; بلغت سن الشيخوخة ولا حسنة تحققت على يديها! | مجلة المجتمع

العنوان بلغت سن الشيخوخة ولا حسنة تحققت على يديها!

الكاتب علي بطيح العمري

تاريخ النشر الجمعة 24-فبراير-2012

مشاهدات 68

نشر في العدد 1990

نشر في الصفحة 40

الجمعة 24-فبراير-2012

الذي يتابع مسلسل جامعتنا العربية «اليتيمة» مع ثورة سورية يجد في الأمر «إن وأخواتها، هل هذه الجامعة «منا وفينا»؟ هل هي معنا وتسعى لحل قضايا الشعوب المطحونة، أم أنها تداعبنا بنيرانها «الصديقة»؟ هل هي جادة في تصريحات مسؤوليها، أم هي فقط شعارات جوفاء ليس إلا..!

قارئي العزيز.. 

في بدايات القرن التاسع عشر الميلادي، بدأت الخلافة العثمانية في التقهقر، وأصبحت آيلة للسقوط، وقد سميت تلك المرحلة بتركة «الرجل المريض»، وقد جاءت الجيوش النصرانية لتقاسم «الكعكة» والظفر بنصيب الأسد من هذه التركة.

سمع المدعو «تيودور هرتزل» (مؤسس فكرة الدولة اليهودية) بحركة تدعو إلى تجديد شباب الخلافة الإسلامية وأطلقت هذه الحركة على نفسها «حركة الجامعة الإسلامية»، وكان من دعاتها الشيخ محمد رشيد رضا، فاغتم لهذه الحركة، وسرعان ما حركه حسه اليهودي الماكر من الاغتمام بالخبر إلى السعي إلى اغتنامه، وخطر له أن يجري اتصالاته الإقحام النصارى في المناداة بتحرير العرب من «استعمار» الترك، ولينادوا ب «القومية العربية» في مقابل «القومية التركية» التي رفع يهود تركيا عقيرتهم بها، وكان أن اتصل «هرتزل» به «نجيب عازوري» المحاولة دمج حركته المسماة «اليقظة العربية» مع حركة «الجامعة الإسلامية»، ثم حدث أن قامت الحرب العالمية الأولى سنة ١٩١٤م، ليكون من أهم نتائجها هزيمة تركيا، والقضاء على دولة الخلافة العثمانية، وما هي إلا أعوام ثلاثة حتى صدر وعد «بلفور» بمنح اليهود وطنًا قوميًا في فلسطين، وتقسيم بلاد العرب بين إنجلترا وفرنسا، بمقتضى اتفاقية «سايكس - بيكو» وزيري خارجية البلدين، وهكذا انفرط العقد الذي كان يجمع البلدان العربية والإسلامية برباط الإسلام، وأصر الأعداء على إيجاد رابطة بديلة لرابطة الانتماء للإسلام، وراج الكلام وزاد الضجيج حول «رابطة العروبة» بدلًا من «رابطة الإسلام»، و«الجامعة العربية» بدلًا من الجامعة الإسلامية! 

وفي عام ١٩٤١م، ألقى وزير خارجية بريطانيا خطابًا «ذكر فيه إن العالم العربي قد خطا خطوات عظيمة منذ التسوية التي تمت عقب الحرب العالمية الأولى، ويرجو كثير من مفكري العرب للشعوب العربية درجة من درجات الوحدة أكبر مما تتمتع به الآن، وإن العرب يتطلعون لنيل تأييدنا في مساعيهم نحو هذا الهدف، ولا ينبغي أن نغفل الرد على هذا الطلب من جانب أصدقائنا، ويبدو أنه من الطبيعي ومن الحق وجود تقوية الروابط الثقافية والاقتصادية بين البلاد العربية وكذلك الروابط السياسية».. 

وفي مصر، ندب حزب «الوفد» المصري (أعرق الأحزاب العلمانية) نفسه لتنفيذ الفكرة، فدعا زعيم الوفد «مصطفى النحاس» إلى إنشاء مؤتمر يبحث فكرة التنسيق بين الدول العربية، لترسيخ المبدأ القومي ثم الوطني على أساس الانتماء للعروبة واقترح تشكيل لجنة تحضيرية لمؤتمر لهذا الشأن.
وبالفعل، جاء اليوم الذي أعلن فيه عن تأسيس «الجامعة العربية» بعد أن أجهض اليهود والنصارى والعلمانيون مشروع «الجامعة الإسلامية»، وأعلن في ٢٢ مارس عام ١٩٤٥م، عن تأسيس الجامعة لتكون القاهرة مقرًا لها في وقت كانت مصر فيه لا تزال تحت الاحتلال الإنجليزي الذي أعطى الضوء الأخضر لقيام الجامعة التي تستطيع التعامل من خلالها مع العرب بأنها ليست ضد أماني العرب في «الوحدة»، وأدركت أنها من خلال سيطرتها على مصر، وسيطرة مصر على الجامعة، ستستطيع تمرير ما تتطلبه المرحلة من مناورات ومؤامرات.

هذه باختصار فكرة قيام ونشأة جامعتنا اليتيمة!

أهم أهدافها:

أولًا: استكمال تحرير البلاد والشعوب العربية من الاحتلال الأجنبي؛ فهل سلمت بلاد العرب وتحررت شعوب العرب من الاحتلال الأجنبي؟ هل تحررت فلسطين بعد ما يقارب الـ ٧٠ عامًا من احتلال اليهود؟ 

ثانيًا: من أهداف جامعتنا: تحقيق الوحدة الاقتصادية، وإقامة سوق عربية مشتركة؛ هل تحققت للعرب وحدة اقتصادية؟ لقد أعلن في عام ۱۹٦٢م عن مشروع «الوحدة العربية الاقتصادية»، ونص المشروع على أن لرعايا الدول الموقعة حرية انتقال الأشخاص، ورؤوس الأموال، وتبادل البضائع، والإقامة، والعمل.. إلخ، وبعد عشر سنوات كاملة من إعلان الاتفاقية، ألغيت بعد تقويمها ومراجعتها ثم الحكم بفشلها.
وأرجع سبب الفشل في حينه إلى أن الأهداف كانت طموحة جدًا! أما السوق العربية المشتركة، فنسمع عنها فقط في إذاعة بلاد «واق الواق» والصحف التي تتحدث عن الغول والعنقاء والخل الوفي!

 أخيرًا..

إذا كانت هذه هي فكرة جامعتنا، وإذا كانت أهدافها لم تتحقق؛ فأي فائدة ترجى من ورائها؟ وما الذي يعول عليها في القيام به؟ وقد شاهد الناس فضيحتها مع القضية السورية، فليس بيدها عمل أي شيء، ولم - ولن - تقوم بأي دور، وبدلًا من الاصطفاف مع الشعب جاءت بالمهلة تلو المهلة، وكأنها تعطي الضوء الأخضر لسحق الشعب من قبل الطغاة.. يبقى لنا إجزال الشكر لجامعتنا الهرمة، فقد بلغت سن «الشيخوخة»، ولا حسنة واحدة تحققت على يديها!! فهكذا أرادوها وهكذا طلب منها!

ولكم تحياتي.

المصادر

  1. مجلتا «البيان» و «الوعي»، وموسوعة «ويكيبيديا». 


الرابط المختصر :