العنوان أمهاتنا- زينب بنت خزيمة «رضي الله عنها»- «أم المساكين»
الكاتب د. إيمان مغازي الشرقاوي
تاريخ النشر السبت 09-يوليو-2011
مشاهدات 53
نشر في العدد 1960
نشر في الصفحة 58
السبت 09-يوليو-2011
نالت شرف الانضمام إلى زوجات النبي ﷺ وأمهات المؤمنين، مع أنها لم تمكث مع النبي ﷺ زوجة له إلا بضعة شهور إذ تزوجها في السنة الثالثة للهجرة وماتت في السنة الرابعة، ليضاف إلى شرف زواجها من رسول الله ﷺ شرفا آخر، ألا وهو موتها في حياة النبي ﷺ وصلاته عليها ودعاؤه لها ودفنها في البقيع لتكون أول زوجة من زوجاته تدفن في هذه البقعة الطاهرة.
إنها أمنا زينب بنت خزيمة رضي الله عنها، شريفة الحسب والنسب من جهة أبيها ومن جهة أمها، فأبوها خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو، من بني هلال، وأمها هند بنت عوف. وذكر المؤرخون أنها أخت ميمونة بنت الحارث لأمها هند، وقد تزوج النبي ﷺ فيما بعد ميمونة في السنة السابعة للهجرة.
زواجها.
لقد أسلمت السيدة زينب بنت خزيمة رضي الله عنها مبكرًا، وتزوجت من عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم رسول الله ﷺ، وقد استشهد رضى الله عنهما في غزوة بدر في السنة الثانية للهجرة.
تزوجها النبي بعد أن ترملت، وضمها إلى زوجاته إكراما لها، فانتقلت إلى بيته ﷺ وعنده من الزوجات عائشة وسودة وحفصة رضي الله عنهن لتصير زينب بذلك أما للمؤمنين ولتنعم بالعيش في أعظم بيت مع أفضل زوج.
لقبها الذي اشتهرت به.
اشتهرت أمنا زينب رضي الله عنها بطيبة القلب والعطف والحنان والرقة، وقد علت هذه الصفات فيها وزاد معدلها حتى غدت واضحة بينة في سلوكها وأعمالها ولا سيما مع هذه الفئة الضعيفة من الناس ألا وهي فئة الفقراء والمساكين والضعفاء التي لا يعمل لها حساب ولا يأبه لها كثيرون خاصة في ذلك الزمان الذي كانت السيادة فيه للقوي الغني وقد لفت النبي ﷺ أنظارنا إليهم فقال: «فإنكم إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم» «رواه أحمد».
لكن السيدة زينب رضي الله عنها كانت بالنسبة لهؤلاء الضعاف عامل مساعده وعونا وقوة دافعة على مواصلة طريق الحياة الصعبة بالنسبة لهم. لذا فإن مجرد سماعنا اسم أمنا زينب بنت خزيمة ليذكرنا بما يجب علينا تجاه هذه الشريحة التي ابتلاها الله تعالى بالفقر والجوع والتي تعاني ما تعانيه في صمت في غالب الأحيان إما عفة منهم أو ضعفا وقلة حيلة، وإن اسمها ليوجب علينا أن نفعل ما فعلته هي تجاههم من كسر حاجز الصمت بينها وبينهم حين جعلت من نفسها أمًا لكل مسكين، فكانت حجرتها مقصد الفقراء والمساكين والمحتاجين والمحرومين حتى غدت تلقب بهم وتكنى، وهي لا تجد في نفسها غضاضة من أن يقترن اسمهم بها فتصير «أم المساكين جميعا يقصدونها ليجدوا عندها من عطف الأمومة وشفقتها ما لا يجدونه عند غيرها، وهي الشريفة الحسيبة النسيبة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على تواضع ذاتها ونقاء قلبها وحبها الخير.
درس لنا جميعًا
أسلمت مبكرًا وتزوجت من عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم الرسول ﷺ وقد استشهد في غزوة بدر فتزوجها النبي إكراما لها
تزوجها الرسول ﷺ في السنة الثالثة للهجرة وماتت في السنة الرابعة ليضاف إلى شرف زواجها منه شرفا آخر وهو صلاته عليها ودعاؤه لها
إنه درس لنا جميعا، ولا سيما الزوجات والبنات والنساء، فقد قال النبي ﷺ لهن داعيا: يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار» «رواه البخاري»، وقال: «تصدقن ولو من حليكن» «رواه البخاري».
إن المرأة قد تنفق معظم مالها على أدوات الزينة والعطور والملابس والكماليات تنفق بسخاء تحسد عليه، ولو أنصفت نفسها لاتخذت من السيدة زينب بنت خزيمة رضي الله عنها قدوة لها في حب الخير والصدقة والإنفاق على المساكين ووجوه الخير. فهلا أضافت المرأة منا إلى جانب نفقتها على نفسها كفالة يتيم أو مداواة مريض أو مساعدة فقير أو عون محتاج، أو إعالة أرملة؟ إذا لكان لها هذا العمل خيرا وفكاكا لرقبتها من النار، ألم يقل النبي ﷺ: «تصدقوا، فإن الصدقة فكاككم من النار» «رواه الطبراني وحسنه السيوطي».
وفاتها.
أكرم الله تعالى السيدة زينب بهذا الزواج المبارك وقد نالت به شرف الصحبة في الدنيا والآخرة، ولا شك أن النبي ﷺ أحبها لحبها المساكين فكانت الكرامة لها في الدارين.
اشتهرت بطيبة القلب والعطف والحنان والرقة وجعلت من نفسها أما لكل مسكين فكانت حجرتها مقصد الفقراء والمساكين
شريفة الحسب والنسب من جهة أبيها وأمها فأبوها خزيمة بن الحارث ابن عبد الله بن عمرو من بني هلال وأمها هند بنت عوف
لكنها رضي الله عنها لم يطل عمرها في بيت الزوجية إذ جاءها اليقين الذي لا مفر منه في موعده المقدر لها، ولم يشفع لها آنذاك صغر عمرها فماتت وهي شابة في الثلاثين من العمر، فالموت حق علينا جميعا لا يدفعه عنا حبيب ولا يدفعه إلينا عدو؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾(سورة يونس: أيه رقم49) جاءها الموت ورسول الله ﷺ قريب منها فلم يستطع أن يمد في عمرها شيئا، لأن الله تعالى يقول له: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾(سورة الزمر: أيه رقم30)،جاءها الموت لتفارق زوجها وحبيبها رسول الله ﷺ أحب الناس إلى قلبها، ليعلم الناس جميعا أن النبي ﷺ ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾(سورة الكهف: أيه رقم110)، ولو كان الأمر بيده الدفع الموت عنها وعن أحبابه لكن الله تعالى أمره أن يعلمنا: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾(سورة يونس: أيه رقم49)، وأتاه جبريل عليه السلام فقال له: «يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به. «رواه الحاكم وصححه السيوطي»، فلا يغتر الصغير منا لصغر عمره، ولا ينخدع كبيرنا لطول أجله، فالجميع لله راجعون: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)﴾(سورة الرحمن: أيه رقم26:27)،
زوجة النبي في الجنة.
ولئن فارقت زينب رسول الله ﷺ بالموت ولم تعمر معه في الدنيا إلا قليلا، ولئن تألم النبي ﷺ لفقدها وواراها التراب بنفسه، فإن اللقاء الأبدي والخلود السرمدي لهما معا في المقام الأعلى في جنات النعيم حيث لا فراق ولا موت.
فرضي الله عن أمنا زينب بنت خزيمة زوجة نبينا محمد ﷺ في الدنيا والآخرة وجمعنا معها برحمته في الجنة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل