; الطريق إلى علاج جرائم الاغتصاب والقتل | مجلة المجتمع

العنوان الطريق إلى علاج جرائم الاغتصاب والقتل

الكاتب الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق

تاريخ النشر الثلاثاء 07-أبريل-1981

مشاهدات 58

نشر في العدد 523

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 07-أبريل-1981

 

 

للجريمة أسباب كثيرة ولذلك فإنه يجب علاج الأسباب أولًا.

 

الفساد التربوي والإعلام الفاسد من أهم أسباب جرائم الاغتصاب والقتل.

 

النظرة التجارية إلى العمال الوافدين جريمة إنسانية ومسبب للجريمة. 

 

الذين فزعوا من بشاعة جرائم الاغتصاب والقتل، التي باتت تُرتكب على أرض الكويت؛ يجب عليهم أن يُفكِّروا تفكيرًا موضوعيًّا في علاج هذا الأمر، والحيلوة دون وقوع أمثال هذه الجرائم البشعة مستقبلا، ولا شك أن التفكير الموضوعي يتطلب منا النظر في أسباب مثل هذه الجرائم، ومن ثمَّ الاتجاه إلى علاجها.

 

‏ونستطيع أن نُفرد أسباب هذه الجرائم إلى ما يلي: -

 

أولًا: الفساد التربوي
 ممَّا لا شك فيه أن الإنسان السوي الصالح الذي نال قسطًا من التربية الأخلاقية؛ يستحيل عليه الإقدام على مثل هذه الجريمة، وعلى الرغم من الإمكانيات الهائلة المسخرة للعملية التربوية والتعليمية على أرض الكويت، إلا أن هذه العملية باتت تلاقي من أسباب الفشل كمًّا هائلًا، وذلك لضعف القدوة في المدرس والنظر إلى الوافدين منهم كمرتزقة، وإجراء لا كآباء ومربين، ولاحتقار المدرسين أنفسهم لمهنتهم التي باتت لا تُمكِّنهم من عيش كريم، بل يضطر الكثير منهم إلى العمل الإضافي المُرهق في أعمالٍ قد تكون بعيدة عن العمل التربوي والتعليمي، وكلُّ هذا قد أدَّى بوجه عام إلى فقد السيطرة على الفصل الدراسي، بل أصبحت حوادث الاستفزاز للمدرس جزءًا من المسلسل اليومي، لاستمتاع الطلاب بالأعصاب المنهارة للمدرس المسكين! 

فإذا أُضيف لذلك أن المدرسة الحديثة قد أصبحت ملتقى عامًّا لتبادل الخبرات الشريرة بين الطلاب، وتناقل أشرطة «الفيديو» والتعرف على أنواع جديدة من حبوب الهلوسة، علمنا إلى أيِّ حدٍّ تُواجه المدرسة الحديثة فُقدان دورها التربوي والأخلاقي، فإذا لاقى كل ذلك بيتًا تنعدم فيه الرقابة الأبوية، وتقل فيه التربية الأخلاقية، فإننا لا نستبعد بعد ذلك أن يخرج إلى المجتمع أناسٌ يفقدون الوازع الأخلاقي، والرقابة الذاتية.

 

وبالرغم من أن المسجد يقوم بدور كبير في الكويت في التربية والبناء، إلا أن المسجد لم يصل بعد في امتداده الروحي والتربوي، إلى أن يشمل ويحيط بكل العناصر الشابة، بل إن قطاعًا قليلًا من الشباب هم الذين يعتادون المساجد.

 

ثانيًا: المؤثرات الخارجية 

الكويت بلد منفتح على العالم، وأهله من أكثر الشعوب العالمية سفرًا وحُبًّا للتجوال، ورغبةً في الاقتباس، فإذا كان العالم يعجُّ بالفتن والمُغريات، ووسائل الإعلام تنقل كل الخبرات الشريرة والفاسدة، والصحافة لا تدَّخر وسعًا في شرح آخر ما وصل إليه الإجرام في العالم، فلنا أن نتصور المدى الذي يمكن أن يصل إليه الشاب الذي تتزاحم في رأسه هذه الرؤى الشريرة، ويتفجَّر في داخله أتون الشهوات، وينعدم عنده الحس التربوي والأخلاقي ووازع الخوف من الله.

 

ثالثًا: ضعف الرادع والزاجر العقابي للأسف يأخذ القانون الكويتي من القوانين الوضعية أحكام الجزاء التي تجعل السجن عقوبة، ومع ما في هذه العقوبة من التدمير النفسي والروحي فإنها أيضًا عقوبة غير رادعة، بل مشجعة على الإجرام، وخاصةً بعد أن أصبحت السجون نوعًا من الراحة والاستمتاع بشلة «الوناسة» داخل السجن، وانتظار العفو الأميري في العيد الوطني، وكل هذا قد أدَّى بدوره إلى فقدان الوازع القانوني والعقابي الذي يردع من يُفكِّر في مثل هذه الجرائم البشعة.

 

رابعًا: العمالة التجارية

 للأسف أيضًا ما زال القانون ينظر إلى العمالة الخارجية من منظار تجاري بحت، ولا يقيم وزنًا للقيم الإنسانية، فالنظر إلى أجر العامل من باب العرض والطلب يؤدي إلى تدمير القيم الإنسانية، فالعامل الذي يُعطى أجرًا لا يكفيه للسكن فقط، كيف يحيا حياة كريمة، وهو يحتاج مع السكن إلى الطعام والشراب والملبس والدواء والسفر! وكيف يحرم العامل من اصطحاب زوجته لو أراد! 

فالقانون الذي يسمح لرب العمل باستخدام عامل بأجر غير مناسب، ويمنع العامل من أن يصطحب زوجته، لا شك أن مثل هذا القانون يملأ الكويت بعشرات الآلاف من المحرومين والبائسين الذين يلجأون تحت ضغط الشهوات العمياء إلى ارتكاب مثل هذه الجرائم، خاصةً في بلد كالكويت تُعرض فيه الفتنة بكل أنواعها على قارعة الطريق وشاشات التلفزيون، وصالات السينما، وأشرطة الفيديو... إلخ، وباعتقادي أن هذا السبب الأخير هو أكثر الأسباب التي تدفع إلى مثل هذه الجرائم.

 

العلاج: هذه بنظري هي أهم أسباب جرائم الاغتصاب والقتل، وحتى يكون علاجنا موضوعيًّا يجب علينا أن ننظر نظرة جادة إلى وضع المدرسة في الكويت؛ فنختار المدرسين الأكفاء.. ونكفيهم مؤونة العيش، بل يجب إشعار المدرس أنه أب ومُربٍ قبل أن يكون أجيرًا مرتزقًا، وإلا فقد دوره تمامًا، ولنُعطِ المدرسة نوعًا من الصلاحيات للعقوبات الزاجرة والمناسبة، ونبادر إلى إعانة الأسر المُفككة، ونضع نوعًا من الرقابة على ما يعرض في الصحف وشاشات التلفزيون، ونُسلِّط الأضواء على العناصر الجيدة في المجتمع، التي لها دور أدبي أو أخلاقي، بدلًا من جعل الأضواء فقط للرياضيين والرسامين والممثلين.. ثم بعد ذلك نسارع بإقرار حدِّ الحرابة والإفساد في الأرض، المنصوص عليه في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (المائدة:33)

 

وهؤلاء يدخلون تحت حكم هذه الآية، ومثل هذه العقوبة زاجرة عن أمثال هذه الجرائم.

الرابط المختصر :