العنوان تصدير الفجور
الكاتب ا. د. عماد الدين خليل
تاريخ النشر السبت 19-فبراير-2005
مشاهدات 60
نشر في العدد 1639
نشر في الصفحة 66
السبت 19-فبراير-2005
أوردت وكالة شينخوا الصينية خبرًا مفاده أن الصين ستوقع عقوبات مشددة صادرة عن المحكمة الصينية العليا، قد تصل إلى حد الحبس مدى الحياة، على المسؤولين عن المواد والصور والأفلام الفاضحة على شبكة الإنترنت والهواتف النقالة.
وثمة مشروع مقترح من قبل الاتحاد الأوروبي لإيجاد تلفزيون موحد لكل دول الاتحاد وفق مواصفات خاصة، ومبرمج لحذف المواقف المخلة بالآداب، فضلًا عن تلك التي تتعارض وثقافتهم ومصالحهم، كما أن المشروع سيصمم لمنع استقبال أي بث خارج الاتحاد.
وربما يتذكر معي بعض القراء كيف حكم على أحد الأدباء في الولايات المتحدة «وقد يكون أرسكين كالدويل» بالسجن لعدة أشهر أو سنوات بسبب نشره رواية فاضحة!!
أما أن يُصدر نتاجهم العاهر إلينا.. فلا بأس.. بل على العكس، فثمة قصدية مسبقة بكل تأكيد لنشر العهر والانحلال في مجتمعاتنا الشرقية عمومًا والإسلامية على وجه الخصوص، لتدمير منظومة قيمها الخلقية والدينية، واختراق شبكة دفاعها الإيماني القائم على الطهر والنظافة السلوكية، وتحويلها إلى سوائم تقاد من قرونها، وبسهولة بالغة، إلى المذبح، بقوة اللذة وإغرائها، كما تقاد الأغنام والعجماوات...
ومن قبل كانت إحدى بروتوكولات حكماء صهيون قد أكدت على هذا الأسلوب في التعامل مع الآخر، واعتماده بوتائر متصاعدة، من أجل تدمير البنية الدينية والخلقية للأمميين، والتمكن بالتالي من التحكم في مصائرهم ومقدراتهم.
وقد يكون تصدير الغربيين سرطانهم الانحلالي إلى مجتمعاتنا أمرًا مبررًا وفق بداهات الفلسفة الذرائعية التي يدينون بها.. كما أن من المنطقي تمامًا أن يعتمد حكماء صهيون الذين يتلقون برامج عملهم من التلمود، أي أسلوب أخلاقي أم غير أخلاقي لتدمير خصومهم..
لكن غير المبرر وغير المعقول على الإطلاق.. أن نسمح نحن المسلمين لأنفسنا بتقبل السرطان الغربي، وتمرير اللعبة الصهيونية الماكرة.. فلا نكتفي فقط باستيراد الوباء من هنا وهناك، وقبوله والترويج له، وإنما أن نمارس فوق هذا كله، دور المنتج الحريص على المشاركة في صناعة هذا الوباء الذي سيأتي على الأخضر واليابس، ويفترس بقايا القيم الخلقية والدينية لدى الشرائح ذات التكوين الخلقي أو الديني الهش الذي يحمل الاستعداد لقبول السرطان!
ولحسن الحظ فإن الفعل الخاطئ يولد في أحيان كثيرة أفعالًا مضادة تساويه في القوة وتخالفه في الاتجاه.
فها نحن نجد، عبر أجيال الصحوة الإسلامية الملتزمة بمنظومة القيم، والمتوضئة بالطهر والفضيلة، حالة تثير الدهشة في اندياحها المتزايد وكسبها حشود الشباب الذين يعكسون بسلوكهم النبيل وطهارتهم الخلقية، ووضاءتهم الروحية، الحالة الإنسانية التي أريد لبني آدم أن يتحققوا بها قبالة أو ضد كل المحاولات المحمومة التي تسعى لتدمير إنسانية الإنسان والنزول به إلى أسفل، وتدجينه، واعتقاله في نهاية الأمر في حظائر البهائم والعجماوات...
وصدق الله العظيم القائل في محكم كتابه، ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ (النساء:27)