; خواطر وأفكار خلف القضبان ومحطات في ملف رهائن الأقصى «24» مع القرآن خلف القضبان (5 من 6).. إنا سمعنا قرآنا عجبًا | مجلة المجتمع

العنوان خواطر وأفكار خلف القضبان ومحطات في ملف رهائن الأقصى «24» مع القرآن خلف القضبان (5 من 6).. إنا سمعنا قرآنا عجبًا

الكاتب الشيخ رائد صلاح

تاريخ النشر السبت 01-أبريل-2006

مشاهدات 59

نشر في العدد 1695

نشر في الصفحة 44

السبت 01-أبريل-2006

  • الأرض- شأنها شأن أي كوكب آخر- تتبادل مع الكواكب والنجوم قوة جذب تصدر من باطنها

  •  تذكرت وأنا أقرأ القرآن قول الفيلسوف برنارد شو «لو كان محمد موجودًا لاستطاع أن يحل مشاكل العالم وهو يحتسي فنجانًا من القهوة»

  • العلماء أكدوا أن مكة مركز الكرة الأرضية وهي قلب الأرض بتقدير الله عز وجل

  •  آن الأوان أن يقول المسلم لهذا العالم كلمته الحاسمة وأن يرجع الأمور إلى نصابها

لقد صنفت المصادر المحلية التي ترجع إلى ما بعد الطوفان سلالة كيش الأولى في ثلاثة وعشرين ملكاً بلغ مجموع حكمهم (24) ألف سنة ثم تتبعها سلالة أوروك الأولى باثنى عشر ملكاً، زادت مدة حكمهم على ألفي سنةـ هذا ما وصلت إليه الحفريات.. وفيه دليل على أن الناس في الماضي كانوا يعمرون!!

 وعندما يحكم ثلاثة وعشرون ملكًا أربعة وعشرين ألف سنة، فذلك دليل على أن ما ذكره القرآن من رقم (٩٥٠) سنة في حق نوح عليه السلام تسنده الحفريات، وأن الإنسان في الماضي كان يُعمِّر أكثر من أي إنسان في عصرنا الحالي، ولكن هذه القضية نفسها تعرض على أنها مستبعدة أصلًا، فما أوصلت إليه الحفريات مرفوض! فلماذا الحفريات إذًا!

 تناقص الخلق

 إن هذا يؤكد أن الإنسان المعاصر في الغالب عنده أحكام مسبقة يحاول أن يفسر الأشياء بها لا أن يصل إلى الحق، ويذكر الدكتور حسن زينو المتخصص في الجيولوجيا في كتابه «التطور والإنسان» كيف أن الحفريات أوصلت إلى اكتشاف الإنسان العملاق، وكيف أن الحفريات أعطتنا جثة إنسان أضخم من إنساننا الحالي بست مرات، وهذا يؤيد النصوص التي تذكر أن الخلق لم يزل يتناقص منذ خلق آدم كما سنرى، ولكن بدلًا من أن يخدم مثل هذا الاكتشاف قضية الإيمان فإنه يصاغ صياغة تخدم قضية الكفر، وقل ذلك في أمور كثيرة. لقد انطلق الإنسان بحرية كاملة في كل شأن فوصل إلى حقائق تخدم قضية الإيمان فرفضها، ووصل وأوصل إلى تخريب وضلال في العقل والوجدان، وفي السلوك والاجتماع، وفي السياسة والاقتصاد، وهو مصر على أن يستمر في هذا الطريق. ومن ثم فقد آن الأوان أن يقول المسلم لهذا العالم كلمته الحاسمة، وبداية ذلك العرض الشامل لنصوص الإسلام وإقامة الحجة في شأنها على أنها الحق الخالص.

 لقد آن الأوان للمسلم أن يرجع الأمور إلى نصابها في هذا العالم، الذي انطلق كل شيء فيه في غير مساره الصحيح، ليرجع الأشياء كلها إلى المسار الصحيح، بأن تصبح كلمة الله هي العليا، وبداية ذلك كله أن تفهم كلمة الله فهماً صحيحًا، وأن تفهم كلمة رسول الله ﷺ فهما صحيحًا، وأن تقام الحجة بكلمات الله ورسوله ﷺ على العالم، نعم وقفت على هذه المقدمة الرائعة وأنا أردد بخشوع قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ (الإسراء: ٩). خلال قراءتي لهذه الموسوعة المباركة «الأساس في التفسير» للشيخ سعيد حوى، وقفت خاشعًا متدبرًا أمام حديث نبوي شريف يصف القرآن الكريم ومنزلته حتى قيام الساعة، وهذا نصه كما أخرجه الترمذي وأحمد والدارمي: «قال الحارث بن عبد الله الهمداني الأعور: مررت في المسجد، فإذا الناس يخوضون في الأحاديث، فدخلت على علي فأخبرته، فقال: أو قد فعلوها؟ قلت: نعم، قال: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ألا إنها ستكون فتنة قلت فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبرُ ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفَصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يَخْلَقُ عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ۖ ﴾ (الجن: ١) من قال به صدق ومن عمل به أُجِر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هُدِيَ إلى الصراط مستقیم، خذها إليك يا أعور».

 قرأت هذا الحديث النبوي الشريف متدبرًا كل كلمة فيه، ثم طاف في ذهني مباشرة قول لفيلسوف برنارد شو «لو كان محمد موجودًا لاستطاع أن يحل مشاكل العالم وهو يحتسي فنجانًا من لقهوة»..

معجزات القرآن

وخلال قراءتي لهذه الموسوعة المباركة «الأساس في التفسير»، وقفت خاشعًا مبهورًا أمام تفسير قول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ ﴾ (يونس: ٥) حيث يقول صاحب الأساس حول هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً﴾ «أي ذات ضياء»﴿ وَالْقَمَرَ نُورًا﴾ «أي ذا نور» والضياء أقوى من النور، ولذا جعله للشمس، وجعل الشعاع الصادر عن جرم الشمس ضياءً، وجعل شعاع القمر نورًا، مما يشعر بأن هناك فارقًا ما، وقد ظهر في عصرنا بوضوح الفارق بين الشمس والقمر، إذ إن نور القمر انعكاس لضياء الشمس، فالشمس نورها منها، والقمر نوره مستمد من الشمس وهكذا تظهر معجزات القرآن يومًا فيومًا...... وبعد أن غمرني نور هذه الإشراقة القرآنية رحت أردد قول الله تعالى: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها﴾( محمد: ٢٤) وخلال قراءتي في بعض الكتب القيمة التي تحدثت عن مكة المكرمة وعن مكانتها في القرآن الكريم وعن مكانتها الجغرافية في كل الأرض وجدت كثيرًا من المعاني القيمة التي وجلت لها القلوب وتنبهت لها العقول، وعلى سبيل المثال لا الحصر يقول صاحب كتاب «الإعجاز العلمي في الإسلام والسنة النبوية» البروفسور محمد كامل عبد الصمد حول هذا الموضوع ما يلي:

 يروي العالم المصري الدكتور حسين كمال الدين قصة الاكتشاف الغريب، فيذكر أنه بدأ البحث وكان هدفه مختلفا تماما. حيث كان يجري بحثًا ليعد وسيلة تساعد كل شخص في أي مكان من العالم على معرفة وتحديد مكان القبلة... لذلك فكر الدكتور حسين كمال الدين في عمل خريطة جديدة للكرة الأرضية لتحديد اتجاهات القبلة عليها، وبعد أن وضع الخطوط الأولى في البحث التمهيدي لإعداد هذه الخريطة ورسم عليها القارات الخمس، ظهر له فجأة هذا الاكتشاف الذي أثار دهشته.... فقد وجد العالم المصري أن موقع مكة المكرمة في وسط العالم... وتأكد له أن اليابسة على سطح الكرة الأرضية موزعة حول مكة توزيعًا منتظمًا.. ووجد مكة- في هذه الحالة- هي مركز الأرض اليابسة، وأعد خريطة للعالم القديم قبل اكتشاف أمريكا وأستراليا، وكرر المحاولة فإذا به يكتشف أن مكة هي أيضاً مركز الأرض اليابسة... ويضيف العالم الدكتور حسين كمال الدين.... اكتشفت أنني أستطيع أن أرسم دائرة يكون مركزها مدينة مكة وحدودها خارج القارات الأرضية الست، ويكون محيط هذه الدائرة يدور مع حدود القارات الخارجية مكة إذن- بتقدير الله- هي قلب الأرض... والأرض شأنها شأن أي كوكب آخر تتبادل مع الكواكب والنجوم قوة جذب تصدر من باطنها.. وهذا الباطن يتركز في مركزها ويصدر منه ما يمكن أن نسميه إشعاعًا... ونقطة الالتقاء الباطنية هي التي وصل إليها عالم أمريكي في علم الطوبوغرافيا بتحقيق وجودها وموقعها جغرافيًا، وهو غير مدفوع لذلك بعقيدة دينية.. فإذا به يكتشف- عن غير قصد. مركز تلاقي الإشعاعات الكونية هو مكة... نعم قرأت كل ذلك خاشعًا وأنا أردد قول الله تعالى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (البقرة: ١٥٠)

الرابط المختصر :