العنوان الأعداء يريدون نقض عُرَى الإسلام.. فلنحذر مكرهم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-مايو-1999
مشاهدات 80
نشر في العدد 1351
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 25-مايو-1999
منذ أن انبثق نور الإسلام من جزيرة العرب، وانتشر في شتى بقاع الأرض في زمن قياسي، ودك صروح الباطل على وجه الأرض، أدركت قوى الشر ألا طاقة لها بمواجهة هذا الدين إذا ما بقي أهله مستمسكين به، وأن المادة لا يمكن أن تقف أمام هذه الروح التي سرت في الجسد الإسلامي، وأحالته إلى كيان جديد يتمتع بكل مقومات النهضة والتقدم.
لكن المسلمين لم يحفظوا تلك النعمة التي أسبغها عليهم ربهم، فبعد أن دانت لهم الأرض تقاعسوا عن الجهاد ولم يجدوا شاغلًا لوقتهم غير النزاع، ولفراغهم سوى الضياع، وهنا تحركت قوى الشر من جديد وبدأت تحيك مؤامراتها وتدبر خططها لتهدم بنياننا بهدم ديننا وإضعافه في قلوبنا وشغلنا بمبادئ أخرى، وقد بدأت في تنفيذ ذلك على محاور عدة، وبأشكال مختلفة، ومداخل متنوعة، كان منها الظاهر الصريح مثل الغزو العسكري الذي تمثل في الحملات الصليبية، والاستعمار، أو حملات التشكيك في عقيدة المسلمين والتي تولاها بعض المستشرقين والكتاب الغربيين.
وكان منها ما سلك طرقًا ملتوية غير ظاهرة ومن ذلك زرع العملاء وتمكينهم من الوصول إلى المراكز الحساسة، سواء بالانقلابات العسكرية، أو غيرها ليتمكنوا من خلالها من توجيه سياسات الدول التي يحكمونها، كما يشاء الغرب.
ومنها الترويج للعلمانية، بهدف إدخال الشك فيما يمليه الإسلام على أتباعه.
ومنها زرع الأفكار التي تفرق صفوف الأمة وتبعدهم عن رابطة الإسلام كالدعوة للقومية الشعوبية المعادية للإسلام وغيرها من المبادئ الهدامة.
ومنها ترويج الأفكار التي تنزع المسلم من بيئته وتربطه بأعدائه تحت دعوى الحرية
والمساواة لكل البشر كالماسونية وما تفرع عنها مثل نوادي الروتاري والليونز وغيرهما.
ومنها التأثير على العقول، عبر الاحتكاك بالناس في المدارس والمستشفيات التي تزعم تقديم الخدمة للناس بالمجان، وهي تسعى للانحراف بعقولهم، والانحراف بمناهج التربية والتعليم، والنأي بها عن ترسيخ العقيدة والقيم والأخلاق.
ومن وسائل الحرب على الإسلام، إيقاع الفتن بين الشعوب وجرها إلى حروب لا تجني من ورائها سوى الخراب والدمار.
ومن تلك الوسائل إقصاء الشريعة الإسلامية عن مجالات التقاضي والتحول إلى الاحتكام للقوانين الوضعية.
ومنها محاربة حركات الإصلاح الإسلامية، ومنعها من الوصول إلى الناس لتبيان الحق والتحذير من الأعداء.
ومنها الزج بالمرأة ودفعها في مجالات الانحراف والتهتك والخلاعة والترويج لأفكار تزعم مساواة المرأة بالرجل، ومنحها حريتها، وهي أبعد ما تكون عن ذلك وإنما هدفها امتهان المرأة والنيل من كرامتها المصونة فهي في حقيقتها دعوة إلى التبرج والاختلاط بدعوى أن ذلك من علامات المدنية وإمارات الحضارة.
ومن ذلك أيضًا المؤتمرات التي دعت لها الأمم المتحدة بدعوى رعاية المرأة والأسرة وهي لا ترمي إلا إلى تفكيك أواصر الأسرة وقلب الفطرة التي خلق الله الناس عليها ونشر الفساد في الأرض وإباحة كل ما هو شاذ ممقوت بين البشر.
ومنها أيضًا ممارسة الضغوط الخفية على الحكومات وقد كانت الضغوط تتعلق بمنع الدول الإسلامية من الأخذ بأسباب القوة من قبيل منعها من تحقيق الاكتفاء الذاتي في المحاصيل الغذائية الأساسية، أو التصنيع الإستراتيجي، أو الصناعات الدقيقة، أو الضغط عليها الممارسة التطبيع مع العدو الصهيوني... لكن هذه الضغوط زادت في الآونة الأخيرة، واتخذت منحى خطيرًا بالتدخل في الأمور الدينية الشرعية، خاصة بعد أن تبنت الولايات المتحدة متابعة الأوضاع الدينية في العالم وعينت مؤخرًا سفيرًا متجولًا لهذا الغرض بدعوى مراقبة حالات الاضطهاد الديني.
ولعل زج المرأة الكويتية في قضية الحقوق السياسية المتعلقة بالانتخاب والترشيح ناتج عن مثل هذه الضغوط إن مثل هذه التدخلات مرفوضة من الشعوب جملة وتفصيلًا، خاصة أن سير الأحداث يقول إن الأمور لن تقف عند حد وربما ياتي يوم يفرض فيه الغرب على بعض الحكومات الإسلامية مساواة المرأة بالرجل في الإرث كما حدث في دولة عربية ذات توجه علماني، أو يغيرون فيه قوانين الأحوال الشخصية المستمدة من الشريعة الإسلامية كما حدث في بعض البلاد العربية وتركيا.
إننا ننصح المسؤولين في عالمنا العربي والإسلامي بالتزام شرع الله والتمسك بالدين والأخلاق والقيم وألا يأبهوا لضغوط الغرب وتمكينهم من نقض عُرى الإسلام عروة بعد عروة، وليعلموا أن الله أكبر من كل من تُسَوِّل له نفسه أن يضغط ليغير شيئًا من شرع الله، وعلينا أن نتمسك بما جاء من عند المولى U، وألا نكترث بما يقول عنا الأعداء. فمن عرف أنه على الطريق القويم لا يضره ما قاله الناس فيه. ولنتخذ الحيطة والحذر من أن نقع في شباك الأجنبي لما عرف عنه من التواء الطرق التي يسلكها والتي تتخذ أحيانًا شكل النصيحة النافعة وهي في حقيقتها تحمل السم الزعاف.
ولنعلم أن هؤلاء لا يكيدون لنا إلا خشية من أن نستعيد بتمسكنا بشرع الله تاريخنا المجيد وتحررنا من التبعية وهم لا يرضيهم إلا أن نترك هذا الشرع الحنيف، وكما قال القس صمويل زويمر: إن المطلوب أن يخرج المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقًا لا صلة له بالله وبالتالي فلا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها.
إذا كان ذلك غرضهم فهل نمكنهم من بلوغه ونعينهم على ذلك؟ إنها والله خسارة في الدنيا والآخرة، نسأل الله أن يجنبنا الوقوع فيها وأن نجعل الله وحده في قلوبنا حتى لا نخشى أحدًا سواه.