; ليلي ذات الرداء الأهبل | مجلة المجتمع

العنوان ليلي ذات الرداء الأهبل

الكاتب نانسي عمارة

تاريخ النشر السبت 09-سبتمبر-2006

مشاهدات 68

نشر في العدد 1718

نشر في الصفحة 47

السبت 09-سبتمبر-2006

هناك بعض الأحاجي والألغاز التي تحتاج إلى ذكاء من نوع خاص، مثل تلك الأحجية التي ذكرها معلم الرسم للدكتور عبد الغني رجب، وكان هو الوحيد الذي أجاب عنها الإجابة الصحيحة. يقول اللغز «ما الشيء الذي يوضع في قفص ولونه أخضر وله ريش ويتكلم؟» فكانت إجابة الدكتور السمكة.

وعندما سأله المعلم: هل السمك يوضع في قفص؟ قال له: تستطيع أن تضع السمك في قفص. فسأله: وهل لونه أخضر؟ فرد عليه: تستطيع أن تدهنه باللون الأخضر، فسأله: وهل له ريش؟ فقال له: تستطيع أن تلصق له ريشا. فسأله السؤال الأخير، وقد نفد صبره واستشاط غضبا: وهل يتكلم السمك؟ قال له نعم، يتكلم بلغة الأسماك. 

فأعجب المعلم بإجابته وجعل الأطفال يصفقون تحية له. لكن غضبه لم ينطفئ إلا بعد أن ضربه عشر ضربات على ظهر يديه بالطرف المدبب للعصا !!

 ترى ما المضحك في حادثة الدكتور عبد الغني رجب؟!

منذ نعومة أظفارنا

كنت أحفظ ابنة أخي فاتحة الكتاب وكانت تبلغ من العمر حينئذ سنتين، عندما أشارت إلى سورة البقرة وقالت: ما هذه؟ فقلت: سورة البقرة، فسألت باللهجة العامية: «البأره» يعني؟! فأعدت عليها النطق الصحيح وقلت: سورة البقرة. فقالت: يعني اللي بتقول «مو»؟! فضحكت وقلت: نعم يعني اللي بتقول «مو» فهي عندما أحست أن لا طائل لها من معرفة الإجابة باستخدام سؤال مباشر، أعادت صياغة السؤال بأن أتت بقرينة من قرائن البقرة. فعلمت حينئذ أن الله قد خلقنا منذ نعومة أظفارنا بقدرة على الاستدلال. وعلمت أن بني البشر يضربون في طمس هذه القدرة أروع مثال!!

ليلى والذئب

من أهم القصص الكلاسيكية في تعليم الأطفال القدرة على التمييز والاستدلال قصة ليلى والذئب «ليلى تدخل على الذئب وقد التهم جدتها وتنكر في لباسها ونام في فراشها فتسأل: ستي. ستي، لماذا أذناك طويلتان؟ فيقول: لكي أسمعك بهما. فتسأل: ستي. ستي، ولماذا عيناك كبيرتان؟ فيرد: لأراك بهما. فتسأل ليلى بذكائها المعهود: ستي. ستي، ولماذا فمك كبير؟ فيقول الذئب لكي التهمك به. ويقوم الذئب بالتهام ليلى». 

مفهوم أن يحاول الذئب خداع ليلى ولكن اللامعقول هو ألا تستطيع ليلى أن تميز بين الذئب وجدتها. أكانت ليلى صماء عمياء؟ أم خرقاء بلهاء؟!

إعادة صياغة القصة لكي تتماشى مع روح العصر

أرى وجوب إعادة صياغة القصة لكي تتماشى مع روح العصر. فالبله في القصة غير كاف. ولا يُرضي أي عدو. «ليلى تدخل فترى بأم عينيها الذئب وهو يأكل جدتها. تختبئ ليلى وراء ستار حتى لا يحس بها الذئب. تنتظر ليلى حتى يتأهب الذئب لخداعها، وهو يتنكر بلباس الجدة ويأخذ وضعه في الفراش لالتهامها. تستأذن ليلي للدخول وتدخل. فتسأل: لماذا التهمت جدتي؟ فيجيب: لأحميك من شرورها. فتقول: ولماذا كل هذه الدماء. فيرد: من أجل السلام. فتدله ليلى على بيت أمها وأبيها، وأختها وأخيها، ومن في الأرض جميعًا ثم ينجيها. وتؤكل ليلى في بيت ذويها».

فن صياغة أقوام لا يفقهون

لطالما سألت نفسي: كيف تتم صياغة بشر على طراز لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم؟ 

﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ (الأعراف:179)

تعليم أمريكاني

ترى أين تلقت ليلى تعليمها الذي تعهد قدرتها على التمييز والاستدلال؟ سؤال جدير بالطرح.

نطلق نحن -معشر العرب- لفظ أمريكاني على كل ما هو غير حقيقي. فإذا صور مصور صورًا بغير فيلم تقول: لا تعبأ به إنه تصوير «أمريكاني». وإذا كان الحدث مشكوكًا فيه نقول يبدو أنه «أمريكاني». وعلى المنوال نفسه يبدو أن تعليم ليلى وتعهدها كان أيضًا أمريكانيًا!!

الهامش

  1. الحادثة مذكورة في مقال لعبد الغني رجب في مجلة المعرفة العدد (۱۳۱) صفر١٤٢٧هـ.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2072

58

الأحد 01-يونيو-2014

كيف تتعامل مع الأغبياء؟

نشر في العدد 1450

113

السبت 12-مايو-2001

الذئب والإعصار