; الحركة الأمازيغية المغربية تفقد ما تبقى من رشدها | مجلة المجتمع

العنوان الحركة الأمازيغية المغربية تفقد ما تبقى من رشدها

الكاتب إدريس الكنبوري

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-2001

مشاهدات 65

نشر في العدد 1433

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 09-يناير-2001

المغرب

دخلت الدعوة الأمازيغية بالمغرب منعطفًا جديدًا في الفترة الأخيرة على إثر الاختلافات التي برزت بين مكوناتها السياسية خاصة حول «البيان الأمازيغي» الذي كان قد أصدره أحد الوجوه البارزة في هذا التيار، وهو محمد شفيق. 

فبعد أن ظهر اتجاه يحاول استغلال مضمون البيان لأغراضه الخاصة، والدعوة إلى إنشاء حزب أمازيغي واتخاذ مواقف سياسية متطرفة ومتسرعة، ابتعد محمد شفيق عن زعامة مشروع البيان، ربما لأن الظروف لم تتضح بعد لهضمه. 

ولوحظ أن هذا الاتجاه بدأ يكثف من تحركاته بشكل أكبر، بهدف الدفع بفكرة الحزب السياسي الأمازيغي، وتجميع الأنصار والمؤيدين له. 

ويعتقد على نطاق واسع أن هذه التحركات ترمي إلى فرض حضور الأمازيغيين ككتلة واحدة في وجه المكونات السياسية الأخرى، في إطار الترتيبات الجارية في المشهد السياسي المغربي استباقًا للمحطة الانتخابية المقبلة خلال عامين. 

فهناك - من جهة- مساعٍ لتجميع شتات اليسار العلماني في جبهة واحدة منسجمة وخطوات موازية لخلق تكتلات حزبية جديدة، فيما تبقى هناك سيناريوهات عدة حول اصطفافات التيار الإسلامي المحتملة في المراحل المقبلة. 

هذه التحولات كلها تجعل أصحاب الدعوة الأمازيغية يبحثون لهم عن موطئ قدم، من خلال الضرب على وتر النعرة القومية والعرقية للمغاربة، وحتى داخل أروقة الأحزاب السياسية نفسها لنشر دعواتهم فيها وبث الانقسام في صفوفها على أساس الولاء العرقي بين العروبيين والأمازيغيين، وهي دعوة ظهر مفعولها داخل أحزاب اليسار بوجه خاص منذ وقت مبكر، على اعتبار أن حاملي لواء هذه الدعوة الانفصالية هم من ذوي الميول اليسارية والعلمانية، في الوقت الذي يبقى التيار الإسلامي عصيًا على هذه الدعوة برغم المحاولات الكثيرة للتهييج التي اعتمدها هؤلاء إزاء الإسلاميين الذين يرون في خطابهم عائقًا  رئيسًا أمامهم. 

ما العمل؟

التحركات الأخيرة لأنصار الدعوة الأمازيغية لم تخل هذه المرة من مواقف مثيرة ومتطرفة كالعادة، لكنها كانت أبعد مدى هذه المرة، فخلال أحد الملتقيات التي نظمها هؤلاء بمدينة الناظور «شرق» حول البيان الأمازيغي تحت شعار: «إيمازيغن وسؤال: ما العمل؟»، برزت دعوات عنصرية بغيضة ومتطرفة، فقد دعا الحاضرون إلى الحسم في مسألة الهوية، إذ طالب أحدهم بتمزيق كل بطاقة حزبية لا تشير إلى الهوية الأمازيغية، لهذا التنظيم بشكل واضح! وهي دعوة صريحة إلى إحداث شرخ داخل الأحزاب المغربية المنقسمة أصلًا حول مشروعية هذه الدعوات.

كما ظهرت دعوات إلى حسم طبيعة الحزب الأمازيغي المنشود، بين الليبرالية والاشتراكية واليسار والإسلام والدين عمومًا، وأكد جمهرة من الحاضرين أن المرجعية الرئيسة لهذا الحزب هي إفريقيا! لا المرجعية الدينية التي تعود إلى القارة الآسيوية كما جاء في إحدى المداخلات! لأن الإسلام نزل في جزيرة العرب -كما قالوا -  وليس في إفريقيا الأمازيغية التي يدعونها إلـى «إيمازيغن»!

مخاصمة.. الدين واللغة!

وفي السياق نفسه، دعا أحد المتحدثين - خلال الملتقى - إلى قطع الصلة مع اثني عشر قرنًا من تاريخ المغرب، وخاصة مع كل ما هو مشرقي كالدين واللغة والثقافة والتقاليد. 

وطالب« أحمد الدغرني» بقطع العلاقة مع جميع أشكال الحكم الخليفي المستمدة من المنظومة الإسلامية أساسًا، وإحياء نظام الحكم الوثني البورغواطي الذي كان سائدًا قبل الفتح الإسلامي الذي يعتبره هؤلاء «احتلالًا عربيًا»!

وطالب الحاضرون أيضًا بإنشاء الحزب الأمازيغي للدفاع عن 70% من سكان المغرب الأمازيغ، وإعطاء التقسيم الجهوي الجديد في المغرب مفهومًا غير المفهوم الجغرافي المعتمد على التقسيم الترابي، بل على أساس تقسيم عرقي وطائفي يميز بين الفئات الأمازيغية والفئات العربية، وهذه دعوة إلى بث الانقسام بين المغاربة، وإحياء النعرات القبلية التي نفخ فيها الاستعمار الفرنسي في الثلاثينيات. 

لكن أخطر هذه المواقف تلك التي جاءت على لسان أحد المشاركين الذي قال: إن قضية فلسطين وانتفاضة الأقصى لا شأن للأمازيغ بها، وعلى الفلسطينيين أن يدافعوا عن أنفسهم «أما مساندتنا لهم فهي إنسانية، وليست عربية ولا إسلامية»!

بل إن الدكتور محمد الشامي، أحد الشخصيات المعروفة في هذا التيار قال: إن الذين يتعاطفون مع القضية الفلسطينية وشاركوا في مظاهرة الرباط دعمًا للانتفاضة «هم مرضى بمرض الهجرة النفسية»!

ويبدو أن مثل هذه المواقف العنصرية يراد منها التميز والضغط على أصحاب القرار السياسي، تمهيدًا للاعتراف بالحزب الأمازيغي الذي يعترض عليه المغاربة دون اختلاف مهما كانوا من أي فصيل، وحتى الذين وقعوا علي بیان محمد شفيق ابتعد جلهم عما اعتبروه لعبًا بالنار. 

ورغبة منهم في فرض حضورهم على الساحة بقوة، وقعت خمس جمعيات أمازيغية بيانًا بتنظيم مسيرة حول القضية الأمازيغية تحت اسم «مسيرة تاوادا» التي لم يحدد تاريخها بعد، وينوي أصحاب بيانها توسيع دائرة الموقعين عليه ليكون ثقل الموقعين كافيًا للضغط على المسؤولين للسماح بتنظيم المسيرة.

وجاءت فكرة تنظيم مثل هذه الخطوة، والنزول إلى الشارع بعد مسيرتي الرباط والدار البيضاء حول قضية المرأة في مارس الماضي، ومسيرة الرباط في أثناء انتفاضة الأقصى الأخيرة، إذ يرى دعاة الأمازيغية أن هذه المسيرات لا تعبر عن قضاياهم، ولا تترجم مطالبهم لأنها مسيرات عربية وإسلامية، ومنظموها عرب مسلمون وليسوا أمازيغ! وهي حجج واهية تتردد في الغرف المغلقة أو على صفحات جرائد هذا التيار الانعزالي ولا يعيرها المواطنون المغاربة أي اهتمام. 

ومع ذلك، فإن التيار الأمازيغي يعيش تصدعًا بين أجنحته، فقد انشق مؤخرًا بعض الجمعيات الذي شارك في المؤتمر العالمي الأمازيغي في جزر الكناري عام 1997م، وعقدت في الشهر الماضي ما سمي بالمؤتمر الأمازيغي العالمي الأول في ليون «فرنسا»، وذلك إثر الصراعات التي شهدها الكونجرس الأمازيغي العالمي بسبب الرغبة في الهيمنة عليه. 

إلى أين تمضي الحركة الأمازيغية في المغرب؟ وهل ينتصر التيار المتطرف المتنامي بداخلها، أم تكون الغلبة لأصحاب الدعوات الأقل تطرفًا؟ 

هذا ما ستجيب عنه تطورات الأيام المقبلة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1229

الثلاثاء 24-مارس-1970

أصول الاقتصاد من الكتاب والسنة

نشر في العدد 2112

119

الأحد 01-أكتوبر-2017

مار جرجس.. والإله حورس!

نشر في العدد 61

110

الثلاثاء 25-مايو-1971

لقاءات المجتمع