; حملة صليبية تشنها الجامعة اليسوعية ضد الإسلام والمسلمين (249) | مجلة المجتمع

العنوان حملة صليبية تشنها الجامعة اليسوعية ضد الإسلام والمسلمين (249)

الكاتب إبراهيم محمد العبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 13-مايو-1975

مشاهدات 73

نشر في العدد 249

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 13-مايو-1975

نقد ندوات اليسوعية ومقرراتها أو هدم مسجد الضرار

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ (البقرة: 11، 12).

إن ندوات اليسوعية ومقرراتها لا تخرج عن هدم التراث الأدبي والتشكيك التاريخي، والدس على الديانة الإسلامية والطعن في رجالها الأبرار، وهذا ما سنثبته بالدليل القطعي من مناهجهم ومقرراتهموندواتهم للدارسين لديهم، أولئك الذين لا تربطهم بهم إلا علاقة السيطرة أو علاقة الاستعباد، فالأساتذة يخدمون أهدافهم بتقديم ما يشاءون، والطلاب يريدون الشهادة جواز المرور إلى الوظيفة وكفى، فالعلاقة علاقة الراكب بالمطية، والدارسون يريدون الألقاب العلمية، والجامعة اليسوعية تمنح التقديرات دونما خوف أو وجل، والدارسون يريدون الربح المادي، وليس هدفهم الإبداع العلمي وخدمة الأمة، والعلاقة علاقة مصلحة، ومن هنا أول ما يتساءل الدارس: هل الجامعة اليسوعية معترف بشهادتها أم لا؟

ولما كان الجواب: معترف بها، وجدنا العدد يزداد من عشرين دارسًا إلى ستين ونيف في الكويت فقط، أما في اليسوعية فقفز العدد من ثمانين ونيف إلى أربعمائة ونيف، فهل يقوم لأستاذ المشرف على الدراسات العليا بالاطلاع على أبحاثهم حقًّا، وبخاصة إذا كان كل دارس عليه أن يقدم بحثين؟!

لندع هذا الآن جانبًا، وسنعود إلى اختيار اليسوعية الكويت من دول الخليج، وما مغزاه فيما بعد.

أولًا: ماذا يدور في الندوات؟

ولنأخذ ندوة البحث والباحث، أو البيت والإنسان في هذه الندوة، نلمس بث الثقافة الإنجيلية وسياسة التقريب بين المسلم والنصراني، أو تقريب النصرانية إلى المسلم، وهذه سياسة مرفوضة، فالحق واحد لا يتعدد، وليس هناك في الوجود حق إلا الإسلام، إنه ﴿الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (البقرة: 147).

والدكتور آلار يجعل الإنجيل كالقرآن مرجعًا للدين، مع أن كتابه اليوم من وضع البشر، بينما القرآن كتاب الله الخالد، كتابهم فيه تناقض وخلل بإمكان الدارس التأكد من ذلك بنفسه؛ بينما القرآن معجزة خالدة، ﴿لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ (فصلت: 42) تعهد الله بحفظه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (الحجر: 9).

وعندما تجرأ طالب وسأل عن السيد المسيح وعن مظاهر الألوهية فيه، انبرى الدكتور أسعد علي قائلًا: «أما من حيث إن المسيح هو مظهر إلهي، تجسد الروح القدس ابن الإنسان فيه... فهذا صحيح لا ريب فيه، ولكن الطالب يريد أن يعرف رأي الأب ميشيل آلار في الموضوع عندها، يقول آلار: أنا لست مسلمًا، ومع ذلك قرأت القرآن كإنسان، ويمكنك أن ترى في المسيح نموذجًا من الإنسان، أو نموذجًا من الإنسانية، ولا ترى فيه إلهًا لأنك لا تنتمي إلى الدين المسيح». ص31 من المحاضرة نفسها.

ومع تصريح آلار بألوهية المسيح لم يتكلم أسعد علي ولم يعترض؛ بل واضح من قوله أعلاه أنه يؤمن بعقيدة التثليث، ومع ذلك يحاول أن يلتف على الطالب ويطرح عليه سؤالًا موجهًا يقوده، إلى أن يقول ما يشاء فيبتعد عن خطر المواجهة فيقول: «هل أتوا «الأنبياء» ليبرهنوا لنا بأنهم أقوياء، أم جاءوا حتى يرفعونا نحن لنكون أقوياء» ص٣١. والواضح من صيغة السؤال الفرق بين «أتوا» التي تعني قيامهم بالفعل من أنفسهم لا بتكليف من خالقهم، وبين الصيغة الصحيحة «إنا أرسلناك»، فالفعل هنا مسند إلى الله سبحانه، وما على الأنبياء إلا أن ينفذوا كذلك الغاية من إرسالهم؛ وهو هداية الناس إلى عبادة الله بكل بساطة ووضوح.

وعندما يعلق أسعد على قول المسيح عليه السلام: «ابن الإنسان ابن الإنسان» يقول: كان بإمكانه أن يقول: ابن الله، لكنه يركز دائمًا لتعرفوا أن ابن الإنسان أعطي سلطة، ولكن بما أنه ابن إنسان معناها: كل ابن إنسان أعطي له قوة. 

هل هذا التعليق فيه صواب أم هو اللف والدوران؟ التعليق السديد أن المسيح كان يكرر ابن الإنسان، لا ليدلل على أن كل إنسان أعطي قوة، وإنما كان يؤكد حقيقته كإنسان لا أكثر، وأن ما يحصل له أو منه فهو بمشيئة الله، وهذا فيه طرد لتوهم أنه ابن الله، وتأكيد على إنسانيته وبشريته، وقد نسي أتباعه هديه فوقعوا في المحظور وادعوا أنه ابن الله، وأنه إله، كما يقول الأب آلار. ص۳۱.

ولقد أخطأ الدكتور أسعد علي في فهم مهمة الرسول وهي التبليغ، وليس له أن يقول بما لم يأذن به الله، فكيف يزعم أن السيد المسيح كان يمكنه أن يقول: ابن الله؛ والله سبحانه يقول: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (الحاقة: 44- 47) فالمسيح كان رسولًا مبلغًا أمينًا، لا يتعدى ما يكلف به، وليس له خيار، أما ما يزعمه أسعد علي أن في الصلاة المسيحية «أبي وأبيكم» فهذا محض اختلاق منهم، فالله لم يلد ولم يولد، فهو ليس أبًا لأحد، بل هو الله الصمد، وليس كمثله شيء.

أما ما يزعمه أسعد علي أن النبوة في لغة العرب تعني السببية، ثم يبني عليها أن الله سبب وجود المسيح، وهو أبوه بهذا المعنى، وهذا ما رفضه آلار ضمنًا. ونحن نحب أن نذكر الدكتور أسعد علي بقول الله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ ۖ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ (التوبة: 30). فهل المعنى في هذه الآية ما قصده أسعد علي؟ ولماذا جعل الله قولهم هذا دليلًا على انحرافهم؟ ولماذا هذا التدليس على الدارسين ونحن ندرك أن اللغة العربية بدأت بالمحسوس والحقيقة، ولا تنقل اللفظة إلى المجاز إلا بقرينة؟ لكن الدكتور يصر على أن المعنى مجازي، ويتعجب كيف تكون الجنة كما هي في القرآن الكريم لو أخذت حرفيًّا مجمع خمور وحور... إلخ.

إذًا الأستاذ لا يؤمن بأن الجنة حقيقة ولا بالنار كذلك، وهو بهذا يجعل اللغة هي المجاز، وليس للحقيقة في قلبه وذهنه مكان، فالألفاظ عنده مجازية؛ إذ يؤولها كيف شاء، وهذا منهج علمي في نظره، وكان الأولى أن يفهم القرآن وعلوم القرآن ويصغي إلى أهل الذكر، لا أن يقول بما لا يعلم، فالقرآن حقيقة يفسر بعضه بعضًا، والحديث يعين على فهمه، وهذا كله يشير إلى أن الجنة حقيقة وأن نار جهنم يدع الكافرون فيها دعًّا هي حقيقة أيضًا، ولكن يجب أن يستقر في قلب الأستاذ أن فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (الإسراء: 85).

ومن ادعاءاته أن الإنسان غاية، ص۳۳ من نفس المحاضرة. لكنه نسي أن خلق الإنسان كان لغـاية يريدها الله؛ إذ يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (الذاريات: 56).

ويؤكد أسعد علي في هذه المحاضرة أن المسيح ابن الله، ويدرس هذا لطلبته، وغالبيتهم من أبناء المسلمين، ويستعمل أسلوب اللف والدوران والأستاذية والدكتورية غير المزيفة حتى الآن، ويستشهد بما شاء من الآيات، ويفسرها كما يريد برأيه في أن التفسير بالرأي يعني قطع العنق، فهل هو باحث حر، أم هو مبشر بباطل مهترئ؟ لماذا هذا كله؟ تدليس وجرأة على العلم، وانحراف منهجي باسم الحرية والإنسان فوق العلم والمنهج العلمي، هل الغاية العلم؟ أم الغاية الإنسان المسلم الذي يتعلم في اليسوعية؟ فالعلم له أسسه ومناهجه، والمسلم في اليسوعية له الله!

وهذا طراز آخر من الندوات، تعال نسمع ما دار في الندوة السادسة لعام 73- 74 المسجلة صوتيًّا، هذا نقولا زيادة يتحدث فيها ويتطرق إلى ذكر تدريس التاريخ الإسلامي في جامعة القاهرة، ويمجد جورجي زيدان ويرفعه للقمة، ويقول: إنه كان أقدر من يدرس هذه المادة، إلا أنه لم يوافق عليه لأنه نصراني، وجيء بالخضري صاحب تاريخ الأمم الإسلامية، ويتهمه بعدم الكفاءة ويلمزه قائلًا: إن كتابه تاريخ الأمم الإسلامية هو كتاب الطبري محذوفة منه العنعنات.

هذا ينفث في روع الدارس أن المسلمين متعصبون، والتعصب مذموم؛ مما يلقي ظلاله على نفوس الشباب، فما عليهم إلا أن يكونوا متسامحين ولو كانوا أمام مقصلة الجزار الصليبي ماركوس في الفلبين. هذا خيط من خيوط فكرهم في الندوات، فماذا في المقررات؟

ثانيًا: وماذا عن المادة المقررة؟ 

ماذا يقول صاحب فن المنتجب العاني في مقدمته ص ل، وهو الأستاذ المشرف على الدراسات العليا؟ يقول: «الديني واللاديني اصطلاحان شائعان على العمل بما أمر الله أو عدم ذلك»، «وإذا كان ما يرضي الله هو المقياس يصبح معنى الكلمتين متبادلًا». ويؤيد هذا الانقلاب الهيدراوي عند الأستاذ، والذي يظهر فيه أنه يجيد المشي على رأسه بما يقوله صاحب مسائل فلسفة الفن المعاصرة قائلًا: «يرى جان ماري الفيلسوف الشاعر الفرنسي أن اللادين لا يعني ضد الدين، فهو في الواقع درجة من الدين أعلى تنهدم فيها العقائد ويبقى من الدين خير ما فيه... يجب أن نتخلص من كل تعصب ديني»، وتصبح الأخوة الإنسانية هي التفاعل الأخير عند أكبر ممثل للفيزياء النووية روبرت أوبنهيمر فيقول: «إن تقدم التقنية أتاح لنا أن نعرف الشعوب الأكثر بعدًا عنا، وأرغمنا على أن نعتبرهم كإخوان لنا».

وما يكتفي الأستاذ أسعد باعتناق الفكرة الماسونية الداعية إلى هدم العقائد وادعاء الآخرة الإنسانية، والحقيقة أنه بذلك يدعو للماسونية علانية، ويخدم اليهودية العالمية الذين في نظرهم -أسعد علي وأمثاله من الأغيار- ما هم إلا أدوات تنفذ ما يخطط لها، بل يتعدى ذلك إلـى الافتراء على الدعوة والرسل جميعًا، وهو يخرف بما لا يعرف، فيقول: هذا اللادين -يعني مرحلة هدم العقائد- هو الدين الحقيقي الذي أراده الله سبحانه وتعالى في كتبه المنزلة.

أرأيتم كيف تكون الجرأة على الله، وعلى كتبه، وعلى اتهام رسله صلوات الله وسلامه عليهم؟!

إن ذلك لا يدل على علم وحكمة؛ بل يدل على جهل وسفه، ولو أصغى بقلبه إلى آية واحدة من القرآن هي: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ... (البقرة: 177) إلى آخر الآية، لتبين له أن البر وهو اسم جامع لجميع معاني الخير يتمثل في مثلث صاعد قاعدته العقيدة الصادقة، وضلعاه العمل الصالح والخلق الفاضل. ولعمر الحق لو هدمنا الأساس وهو العقائد، بم يتميز المؤمن عن الكافر؟ وعلى أي أساس يقوم العمل الصالح؟ ومن أين تأتي الأخلاق الفاضلة؟ وكيف يكون المصير أيها المفكر؟

وإذا أصبح المفكر بوقًا                يستوي الفكر عندها والحذاء

ويخلص أسعد علي في خدمة اليسوعيين والماسونيين ويقول: «أما الدين القائم على أهواء الباحثين فيه، يكفرون ما يشاءون، ويسفكون دماء ما يشاءون، ويأكلون لحوم ما يشاءون من إخوانهم في الإنسانية، أما هذا فليس دينًا، ويضرب المثل على أمثال هؤلاء الباحثين ابن تيمية، والنوبختي، ويعتبر برناردشو وجوبو أقرب إلى روح الإسلام منهم».

هذا جانب من جوانب الهدم؛ هدم العلماء بعد هدم العقائد. إن هذه الجرأة على علماء المسلمين لا تنطق بها إلا نفس حاقدة مريضة، فابن تيمية وغيره من علماء أهل السنة -أيها العلوي- لا يفكرون ولا يعادون إلا على بينة من كتاب الله وسنة رسوله، وليس من العلمية في شيء أن نتهم العلماء ونحن جهلاء، كما أنه ليس من الممكن مد يد مشلولة إلى السماء، كان الأولى ضرب المثل وتقديم الدليل، ليرجع الباحث الحر الذي تزعمون أنكم تعملون على تربيته في اليسوعية، فما هذا إلا أسلوب المضللين الذين يريدون أن يهدموا بالباطل صرح الحق الشامخ، فابن تيمية وعلماء السنة عندما حملوا على بدع المتصوفة وشطحاتهم وهدموها لم يكونوا حاقدين، بل كان منهجهم منهج الحق، نتناظر ونختلف، لكن الحكم هو كتاب الله وسنة رسوله وإجماع علماء المسلمين.

ومن الحكمة أن نسمع الدكتور أسعد ما يقوله الدكتور النصراني نقولا زيادة عن ابن تيمية في كتابه دمشق في عصر المماليك، لعله يدرك ما يساق إليه من زلل في حق دينه وأمته.

يقول ص۲۰۸: «على أن الرجل الذي ارتفع إلى مستوى القضايا وحاول معالجتها بمعرفة وصراحة ومواجهة ألمعية هو ابن تيمية، ولم تكن كتاباته هامة فحسب، بل إن حياته كانت مثالًا يحتذى، فلم يكن يأبه بالصعاب متى اقتنع بأنه على حق... ولقد ذاعت شهرة دروسه لا بين السنة فحسب، ولكن بين الشيعة الذين حضروا دروسه، ولقد أثار على التصوف والتقليد حربًا عوانًا جعلته يعتبر مصلحًا، أما بالنسبة لحرب المغول المسلمين، لقد كان موقفه واضحًا وهو يوجب محاربتهم لتصرفهم الوحشي مع المسلمين في مدن العراق وشمال سوريا؛ إذ وضعهم في مصاف المجرمين، ومن ثم فقد حق عليهم القتال، وكان أكثر من نصرهم من الشيعة، ولم يكن ابن تيمية معجبًا بهم، لذلك رافق حملة أرسلت للهجـوم على معاقلهم في جبال سوريا ولبنان». هذا ما أجج نار الحقد الدفين في قلب أسعد علي المدعي الأخوة الإنسانية، والتقت أهواؤه بأهواء الآباء اليسوعيين في حرب علماء المسلمين، وإذا عرف السبب بطل العجب.

وهذا دليل آخر يقدمه نقولا زيادة ص۲۰۰، نوجهه إلى أسعد الشيخ علي حتى يدرك أن ما قذف به ابن تيمية وغيره من علماء المسلمين لو غسل فمه بماء البحر ما تطهر منه، يقول زيادة:

وابن تيمية مثل حسن لتبين أثر العالم المتين الخلق في شئون الدولة والمجتمع، وهو فقيه العصر غير منازع. وماذا بعد؟ هل كان ابن تيمية ممن يقعقع له بالشنان؟ هل كان ممن يغمز جانبه -أيها الأستاذ الكريم- كتغماز التين؟ والذي جعلني أركز على ابن تيمية هو أن الدكتور أسعد يحمل حملة واسعة على علماء السنة السلفيين، وقد أعد كتابًا عن الحركة الوهابية لن تكون الهجمة عليها أقل من الهجمة على ابن تيمية، ولكل مقام مقال.

لنترك ما قاله الدكتور المجذوب في هذا الصدد، ولننتقل إلى ما يدعيه من العلمية في البحث، لنرى كيف يئد البحث العلمي والأمانة العلمية معًا، يقول: «رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» هذا حديث صحيح، من قال ذلك؟ هل تأكد الدكتور من هذه المقالة؟ الحافظ العراقي يقول بخصوص هذا الأثر أنه قول مأثور لإبراهيم بن عبلة، وهو ليس بحديث، كذلك يقدم في رسالته الدكتورية معرفة الله والمكزون السنجاري قولًا: «أنا مدينة العلم، وعليٌّ بابها» ويقول: حديث متفق عليه، أرأيت أيها المسلم كيف يكون التدليس على طلبة العلم؟ المعروف أن مصطلح متفق عليه؛ أي اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم، والصواب أن هذا حديث موضوع من وضع الغلاة المعروفين ليدعموا به نظرية الباب، نستدل من ذلك أن الذي اتفق عليه هما أسعد علي وشيخه آلار.

هذه صورة ملتقطة من بين مقررات اليسوعية وندواتها، وفي القليل الغناء عن الغثاء. ويستطيع المرء أن يكتب بحثًا عريضًا وعميقًا في هذا الموضوع يمكن أن تمنحه اليسوعية عليه، ليس شهادة الماجستير بل شهادة الدكتوراه!

 

صفارة الإنذار لدرء الأخطار

لماذا الكويت؟

يجول في خاطر مدير معهد الآداب الشرقية الأب المستشرق ميشيل آلار، ووصيفه الدكتور أسعد الاهتمـام بالكويت خاصة، لذلك لا مانع من أن تنتقل الجامعة اليسوعية إلى الكويت في كل عام مرة، وفي نهاية العام الدراسي، فالكويت لؤلؤة الخليج ومفتاحه، تصلح في نظر الآباء اليسوعيين أن تكون مركزًا لانطلاقهم نحو الخليج السعيد، كما تصلح أن تكون مركزًا للماسونية -كما نشر في مجـلة الحوادث- بدلًا من بيروت، فهل تقبل الكويت العربية المسلمة بغزو المنبوذين من الآباء اليسوعيين؟ وهل يخفى على شبابه تدليس المدلسين ممن يحملون ألقاب الشهادات الدكتورية؟

المراقب لما جرى في ندوة جمعية المعلمين في 19/ 5/ 74 وما قام به الشباب الكويتي المسلم في محاورة ومناقشة مع أسعد علي في مفهوم الإسلام وإفحامه؛ إذ أراد أن يعرف الإسلام تعريفًا لغويًّا، فبين له الشاب الكويتي المسلم أن للإسلام أيضًا تعريفًا اصطلاحيًّا، ثم وجه إليه سؤالًا لم يسمع منه جوابًا.. إذا كان النصارى واليهود مسلمين، كيف تفسر دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم لقيصر والمقوقس ومن يخضع لهما؟

ثم النقد المنهجي لما قاله الأب آلار عندما نقد نصًّا من نصوص رسائل البنا؛ إذ وقف أحد الحضور وبين أن المنهج الذي اتبعه آلار منهج ناقص؛ إذ اقتطع نصًّا من كتاب كامل، وكان الأولى أن يعرف الناس ما قبل النص وما بعد النص، عندئذ يدرك الناس أن ما قدم لهم في ثياب نقد إن هو إلا تشويه متعمد، وكذلك أغفل علاقة النص بصاحبه وبمستمعيه، وأغفل الناحية التاريخية، فكان منهجه أبتر، مما قاده إلى نتائج عرجاء.

تنبيه وتحذير:

في هذا العرض السريع ما يقيم الدليل على أهداف الجامعة اليسوعية وما ينفذه مدير معهد الآداب الشرقية، بالتعاضد مع الدكتور أسعد علي في تأويل المفاهيم الإسلامية، بل قلبها وتزييفها، مما يستوجب على علماء المسلمين والغيورين من ذوي الاختصاص اليقظة والحذر، ورصد هذه الهجمة الصليبية الشرسة بدراستها والتعرف على أبعادها، ووضع الحلول المناسبة لإنقاذ الشباب العربي المسلم من كيدهم..

﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (الصف: 8).

مراجع البحث:

1- التبشير والاستعمار، خالدي وفروخ.

2- المستشرقون والمبشرون في العالم العربي والإسلامي، إبراهيم خليل أحمد.

3- محاضرة البحث والبحث، أو البيت والإنسان، أسعد علي.

4- فن المنتجب العاني، أسعد علي.

5- معرفة الله والمكزون السنجاري، أسعد علي. 

6- في المنهج العلمي وروح النقد، «ندوة» الأب ميشيل آلار.

7- دمشق في عصر المماليك، نقولا زيادة.

8- الشيعة الإمامية الإثنا عشرية، محب الدين الخطيب.

9- رسائل الإمام الشهيد، حسن البنا.

10- المحاضرة السادسة لعام 73- 74، صوتية، نقولا زيادة.

11- العالم الإسلامي ومحاولة السيطرة عليه، محمود شاكر.

الرابط المختصر :