; في إطار رئاستها للمؤتمر الإسلامي.. كيف تخدم الكويت قضايا المسلمين؟ | مجلة المجتمع

العنوان في إطار رئاستها للمؤتمر الإسلامي.. كيف تخدم الكويت قضايا المسلمين؟

الكاتب حمد الإبراهيم

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أكتوبر-1988

مشاهدات 82

نشر في العدد 887

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 18-أكتوبر-1988

أصبحت الكويت منذ مطلع هذه السَّنَة تتبوأ شرف رئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي، وهي المنظمة التي تأسست عام 1968، وتضم بين صفوفها كافة الدول الإسلامية وتجمع بين 800 مليون مسلم على وجه الأرض، وقد شهدت أرض الكويت في شهر يناير الماضي المؤتمر الخامس للمنظمة وهو من أنجح المؤتمرات في إطار هذه المنظمة؛ حيث شاركت فيه معظم الدول الإسلامية بشخص زعمائها وأصبحت الكويت رئيسة للمنظمة ممثلة بشخص أميرها.

وبالرغم من القيمة الأدبية البحتة لهذا المنصب، إلا أنه يعنِي الكثير، يعني أولًا احترام وتقدير الحكومات الإسلامية للكويت ومواقفها تجاه الدول الإسلامية وقضايا العالم الإسلامي عمومًا.. وتعني أيضًا ثقة هذه الدول بأن الكويت ستنجح في عمل الكثير لهذه المنظمة، وفي دعم قضايا العالم الإسلامي وتحريك الاهتمام العربي والإسلامي والدولي نحوها.

وفرض هذه الثقة على الكويت أن تكون بمستوى الأعباء والمسؤوليات التي يحملها مركز رئاسة المؤتمر الإسلامي، وهي بلا شك واجبات وأعباء جسيمة لا تستطيع الكويت بحجمها الصغير وقوتها المحدودة أن تقوم بها وحيدة، ولكن الكويت ستكون ناجحة لو تمكنت بسياسة حكيمة وجهد دؤوب من تحريك قُوَى العالم الإسلامي واستدعاء طاقاته المكنونة نحو خدمة الأهداف العامة للإسلام ودعم قضايا المسلمين.

دور سياسي:

إن نجاح الدبلوماسية الكويتية في خلق روابط وديَّة وعلاقات متينة مع عديد من الحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية يجعل الكويت في الموقع المناسب لاستثمار هذا النجاح الدبلوماسي في خدمة القضايا الإسلامية المختلفة. 

ففي إطار قضية المسلمين الأولى وهي فلسطين تستطيع الكويت أن تدعم الموقف الإسلامي الصميم من هذه القضية والذي يؤكد على رفض الاحتلال اليهودي لكافة أجزاء الأرض الفلسطينية، والعمل على تنفيذ الواجب المقدس في محاربة ذلك الكيان الغاصب بشتَّى الوسائل والسُّبل لحين تحقيق تطهير هذه البقعة الإسلامية الطاهرة من رجس الاحتلال.

وهو الموقف الثابت الذي يرفض ويجرم كافة محاولات الصلح مع اليهود أو الاعتراف لهم بأي جزء من أرض فلسطين تحت أي مظلة أو شعار سِلمي، وكانت الكويت قد أكدت دائمًا على موقفها من هذه القضية وهو الموقف الذي يتوافق مع حكم الإسلام في أمر فلسطين.

وتستطيع الكويت أن تمارس دورها في المحافل الدولية في هذا الإطار، وأن تدفع الدول الإسلامية والدول الشقيقة في اتجاه رفض الأهداف الصهيونية ضد أرض الإسلام في فلسطين وغيرها، كما على الكويت أن تسجِّل موقفها المؤكد تجاه الضغوط الدولية لفرض قبول إسرائيل على العرب والمسلمين ومن الممكن أن تضغط الكويت بمشاركة الدول الشقيقة على بعض الحكومات الإسلامية التي لا تزال تقيم علاقات من التعاون والاتصال مع الكيان اليهودي.

وقد مارست الكويت مثل هذا الدور في السابق كما أن دورها في مساعدة ونجدة الإخوة 

الفلسطينيين في الأرض المحتلة وخارجها معروف ومؤكد، وقد ظهر ذلك خلال أحداث الانتفاضة المباركة في الأرض المحتلة.

وتستطيع الكويت بنفس التصور أن تتدخل لخدمة قضايا المسلمين الأخرى، فالجهاد الأفغاني المبارك رغم نجاحه أخيرًا في دفع الروس للإعلان عن بدء الانسحاب إلا أنه لا يزال بحاجة لكثير من الدعم والرعاية، ومن المنطقي أن تكون جهود الكويت وشقيقاتها في الإطار السياسي للقضية الأفغانية في صالح الموقف السياسي للمجاهدين الأفغان، وأن يجد المجاهدون وقيادتهم كافة دول العالم الإسلامي في جانبهم في المعركة السياسية مع الحكومة السوفييتية.

كما أن أبسط أنواع الدعم السياسي للشعب الأفغاني المسلم يتمثَّل في مقاطعة النظام الشيوعي العميل في كابول وعدم الاعتراف به.

المسلمون تحت الحكم الأجنبي:

ولا يقتصر الدور السياسِي الكويتي على المسلمين داخل إطار المنظومة الإسلامية بل يجب أن يمتد ليشمل أمر المسلمين تحت الحكم الأجنبي في الدول غير الإسلامية، وعلى سبيل المثال فإن علاقات الكويت الجيدة مع الحكومة الهندية يجب أن تستغل لحماية حقوق المسلمين هناك، فليس من المعقول أن تقع المعاناة الشديدة والظلم الفادح ضد المسلمين من قِبَل الأغلبية الهندوكية ثم لا تتحرك الكويت وبقية الدول الإسلامية للضغط لرفع الظلم عن المسلمين الهنود.

وهناك أمثلة كثيرة على أوضاع المسلمين في بعض الدول والتي تحتاج إلى تدخل إسلامي حازم لوقف الممارسات الظالمة من قِبَل بعض الحكومات، وقد أدت زيارة سمو الأمير إلى يوغسلافيا في عام 1986 إلى مساعدة المسلمين هناك عن طريق تخفيف الضغط عليهم من قبل الحكومات هناك ترضية لدولة الكويت كما قامت الكويت بإنشاء مركز إسلامي كبير وافتتح وزير الأوقاف الكويتي جامعًا كبيرًا بالعاصمة اليوغسلافية.

وهذا مثال على مدى نجاح الضغط الدبلوماسي والسياسي في خدمة المسلمين في تلك البقاع من العالم.

النفط والمال في خدمة الإسلام:

ولا شكّ أن الثروة النفطيَّة التي حَبَا الله بها كثير من الأقطار الإسلامية وبالأخص دول الخليج هي خير عون وسلاح للإسلام لو أحسن الاستفادة منها واستغلال دورها الاقتصادي الهام في هذا العصر.

فالنفط بحد ذاته يمثل سلاحًا للضغط على الدول الكبرى في سبيل القضايا الإسلامية، كما أن العوائد المالية الخضمة للنفط كانت ستؤدي خدمات جليلة للإسلام لو أحسن توظيفها في هذا الاتجاه.

وكانت الكويت خلال السنوات الماضية تخصص بضعة مئات من الملايين من دخلها السنوي على شكل مساعدات خارجية لبعض الدول والحكومات، ولا يبدو أن تلك المساعدات حققت أهدافها كاملة إذ تنكرت كثير من الدول لهذه المساعدات عندما استغنت عنها ومثال ذلك بعض الدول الإفريقية التي أعادت علاقاتها الدبلوماسية مع الكيان اليهود، لذلك يجب أن يعاد النظر في سياسة المساعدات الخارجية بحيث تنفذ بحكمة وأن تحقق المساعدات مكاسب سياسية للكويت ولقضايا العالم الإسلامي عمومًا. 

ويجب أن تتجه المساعدات لتصبَّ في مصلحة الشعوب وليس الحكومات، كأن تساهم أموال الكويت في بناء السدود والطرق والمشاريع الزراعية والصناعية، وأن يتم التنفيذ بإشراف كويتي أو دولي، أما أن تسلم مئات الملايين لإحدى الحكومات بدون محاسبة فمن المتوقع ألَّا يستفيد شعب تلك الدولة من هذه الأموال كثيرًا.

وبالرغم من أن فكرة الاستثمار الاقتصادي في الدول الإسلامية غير ناجحة في الوقت الحالي لظروف أمنية وسياسية بشكل أساسي، إلا أن هذه الفكرة يجب أن تأخذ يومًا ما مكانها من التنفيذ لاسيما وأن النجاح الاقتصادي والاستقرار السياسي أمران يتبع أحدهما الأخر.

وهذا الدعم المالي للدول الإسلامية يجب أن يتضمن المساهمة في أعباء وتكاليف المعارك الجهادية بين المسلمين وأعدائهم في البقاع التي تشهد مثل هذا الصراع.

وهناك عديد من المنظمات والجهات الإسلامية الجادة في العالم التي تنتظر المساعدة والدعم المادي والمعنوي من الكويت والدول الإسلامية، فهناك المجموعات الإسلامية الصادقة داخل الأرض المحتلة والتي تحتاج إلى كل دينار يقدم لها في إطار أمد الانتفاضة، وهناك المجاهدون الأفغان بكافة فصائلهم والذين يُعدون العدة للضربة الأخيرة للشيوعية في أفغانستان، وهناك المجموعات المجاهدة في الفلبين وفطاني وإريتريا وغيرها من البقاع المشتعلة في أطراف العالم الإسلامي اليوم.

* واجبات الدعوة الإسلامية:

ويأتي أمر الدعوة الإسلامية في العالم كواحد من أهم وأبرز واجبات الكويت كقطر إسلامي أصيل أولًا وبحكم موقعها الجديد من الدول الإسلامية ثانيًا.

وقد أحسنت الكويت إذ بادرت بإنشاء الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، وهي مؤسسة- إن كتب الله لها النجاح- فسوف يجري من بين يديها خير كثير للمسلمين سواء في العالم الإسلامي أو في خارجه، وقد أعلنت الهيئة لدى تأسيسها بأنها تهدف إلى المدى القريب إلى جمع مبلغ ألف مليون دولار لاستخدامها في خدمة الإسلام، وهذا المبلغ وإن كان كبيرًا على الجهات الإسلامية الأهلية إلا أنه بالنسبة لدولة غنيَّة مثل الكويت لا يمثل سوى نصف تكلفة إحدى الصفقات العسكرية.

وتستطيع الكويت إلى جانب الدعم المادي لشؤون الدعوة أن تساهم عبر سفاراتها وبعثاتها الدبلوماسية في شتَّى أنحاء العالم في افتتاح المراكز الإسلامية والإشراف عليها ورعايتها، وفي التدخل رسميًّا لدى الحكومات ذات العلاقة لمواجهة أي إساءة للإسلام عبر وسائل الإعلام المغرضة أو المؤسسات الفكرية المعادية، وأيضًا في التدخل لحماية المسلمين من الظلم والاعتداء، وإذا كانت الدول الغربية تتدخل لحماية النَّصارى والأرمن في الاتحاد السوفييتي فلم لا يتدخل المسلمون لحماية المسلمين المضطهدين في بلغاريا؟

* تطوير المنظمة:

ويأتي من ضمن واجبات الكويت في منصبها الرئاسي للمؤتمر الإسلامي الخامس أن تبذل ما في وسعها لتطوير هذه المنظمة السياسية والمحافظة عليها مما يستهدفها من مؤامرات التفشيل، وقد دأبت الصحافة الغربية عن التحدث عن المؤتمر الإسلامي الخامس في الكويت كآخر مؤتمر إسلامي من هذا النوع!!

وأفضل أسلوب لتطوير المنظمة وإعطائها عمقًا أكبر بين الدول الأعضاء يتمثل في إنشاء الأجهزة والمؤسسات المشتركة على مستوى العالم الإسلامي وذلك في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية، وكانت الكويت قد اقترحت إقامة محكمة العدل الإسلامية وهي فكرة صائبة تمامًا متى ما تحقق الإيمان بها والإجماع عليها من قِبَل الدول الأعضاء، وإن كثيرًا من قضايا الخلاف بين الدول الإسلامية تنتظر مثل هذا الجهاز القضائي الإسلامي.

وهناك مجالات كثيرة للتعاون بين الأقطار الإسلامية لتعزيز قوة المنظمة وروح الاتصال بين المسلمين ومن الممكن إنشاء جهاز إسلامي يختص بأعمال الإغاثة والمساعدة لتنسيق جهود الدول الإسلامية في هذا المضمار بعد أن كشفت كوارث الفيضانات في السودان وبنغلاديش عن الحاجة المُلِحَّة لذلك.

وحتى أبسط أنوع الاتصال وأيسرها وهي الرياضة هو مجال جيد لتحقيق التقارب بين المسلمين وتدعيم روح الرباط الديني المشترك بين هذه الكتلة البشرية الكبيرة، وتتجه النيَّة لدى الكويت حاليًا لإقامة دورة رياضية إسلامية في الكويت.

الرابط المختصر :