العنوان هموم الجهاد الأفغاني
الكاتب عبدرب الرسول سياف
تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1983
مشاهدات 63
نشر في العدد 633
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 16-أغسطس-1983
كيف تم التمهيد لمشروع الاتحاد بين الحركات الإسلامية في أفغانستان؟ وما حجم التعاون الذي تحقق فعلًا؟
لقد بدأنا العمل من أجل تحقيق الاتحاد قبل سنتين، وكان الخلاف حينئذ قد عمقت جذوره بين صفوف الحركة وعلى جميع والمستويات، فكانت معالجة هذا الخلاف والعمل على استئصال جذوره يحتاج إلى فترة زمنية وعلى خطوات تدريجية، لذلك استغرق مشروع الاتحاد فترة طويلة، والاتحاد الآن على وشك الاكتمال من الناحية الإدارية، ولكن الاتحاد الذي يطمئن إليه المجاهدون ويأملونه هو الذي يكون في جبهات القتال، وخطتنا من أجل تحقيق ذلك تكمن في تكوين مجالس شورى لكل محافظة من محافظات أفغانستان التي يبلغ عددها (29) محافظة، ووظيفة مجلس الشورى هي القيام بأعباء الدعوة والجهاد في كل محافظة، ويتم انتخاب أعضاء كل مجلس خلال فترة أسبوعين أو ثلاثة، ويعين أحد المجاهدين أميرًا لهذا المجلس.
وبإذن الله سيكون لكل (3) محافظات قيادة عسكرية مسؤولة، وبذلك يصبح لدينا (9) قيادات عسكرية مركزية في أفغانستان، وهذه القيادات تكون على اتصال بالقيادات الإدارية للمجاهدين، والتي تستقر الآن في «بشاور» ولكن لنا أمل أن تنتقل القيادات الإدارية إلى إحدى المناطق المحررة من أفغانستان إن شاء الله.
نلاحظ أن الناحية الإعلامية والسياسية للحركة الإسلامية الأفغانية خارج أفغانستان ليست بمستوى العمل الجهادي الإسلامي في أفغانستان، فما السبب يا ترى؟
فعلًا ينقصنا الإعلام الصحيح والنشاط السياسي المطلوب بشأن القضية، ومن أهم أسباب ذلك الخلاف الذي كان موجودًا في السابق، فلم نكن قادرين آنذاك أن ننهج سياسة موحدة في معالجة قضيتنا، أما الآن فقد تغير الوضع وأصبح بإمكاننا أن نتخذ خطوات سياسية أكبر.
أما بالنسبة للإعلام فنحن نعاني من نقص في الأفراد المتخصصين في هذا الفن، إضافة إلى عدم توفر آلات التقاط الأخبار وبثها، وكذلك أدوات التصوير والتسجيل المرئي للمعارك داخل أفغانستان، وأضيف أن أجهزة الإعلام في الدول الإسلامية لم تبذل ولو جهدًا بسيطًا لتغطية أحداث أفغانستان، وإنما هي تعتمد بشكل كلي على تغطية وكالات الأنباء الغربية.
هناك محاولات عديدة تبذل لـ «تسييس» قضية أفغانستان، كما حدث بالنسبة لقضية فلسطين، فما هو ردكم على هذه المحاولات؟
إن هذه المحاولات لا تقابل بمحاولات من نفس النوع، القضية هنا لا تنحصر في تنازع المعادلات، إن قضية فلسطين لم تنته إلى ما انتهت إليه إلا بابتعاد القائمين عليها عن الخط الإسلامي.
فنحن لو ثبتنا الله على طريق الجهاد المسلح الحق، فإن محاولات الإعداد ستندوب من نفسها، ولن تحتاج إلى رد من عندنا، ولكن لو أننا -لا سمح الله- ابتعدنا عن هذا الخط الإسلامي الجهادي، فإن قضيتنا ستخسر بدون حاجة لمحاولات يبذلها الأعداء ضدنا، القضية قضية الثبات على الحق.
من مميزات الجهاد الأفغاني أن الذين يقودونه هم شيوخ العلم والفقهاء، وهؤلاء معرضون للقتل أو الاغتيال، فمن سيقود حركة الجهاد في حالة حدوث ذلك؟
من حسن حظنًا ومن مميزات جهادنا أنه لم يقم على الالتفاف حول شخص معين كحال كثير من الثورات في البلدان الأخرى، فهذا الجهاد يقوده أي واحد من المسلمين والأصلح فالأصلح، فمن الواجب أن يربي القائد المسلم جميع جنوده بحيث يكونون على مستوى القيادة، فإذا استشهد القائد تقدم مجاهد ثان مكانه، ثم مجاهد ثالث ورابع، حتى أنه لو بقي اثنان فقط كان أحدهما قادر على قيادة الآخر.
فهناك آلاف من المجاهدين في أفغانستان قادرون على تولي القيادة في الجهاد، فما دام هذا الجهاد لا يرتبط بشخص معين، فإن هذا يقلل فرص العدو من تحطيم شوكة الجهاد عن طريق قتل القائد، فحركة الجهاد -بإذن الله- لن تعاني في يوم من الأيام من نقص في القيادة.