; اليهود يرسمون وجه روسيا المقبل | مجلة المجتمع

العنوان اليهود يرسمون وجه روسيا المقبل

الكاتب عبدالجليل زكريا

تاريخ النشر الثلاثاء 08-ديسمبر-1998

مشاهدات 66

نشر في العدد 1329

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 08-ديسمبر-1998

  • مطالبة نائب شيوعي بالحد من سيطرتهم تثير ضده زوبعة واسعة

  • إسرائيل تحتج ودعوات لحظر الحزب الشيوعي 

تتخبط روسيا حاليًا في محيط واسع من الفساد بشتى أشكاله تحت زعامة شكلية من رجلها المريض بوريس يلتسين، مما جعل اليهود يدفعون ببعض وجوههم إلى الساحة، ويعززون نفوذهم في جميع مؤسسات الدولة مع استغلال لافتة معاداة السامية، الإرهاب كل من يحاول التنبيه إلى أخطارهم، أو يدعو إلى الحد من سيطرتهم. 

ومؤخرًا دعا أحد أعضاء الحزب الشيوعي الروسي إلى التخلص من سيطرة اليهود على روسيا ومقاليد الحكم فيها، مما أثار ضجة إعلامية كبيرة فاقت كل التصورات والتوقعات ومازالت هذه الدعوة الشغل الشاغل لوسائل الإعلام الروسية.

وكان النائب في البرلمان الروسي الجنرال ألبيرت ماكاشوف، وهو عضو بارز في الحزب الشيوعي الروسي، قد ألقى خطابًا في مظاهرة احتجاجية حاشدة في شهر أكتوبر الماضي بموسكو، ضمن حملة الإضرابات التي عمت كل المقاطعات الروسية، قال فيها: إن اليهود يحكمون الكِرِمْلِين، ويحتلون كل المراكز الحكومية والإعلامية، داعيًا إلى التخلص من سيطرتهم على مقدرات الشعب الروسي. 

بينت القضية مدى سيطرة اليهود وتغلغلهم في كل المواقع الروسية الحساسة بدءًا من إدارة الرئيس يلتسين مرورًا بالحكومة وحقائبها المهمة إلى مجلس الأمن القومي وانتهاء بالجيش والاستخبارات.

والغريب أن الذي أثار هذه القضية هو الحزب الشيوعي ذو النشأة اليهودية، مما يشير إلى زيادة النقمة على اليهود، وتسلطهم العلني الواضح وبخاصة بعد الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي كشفت أن البنوك الحكومية والخاصة، واقعة تحت أيديهم، وأنهم يقومون بعمليات تهريب واسعة لرؤوس الأموال إلى البنوك الأجنبية.

وفي لقاء مع صحيفة «لاستامبا» الإيطالية أكد ماكاشوف ضرورة إعطاء الحق للروس في الوظائف الحكومية، وأن يكونوا ممثلين في الحكومة الروسية التي لا يوجد فيها سوى 1٪ من الروس، والبقية هم من اليهود، بينما ٨٥٪ من سكان روسيا وهم من الروس الأرثوذكس، مغيبون تمامًا، ولا وجود لهم. 

وكان الفنان اليهودي المشهور يوسف كبزون، وهو نائب في البرلمان الروسي دومًا الدولة، قد دعا النواب إلى استنكار وإدانة هذا التصريح واعتباره «معاديًا» للسامية إلا أن النواب الروس صوتوا ضد مشروع قرار الإدانة.

وعلى مدى أسابيع لم يتوقف الإعلام الروسي عن الهجوم على الحزب الشيوعي والحركات المعادية للسامية، وبشكل خاص من قبل القنوات التلفازية الرئيسة «إن تي في» أو «إي آر تي» التي رجال أعمال وإعلاميون يهود يديرها ويمولها أهمهم على الإطلاق بوريس بيروزوفسكي، وهو من أغنى رجال الأعمال، وشغل سابقًا منصب النائب الأول لرئيس مجلس النواب القومي الروسي ويشغل حاليًا منصب السكرتير التنفيذي لرابطة الدول المستقلة الكومنولث، ويمتلك أكبر أسهم القناة التلفازية الأولى.

دعا بيروزوفسكي بعد تصريح ماكاشوف مباشرة إلى حل الحزب الشيوعي موجهًا دعوته هذه للرئيس يلتسين بأن يحظر هذا الحزب، ويمنعه من المشاركة في الحياة السياسية لأن خطره كبير جدًّا على روسيا والديمقراطية فيها، وأنه إن لم يفعل ذلك اليوم فإنه من المستحيل القيام به في المستقبل. 

في هذه الأثناء نشطت القنوات التلفازية الروسية بإجراء لقاءات شبه يومية مع بیروزوفسكي، وعرض ما يقوم به من جهود جبارة لإطلاق سراح الأسرى الروس في الشيشان، ودوره الكبير لتطوير الهيكل التنظيمي لرابطة الدول المستقلة، وإبراز رأيه في كل كبيرة وصغيرة في النشرات الإخبارية الرئيسة، وبخاصة بعد أن أدلى بيروزوفسكي الذي يحمل الجنسية الإسرائيلية بتصريح اتهم فيه جهاز الاستخبارات الروسي بمحاولة قتله.

وبدأت جميع وسائل الإعلام بنقل آراء السياسيين، ورجال الدولة في ظهور النزعة المعادية للسامية في روسيا، فلم يتركوا شخصًا إلا وعرضوا رأيه بكلمات حادة، وانتقادات جارحة في بعض الأحيان، لماكاشوف والحزب الشيوعي، وربما كان الهدف من ذلك معرفة حجم الولاء للوبي اليهودي - الصهيوني.

تفاعلات الأزمة

الرئيس الروسي بوريس يلتسين من جانبه، أصدر تعليمات لرئيس الوزراء ووزراء الدفاع والداخلية، ومدير الاستخبارات لاتخاذ إجراءات حازمة ضد التطرف، ومعاداة السامية، ومنع كل الظواهر المؤدية إليهما. 

وأشار السكرتير الصحفي للرئيس يلتسين، إلى أن مسألة حل الحزب الشيوعي غير واردة، وقال: إنه إذا كان مقدرًا لهذا الحزب أن يموت فليمت لوحده ولا داعي لقتله، لكنه ذكر أن أي حزب يجب أن يمارس نشاطه السياسي ضمن القانون، كما استنكر رئيس الوزراء يفجيني بريماكوف تصريح ماكاشوف، واعتبره بابًا مؤديًا إلى الفاشية.

إليكساندر ليبيد، والي مقاطعة كراسنا يارسك ومن المرشحين في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام ۲۰۰۰م قال إنه ضد تصريح ماكاشوف، لكن الضجة المثارة حوله كبيرة جدًا، وهي تلفت النظر عن قضايا أكثر أهمية يجب الانتباه إليها وحلها في ظل الأزمة الاقتصادية، ولم يؤيد فكرة حل الحزب الشيوعي.

يوري لوجكوف: عمدة موسكو ومن أكبر المرشحين لكرسي الرئاسة في الانتخابات المقبلة قال: يجب سحب الحصانة البرلمانية عن ماكاشوف وتقديمه للعدالة وإدانته، وعلى السلطة أن تكون حازمة في هذا الأمر، وإذا لم يتم ذلك فإنه عار كبير على روسيا، وسيتيح للآخرين إطلاق مثل هذه التصريحات، وسيشجع ظاهرة معاداة السامية. 

فلاديمير بوتين مدير الاستخبارات الروسية طلب من المدعي العام سحب الحصانة البرلمانية عن ألبيرت ماكاشوف كي يتسنى للقضاء توجيه دعوة جنائية بتهمة إشعال الفتن بين القوميات كما رفع الادعاء العام المدينة موسكو قضية أخرى ضده بتهمة الدعوة إلى تغيير النظام الدستوري القائم باستخدام القوة.

أليكسي الثاني، بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية لعموم روسيا، أكد أن مثل هذا التصريح مرفوض، لأنه يثير النعرات الطائفية. 

لم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد قدمت الحكومة الإسرائيلية عبر سفارتها في موسكو احتجاجًا شديد اللهجة على تشجيع معاداة السامية في روسيا، وتكفل رئيس الوزراء الروسي بريماكوف للسفير الإسرائيلي بوضع حد لذلك، وكذلك فعل كل من رئيس البرلمان الروسي جينادي سيليزنيوف شيوعي عندما تسلم رسالة الكنيست من السفير الإسرائيلي ورئيس الحزب الشيوعي جينادي زوجانوف الذي اعتذر عن تصرف رفيقه الحزبي مؤكدًا أن حزبه يقوم على الصداقة بين الشعوب، أما الإعلام الغربي فقد قام بدوره أيضًا في تفعيل هذه القضية وبعد هذه الضجة الكبيرة اجتمع البرلمان الروسي مرة أخرى، وندد بكل ما يدعو إلى إثارة الصراع بين القوميات، لكن دون الإشارة إلى اسم ماكاشوف واتخذ الإعلام اتجاهًا جديدًا بتقوية الدعم العمدة موسكو، لكونه أفضل من وقف في صف اليهود، وإبرازه بشكل لافت للنظر. 

في هذه الظروف أعلن لوجكوف تأسيس حزب «الوطن» قائلا إنه سيضم نخبة ممتازة من اليسار واليمين لخوض الانتخابات البرلمانية في العام المقبل والانتخابات الرئاسية عام ٢٠٠٠م.

أما أول من أعلن انضمامه لهذا الحزب فهو الفنان اليهودي كبزون، ثم تبعه أصحاب البنوك، ورجال الأعمال اليهود، ومن المعروف عن لوجكوف قربه من الجمعيات اليهودية الأمريكية، فقد زار نيويورك وشيكاغو قبل عام تقريبًا حيث التقى مجموعة من رجال الأعمال اليهود، وبقي معهم قرابة الأسبوع المناقشة مسائل الاستثمار والتسهيلات الكبيرة للمستثمرين الأجانب.

وعرض التلفاز الروسي صورة عمدة موسكو بالقبعة اليهودية، معانقًا أحد أغنياء أمريكا اليهود، وهو يقول له بالعبرية شالوم كما زار هذا العمدة تل أبيب، وشارك في الاحتفالات بمرور خمسين سنة على تأسيس إسرائيل، داعيًا في خطاباته دائمًا إلى مؤازرة اليهود، وتقديم الدعم لهم.

ويلاحظ أن الدعم اليهودي لأي حركة سياسية في روسيا، يقوم في الدرجة الأولى على أساس ضمان حماية المصالح، واستمرارها في المستقبل ولهذا فإن دعمهم تقلص - وربما توقف – مثلًا عن حزب «روسيا - بيتنا» الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق فيكتور تشيرنوميردن وعن حزب سلفه خيار روسيا الديمقراطي، برئاسة يجور جايدار.

وهكذا يتضح أن اليهود يرسمون من الآن وجه رئيس روسيا المقبل، وما هذا الصراخ تحت غطاء معاداة السامية، إلا من الإستراتيجية الصهيونية لإحكام سيطرتهم على السياسة العالمية التي لم تخرج عن إرادتهم لا في روسيا القيصرية، ولا في روسيا الشيوعية، لأن بذرتها غرست قديمّا، وها هي اليوم قد أصبحت شجرة قوية الجذور في روسيا الديمقراطية.

وجاء مقتل النائبة في البرلمان الروسي جالينا ستارا فويتافا زعيمة حركة «روسيا الديمقراطية» قبل أيام ليزيد العداء بين الديمقراطيين والشيوعيين، فقد ربط التجمع الديمقراطي في البرلمان الروسي ذلك بوقوف النائبة ضد ماكاشوف ومعاداة السامية، وبأن الشيوعيين كانوا قد اتهموها قبل ذلك بدعم الحركة الصهيونية.

وذهبت صحيفة «سيفيرنايا ستاليتسا» إلى أبعد من ذلك متهمة رئيس البرلمان سيليزنيوف بتدبير هذه الجريمة.

ونتيجة لكل هذا ارتفعت النداءات لتوحيد الحركات الديمقراطية المفرقة من أجل مواجهة التحدي الشيوعي المنظم الذي تشير استطلاعات الرأي إلى أنه سيحصل على الأغلبية في الانتخابات البرلمانية المقبلة، كما أن رئيس الحزب الشيوعي زوجانوف لا يزال يتقدم كل المتنافسين في الطريق إلى الكرملين وكما يبدو فإن الطامحين إلى كرسي الرئاسة بدؤوا يشعرون باحتمال وفاة الرئيس يلتسين أو عدم قدرته على القيام بمهامه، الأمر الذي يدعوهم إلى التحضير بشكل جديد لكل التوقعات.

هكذا فإن جملة واحدة نطقها نائب روسي أثارت عواصف لم تهدأ حتى يومنا هذا، فأين السفارات الإسلامية في موسكو، وهي ترى الاستهتار اليومي بعواطف ومشاعر المسلمين لتتخذ موقفًا واحدًا ضد الهجوم السافر على الإسلام في روسيا بعد مذابح الشيشان.

انتصار المسيحية في مسابقة الجمال

في سنة ١٩٣٢م أجرت جريدة «جمهوريت» التركية العلمانية أول مسابقة لاختيار ملكة الجمال في تركيا جرت المسابقة واختيرت کریمان خالص كملكة جمال تركيا. 

في السنة نفسها جرت مسابقة في مدينة سبا Spa في بلجيكا لاختيار ملكة جمال العالم، واشترك في هذه المسابقة (۲۸) بلدًا من بلدان العالم. 

في هذه المسابقة خطب رئيس لجنة اختيار ملكة الجمال خطبة ذات مغزى تقدمها لجميع أنصار اختيار ملكات الجمال عندنا.

قال أعضاء اللجنة المحترمين: نحن نحتفل اليوم بانتصار أوروبا وبانتصار المسيحية.. لقد انتهى اليوم دين الإسلام الذي حكم العالم مدة ١٤٠٠ سنة لقد أنهته مسيحية أوروبا. 

لا شك في أننا لا نستطيع إنكار دور أمريكا ودور روسيا، ولكنه في النتيجة انتصار للمسيحية.

بيننا الآن ملكة جمال تركيا كريمان بالمايوه كممثلة للنساء المسلمات سنعد هذه الشابة تاجًا لانتصارنا وسننتخبها ملكة جمال العالم.

قد تكون هناك من هي أجمل منها هذا لا يهم أبدًا نحن لا نختار هذه السنة ملكة جمال بل نحتفل هذه السنة بانتصار المسيحية.

إن حفيدة سليمان القانوني الذي كان يتدخل حتى في الاحتفالات الراقصة في فرنسا هذه الحفيدة بيننا الآن وهي بلباس البحر فقط هي بيننا الآن وتحاول كسب إعجابنا ونحن نعجب بهذه الشابة التي تبعتنا وسارت في إثرنا، ونتمنَّى أن يحدث هذا لجميع المسلمين في المستقبل، وبهذه الأمنية فإننا ننتخب جميلة تركيا ملكة الجمال العالم.. ولكننا نرفع أقداحنا احتفالًا بانتصار أوروبا.

وفعلًا تم اختيار هذه الشابة كملكة جمال العالم في تلك المسابقة انظر: دائرة معارف REHBER التركية المجلد الحادي عشر صفحة ٣٥٧

من التاريخ البيزنطي:

يحفل التاريخ البيزنطي بنماذج وحشية تقشعر منها الأبدان، ونقدم هنا نموذجًا واحدًا فقط، وهو التعذيب الوحشي الذي تعرض له أحد الحكام الظالمين وهو أندرونيكوس الأول الإمبراطور الأخير من سلالة «كومنينوس» فهذا الإمبراطور كان ظالمًا جدًا، وعندما ثار عليه الشعب ولم ينجح في الهرب وألقي القبض عليه قام الشعب بإجراء عمليات تعذيب أثبتت أنه لا يقل في ظلمه ووحشيته عن الإمبراطور، أول ما عملوه أنهم قاموا بخلع أسنانه جميعًا بكابلات حديدية، ثم نتفوا شعر رأسه ولحيته، وجاءت النسوة وأخذن يتفلن عليه ساعات عديدة، ثم قاموا بقطع يده اليمنى، ثم ألقي في غرفة مظلمة في أحد السجون، وبعد أن قضى يومين يتلوى من العذاب أخرجوه من السجن وقلعوا إحدى عينيه، ثم طافوا به في شوارع القسطنطينية، وأخذ كل من يستطيع الوصول إليه من الزحام يركله برجله، أو يضربه بيده أو بالعصاء أو يلقي النجاسة على رأسه. 

ثم أتوا به إلى ساحة سباق الخيول وهي الآن ساحة السلطان أحمد بالقرب من جامع السلطان أحمد وبدءوا بقطع أعضائه عضوًا عضوًا حتى قضوا عليه.

مثل هذا الشعب الظالم لا ينجب إلا مثل هذا الإمبراطور الظالم.

                                                       أورخان محمد علي

الرابط المختصر :