; المخلد: مشكلتنا في الكويت أن ما يخطط غير ما ينفذ | مجلة المجتمع

العنوان المخلد: مشكلتنا في الكويت أن ما يخطط غير ما ينفذ

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يناير-1986

مشاهدات 54

نشر في العدد 749

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 07-يناير-1986

ضمن الحوارات التي تجريها «المجتمع» مع النواب والتي تهدف من خلالها إلى إثراء الحوار في القضايا العامة، تلتقي اليوم مع النائب يوسف المخلد «أبو أحمد» ويتميز النائب المخلد أنه من الأعضاء القلائل الذين شاركوا في معظم المجالس النيابية السابقة، وهو شاهد تاريخي على كثير من الأحداث التي مرت بها الكويت بعد الاستقلال، كما أنه يحتفظ بنمط رجال الكويت الأوائل في النقاش والصراحة والتحليل، والله الموفق.

• المجتمع: لقد شاركت في جميع المجالس النيابية السابقة إلا مجلس عام ۱۹۸۱، فما هي أسباب إخفاقك في الوصول إلى مجلس عام ١٩٨١ م؟

• المخلد: يعود سبب إخفاقي إلى تغيير قانون الانتخاب الذي غير تقسيم المناطق، مما جعلني أخوض الانتخابات الماضية في منطقتي الرابية والعمرية، والانتخابات الأخيرة خضتها في منطقة جليب الشيوخ، وعلى العموم الذين نجحوا في الانتخابات الماضية سواء في العمرية والرابية أو في جليب الشيوخ كلهم زملاء، وفيهم الخير والكفاءة.

• المجتمع: بصفتك معاصرًا للحياة النيابية منذ بدايتها حتى اليوم، فما الفرق بين الانتخابات في الستينيات والانتخابات في الثمانينيات؟

• المخلد: أتذكر في جولاتي الانتخابية للمجلس التأسيسي عندما كنت أدخل الديوانيات كان الناخب يطالبني بالخدمات كالهاتف، وتمديدات المياه، أو تمهيد الطرق، ولكنني في الانتخابات الأخيرة لاحظت أن الشعب الكويتي طرأ عليه تغيير كبير فصارت الديوانيات تطالب المرشح ببرنامج انتخابي، تتعرف من خلاله على آراء النائب في المشكلات والقضايا العامة، كالموقف من المادة الثانية من الدستور، وكالموقف من الأزمة الاقتصادية، أو المشكلة الإسكانية.

• المجتمع: بصفتك شاهدًا تاريخيًا على أحداث المجالس السابقة، ما رأيك فيما أثير أخيرًا حول تأسيس الدستور وحول تكتل الــ (31) نائبًا، والذي استدعى ردودًا من السادة الأفاضل عبد اللطيف الثنيان الغانم وعبد العزيز الصقر؟

• المخلد: رغم أنني لم أكن من تكتل الـــ (31)، إلا أنني أعتقد أن الأزمة كانت مفتعلة، ولقد كان أساس الأزمة أن الحكومة تحوي أعضاء من التجار، والدستور أجاز للوزير أن يتخلى عن تجارته خلال مدة معينة، مع أن الوزراء لم يقسموا اليمين الدستورية، وكذلك الوزراء لم يعطوا الفرصة.

• المجتمع: ما رأيك بالشيخ عبد الله السالم أمير الكويت الراحل- رحمه الله- كأول حاكم للكويت بعد الاستقلال وإنشاء الدستور؟

• المخلد: كان- رحمه الله- معروفًا باتجاهه المتحمس للديمقراطية، فهو رئيس مجلس ۱۹۳۸، وهو الذي وضع في عهده الدستور، كما أنه هو الذي نقل الكويت من وضعها البدائي إلى المدنية والحضارة، وكان له دور كبير في تطوير المواطن الكويتي، فقد كان يتعامل مع المواطن الكويتي كما يتعامل مع ولده، ونحن لا نبخس الحاضرين حقهم فلهم مزاياهم وأفضالهم كذلك.

• المجتمع: ما الذي لم تكن تتوقعه منذ بداية عهد الاستقلال وشاهدته هذه الأيام؟

• المخلد: لم أكن أحلم أن أعيش ذلك اليوم الذي رأيت فيه الطالب الكويتي الذي لا يجد كرسيًا له في الجامعة، أو الطالب الذي لا يستطيع أن يحصل على وظيفة، وأنني أطالب الجامعة التي تمنع الطالب الكويتي من الوظيفة بإحصائية عن عدد الطلبة الجامعيين غير الكويتيين والموظفين، كما أنني أطالب وزير التربية بتفسير لمخالفته للنص الدستوري مادة (40)، والتي تنص على أن التعليم حق لجميع الكويتيين، فكيف لا يجد الكويتي اليوم حقه في التعليم الجامعي؟

• المجتمع: هل تتوقع في المستقبل تعطيلًا للحياة النيابية كما حصل عام ١٩٧٦؟

• المخلد: برأيي الخاص أقول إن هذا ليس لمصلحة الكويت أن تم، كما أنه ليس من المعقول أن تغضب الحكومة من تلميح بعض الأعضاء بالاستجواب، فهذه هي الديمقراطية، وهذه ظاهرة صحية.

• المجتمع: لماذا لم تحل الأزمة الاقتصادية إلى الآن؟

• المخلد: حل الأزمة الاقتصادية مرهون بتطبيق القوانين الموجودة، ولو طبقت القوانين منذ بداية الأزمة لكان الوضع أفضل، وبرأيي أن تقرير وزير المالية الذي وضع لحل المشكلة غير واضح، فبعد انتظار فترة طويلة وبعد الاستعانة بخبرات محلية وعالمية- يقدم لنا وزير المالية تقريرًا غير واضح.

• المجتمع: لقد ذكرت أن عدم تطبيق القانون كان سببًا في تفاقم الأزمة المالية، فما رأيكم بتصريح نائب رئيس مجلس الوزراء الذي قال في إحدى جلسات المجلس الأخيرة بأن الحكومة ستطبق القانون على الجميع، فهل تعتقد أن الحكومة عازمة على تطبيق القانون على الجميع؟

• المخلد: إذا لم تطبق القوانين على الجميع فلن تحدث أزمات اقتصادية فحسب، بل ستحدث أزمات متعددة، وما نأمله أن تطبق القوانين على الجميع.

• المجتمع: ما رأيك بالمعلومات التي جاءت بجواب وزير المالية على سؤال النائب العنجري؟

• المخلد: أما بالنسبة لجواب وزير المالية للنائب العنجري فهو يمثل صورة من صور حجب المعلومات وعندما تنكشف تحدث دويًا، وأضرب مثالًا حدث لي، وذلك عندما طلبت من وزير النفط والصناعة معلومات حول تكلفة غاز الجنوب، فجاءني الجواب ليقول إن تكلفة مشروع غاز الجنوب سرية، وموضوعها في الأمانة العامة في مجلس الأمة، فهل تكلفة مشروع مثل هذا قضية سرية؟ أليس هذا مثالًا لحجب المعلومات؟ وعلى العموم فأنا أعرف الجواب، ولكن أريده رسميًا، وهل جواب وزير المالية الذي أحدث تلك الهزة في الكويت ليس سريًا؟

• المجتمع: من المعروف أنك من المهتمين بالزراعة، ومن المعروف كذلك أن الزراعة تواجه عقبات كثيرة في الكويت، فما هو دورك بصفتك عضو مجلس الأمة لتذليل هذه العقبات؟

• المخلد: إنه سؤال وجيه فالأمن الغذائي ضرورة أساسية في استقرار الأوضاع في دول العالم، كما أن الصراع بين المعسكر الغربي والمعسكر الشرقي يأخذ طابعًا اقتصاديًا بشكل أكبر مما هو سياسي، ومع الأسف فإن الاهتمام بالزراعة في دولة الكويت محدود، ولقد كان هناك مشروع الشيخ فهد السالم رحمه الله، لجعل المنطقة الواقعة ما بين الكويت والجهراء منطقة زراعية، وكان هذا المشروع مؤسسًا على رأي الخبراء الذين أوصوا أن تكون هذه الأرض مخصصة للزراعة، وبالفعل قامت الدولة آنذاك بتثمين هذه الأراضي التي كانت ملكًا لبعض الناس، كما كانت توصية الخبراء أن تكون منطقة العارضية مجمعًا للمجاري، ويقام فيها مصنع لتحويل المياه إلى مياه زراعية، وأن توقف كل المشاريع الإسكانية في تلك المنطقة المخصصة للزراعة، ولكن للأسف الذي يخطط في هذه البلد شيء، والذي ينفذ شيء آخر، إننا ندفع ملايين الدنانير للشركات الاستشارية ثم نحفظ التقارير في الأدراج، إنني أقول للحكومة- وأتحمل مسئولية هذه الكلمة- إن الحكومة لو أرادت أن تحول الكويت إلى أراض زراعية لاستطاعت، لقد شاهدت في الصين قبل (50) سنة أراضي صحراوية قاحلة وقد تحولت هذه الأراضي إلى أراض زراعية.

• المجتمع: لقد اتخذت موقفًا من مناقشة الميزانية في المجلس الأخير وهو الانسحاب من الجلسات، فلماذا؟

• المخلد: المفروض أن تناقش الميزانية باستفاضة بابًا بابًا، وبندًا بندًا، وهذا ما كنا نفعله في المجالس السابقة، وأتذكر في أيام الوزير عبد الرحمن العتيقي- الله يذكره بالخير- كنت محتدًا بالنقاش معه على تأخير التقارير المالية، لأن التقرير المالي هو الأهم وليست الميزانية، فالميزانية مجرد أرقام، أما الآخر فإن الحكومة تأتي بالميزانية العامة بمناقشتها في يوم واحد، وأستغرب لماذا يقبل بذلك النواب؟ ولو أن الوقت كان ضيقًا، ولقد سجلت اعتراضي وانسحبت من الجلسة، ولكن للأسف سجلت غائبًا.

• المجتمع: برز في الآونة الأخيرة تجاه يطالب بغربلة المتجنسين ومراجعة ملفات كل من تم تجنيسهم للكشف عن الذين لم يستحقوا الجنسية وحصلوا عليها، فما رأيك؟

• المخلد: مشكلة التجنيس مشكلة صعبة، وكما يقول المثل الكويتي «اللي في الفخ أكبر من الطير»، وإنني أعتقد أن عملية الغربلة عملية صعبة، وينتج عنها مشاكل جمة، ولكن هناك قضية أهم في مسألة التجنيس، فأولئك الذين ولدوا وعاشوا في الكويت ودرسوا في مدارسها، ولا يعرفون غير الكويت هؤلاء ماذا نقول لهم؟ غادروا الكويت وكفانا أن علمناكم ودرسناكم؟ أليس هذا الذي صرفت عليه الدولة أولى من العمالة التي تستجلبها الدولة من الخارج؟ إن هذا تناقض كبير وظاهرة خطيرة.

• المجتمع: من المشاكل أن هناك تيارات سياسية مختلفة في الكويت، هل تؤيد أن تتحول هذه التيارات إلى أحزاب سياسية؟

• المخلد: أنا لا أوافق على قيام أحزاب سياسية في الكويت إذا كانت هذه الأحزاب ستنهج نهج التجربة الحزبية في بعض البلاد العربية، فالذي دمر البلاد العربية هو التجربة الحزبية، ولكن أؤيد قيام الأحزاب إذا كانت تختلف في مبادئها وبرامجها، ولكنها تتفق على المصلحة العامة المشتركة كالتجربة الحزبية في الغرب.

• المجتمع: إذن ما رأيك في تكتل الـ(27) نائبًا، وكيف تصنفه؟

• المخلد: في اعتقادي أن التكتل خرج عن مساره المطلوب وأصبح كالحزب، له اجتماعات دورية، وله ميثاق، وله أكثرية وأقلية، وله من يتحدث باسمه، لذلك أعلنت مع مجموعة زملائي الانسحاب من هذا التكتل.

• المجتمع: بصفتك عضوًا في المجلس التأسيسي لماذا لم يوافق المجلس على جعل الشريعة الإسلامية مصدرًا للتشريع، بدلًا من أن تكون أحد مصادر التشريع؟

• المخلد: لقد حدث جدال طويل حول «ال» التعريف فيما إذا كانت الشريعة الإسلامية مصدرًا من مصادر التشريع، أم المصدر الرئيسي للتشريع، ولكن جاءت قضية الإمارة ونظامها فرجحت الرأي الذي وضع في الدستور.

• المجتمع: هل تعتقد أن الذين يطالبون بتعديل المادة الثانية يقصدون من ذلك تغيير نظام الإمارة؟

• المخلد: لا أعتقد أن المطالبين بتعديل المادة الثانية لهم هذه النظرة، ولقد عاصرت معظم الدورات التشريعية، وكنت في أحدها عضوًا في اللجنة التشريعية، وعرضت علينا وثيقة قدمت من (25) نائبًا تطالب بتطبيق الشريعة، ولا يمكن لمسلم يؤمن بالله وبإسلامه أن يرفض هذه الوثيقة، فوافقنا عليها جميعًا، وإن كان في قرارة نفسي أن هذه الوثيقة لن تقر، ويومها ذهب السيد خالد الغنيم رئيس المجلس إلى الأمير الراحل صباح السالم- رحمه الله- وعرض عليه الوثيقة فأجابه الأمير- رحمه الله- أنه لا مانع لديه من تطبيق الشريعة ولكن من خلال النصوص الدستورية الموجودة.

• المجتمع: هل أنت متفائل من المجلس الحالي؟

• المخلد: إنني مستبشر خيرًا فإن الشعب الكويتي ازداد وعيه، وليس أدل على ذلك من حادثة حدثت لي في الجلسة الأخيرة، فقد خرجت من القاعة وإذا بفتى صغير لا يتعدى عمره (15) سنة يسألني قائلًا: «يا عم كنا ننتظرك أن تتحدث اليوم عن مساعدة الطلبة وتوظيفهم»، فقلت له: «يا ولدي الكلام ليس باختياري، وأنا أنتظر دوري في الكلام»، فقال: «نحن نريد أن نسمع منك شيئًا حول هذا الموضوع»، فقلت له: «دوري في الكلام أخذه النائب د. عبد الله النفيسي»، إن مثل هذه الحادثة تعكس الوعي السياسي الذي وصل إليه الكويتيون صغيرهم وكبيرهم، كما أنني أذكر مثالًا آخر يعكس هذا الوضع، وذلك في المجلس الذي استقال منه مجموعة من النواب، وشعرنا أنا وزميلي النائب محمد الرشيد أن الأبواب قد سدت في وجوهنا، وأننا نصارع التيار وحدنا، مما يدفعنا أحيانًا لمخالفة اللوائح ومصادمة النواحي القانونية للصدع بكلمة الحق والتعبير عن رأينا، فقال لي زميلي «أبو أحمد»: لماذا نحن باقون في المجلس ونحن لا نستطيع أن نفعل شيئًا فلنعتذر ونخرج؟ وعندما خرجنا من الجلسة ووصلنا الى باب القاعة، قابلنا رجل من البادية كبير السن ذو لحية طويلة شقراء، أراه يتردد على الجلسات في كثير من الأحيان، فبادرنا قائلًا: إلى أين أنتما ذاهبان؟ فقلنا لمغادرة الجلسة، فقال: هل تعلمون من أين أتيت؟ قلنا: لا نعلم، قال: من منطقة الحفر «المملكة العربية السعودية»، هل تعلمون لماذا آتي إلى هنا؟ قلنا: لماذا؟ قال: لكي أسمع كلامكما، قلنا: الله يوفقك، فمشينا، فقال: قفا لحظة قبل أن تمشيًا اعلما أنكما مثل نخلة طويلة عندنا في القصيم، تأتي عليها الرياح وتسف عليها، وهي ثابتة صامدة لا تتحرك، بل تسقط ثمارها مع كل هبة ريح، ويستفيد من ثمارها الناس، وأنكما مثل هذه النخلة، فكان لتلك الكلمة أبلغ الأثر فقررنا العودة إلى قاعة المجلس، وما زلنا سائرين على الدرب.

• المجتمع: نشكر النائب الفاضل «أبو أحمد» يوسف المخلد على تفضله بالإجابة على أسئلتنا، ونتمنى له التوفيق والسداد، وإلى لقاء آخر إن شاء الله.

الرابط المختصر :