العنوان المجتمع الأسري.. عدد 1827
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 15-نوفمبر-2008
مشاهدات 70
نشر في العدد 1827
نشر في الصفحة 52
السبت 15-نوفمبر-2008
هوامش الغربة في ذاكرة أطفالنا
أطفالنا في الغرب يعيشون صراعات الهويات والقيم والمفاهيم... فما الحل؟
صورة الأب والأم تهتز لدى الأطفال في الغربة عندما يجيدون اللغة الأجنبية أسرع منهما.
الجنس والقوانين لغم اجتماعي غالبًا ما ينفجر
العائلة المهاجرة تواجه صعوبات في توفير مستلزمات الأطفال بمستوى أقرانهم الغربيين مما يعرضهم لمعاناة نفسية.
لافا خالد
يجب أن تترك بقايا الوطن وتبدأ رحلتك صوب الغرب الذي يعلن لاحقًا موتك السريري! لا تتردد وإن تحولت إلى بقايا روح في موانئ اغتراباتك! فالأطفال بحاجة إلى تضحية، ولكن يجب أن تدرك أنك بمجرد وصولك ستفقد الأبوة بمفاهيمنا الشرقية؛ فلا أخلاقهم أخلاقنا، ولا دينهم ديننا، ولا هم يتفهمون ديننا، ولا يليق بنا كمسلمين أن نربي أطفالنا على طريقتهم؛ كما أننا لا نستطيع أن نحميهم من التأثر بهم..إنها الرسالة الأخيرة التي كتبت قبل تسع سنوات وأرسلها لي أحد الأصدقاء الذين هاجروا إلى «السويد» ومغزاها: إنه فقد وطنًا كانت بقاياه في نفسه، وأطفالًا ما عادوا أشبه بالأطفال، وعائلة لا تلتقي في السنة إلا في المناسبات، وقد لا تلتقي أيضًا !!
دفعتني هذه الرسالة إلى البحث عن الهوية الضائعة لأطفالنا الذين يعيشون تناقض الثقافات، وتساءلت: كيف يعيش أطفال العرب والمسلمين المهاجرين فيما وراء البحار؟ أيشعرون بهويتهم الدينية والقومية والوطنية، أم يعيشون صراع الهويات والقيم والمفاهيم؟ ولمن تكون الغلبة في صراعٍ كل نهاياته تناقضات جديدة؟ أيعيشون الفردوس الأرضي، أم هم الضحايا الأبرز لرحلة لا تنتهي في تعدد أشكال الاغتراب التي تبدأ مع كل نهاية جديدة؟
الدين واللغة وبداية الافتراق
يمكننا القول: إن هرمية الاهتمام الأوروبي على صعيد القوانين والتشريعات تبدأ من الطفل، ومن ثم المرأة.. وأخيرًا الرجل، هكذا تبدو الصورة للجميع، وهكذا يطبقون قوانينهم، وفي ظل هذه الأوضاع الجديدة يجد الأطفال أنهم البؤرة والمركز على صعيد الاهتمام، ويتضاعف هذا الشعور من خلال المؤثرات الاقتصادية والقانونية والاجتماعية والمعرفية التي تصب في مصلحة إعادة هيكلة مفهوم العائلة, والعلاقة بين الآباء والأولاد، ومن تلك المؤثرات يمكن اعتبار اللغة وقدرة الأطفال على سرعة تعلمها- على عكس الوالدين- أحد العوامل التي تصب سلبًا في شخصية وموقع الوالدين، فبعد سنة من الغربة يتعلم الأطفال اللغة الجديدة في حين يتعثر الوالدان لأسباب عديدة، وهنا يشعر الطفل أنه متفوق على والديه، إن لم نقل إن صورة الأب أو الأم- كموجه ومصدر معرفي وسلوكي للأطفال- ستهتز، وخاصة حينما يعاني الأطفال من الإحراج حينما يزورهم الأصدقاء، ولا يتمكن الوالدان من المشاركة في تلك اللقاءات، وما يترتب على ذلك من عدم قدرة الوالدين على معرفة أصدقاء أبنائهم، ومن ثم عدم قدرتهم على إعطاء المشورة والنصح بشكل مقنع.
كل تلك العوامل تخلق عوالم متداخلة في عالم الأسرة التي تتخذ لاحقًا أشكالًا هجينة بين المفهوم الشرقي والغربي للأسرة، كذلك موضوع الدين؛ فحسب الكثير من الدراسات، وحسب متابعتنا لواقع الجاليات العربية والمسلمة في أوروبا نجد أن معظم الأطفال بعيدون عن ثقافة الإسلام إلا القليل من تلك المعرفة التي يتلقونها في البيت نتيجة معطيات كثيرة، وإلا فكل شيء في الخارج يدفع أطفالنا إلى أن يتركوا أو ينسوا دينهم رغمًا عنهم، ناهيكم عن نظرة الغرب للمسلمين المتطبع برؤية الإرهاب؛ مما يدفع الكثيرين من الأطفال لأن يخفوا حقيقة دينهم، وينعكس بالتالي كل ذلك على المخزون المعرفي والإرث الديني المتوارث على الجميع، وبالأخص على هؤلاء الأطفال المسلمين.
الجنس والقوانين
بعد الهزيمة الأولى لصورة الوالدين في المجال اللغوي تأتي الهزيمة الأخرى فيما يتعلق بـ «الكبت الجنسي» إن جاز هذا التعبير؛ ففيما يتعلق بالعادات مثلًا يكتشف الآباء أنهم محاصرون بقوانين وتشريعات تنسف كل الأدوات التي كانت بحوزتهم في الوطن للتعامل مع الأولاد، يشعرون ومع كل كلمة أو سلوك مع الأولاد أن هنالك من يقف لهم بالمرصاد ويطالبهم بأن يكونوا كما يريد المجتمع، وبالذات في مجال الحرية بمفهومها الغربي.
في السنين التي تسبق سن المراهقة تتعرض العائلة المهاجرة لضغوط نفسية قد تكون مبررة في الغرب، ومنها: أن المؤسسات ذات العلاقة بالطفل تملك حق مصادرة الأولاد وتسليمهم لعائلات أخرى لتربيتهم, وتشتد هذه الحالات في وجود مشكلات بينهم وبين الوالدين ويتم الإخبار عنها, وهي حالة شائعة بين المهاجرين بشكل أكبر من العائلات الأوروبية، وهنا نجد الطفل وبقرار لا تقتنع به العائلة المهاجرة- في أحضان عائلة أوروبية؛ ومن ثم يتضاعف ضخ المفاهيم الغربية في ذهن الطفل ليخلق فجوة بينه وبين والديه, لا يمكن تجاوزها بسهولة!!
ومع نمو الطفل وبلوغه سن المراهقة تتضاعف مشكلات العائلة، وتتضاعف الصراعات الداخلية التي يعيشها المراهق المهاجر، حيث تقف المجتمعات الغربية بــ«الحرية الجنسية المطلقة» التي تمثل بدهية لا يمكن مناقشتها في مقابل مفهومه الموروث بتشريع الجنس من خلال «الزواج»، فيواجه الوالدان مأزق التعامل مع الأولاد والبنات حول المسألة الجنسية؛ لأن الأولاد أنفسهم يجدون صعوبة في إيجاد حالة التوازن بين المجتمع الذي يعيشون فيه والموروث الذي يطالبهم به الوالدان، والمحصلة هي: إما الانصياع للمثل العليا ومن ثم اعتبارهم غير طبيعيين في مجتمعهم، وإما التصرف كأقرانهم في المجتمع، وهنا نجد عدة احتمالات, أقلها أن يرفض الوالدان هذه الحالة فيبدأ الصراع والاختلاف؛ بل والتمرد، خاصة وأن القوانين الأوروبية تمنع الوالدين من تقييد الأولاد والبنات من ممارسة ما يعتبرونه حقًا طبيعيًا لهم! إضافة إلى أن الأولاد يمتلكون حق التبليغ في دائرة الشرطة عن حالة المنع، ومن ثم يتعرض الوالدان لعقوبات وأحكام قانونية, وهذه الحالات أصبحت شائعة بين العديد من الأسر الشرقية في الغرب.
ومن القوانين التي يعتبرها المهاجرون في غير صالحهم تلك القوانين التي تمنع معاقبة من هم دون ١٦ عامًا، حينما يرتكبون بعض ما يمكن اعتباره جريمة أو جنحة في مجتمعاتنا، فهذا حسب رأي الآباء المهاجرين يشجع الأولاد على ارتكاب الأخطاء. وكل ذلك بعيد عن ثقافتنا الدينية قبل أي اعتبار آخر.
إن القانون الجديد الذي شرعته بعض الدول وفي صدارتها «السويد» يتمثل في حق الأولاد والبنات حين يكملون سن ١٨ عامًا في تغيير والديهم، ليس فقط على صعيد ترك الوالدين واختيار والدين جديدين بل تغيير اسم الوالدين في الأوراق الشخصية الرسمية!! وهذا يمثل قمة التحدي للعائلات المهاجرة.
الاقتصاد يضاعف خلل العلاقة:
تعاني المجتمعات الغربية من البطالة ضمن أزماتها الاقتصادية, ونسبة البطالة تتأرجح بين 5 إلى ١٠% وتمثل النسبة الأكبر من المهاجرين؛ لأسباب تتعلق بالمهارات, واللغة، والمد العنصري في التعامل مع المهاجرين.
صحيح أن الدولة تدفع الإعانات للعاطلين عن العمل؛ لأسباب تتعلق بكفاح الطبقة العاملة الأوروبية، ومحاولة الأنظمة الرأسمالية تهدئة الصراعات الطبقية من جهة أخرى؛ ولكن تلك الإعانات تمثل حد الكفاف في المجتمعات الغربية؛ فالعائلة المهاجرة التي تتلقى الإعانات تلقى صعوبة كبيرة في توفير مستلزمات الأطفال ليكونوا على نفس مستوى أقرانهم من الغربيين؛ وهنا يتعرض الأطفال لمعاناة نفسية مريرة, حينما يجدون أنفسهم دون أقرانهم.
حالات الطلاق وضحاياه
يقول المغترب «شاهين حسن» حول وقوع الأطفال المغتربين ضحايا الطلاق: كل شيء في أوروبا يستدعي من المرء الوقوف طويلًا، خاصة فيما يتعلق بالأطفال, أما على صعيد واقعهم بعد الطلاق فإن حالات الطلاق مسألة شبه يومية، أو هي الحالة الطبيعية في العلاقات الأسرية في أوروبا ولكن تلك الحالات تبلغ أبعادًا وأرقامًا كبيرة بين المهاجرين، صحيح أن الوالدين يلتقيان مع الطفل بعد الطلاق, من أجله ولكن تلك اللقاءات غالبًا ما تكون معركة ساحتها جسد الطفل وروحه؛ لكسبه في الفترة الأولى من الطلاق، وبعد فترة يضعف اهتمامهما به؛ لأن الطرفين يبحثان عن حياة وأسرة جديدة! وهذا ينعكس على الطفل، ويجعله رافضًا لمفهوم الأسرة، ومن ثم يتحول إلى إنسان غير سوي، ومع مرور الأيام يعيش كما يعيش الطفل الأوروبي!
هل من حل؟
يرى الباحث «ماجد إبراهيم»، أنه من الصعوبة الحديث عن حلول فيقول: «من الصعوبة أن نتحدث عن حل, خصوصًا الحل المتكامل لإشكالية معاناة الأولاد والوالدين على حد سواء، فالمجتمع الجديد يفرض نفسه ومن يواجه مفاهيمه وتقاليده يتعرض للمساءلة القانونية، علمًا بأن المهاجرين قد وقعوا لحظة وصولهم على ورقة التزامهم واحترامهم للقوانين والقيم الغربية.«
والنتيجة: يهرب بعض المهاجرين عائدًا إلى وطنه.. وبعض المهاجرين يقع في جريمة الشرف، كما حدث لوالد «فاطمة» الذي طلب منها الزواج الرسمي حسب عرفنا الإسلامي والشرقي بغرض مباركة علاقتها مع أحد الشباب السويديين، حسب بعض المعلومات التي وصلتنا.. وبعضهم يستسلم ويعلن أنه يتلاءم ويتطور.. وعدد غير قليل يتظاهر بمعارضة المفاهيم الجديدة، ولكنه يدرك بأنه لا يمكن مقاومة الموجة.. وآخرون يجدون في الدين الملاذ الآمن لتربية الأولاد والترغيب، حتى أن بعض العلمانيين يشجعون أولادهم على الالتزام الديني؛ لأنه يدرك أن الوازع الديني يمثل أكبر عامل موجه للإنسان خاصة حينما تشتد الصعوبات.
فن الزواج
زيد بن محمد الرماني
يتعلم كل من الرجل والمرأة علومًا شتى من أجل الحياة، فهم يتهيؤون للعمل، ويحفظون علومًا يسيرون بها ويتخذونها سبيلًا إلى النجاح.
على أن الناس أجمعين لم يتهيؤوا يومًا ما، قبيل دخولهم معترك الزواج بما يمكن أن يكون علمًا صحيحًا يعتمد عليه كل من الرجل والمرأة في احتمال شؤون الزواج، والعمل على إنجاحه.
يقول الأستاذ الفاضل محمد عبد العزيز الصدر في كتاب «فن الزواج»: إن الزواج لم يصبح هو العقد المتفق عليه لاتصال رجل بامرأة فحسب، ولكنه أصبح اليوم عملًا اجتماعيًا، وجب أن يقوم على علم يهيأ من الجيل الحاضر والجيل الآتي، بل الأجيال التي تليه.
ومن الخطأ أن يقدم الناس على الزواج وهم جاهلون به أو ببعضه، والحب هو الخطوة الأولى في الزواج، وليس مجرد اتصال روحي توحي به العيون, فينمو في أحضان مجموعة عظيمة من الإغراءات مرتكزًا على العاطفة.
فنحن نرى الجماعات النسوية العائشة في دلالها, المتفانية في دعتها ورفاهيتها، تدخل معترك الزواج جاهلة به كل الجهل غير عارفة البتة بحقائقه كذلك هم الرجال, لا يستوعبون مسؤوليات الزواج وما يحتويه من واجبات وما فيه من أوامر ونواه.
إنه الجهل الذي قضى على كثير من البيوت فأبدلها جحيمًا محرقة، وإن هذا الجهل دون غيره هو السبب الرئيس في افتراق الزوجين والتجائهما إلى الطلاق؛ فرارًا من حياة كلها شقاء.
ولتعلم الزوجة أن أول الواجبات عليها أن تكون صبورة، محبوبة، لطيفة، وديعة، فإن كلمة بذيئة واحدة تحطم هيكل السعادة في أول الحياة الزوجية.
إن فن الزواج هو الفن الذي يرتكز على الحب، فليعلم الزوج أن المرأة في حاجة إلى إحياء حبه في قلبها، فإن أهملها قليلًا أمات في نفسها هذه العاطفة!.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل