العنوان بيريز يدخل السوفييت في اللعبة
الكاتب عبدالله الصالح
تاريخ النشر الثلاثاء 30-سبتمبر-1986
مشاهدات 62
نشر في العدد 785
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 30-سبتمبر-1986
- لقاء نيويورك مؤشر جديد على رغبة السوفييت في استئناف العلاقات مع العدو الصهيوني.
بعد شهر واحد تقريبًا من لقاء هلسنكي بين مندوبين عن حكومة الاتحاد السوفييتي ودولة العدو الصهيوني اجتمع في نيويورك منتصف الأسبوع الماضي رئيس وزراء الكيان الصهيوني شمعون بيريز وزير خارجية الاتحاد السوفييتي إدوارد شيفاردنادزه.
وإذا كان الاجتماع الأول قد انتهى إلى الفشل التام في تقريب وجهات نظر الطرفين إلا أنه كما لاحظ مراقبون مطلعون كان مؤشرًا على رغبة السوفييت في بحث استئناف علاقاتهم مع الكيان الصهيوني التي قطعت منذ عام 1967 بسبب عدوان حزيران.
خطوة على الطريق
وتشير التقارير الإخبارية المنسوبة للطرفين إلى أن الاجتماع الأخير ربما تقدم خطوة أو خطوتين باتجاه العلاقات بين الطرفين، لكن استئناف العلاقات الدبلوماسية ليس في الأفق المنظور كما قال كل من بيريز والناطق الرسمي السوفييتي، وفيما يتعلق بموقف السوفييت من حل ما يسمى بأزمة الشرق الأوسط أوضح شيفاردنادزه بعد يومين من لقائه ببيريز في خطاب له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن بلاده تطالب بحل يقوم على إيجاد دولة عربية فلسطينية إلى جانب الكيان الصهيوني الذي تعترف بلاده بوجوده، وأن موسكو تقترح كخطوة عملية في هذا الاتجاه تكوين لجنة تحضيرية في إطار مجلس الأمن مهمتها الإعداد للمؤتمر الدولي، وقال نائبه بتروفسكي بعد ذلك في مؤتمر صحفي إن موسكو تهتم بالمؤتمر الدولي أكثر من اهتمامها بعودة العلاقات مع تل أبيب، أما بيريز من جهته وإن كان قد أفصح عن عدم اتفاقه مع شيفاردنادزه عن عودة العلاقات وهجرة اليهود السوفييت إلا أنه قال بأنهما: «اتففا على محاولة اتخاذ الخطوات اللازمة لتطبيع العلاقات بيننا» لكنه رفض الخوض في مزيد من التفاصيل تمشيًا مع اتفاق شيفاردنادزه «على إبقاء تفاصيل محادثاتهما طي الكتمان»! والسبب في ذلك ما كشف عنه مسؤول صهيوني للفرانس برس بقوله: «إن الضجة التي أحدثتها وسائل الإعلام الغربية حول لقاء هلسنكي أثارت نوعًا من الغضب لدى القادة السوفييت»، وأضاف «لن نرتكب الخطأ نفسه مرتين فالمخاطرة جسيمة».
وإذا التزم قادة العدو الصهيوني الصمت حيال هذا الموضوع -خلافًا لعادتهم المخادعة- فإن للمراقب أن يستشف بأن لقاء بيريز- شيفاردنادزه ليس إلا مؤشرًا آخر على رغبة السوفييت باستئناف العلاقات مع الكيان الصهيوني.
صحيح أن عودة العلاقات ليس في الأفق المنظور كما عبر الطرفان إلا أن تغييرات لاحقة باتت متوقعة في ظروف المناخ السياسي في الشرق الأوسط قد تدفع عودة العلاقات بين الطرفين إلى الأمام بخُطًى سريعة.
اهتمام سوفييتي
الظاهر حتى الآن أن السوفييت باتوا مهتمين بالمشاركة في أي تسوية لما يسمَّى بأزمة الشرق الأوسط لإثبات الوجود بعد تفرد الولايات المتحدة بإدارة صراعات المنطقة منذ أوائل السبعينيات، ولكي يحصل السوفييت علي مقعد في المفاوضات عمدوا إلى دعم سوريا ومنظمة التحرير لكن بعد وصول العلاقات بين النظام السوري وقيادة ياسر عرفات إلى القطيعة بالرغم من كل محاولات المصالحة، وتوجه بعض الدول العربية للتعامل مع الكيان الصهيوني بشكل مباشر، أخذ السوفييت يميلون إلى توسيع علاقاتهم مع ما يسمى بالدولة العربية «المعتدلة» حتى إنه أعاد علاقاته مع مصر التي انفردت بالتوقيع على اتفاقية «سلام» مع العدو الصهيوني! وتوسيع مثل هذه العلاقات إذا ما بلغت مستوى متقدمًا كالاتفاق الاستثماري مع الكويت تتيح للاتحاد السوفييتي بناء علاقات أفضل مع المنطقة تؤمن له سوقًا أوسع لبعض منتجاته «العسكرية بشكل خاص» الأمر الذي يعود عليه بعملة صعبة بات في حاجة مضطرة لها في السنوات الأخيرة.
وإذا كان العرب أنفسهم باتوا مستعدين للاتفاق مع العدو الصهيوني وعلى حساب حرية الشعب الفلسطيني، فإن السوفييت لن يكونوا ملكيين أكثر من الملك، لكن السوفييت يعلمون أن هذه العملية تحتاج لوقت طويل كما أنها تتسم بالخطر، والاتحاد السوفييتي ليس من طبيعته كنظام اتخاذ القرارات بسرعة!
استغلال صهيوني
هذه الحقائق بالإضافة إلى حاجة السوفييت لتخفيف حدة التوتر في علاقاتهم مع الولايات المتحدة يعرفها قادة العدو الصهيوني ويريدون أن يستغلوها لتحقيق مزيد من المكاسب. ومن هنا فإن الكيان الصهيوني هو الذي طلب عقد لقاء هلسنكي بالشكل الذي تم فيه، وبيريز الذي طلب الاجتماع بشيفاردنادزه كما صدرت التقارير.. وعندما يطلب قادة العدو شيئا ما، فإنهم يريدون أن يحققوا مكاسب لهم، فما هي المكاسب المتوخاة في استئناف العلاقات الدبلوماسية مع السوفييت؟
من الواضح أن المكاسب الصهيونية تتمثل في المقام الأول بهجرة قوة بشرية يهودية جديدة من الاتحاد السوفييتي للكيان الصهيوني، أما في المقام الثاني فتأتي المكاسب السياسية وهي:
- بعد الاتفاق مع الإدارة الأميركية فإن عودة العلاقات مع السوفييت ستكون ثمنًا لمقعد في المؤتمر الدولي لحل ما يسمى بأزمة الشرق الأوسط إن عقد!
- عودة العلاقات مع السوفييت يشكل عاملا ضاغطًا إضافيًا على القُوى العربية الرسمية والشعبية المعارضة للمفاوضات مع العدو الصهيوني.
- إن وقف موافقة الكيان الصهيوني على حصول السوفييت على مقعد في المؤتمر الدولي في الوقت الذي يعلم أن موافقة السوفييت على هذا الشرط تكاد تكون مستحيلة في الظروف الراهنة يعتبر نوعًا من وضع العصا في دواليب عربة المؤتمر وإلقاء المسؤولية على العرب السوفييت!
- وفي حال موافقة السوفييت فإنهم سيكونون ميالين للحلول الوسط، وبهذا يدخل بيريز السوفييت في اللعبة التي يؤسف المراقب أن يقول فإن نتيجتها المؤكدة الوحيدة هي ضياع الحقوق العربية وفي مقدمتها فلسطين الأسيرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل