; بعد أحداث غزة الأخيرة.. ألم يحن الوقت لحوار جاد ؟! | مجلة المجتمع

العنوان بعد أحداث غزة الأخيرة.. ألم يحن الوقت لحوار جاد ؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 09-أغسطس-2008

مشاهدات 81

نشر في العدد 1814

نشر في الصفحة 5

السبت 09-أغسطس-2008

مرة أخرى تفجرت الأوضاع الداخلية في قطاع غزة، ويبدو أن السلطة، بقيادة السيد محمود عباس عازمة على المضي في طريق التوتير والاقتتال حتى نهايته، ولا يهمها بعد ذلك أعداد الضحايا التي تسقط، وحالة الرعب والفوضى التي يقاسيها الناس.

 وقد كان من المفترض على السلطة، التي بدأت تتحدث هذه الأيام عن ضرورة الحوار، بعد رفضها لذلك طوال عام مضى، أن تقرن إعلاناتها بالأفعال التي تهيئ الأجواء الصحية لذلك الحوار. 

لكن الذي يحدث أنه مع كل تصريحات تصدر عن ضرورة الحوار، ومع كل خطوة يتم قطعها في هذا السبيل تبرز على السطح أحداث فوضوية ودموية تعطل كل ذلك، والتي كان آخرها ممارسات إحدى العائلات المنتمية في أغلبها لحركة فتح، والتي حاولت فرض سطوتها على منطقة الشجاعية، جاعلة من نفسها سلطة فوق السلطة، وحكومة فوق الحكومة الفعلية ناشرة الخوف والرعب بين الناس، في رسالة واضحة للشعب الفلسطيني مفادها أن الحكومة الموجودة في غزة أضعف من أن تفرض أمنًا، أو توفر أمانًا، أو تحمي الشعب، وفي نفس الوقت هي رسالة للعدو الصهيوني، وفريق التطبيع والاستسلام المناوئ لحركة حماس، والساعي منذ سنوات لإفشال تجربة حماس في الحكومة بكل الطرق وشتى السبل، هذه الرسالة مفادها أن إمكانية إسقاط هذه الحكومة، وإعادة التوتر والانفلات الأمني ما زالت قائمة، ولم يراع ذلك الفريق الله سبحانه وتعالى في هذا الشعب الذي طال حصاره، ومازال يقدم التضحيات تلو التضحيات، ولو كانوا بحق يعملون لمصلحة شعبهم، لكبحوا جماح كل الفرق التابعة لهم ولألزموها بما يحقق الهدوء والأمن، لكنهم تركوا لهم الحبل على الغارب لارتكاب مجزرة شاطئ غزة، وتحدي سلطات الحكومة الموجودة هناك، وتحويل مربعهم الأمني إلى نقطة إيواء للخارجين على القانون والمجرمين والمخربين فكانت النتيجة ما شاهدناه، وشاهده العالم من اقتتال ودماء، وقتلى، ثم مشاهد أكثر خزيًا لهؤلاء وهم يسلمون أنفسهم للعدو الصهيوني، وهي مشاهد تحزن كل عربي حر، أن يُرى فلسطيني أياً كان توجهه في هذا الوضع.
لقد كان على سلطة السيد محمود عباس أن تعيد دراسة مواقفها بعد الحسم الذي جرى في غزة قبل عام، لكنها ازدادت تشددا نحو القطيعة، واستمرت في توتير الأوضاع وعندما وجد محمود عباس نفسه في حرج أمام الرأي العام العربي الرسمي والشعبي بسبب رفضه للحوار مع حماس، خرجت معلومات من جهته تؤكد أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يرفضان ذلك الحوار، ويضغطان لمنعه من الحوار.

 وكانت الحيلة أن يخرج عباس معلناً قبوله للحوار حتى يرفع الحرج عن نفسه أمام الرأي العام العربي، لكنه يقرن ذلك بشروط تعجيزية، ثم قبوله للحوار في «صنعاء» وعندما توصل رئيس وفده عزام الأحمد، لاتفاق مع حماس خرج مساعدو عباس في الضفة يرفضون ذلك الاتفاق، وينسفون الحوار من الأساس.. وهكذا كلما لاحت في الأفق بوادر حوار قامت أطراف قريبة من عباس بتبديد تلك البوادر، وكان آخر ما جرى في غزة ثم ما يجري في الضفة من اعتقالات بحق المدنيين وأساتذة الجامعات والمؤسسات الإنسانية المحسوبة أو القريبة من حماس... فهل هذا يشجع على الحوار.

 إزاء تلك الأحداث المؤسفة، فإن على التيار الوطني في فتح وهو تيار أصيل الاضطلاع بدوره وتكثيف جهوده لدفع السلطة، نحو حوار حقيقي مع حماس، وغني عن البيان، فإن على الأطراف العربية الفاعلة والرئيسة، مواصلة جهودها الحثيثة لإجراء هذا الحوار، دون أن تلقي للضغوط أو المطالب الأمريكية والصهيونية في هذا الصدد بالا، وعلى حماس، تقع مسؤولية كبرى.. مسؤولية حماية الجميع في غزة، وتوفير الأمن لهم دون تفرقة بين فصيل وآخر، كما أن عليها سرعة الإفراج عن بقية من لم تثبت إدانتهم في الأحداث الأخيرة، وأن توقف أية إجراءات استثنائية بحق أي فصيل.. إن حماس، التي طالما ظلت تمسك بزمام إدارة الأوضاع في غزة عليها واجب الإدارة بالعدل والقسطاس والصبر على الإيذاء وإشعار جميع الفلسطينيين أنهم آمنون في وطنهم أحرار في ديارهم، وأن الجميع شعب واحد، وذلك يستدعي بلا شك تضحيات من حماس سيكون مقابله إعادة اللحمة لأبناء الوطن في مواجهة عدو متربص لا يرعى في أي فلسطيني إلا ولا ذمة.

الرابط المختصر :