها بتحريك اللبن فإنها إذن تفقده ويضيع من غير فائدة ولا نفع.
إن إحدى يديها تعمل، ولكن الأخرى فارغة، وأما ذهنها فلا تأخذ العملية إلا مساحة ضيقة من طاقته، وهذه فرصة حسنة تستغلها السيدة العاقلة في عمل ذهني مفيد، وهل من شيء أحسن من القراءة؟
ما زالت لدي أمثلة أخرى أسوقها لتزداد الفكرة وضوحًا، فمنها أن الرجل يستطيع أن يستمع إلى شريط قرآن، أو شريط آخر مفيد وهو ذاهب في الصباح إلى عمله، وكذا تستطيع الأم أن تفعل وهي تنظف مطبخها وترتبه، ولدى الأم خيارات عدة مما يسعها أن تعمل فيه، وهي تشاهد تلفازًا: إذ يسعها أن تطوي ملابس الأسرة أو تكويها أو تعالج الخضروات قبل طبخها.
إن إثراء هذه الفراغات الجدباء الكثيرة في حياتنا بالأعمال المفيدة يبدو وكأنه يمد في أعمارنا ويطيلها بما يزداد ما نعمله من إنجاز، ويطرح فيه بركة عظيمة، لقد كان أحد الصالحين يدعو ربه لا أن يهبه حياة طويلة ولكن أن يهبه حياة عريضة، وسيدهشك كم تغدو حياتك عريضة بتوفيق الله إن كنت مخلصاً في تطبيق ما قرأته في هذا المقال.
علاقة الحق بالصواب
عبد الله القحطاني
لابد للحق، أي حق، من صواب، يصاحبه من بدئه إلى منتهاه.. يثبته أولًا، ويحميه من الضياع والسلب ثانيًا، ويعيده إلى صاحبه، إذا ضاع أو سلب، ثالثًا! وكل ذلك بطرق سليمة صحيحة مكافئة لقيمة الحق وأهميته وأنواع الصواب متعددة:
- صواب يثبت الحق كيلا يضيع.. ومن أنواع هذا الصواب:
توثيق الحق، بالكتابة، أو الشهود، أو أية وسيلة من وسائل الإثبات، التي تحفظ الحق من الضياع أو الإنكار! وقد قال الشاعر الجاهلي، زهير بن أبي سلمى:
فإن الحقِّ مَقطعُه ثلاثٌ
يَمينٌ، أو نفارٌ، أو جَلاُء
أي أن وسائل إثبات الحق، هي:
حلف اليمين، أو المنافرة إلى حكم يفصل فيه بين المتخاصمين، أو حجة واضحة، تبين الحق، وتجلوه.. من كتابة، أو شهود، أو أية بينة أخرى!
- صواب يحمي الحق، كيلا يسلب، أو يهدر، أو يموت، وتدخل هنا الوسائل الصحيحة، واستعمالها بأساليب صحيحة، بما يناسب كل ظرف وبيئة وحالة.. فما كل وسيلة، تصلح لكل ظرف، ولا كل أسلوب يصلح لكل بيئة، أو حالة!
-صواب يعيد الحق الضائع، أو المهدور، إلى صاحبه: وهذا النوع من الصواب متعدد الجوانب، تأخذ منها ما يتعلق بالحقوق العامة، على مستوى الدول والشعوب والجماعات الكبرى من قبائل وأحزاب.. ونحو ذلك. ونشير إلى أهم الجوانب، في هذا الصدد:
- الوسائل والأساليب الصحيحة الملائمة، لإعادة الحق، بما فيها استخدام سائر أنواع القوة، قوة العقل والمنطق والذكاء، وقوة الخلق، وقوة المال، وقوة القوانين المتنوعة، وقوة البشر، وسائر القوى المادية والمعنوية المعروفة الكفيلة بإعادة الحق إلى أصحابه، بما فيها المحلية والدولية!
- تحديد الخصم، ومن يقف معه ويسانده.. وأسباب المساندة، وأهدافها، وبواعثها وقوتها في معادلة الصراع!
- تحديد ساحة الصراع، والعوامل المؤثرة فيها المؤيدة لصاحب الحق والداعمة لخصمه!
- تحديد أفضل الأساليب، وأنجعها، لكل ساحة صراع، واستخدام الأسلوب المناسب لكل ساحة! فالصراع في ساحات القضاء أسلحته الحجج والأدلة والبينات.. والمهارات في إقناع القضاة بالحق الذي يدافع عنه صاحبه، أو وكيله!
ولو استخدم صاحب الحق، قبضة يده، أو خنجره أو مسدسه في الدفاع عن حقه، هنا، لخسر حقه الأصلي، وطالبه خصمه بحق جديد، ترتب عليه، بسبب خطئه في استعمال الوسيلة غير المناسبة!
فالتوسل إلى الحق، بغير الوسيلة التي يمليها الواقع، وظروفه وملابساته، قـد يؤدي إلى عكس المطلوب، ويؤذي صاحبه، بدلًا من أن يعيد إليه حقه!
وقد قال المتنبي:
ووضع النَدى في مَوضع السيف بالعلا
مضرّ كوضع السيف في موضع الندى
- اختيار المدافعين الأقوياء، عن الحق، في كل ساحة من ساحاته! فالمحامي الضعيف يضيع حق صاحبه في ساحة القضاء، والمعارضة السياسية الضعيفة، تضيع حق شعبها في ساحة الصراع السياسي، ضد حاكم متسلط... وهكذا!
وربما كان الكثيرون منا، يتذكرون قول الكاتبة المعروفة «زيغريد هونكه» مؤلفة كتاب «شمس العرب تسطع على الغرب»: إن العرب أسوأ محامين لأعدل قضية!
القصيدة السرية
السيد زايد
لم تكن علاقة الشعراء العرب بالسلطة على وتيرة واحدة فقد اختلفت باختلاف الظروف السياسية والاجتماعية، وكذلك باختلاف التركيب النفسي الذي يتسم به الشاعر، وكذلك الذي يتسم به صاحب
السلطة.
وفي العصر الحديث يمكن القول إن أغلب شعر الهجاء السياسي اتخذ في بدايته طابع السرية، وأصبحت هذه القصائد توزع في السر؛ كالمنشورات السياسية الخطيرة، وفي بعض الأحيان كانت هذه القصائد تقود مؤلفيها إلى خلف القضبان.
ومؤخرًا ظهرت قصيدة من هذا النوع السري، حملت عنوان: «الرئيس يخاطب شعبه الحبيب»، وهو ما جعل
الصحف المصرية المستقلة تتلقاها بترحيب شديد، حتى أن صحيفة «الدستور» في عددها الصادر صباح الخميس ٢٨ يونيو ۲۰۰۷م نشرتها على صدر صفحتها الأولى.
وبعيدًا عن اتفاقنا أو اختلافنا مع القصيدة، فإن البعض يرى أن ظهورها في هذا التوقيت يعيد إلى الأذهان القصائد السرية التي انتشرت في فترة السبعينيات مهاجمة الرئيس السادات وقبله عبد الناصر فها هي تعود من جديد ضد الرئيس مبارك، للتعبير عن الأزمة التي يمر بها ما يسمى بمشروع التغيير والإصلاح في مصر.
إن عودة هذه القصيدة السرية إلى الظهور: يعبر عن أزمة حقيقية، وهذه الأزمة قد تظهر في شكل أشعار احتجاج، أو مقالات، أو كتابات هنا وهناك، وهي في مجملها تعبر عن رأي كامن لدى كثير من أبناء الشعب لا يستطيعون أن يقولوه في شكل شعر أو أي إبداع آخر.