; مدير مركز العلوم الإسلامية في "بيشاور": وترشيد الصحوة | مجلة المجتمع

العنوان مدير مركز العلوم الإسلامية في "بيشاور": وترشيد الصحوة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1987

مشاهدات 62

نشر في العدد 825

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 14-يوليو-1987

أدلى فضيلة الشيخ "راحت" كل مدير مركز العلوم الإسلامية في "بيشاور- باكستان" برأيه حول الجوانب التي أثيرت في المنتدى الفكري الذي نشر في العدد رقم (٨٢٤) وشارك فيه كل من: الأستاذ "عبد الله العقيل"، الشيخ "جاسم مهلهل الياسين"، الدكتور "عبدالله علوان"، الدكتور "أحمد فون دنفر"، وفيما يلي نطرح للقارئ آراء فضيلة الشيخ "راحت" كل:

يقول فضيلة الشيخ "راحت" كل عن المشكلات التي تعيق الدعوة الإسلامية العالمية:

بعد ما قمت بجولة في كثير من دول العالم من بينها "الولايات المتحدة الأمريكية" و"بريطانيا" شعرت بأن هناك رغبة شديدة في قلوب غير المسلمين ليصلوا إلى دين صحيح ومنهج شامل للحياة غير أن الشعوب المسلمة وقادتهم لا يهتمون بأمر الدعوة الإسلامية وهذا من أهم المشاكل في رأيي، كما أنَّ الاختلافات الكثيرة بين الحركات الإسلامية المعاصرة تؤدي إلى نتائج سلبية، والذي يبعث على الأسف هو أن الجهات والمؤسسات الإسلامية الكبرى في العالم لم تتمكن لحد الآن من توجيه الناس إلى الدعوة الإسلامية والتسامح في الخلافات الفرعية، بل إن بعض كبار الشخصيات والجهات هي التي تغذي أسباب الفرقة والانشقاق بين المسلمين. وهناك حاجة شديدة إلى أن يكون لدى الدعاة والقائمين بالعمل الإسلامي صدق القول وعدم تناقضه مع العمل فإن هذا يؤثر كثيرًا في مسيرة الدعوة الإسلامية، وأرى أن الدعاة يجب عليهم أن يلتزموا بزي إسلامي ويختاروا طريقة تعبر عن روح التعاليم الإسلامية حتى في المظهر والشكل وذلك لأنه كانت لي تجربة أثناء جولتي في الدول الأوروبية بأن الأجانب حينما كانوا ينظرون إلى شكلي ومظهري كانوا يهتمون بي ويسألون عن الدين فكما نرى أن القائمين بالإرساليات التبشيرية وغيرها من الدعوات والمبادئ يلتزمون حتى بالمظهر والشكل فرجل الدين يُعرف من بعيد بأنه هو يمثل العقيدة المعينة كذلك يجب أن يكون للدعاة الإسلاميين

تمييز بين الناس حتى يجتذبوا الآخرين إلى الإسلام بصورتهم وسلوكهم ويعبروا عن تعاليم الإسلام حتى بشكلهم «قصة الصلاة في القطار في "أمريكا" وفي حديقة عامة في "لندن"».

• وعمَّا يدَّعيه بعض الناس من أنه لا يوجد شيء اسمه صحوة إسلامية بدليل طغيان الحياة المادية على معظم شؤون الحياة قال: أنا أقدِّر ظاهرة الصحوة الإسلامية بين الشباب المسلمين في جميع أنحاء العالم غير أني أؤكد لهم بأن الدعوة الإسلامية يجب أن تكون بحكمة ورفق فإن هناك عددًا هائلًا من الشباب الذين ما زالوا بعيدين عن حياة الالتزام والتمسك بالدين فإذا قاطعناهم وابتعدنا عنهم فسيكون هؤلاء ضحية للدعوات الأخرى الهدَّامة ومن أدب الدعوة ألا نختار لإزالة المنكر أسلوبًا يؤدي إلى منكر أشد منه كما أن على شباب الصحوة الإسلامية مع تمسكهم بالدين وحماسهم للعيش في ظل الشريعة الإسلامية أن يهتموا بعلم الدين وفقه أحكامه فإن من المعروف أن فاقد الشيء لا يستطيع أن يعطيه للآخرين وإذا تم أمر الدعوة بالحماس الملموس بين الشباب المسلمين وبفهم الدين الصحيح فسوف تُؤتى هذه الصحوة ثمارها المنشودة. ولي تجربة في إصلاح بعض الشباب المدينين لأعمال غير إسلامية حيث نجحت في إصلاحهم بعد أن عملت معهم برفق ودعوتهم إلى الخير بالحكمة... كما أريد أن أؤكد لشباب الصحوة أنه يجب عليهم الابتعاد عن تعميق فجوة الخلاف بين المسلمين وذلك باحترام المذاهب الفقهية المعروفة والجماعات الدينية التي لا غبار عليها وعدم الإصرار على نهج معين مثل ترك التقليد أو الانتماء إلى مذهب معين. ويجب عليهم احترام جميع أهل العلم المعتمدين وقد لاحظت من طريقة بعض الدعاة من الشباب أنهم حينما يسافرون إلى الدول الغربية يهتمون بأن يختاروا زي الآخرين وهذا يدل على داء مركب النقص وإلا فالشاب الداعية المسلم يجب أن يكون واثقًا بنفسه وبدعوته وبملامح الثقافة الإسلامية، فإننا لم نسمع أن الإنجليز حينما يزورون بلادنا أنهم يغيِّرون لباسهم؛ فلماذا نشعر نحن بالارتباك حينما نزور بلادهم بلباسنا؟ وإني أؤكد مرارًا على المظهر لأنه يعبر عما في داخل الإنسان من عقيدة ومبدأ رسولنا- صلى الله عليه وسلم- قد علمنا أن نحافظ على خصائصنا ولا نتشبه بالآخرين.

وتعقيبًا على محاولات أعداء الإسلام في إجهاض انبعاث الصحوة الإسلامية والطرق التي تواجه بها الحركات الإسلامية العالمية مؤامرات الأعداء الذين يعملون لإجهاضها قال:

لا يمكن أن تقوم الحركات الإسلامية بدورها الفعَّال والمؤثر إلا بتوحيد الصف ونبذ الخلافات الفرعية وعدم الإصرار على دمج وإدخال جميع المسلمين على نهج فقهي أو فكري معين، كما أنه يجب على قادة الحركات الإسلامية والموجهين للشباب في جميع التيارات الإسلامية أن يكونوا على مستوى المسؤولية ويجعلوا هدفهم الأساسي هو توجيه المسلمين ونشر الإسلام في غير المسلمين ولا يهدرون جهودهم لإخراج المسلمين من جماعة المسلمين بسبب خلافات فرعية تافهة. كما من واجبات الحركات الإسلامية أن تبذل كل إمكانياتها لرصد ومتابعة الحركات المعادية رسمية كانت أم شعبية. ولا تشغل نفسها في شق عصا الوحدة بين المسلمين وبذلك يمكن أن يتم نصر الله وترتفع راية الإسلام عالية خفاقة.

• أمَّا عن أعداء الصحوة الإسلامية بين ظهرانينا، وهل من الممكن تحديد هويتهم وما يفعلونه من أمور مضادة للدعوة؟ أجاب:

من أكبر أعداء الإسلام والمسلمين الصهاينة واليهود والشيوعيين ثم المسلمين الذين ينشرون بذور الخلافات المذهبية والطائفية بين صفوف المسلمين وهناك تعاون بين كافة قوى الشر والطغيان لمحاربة الدعوة الإسلامية بأساليب مختلفة فيجب علينا أن نكون حذرين.

المجتمع: لعل القارئ يدرك معنا أن هذا الموضوع ما زال بحاجة إلى إثراء... ونحن نعد بنشر كل رأي معقول يطرحه إخواننا في مناقشة قضايا المنتدى الفكري.. فإلى اللقاء.

الرابط المختصر :