العنوان المسلمون في الاتحاد السوفيتي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يونيو-1987
مشاهدات 67
نشر في العدد 822
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 23-يونيو-1987
أثارت الصحف الروسية في الشهور الأخيرة قضية الإسلام، وارتباط مشاعر المسلمين في الجمهوريات الإسلامية المُحتلة به، وخلال تلك الإثارة طالبت صحيفة الحزب الشيوعي «برافدا» بتعزيز ما أسمته بالكفاح؛ لمحاربة المعتقدات الإسلامية في الجمهوريات الإسلامية، وقد سبق ذلك مقال طويل نشر في السادس عشر من «يناير» الماضي احتوى على نداء حاد لإجراء ما أسمته المقالة عملية تجديد أساسي للأجهزة المسؤولة عن الدعاية الإلحادية في مواجهة الإسلام.
● هجوم لاذع:
في هذا التهجم اللاذع إلى أقصى الحدود، جرى التنديد بالإسلام من كل النواحي، ووصف على نحو خاص بأنه عَقبة أمام التقدم الاجتماعي، ومضى كاتب المقال يقول: «لا يمكننا أن نتفق في الرأي مع أيديولوجيات الإسلام عندما تَصف معتقداتها بأنها تنبثق من دين حضاري.
أولًا: إن أولئك الذين كانوا مسؤولين عن نشر الإسلام في آسيا الوسطى بالنار والسيف لم يتورعوا عن التدمير المتعمد والمنظم للدليل القيّم والشاهد على ثقافة وحضارة الشعوب، التي هزموها.
ثانيًا: إنه بسبب الإسلام، وابتداء من القرن السادس عشر فصاعدًا، أخذت شعوب آسيا الوسطى و أفغانستان تتخلف عن ركب التطور، وهذا يعود لبلبلة الخرافات التي جاء بها الإسلام إلى المنطقة بأسرها.
● تعزيز الدعاية الإلحادية:
إن هذا المقال الذي نشرته البرافدا لا بد وأن ينظر إليه حتمًا على أنه نتيجة للكلمة التي ألقاها ميخائيل غور باتشوف في طشقند في شهر نوفمبر «تشرين الثاني» ١٩٨٦. ففي ذلك الوقت ذكر الأمين العام للحزب الشيوعي في أوزبکستان بأهمية ما أسماه بالكفاح الحاسم العنيد ضد الظواهر الدينية، وذكّر كذلك بأهمية تعزيز الدعاية الإلحادية، وقال غور باتشوف أيضًا: إنه في مثل هذه الأمور، يجب ألا يكون هناك أدنی اختلاف بين الأقوالوالأفعال.
وفي كلمة أخرى كانت مخصصة في معظمها للمسائل الاقتصادية، أتى غور باتشوف مرة أخرى على ذِكر الأمور الدينية، مشددًا على قلق موسكو من النفوذ المتزايد للإسلام في آسيا الوسطى، وقد تأكدت مثل هذه المخاوف في السابع عشر من ديسمبر «كانون الأول» ١٩٨٦، عندما نشبت الاضطرابات في «ألما أتا» عاصمة كازاخستان، التي هي أكثر جمهوريات آسيا الوسطى ازدحامًا بالسكان. وبانفتاح غير عادي كبير اعترفت السُلطات بأنه كانت هناك في بداية أعمال الشغب «عناصر قومية» تحتج على استبدال زعيم الحزب الشيوعي في جمهورية كازاخستان بآخر روسي العرق. وكتبت «البرافدا» في ذلك الوقت تقول: «إن مشاعر القومية النامية بين الشباب قد تم تجاهلها، ولم يجر الكفاح ضدهم في الوقت المناسب».
● الإسلام والهوية الوطنية:
إن قياة الحزب الشيوعي تدرك تمامًا أن الهوية الوطنية في سائر أنحاء آسيا الوسطى ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالإسلام.
وكانت وسائل الإعلام البارزة في طاجكستان تطالب أيضًا بدعاية إلحادية أكثر فعالية، وجاء في إحدى الصحف مؤخرًا قولها: «القومية والمعتقد الديني يعملان معًا في النضال وصولًا إلى عقولالناس».
● صرف الشباب عن المساجد:
وعلى إثر الاضطرابات التي جرت في «ألما أتا» نشرت إدارة الاضطرابات والدعاية في كازاخستان تقريرًا حول مخططات جديدة بعيدة المدى؛ لرفع مستوى التعليم في الإلحاد العلمي بين السكان، ومن أهم أهداف هذه المخططات إيقاف الظاهرة، التي تدفع بعدد كبير متزايد من شباب آسيا الوسطى للذهاب إلى المساجد.
● برامج إلحادية مكثفة:
أما المدارس التي كان سبعون بالمائة من أساتذتها قد تدربوا على إلقاء محاضرات عن الإلحاد، والتي يلقن تلامذتها دروسًا في النظر إلى العالم من وجهة مادية، فستضاف إليها «أسابيع إلحادية»، وألعاب تتضمن أسئلة وأجوبة تدور حول الإلحاد، وأفلام إلحادية، وزيارات إلى متاحف إلحادية، ويجري إبلاغ الأساتذة حاليًا بأن يوجهوا اهتمامًا خاصًّا إلى تلك العائلات، التي يبدو أن المعتقدات الدينية متأصلة الجذور فيها على نحو خاص.
● القبض على الفقهاء:
لقد تلقت السُلطات في الجمهوريات الإسلامية أوامر أيضًا باتخاذ خطوات أكثر فعالية ضد النشاطات الدينية، فالسوفيت يعتزمون تحديد نشاط فقهاء الشرع المتجولين، الذين لا يحوزون على ترخيص من الدولة للوعظ، والذين يجدون صدی متزايدًا بين السكان على ما يبدو.
ففي الأشهر القليلة الماضية تم اعتقال عدد من هؤلاء الفقهاء، وصدرت ضدهم أحكام بالسجن؛ بسبب التعاليم الدينية التي كانوا يلقنونها للأولاد في البيوت الخاصة، وجرى إقفال خمس وسبعين صالة من صالات الشاي التسعين في طاجكستان؛ لأنها سمحت بنشاط هؤلاء الفقهاء غير الرسميين.
● إلغاء الاحتفالات الدينية:
وقد وَرَدَ مؤخرًا في صحيفة «طاجكستان الاشتراكية» أن الوقت قد حان لإلغاء الاحتفالات الدينية، التي تقام بمناسبات الولادة، والزواج، والوفاة، وأن هذه الاحتفالات يجب إبدالها باحتفالات أكثر تلاؤمًا مع أسلوب الحياة السوفيتي، وأمثال هذه الاحتفالات الجديدة يجب أن تقام عندما يذهب أحد المجندين إلى الخدمة العسكرية في الجيش، وعندما يبدأ الشاب حياته المهنية أو يتلقى جواز سفره الداخلي، وينبغي اعتماد هذه الاحتفالات بكثافة كوسيلة لإبعاد الناس عن الممارسات الدينية.
● الحج:
كان الحج إلى الأماكن الإسلامية المقدسة طوال سنين عديدة، شوكة في عين السلطات، وفي أوزبكستان كان مسؤولو الحزب الشيوعي يزعمون مؤخرًا بأن الحجاج قد انخفض عددهم في الآونة الأخيرة إلى حد كبير؛ بسبب النشاط الإلحادي الفعال لحركة شباب الحزب الشيوعي الكومسومول.
إلا أن هذه المشكلة قد استحوذت على تفكير السُلطات السوفيتية سنين عديدة، ويبدو أن فشل هذه السُلطات في التوصل إلى حل لها يشير إلى أن الإلحاد محكوم عليه بأن يظل صراعًا لا أمل له في الوصول إلى قلوب الناس وعقولهم.