العنوان وزير الصحة التونسي للمجتمع: خصصنا 1500 مليون دينار تونسي لقطاع الصحة العام
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 30-يونيو-2012
مشاهدات 52
نشر في العدد 2009
نشر في الصفحة 36
السبت 30-يونيو-2012
أدعو إلى جعل وزارة الصحة وزارة سيادة
من أولوياتنا إطلاق عملية تفكير معمقة ومشتركة بين المهتمين والمعنيين بقطاع الصحة في تونس لبلورة تصور حول المنظومة الصحية
تونس لا تشكو نقصاً في التخصصات الطبية، وإنما تشكو من سوء التوزيع بين الجهات وبين القطاع العام والخاص
كشف وزير الصحة التونسي د. عبد اللطيف المكي عن وجود رواسب سلبية في الوزارة التي تسلم حقيبتها قبل أكثر من 4 أشهر، حيث لم تكن السلطة السابقة تبذل الجهود المطلوبة لتطوير القطاع على حد قوله.
وأوضح المكي في حوار خاص مع المجتمع» أن أهل القطاع الصحي لم يكونوا يحظون بالرعاية، وأفرز ذلك مشكلات كثيرة وإضعافا للوزارة مقابل بعض أطراف أخرى متنفذة وقريبة من النظام لذلك وجدنا الوضع يتطلب جهداً كبيراً، وعزاؤنا أن الأغلبية في القطاع الصحي لديهم العزيمة ولديهم الرغبة ولديهم الإرادة، ويشعرون بالحسرة على حال القطاع الصحي، وهم مستعدون للبذل والعطاء من أجل الصحة العامة، وهذا يتطلب جهدا من أجل الوصول بالمجال الصحي للحال التي يجب أن تكون عليها .. وإليكم أهم ما جاء بالحوار.
- ما الذي تم إنجازه خلال 5 أشهر من وجودكم على رأس الوزارة؟
- شاركنا من ناحيتنا في تعديل الميزانية وقدمنا برامجنا وتصوراتنا الجديدة، وهذا الأمر أخذ منا جهدا، وتسلمنا ملفات الوزارة وتعرفنا على كل خباياها، وبدأنا الإصلاح من خلال برامج حتى لا يكون الإصلاح مرتجلا، ونحن نمر بعد المصادقة على الميزانية التكميلية بمرحلة التطبيق.
- ما حظ الصحة من الميزانية التكميلية لعام ٢٠١٢م؟
- الميزانية المخصصة للصحة بلغت ١٥٠٠ مليار مليم تونسي: أي ١٥٠٠ مليون دينار، وهي ميزانية معتبرة وكبيرة نسبيا لكن المطلوب أكثر وأكبر بسبب الإهمال الذي عرفه القطاع في الحقب الماضية التي جعلت القطاع الصحي غير مواكب للتغيرات الديمجرافية للبلاد، والتي تتطلب ضخ أموال إضافية في الميزانية، وفي العموم بذلنا جهدا كبيرا في هذه الميزانية التكميلية (۲۰۱۲ (م) سواء على مستوى الانتدابات أو تطوير الأرصدة المخصصة للتنمية.
- ماذا عن حظ المناطق الداخلية من ميزانية وزارة الصحة للعام الحالي لا سيما وأن هذه المناطق عاشت ظلما وتهميشا منذ الاحتلال الفرنسي؟
- جزء كبير من الميزانية خصص للمناطق الداخلية التي حظيت بأولوية في العملية التنموية ككل والواقع أن المواطن التونسي في مختلف أنحاء البلاد يعترف ويعتبر أن المناطق الداخلية تم تهميشها في الحقب الماضية، وهو اليوم يحظى بأول ميزانية مدروسة بعد الثورة تأخذ بعين الاعتبار ضرورة تقديم إضافة للمناطق الداخلية.
- كيف تواجهون الوضع المزري الذي صنعته الدكتاتورية على مدى يزيد على نصف قرن؟
- المطالب كبيرة جداً، ويجب علينا أن نعرف من أين نبدأ ونرتب الأولويات، لأنه لا يمكن امتصاص هذه المطالب والمشكلات المتراكمة، وهذا الركام في عام أو حتى أكثر من ذلك، لذا لا بد من أن نختار الأولى فالأولى.
- ما الأولويات التي ترونها بصفتكم وزيرا للصحة، ورؤية الحكومة التي تقود البلاد بعد انتخابات لهذا الملف؟
- بالنسبة لوزارة الصحة الأولويات هي تحسين مستوى الخدمات في المستشفيات وتوسيع عدد من المستشفيات، وبناء مستشفيات جديدة، وتوفير طب الاختصاص وتحسين خدمات الطب الاستعجالي، وتزويد المستشفيات بأسطول سيارات جديدة، والأهم من هذا إطلاق عملية تفكير معمقة ومشتركة بين المهتمين والمعنيين بقطاع الصحة في تونس البلورة تصور حول المنظومة الصحية في تونس، بدءا بالتمويل وانتهاء بجودة الخدمات الصحية التي تقدم للمواطن.
محاربة الفساد شرط للتنمية
- ما خطواتكم المتخذة تجاه حجم الفساد الذي كان مستشرياً في الوزارات ومنها وزارة الصحة؟
- تم تشكيل لجنة لهذا الغرض، حيث شكلنا لجنة لمقاومة الفساد تتكون من الوزارة الأولى ووزارة خاصة بالحكومة الرشيدة ومقاومة الفساد بالتعاون مع الوظيفة العمومية والتفقدية التابعة للوزارة تعمل على قدم وساق، وكلما وقع بين أيدينا ملف فيه شبهة صادرة عن مواطن أو إدارة إلا وحققنا فيه عن طريق التفقدية، وهناك إجراءات تأديبية وإحالة للقضاء وهو ما تم بالفعل.
- ما تقييمكم لعملية المراقبة الصحية في تونس سواء المحلات بيع المواد الغذائية أو اللحوم أو غيرها، وهناك من يرى أن تسيبا على هذا الصعيد حدث بعد الثورة، وتغول أصحاب المحلات على المراقبين؟
- تعتبر آليات المراقبة التي اعتمدناها متطورة، ولا بد من المزيد من تطويرها ومدها بالإمكانات البشرية والمادية أو المنظومة القانونية؛ لأن المحددات للصحة عديدة جداً لا بد أن تكون كلها مشمولة بالمنظومة القانونية الخاصة بها.
- هل تشكو تونس من نقص في بعض التخصصات الطبية، خاصة وأن البعض يعلو صوته داعيا لعدم المس بالمؤسسات التعليمية الصحية الخاصة، وأن ذلك قد يحدث خللا في عدد الكوادر الطبية المطلوبة؟ ما صحة ذلك؟
- تونس لا تشكو نقصاً في التخصصات الطبية، وإنما تشكو من سوء التوزيع بين الجهات وبين القطاع العام والخاص.. ففي كل الدول هناك منظومة الصحة العامة والمصحات الخاصة، لكن تبقى المنظومة العمومية هي العمود الفقري، ويقع بينهما تكامل يفيد الجميع وهذا ما نسعى لتحقيقه في تونس.
- كيف تنظرون لتأثير الصحة العامة على التنمية، وأنتم معروفون بموقفكم حيال هذا الأمر الحيوي؟
- الصحة العامة دعامة للاقتصاد والمجتمع الذي تتفشى فيه الأمراض لا يستطيع أن ينتج تنمية ولا حضارة ولا أي شيء، وبالتالي العناية بالصحة تعتبر أولوية وطنية، وأنا أدعو إلى جعل وزارة الصحة وزارة سيادة مرتبطة برئاسة الوزراء أصلا فتراكم الأوساخ - مثلا - له تأثير على التنمية وعلى البيئة وعلى السياحة، وقبل ذلك على الصحة العامة، وهي حاملة ومساعدة على انتشار الجراثيم والأوبئة لذلك تعتبر نظافة البيئة والمحيط قضية وطنية، وستكون قوانينا التي تخص الصحة صارمة في هذا المجال وتقر أشد العقوبات على المخالفين للقانون وإعطاء حوافز تشجيعية لمن يحافظون على البيئة.
- ما هي تونس التي تحلمون بها على مستوى جلب السياح لما يعرف بالسياحة الصحية؟
- أريد أن أبرز في هذا الاتجاه وجه تونس الجديد.. تونس الجديدة يجب أن تكون، كما هي مركزا للسياحة الصحية من خلال المراكز الصحية العامة والتداوي بمياه البحر والمياه الكبريتية وغيرها، ولبلادنا مستقبل طيب في هذا المجال.
- طرحتم أيضا أن تكون تونس مركزاً عالميا للطب البديل وزراعة الأعشاب الطبية؟
- الطب البديل وزراعة الأعشاب الطبية في تونس يجب أن تكون خاضعة للقواعد العلمية حتى نحقق من ذلك الاستفادة المرجوة، وأبشركم كوزير للصحة في تونس بمشروع إعلامي صحي، حيث نفكر في بعث وسائل إعلام خاصة بالصحة، وسنبدأ بإذاعة متخصصة، مع محاولة إيجاد برامج في وسائل الإعلام العمومية ..