العنوان أنا جنتي وبستاني في صدري
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-يوليو-1983
مشاهدات 67
نشر في العدد 629
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 19-يوليو-1983
قال شيخ الإسلام ابن تيمية حين جاء الأمر بسجنه في قلعة دمشق: إني
كنت منتظرًا ذلك وهذا فيه خير عظيم، ما يصنع أعدائي بي؟! أنا جنتي وبستاني في صدري
أين رحت فهي معي لا تفارقني، أنا حبسي خلوة وقتلي شهادة وإخراجي من بلدي سياحة، ولما
دخل القلعة متوجهًا إلى السجن ورأى الأسوار تمثل قول الله تعالى: ﴿فَضُرِبَ
بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ
الْعَذَابُ﴾ (الحديد: 13).
- موقف رائع لابن تيمية وقفه
ضد طغاة عصره جدير بالدعاة إلى الله في كل زمان ومكان أن ينهجوا نهجه.. المسلم
جنته في صدره.. في إيمانه.. في عقيدته.. في استعلائه على ملذات الدنيا وشهواتها،
لأن المسلم يعلم مسبقًا بالمخاطر الآنية الدنيوية الناجمة عن سلوك هذا الطريق..
قد يقتل.. قد يشرد.. قد تصادر أمواله وممتلكاته.. قد يدفع حياته ثمنًا، ومع ذلك
فهو راض بكل ذلك! لماذا؟ لأنه على يقين تام بأن هذا الطريق الذي سلكه هو طريق
الخير.. طريق الجنة... طريق الفلاح ومادام كذلك فلابد أن يكون الطريق طريق ابتلاء
«حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات».
- فهل يدرك أعداء الإسلام والمسلمين من طغاة هذا الزمان ممن تحكموا في رقاب المسلمين بالحديد والنار فأشبعوهم قتلًا واعتقالًا وتشريدًا وانتهاكًا للأعراض والحرمات أن مثل هذه الأساليب لن تزيد هؤلاء الدعاة إلا ثباتًا ورسوخًا وسموًا روحيًا؟ ولن يجني هؤلاء الطغاة إلا مزيدًا من الذل والعار وهزائم أمام الأعداء وتضييعا للأوطان والمقدسات.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل