; وحدة الفصائل الفلسطينية إلى أجل غیر مسمى | مجلة المجتمع

العنوان وحدة الفصائل الفلسطينية إلى أجل غیر مسمى

الكاتب عبدالله الصالح

تاريخ النشر الثلاثاء 21-أكتوبر-1986

مشاهدات 78

نشر في العدد 788

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 21-أكتوبر-1986

  • عملية القدس هي الرد الذي يؤثر في العدو الصهيوني وليس الضغط الأميركي أو المساومة السوفياتية!
  • تعدد الانتماءات الفكرية وتباين الولاءات السياسية وراء التمزق الفلسطيني.

إذا كانت الوحدة من أهم أسباب القوة بداهة، فإنها السبب الأساسي لقوة العمل الفلسطيني في الوقت الراهن. ومع ذلك، وعلى الرغم من رفع شعار الوحدة الوطنية الفلسطينية منذ سنوات، فإن هذا الشعار سيظل شعارًا وحتى إشعار آخر! ترى لماذا لا تتوحد الفصائل الفلسطينية، وما هي العقبات التي تحول دون ذلك؟

إذا عدنا للوراء نجد أن تعدد الانتماءات الفكرية واختلاف الولاءات والرؤى السياسية الناجمة عن أسباب متعددة تأتي في مقدمتها دور بعض الأنظمة العربية، كانت وراء تشتت وتمزق الساحة الفلسطينية. ونحن هنا لا نعالج تلك الظاهرة، بل نقصد شعار توحيد الفصائل الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية في أعقاب إخفاق اتفاق عمان، وإعلان مبادرة الرئيس الجزائري للمصالحة بين الفصائل الفلسطينية تمهيدًا لعقد اجتماع توحيدي للمجلس الوطني الفلسطيني.

تطورات

وقد تم إعلان المبادرة الجزائرية في أبريل الماضي بتشجيع سوفياتي الأمر الذي أثار تكهنات بقرب تنفيذ شعار الوحدة الوطنية الفلسطينية، وكان المأمول أن تنضم سوريا لمبادرة الجزائر باعتبارها الخليف الأول لموسكو في المنطقة، ولكن لوحظ أن بعض أطراف جبهة الإنقاذ هاجمت مبادرة الجزائر وانتقدت موسكو والرئيس الشاذلي بن جديد كان لا يزال في زيارتها!

وقد تطورت مساعي المصالحة بعد ذلك إلى حد أن توصلت خمس فصائل فلسطينية هي فتح والديمقراطية وجبهة التحرير العربية، وجبهة التحرير الفلسطينية والحزب الشيوعي إلى اتفاق سياسي بعد محادثات في تونس وبراغ كانت نقطة الخلاف الوحيدة فيه هو: هل تبادر الطرف الفلسطيني بإلغاء اتفاق عمان؟ ومتى يتم ذلك؟ وتم تسويتها بإرجاء ذلك إلى اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني المقترح للبت فيه.

ومن ضمن المسائل التي تم الاتفاق عليها العودة لقرارات المجالس الوطنية التوحيدية، والعمل على إقامة علاقات استراتيجية مع سوريا والإصرار على مبدأ المؤتمر الدولي الفاعل.

وقد تغيبت الجبهة الشعبية عن هذه الاجتماعات ووضعت شروطًا تعجيزية لموافقتها على مبدأ المصالحة كإلغاء اتفاق عمان سلفًا، وإلغاء بيان القاهرة وقطع العلاقات مع مصر.

وكمحاولة لضم الجبهة الشعبية وللحصول على مزيد من الدعم السوفياتي سافر وفد ثلاثي إلى موسكو في أول شهر أغسطس الماضي برئاسة محمود عباس أبو مازن عن اللجنة المركزية لفتح، وعضوية ياسر عبد ربه عن الديمقراطية، ونعيم الأشهب عن الحزب الشيوعي، وقد حصل الوفد على وعد سوفياتي ببذل جهود لإقناع سوريا والجبهة الشعبية لتسهيل عقد دورة المجلس الوطني الفلسطيني، ولما طال الرد تحاورت الفصائل الخمسة المشار إليها سابقًا وعقدت محادثات في الجزائر وبراغ صدر في إثرها بيان براغ الذي أشار لأول مرة إلى أن اتفاق عمان أصبح غير قائم، وقررت عقد مؤتمر مصالحة رسمي في الجزائر في النصف الأول من سبتمبر الماضي، ولكن تم تأجيل ذلك المؤتمر لحوالي شهرين، وذلك رغبة في إفساح مزيد من الوقت لإقناع سوريا والجبهة الشعبية، وبعث الرئيس الجزائري محمد شريف مساعديه إلى دمشق وقابل حافظ أسد وجورج حبش، ولكنه عاد إلى الجزائر خالي الوفاض بل إن الجبهة الشعبية أضافت شروطًا جديدة تقضي بأن تكون رئاسة المجلس الوطني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بالتناوب، كما طالبوا فيما يبدو بإقصاء «أبو عمار»! وقد أصدرت الجبهة بيانًا جديدًا شديد اللهجة انتقد فيه إعلان براغ ووصفه بأنه عودة لسياسة «لعم»!

وبعد ذلك صرح قادة فتح تصريحات متناقضة بعضها يبشر بقرب عقد المصالحة الفلسطينية، وبعضها يدعو للصبر الطويل.

والصبر الطويل على أية حال كان نصيحة سوفياتية قيلت للوفد الثلاثي في أثناء زيارته لموسكو في أغسطس الماضي.

مطلب مُلح

لابد من القول ابتداءً إن شعار المصالحة الفلسطينية أصبح مطلبًا مُلحًا بالنسبة لمنظمة التحرير ولقيادة فتح بالذات، والسبب في ذلك أن هذه القيادة أخذت تتعرض لحملة سياسية قوية تهدف إلى عزلها وإيجاد قيادة فلسطينية بديلة لها من ممثلي سكان المناطق المحتلة، ويقوم بهذه الحملة أطراف دولية وعربية.

وبعد أن أخفق اتفاق عمان بسبب موقف التحالف الأميركي- الصهيوني بشكل أساسي ضاقت البدائل المتاحة أمام منظمة التحرير الفلسطينية، وصار البديل الواضح أمامها هو تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، ومحاولة إيجاد معادلة عربية مشتركة تحفظها من محاولات العزل والإقالة.. ولما تغير الموقف السوفياتي من قيادة المنظمة ووقف إلى جانبها في هذا الموضوع طمعًا في حصوله على تأييد العرب لعقد مؤتمر دولي يحضره السوفيات إلى جانب الأميركان والدول الأعضاء في مجلس الأمن الأخرى لحل أزمة الشرق الأوسط، وجدت المنظمة في هذا الموقف عاملًا إيجابيًا وتشجعت للموضوع إلى حد أن أخذ أحد قياديهم وهو هاني الحسن يبشر بيالطا جديدة وطالب للاستعداد لها بحماس شدید!

أسباب

أما موقف الجبهة الشعبية فهو في جانب منه تبع للموقف السوري، وفي جانب آخر يعود للصراع التاريخي بين قيادة الجبهة الشعبية ومنظمة فتح، فالمعروف أن جورج حبش من زعماء تنظيم القوميين العرب الذي رأى في قيام فتح عملًا غير مناسب ويعارض مطلب الوحدة العربية! وعندما نجحت فتح في استقطاب الساحة الفلسطينية والعربية ركب القوميون العرب الموجة وأعلنوا قيام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عام ١٩٦٨ التي ما لبثت أن انقسمت على نفسها وصارت جبهتين هما الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية، وظل موقف قيادة الجبهة الشعبية المتمثلة في زعيمها جورج حبش مناوئا لسياسة فتح حتى الوقت الحاضر، وقد ظن جورج حبش أن بإمكانه خلافة زعامة ياسر عرفات بعد انشقاق 83، لكنه كان واهمًا الأمر الذي جعله يواصل مناوئته لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية.

ونحن هنا لا ندافع عن قيادة منظمة التحرير ولا نقف إلى جانبها، بل نكشف عما يدبر للقضية الفلسطينية ويجري تنفيذه على أيدي من يدعون أنهم حملة لوائها المخلصون! وحتى لا نترك مجالًا لمن يصطادون في الماء العكر نقول إن رهان قيادة منظمة التحرير الفلسطينية على الموقف السوفياتي، هو كمثل الرهان على السياسة الأميركية ووعودها الكاذبة، لا تؤدي إلا إلى تدهور القضية الفلسطينية، ووضع عراقيل جمة في طريق الأجيال القادمة، فالدخول في مفاوضات مع دولة العدو الصهيوني مرفوض أساسًا، لأنه يقوم على مبدأ الاعتراف به والتسليم له بمعظم الفلسطينيين، وهو أمر مرفوض شرعًا ومنطقًا سواء تم بمبادرة أميركية أو سوفياتية أو عربية أو غيرها!

رد بلیغ

ولعل أبلغ رد على العدو الصهيوني، وأكثر الوسائل تأثيرًا عليه، مخاطبته باللغة التي لا يفهم غيرها، وهي لغة القوة.. أن عملية كعملية القدس التي استهدفت تجمعًا عسكريًا للعدو الصهيوني عند حائط المبكى، أبلغ تأثيرًا عن ألف رجاء أو التماس يسمعه الصهاينة في أميركا وروسيا أو العالم أجمع.. وإلى أن يأذن الله بالفرج، لابد من النصر، ولكن مع الأخذ بالأسباب، وبعدها سيأتي النصر بإذن الله ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: 40).

 

الرابط المختصر :