; ليس بوش وحده.. | مجلة المجتمع

العنوان ليس بوش وحده..

الكاتب عبدالمنعم الطاني

تاريخ النشر السبت 17-مايو-2008

مشاهدات 51

نشر في العدد 1802

نشر في الصفحة 66

السبت 17-مايو-2008

 

ليس بوش وحده، وإنما معظم رؤساء الولايات المتحدة منذ قيام «إسرائيل» وحتى اللحظات الراهنة.. اجتازوا الممر الملتوي نفسه، وهم يتعاملون مع القضية الفلسطينية ويكيلون معها بمكيالين: أحدهما للعرب، والآخر لليهود- وكالقلب المريض الذي يعكس جهاز التخطيط نبضه المضطرب الذي يرتفع فجأة، وينخفض فجأة، ولا يستقر على حال.. هي سياسات الرئاسات الأمريكية إزاء فلسطين.. وقد بلغت هذه الحالة المرضية أقصى درجات تكشفها ووضوحها في ولاية «بوش الابن». 

فهو قد أعلن في حملته الانتخابية «الأولى» أنه يحترم ثوابت حزبه الجمهوري في ضرورة أن تكون هناك دولتان في الأراضي الفلسطينية: إحداهما لـ «إسرائيل»، والأخرى للفلسطينيين.. وأنه سيلتزم ببذل أقصى الجهد لتحقيق هذا الهدف الذي يمثل في نظر الجمهوريين السبيل الوحيد لحل القضية الفلسطينية.

ثم ما لبثت خارطة الطريق أن طرحت على الساحة لكي تعكس هذه الرؤية، وتحدد الكثير من مفرداتها، والسياسات التي تكفل تحقيقها.

وبغض النظر عن واقعة الحادي عشر من سبتمبر التي لا علاقة للفلسطينيين بها على الإطلاق.. وسواء حدثت تلك الواقعة أم لم تحدث أساسًا.. بدأت لعبة التأرجح على الحبل في سياسات «بوش»، حيث راحت المواقف تتغير، وخارطة الطريق تتآكل وتضييق الخناق على المطالب الفلسطينية يزداد شراسة وحقوق الفلسطينيين تنتقص وتهضم، وأحلام «إسرائيل» التوسعية تلقى الترحيب والقبول.

عادت مأساة التلاعب بدلالات التعابير والكلمات، لكي تشارك في افتراس الحقوق الفلسطينية.. فصرنا نسمع من «بوش» ورجالات الإدارة الأمريكية. على سبيل المثال عبارة تفكيك مستوطنات إسرائيلية وليس المستوطنات، فيما يذكرنا بالزمن الأسود الذي أعقب حرب يونيو (١٩٦٧م)، وقرار الأمم المتحدة بضرورة انسحاب «إسرائيل» من «أراض محتلة» وليس من «الأراضي المحتلة» في تلك الحرب.. والتاريخ يعيد نفسه!!

 ويومًا بعد يوم أخذت ثوابت الحزب الجمهوري بخصوص قيام دولة فلسطين إلى جوار الدولة العبرية، تبهت وتغيب، ويحتال عليها، وتميع، ويُضيق عليها الخناق، وتتحول بقدرة قادر إلى الطرف النقيض الآخر تمامًا، حيث يهال التراب على الحق الفلسطيني المشروع في إقامة دولتهم، بينما في الجهة الأخرى تمد «إسرائيل» بالمزيد من عناصر القوة والدعم الأمريكي على شتى المستويات السياسية والعسكرية والإعلامية والاقتصادية، والذي يتابع خطاب «بوش» السياسي إزاء القضية الفلسطينية يلحظ بوضوح هذا التنازل الفاضح عن المبادئ، أو بعبارة أخرى «الادعاءات» التي بدأ بها رحلته الأولى إلى البيت الأبيض، والتي تمكن بواسطتها أن يخدع الجماعات العربية والإسلامية في أمريكا لكي يحصل على أصواتها التي كانت الفيصل في فوزه المهزوز، والمشكوك فيه على خصمه الديمقراطي «آل غور».

 وبمرور الوقت راح بوش وحزبه الجمهوري يرميان بثقلهما إلى جانب «إسرائيل»، في واحدة من أكثر المواقف التاريخية لا أخلاقية وانحيازًا، حتى أن الأمر يصل ببوش، ومن أجل ضمان أصوات اللوبي اليهودي للجولة الرئاسية الثانية أن يعطي «إسرائيل» وعدا بتسليمها وجبة من الطائرات ذات التقنيات العالية القديرة على ضرب المفاعلات الذرية الإيرانية حماية لما يسمى بالأمن القومي «الإسرائيلي»!

وإلى جانب الرغبة في ضمان البقاء في البيت الأبيض، هنالك عقيدة بوش المسيحية المتصهينة، التي تملي عليه ضرورة حماية الدولة العبرية وديمومتها بانتظار قيمومة السيد المسيح وبدء معركة الـ «هرمجدون» الموعودة.

وإلى جانب هذا وذاك.. فإن أمريكا، قبل بوش ومعه وبعده، أصبحت مطية للوبي اليهودي، وغدت مصالح «إسرائيل» وأمنها القومي أشد إلزامًا للسياسات الأمريكية من مصالح أمريكا نفسها وأمنها القومي.. فلا حول ولا قوة إلا بالله..

 

الرابط المختصر :