العنوان بداية معركة التحالفات في الانتخابات المصرية
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 05-سبتمبر-1995
مشاهدات 52
نشر في العدد 1165
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 05-سبتمبر-1995
ثلاثة تحالفات انتخابية رئيسية على ساحة الانتخابات المصرية.
الإخوان المسلمون وحزب العمل يخوضون الانتخابات في ١٣٠ دائرة من بين ۲۲۲ دائرة ويرشحون ٢٥٠ مرشحا.
أوشكت الأحزاب السياسية المصرية على وضع اللمسات الأخيرة لقوائم مرشحيها في الانتخابات البرلمانية المقبلة، والمقرر إجراؤها في نوفمبر القادم؛ حيث أعلنت الحكومة أنها استكملت - حتى الأسبوع الماضي - قوائم مرشحيها في عشرين محافظة، وباقي ست محافظات فقط ومصادر حزب العمل المتحالف مع جماعة الإخوان المسلمون، أكدت انتهائها من إعداد قوائم الترشيحات، وسوف يتم الإعلان - هذا الأسبوع - عن أسماء وأعداد ودوائر المرشحين من التحالف، أما حزب التجمع الوحدوي، فقد أعلن عن استكمال قوائم مرشحيه في منتصف سبتمبر الحالي، ومازالت بقية الأحزاب تدرس أوضاعها وتعد قوائم مرشحيها استعدادًا للمعركة الانتخابية.
ماذا يدور إذن داخل كواليس الأحزاب السياسية حول الانتخابات والصفقات السياسية والتحالفات والاتفاقات.. الحكومة بدأت المعركة مبكرًا من خلال اتصالها بعدد من الأحزاب وعلى رأسها حزب الوفد، بهدف عقد صفقة سياسية تتيح لهذه الأحزاب عددًا من المقاعد تحت القبة واقترحت الحكومة أن تحصل المعارضة - ككل - على ثلاثين مقعدا من بين أكثر من ٤٥٠ مقعدا، موزعة كالتالي: عشرون لحزب الوفد، وستة لحزب التجمع وثلاثة للحزب الناصري، ثم مقعد واحد لحزبه العمل، ولا تحصل بقية الأحزاب المعارضة ومنها حزب الأحرار على أية مقاعد، ويبدو أن الحزب الوطني الحاكم لم يكن لديه استعداد للتنازل عن وجهة نظره، التي اصطدمت بالطبع مع آراء قيادات المعارضة وطموحاتها، فحزب الوفد طالب بـ ۷۰ مقعدًا على الأقل، وحزب العمل طالب بنفس النسبة، بينما طالب الحزب الناصري بنحو عشرين مقعدا، أما التجمع فطالب بخمسة عشر مقعدًا، وعندما وصلت المفاوضات بين الحكومة وهذه الأحزاب إلى طريق مسدود، أعلنت الحكومة عن عزمها خوض الانتخابات في جميع الدوائر بلا استثناء دون التنسيق مع أحد..
الخريطة السياسية للانتخابات القادمة تكشف بأن المعركة سوف تدور رحاها بين تحالفات ثلاثة أساسية، بالإضافة إلى تحالف رابع يجمع أحزابًا ضعيفة لا تأثير لها وهي الخضر والأمة، والاتحادي، والشعب الديمقراطي، أيضا هناك المستقلون الذين يبذلون الآن جهدًا كبيرا للحصول على الدعم الانتخابي لأي من التحالفات الثلاثة لضمان الفوز بالعضوية
التحالف الإسلامي في ٦٠٪ من الدوائر
التحالف الأول: وهو الأقدم والأكثر رسوخًا هو تحالف جماعة الإخوان المسلمون، وحزب العمل الذي يخوض الانتخابات هذه المرة في حوالي ١٣٠ دائرة من بين ۲۲۲ دائرة، ويبلغ عدد مرشحيه حوالي ٢٥٠ مرشحا، يشكل الإخوان حوالي70 منهم، وعندما سألت الأستاذ عبد الحميد بركات – أمين تنظيم حزب العمل، وممثل الحزب في لجنة التنسيق الانتخابي مع الإخوان – عن أسباب عدم مشاركة حزب الأحرار في هذا التحالف الذي شارك فيه عام ۱۹۸۷م، وخصوصا بعد تصريحات مصطفى کامل مراد الذي أكد مؤخرًا استمرار حزب الأحرار في التحالف الإسلامي؟ قال: إن أحدًا من قيادات حزب الأحرار لم يسع للتنسيق ولم تكن بيننا أي لقاءات تحت هذا العنوان، ومن الواضح أن هناك اتجاهًا داخل الحزب للاستقلال عن التحالف، خصوصا وأنه قد رشح عددًا من أعضائه في مواجهة مرشحي الإخوان والعمل انتخابات مجلس الشورى التي جرت في يونيو الماضي، بما يؤكد انتهاء التنسيق من الناحية العملية.
المهندس إبراهيم شكري – رئيس حزب العمل، وزعيم المعارضة البرلمانية في دورة (۱۹۸۷ – ۱۹۹۰م) – دعا جميع أحزاب المعارضة إلى التنسيق فيما بينها تحت شعار مرشح واحد للمعارضة في مواجهة مرشح الحكومة، بما يشكل قوة ضاغطة لتحالف المعارضة تمكنها من الفوز بعدد أكبر من المقاعد، إلا أن دعوته لم تلقَ القبول الكافي بين قيادات الأحزاب التي كانت لها حساباتها الخاصة، وعلى رأسها حزب الوفد الذي يقود تيار عدم التحالف أو التنسيق مع أحد لكن التحالف الإسلامي نجح في تقديم مرشحيه في حوالي ٦٠٪ من الدوائر، وقد صرح الأستاذ مصطفى مشهور – نائب المرشد العام لـ«الإخوان المسلمون» بأنه لو« أجريت انتخابات نزيهة ونظيفة فإن التيار الإسلامي سوف يحصل على ثلث مقاعد مجلس الشعب المصري»، بما يعني نجاح أكثر من نصف عدد المرشحين من التحالف على الأقل.
التحالف الثاني: وهو التحالف اليساري بين حزبي التجمع الوحدوي بزعامة خالد محي الدين، والحزب الناصري بزعامة ضياء الدين داود حيث تُجرى الترتيبات النهائية حاليا داخل حزب التجمع لخوض الانتخابات بمرشحين يتراوح عددهم بين ٤٠، 50 بينما قررت الأمانة العامة للحزب الناصري خوض الانتخابات بـ ٦٠ مرشحا على مستوى الجمهورية، مؤيدو هذا التحالف يؤكدون أن حزب التجمع الذي خاض حتى الآن جميع الانتخابات منذ ظهوره يملك من الخبرة السياسية والانتخابية الكثير، بما يؤهله للفوز بعدد من المقاعد، أما الحزب الناصري الذي تأسس قبل سنوات قليلة، فإنه يملك بعض التواجد الجماهيري خصوصا في المناطق العمالية، وإقامة تحالف أو «تنسيق» انتخابي بينهما، يؤدي إلى زيادة فرص الفوز بعضوية البرلمان، خصوصا في ظل الضغوط وارتفاع حدة المعركة بين التحالف الحكومي والتحالف الإسلامي.
تحالف الوطني والوفد
أما التحالف الثالث: فهو تحالف غير مكتوب، ولكنه توافق أهداف واتجاهات يطلق عليه البعض التحالف الحكومي هو قائم بشكل كبير بين الحزب الوطني الديمقراطي وبين حزب الوفد الذي صرح عدد من قيادات هذا الأخير بأنه أقرب إلى الحزب الوطني منه إلى أحزاب المعارضة الأخرى، ومن هنا كان إصرار الوفد على رفض التنسيق أو التعاون الفعلي مع المعارضة بغض النظر عن مشاركته في المطالب العامة لهذه الأحزاب والتي تدعو إلى الالتزام بضمانات محددة لحيدة ونزاهة الانتخابات، والسعي بكل الطرق والوسائل لوضع هذه الضمانات موضع التنفيذ... رشحت الحكومة في جميع الدوائر، بينما تتجه النية داخل الوفد إلى تقديم ما بین70، 100 مرشح، وكان آخر مجلس شارك فيه حزب الوفد (۸۷ -۱۹۹۰) كان عدد نوابه ۳۰ نائبا تمثل حوالي ٨% من جملة المقاعد.
ويرى المراقبون أن المعركة الانتخابية سوف تكون أساسًا بين التيار الإسلامي الذي يمثله، تحالف العمل وجماعة الإخوان المسلمون وبين التيار الحكومي والوفدي؛ وذلك بالنظر إلى الخلفية التاريخية بينهما، خصوصا أثناء انتخابات مجلس الشعب عام ۱۹۸۷م، وبالتالي فإن التوقعات المطروحة حول ما يمكن أن تسفر عنه النتائج، ترتبط أساسا بمدى قدرة السلطة الالتزام بما قطعته على نفسها من وجديتها في توفير كل الضمانات اللازمة لحيدة الانتخابات ونزاهتها، وتنظر قيادات التحالف الإسلامي و«الإخوان المسلمون» بدرجة عالية من الاهتمام والترقب لتصريحات القيادة السياسية حول الانتخابات، وما يتعلق منها بالتيار الإسلامي وحقه في المشاركة الفاعلة، خصوصا وأن هذا التيار يتعرض منذ فترة لحملة إعلامية وسياسية وأمنية مكثفة لتشويه صورته، وإثارة الغبار حول رموزه سواء من خلال المسلسلات التليفزيونية ذات التأثير الكبير في الريف المصري، أو من خلال مذكرات عدد من القيادات الأمنية السابقة، أو عبر التصريحات السياسية المختلفة.
منع الدعاية العقائدية
مصادر خاصة المحث إلى احتمال وضع «عراقيل» قانونية تحول دون ترشيح عدد من
رموز الإخوان حتى ولو خالفت هذه «العراقيل» القانون والدستور، وهدفها تفويت الفرصة على الجماعة للمشاركة المؤثرة، أيضًا تقول المصادر أن هناك توجيهات بمنع أية دعاية عقائدية، واتخاذ كافة الوسائل لوقف انتشارها، فمن ينجح من الإخوان في الترشيح، فإن التضييق عليه في الدعاية وملاحقته هو وأنصاره سيكون هو أسلوب أجهزة الأمن خلال الفترة القادمة، حتى ولو أدَّى ذلك إلى المزيد من الاعتقالات أيًّا كان الأمر، فالملاحظ أن الدعاية الانتخابية بين التحالفات الثلاثة والمستقلين قد بدأت بشكل عملي من خلال الجولات على الدوائر الانتخابية والمؤتمرات العامة التي يشارك فيها وزراء الحكومة دعما لمرشحيها.. وكذلك زيارات المسؤولين لأماكن التجمعات الشعبية وتزايد الوعود وحل المشكلات، خصـوصا في المرافق والخدمات، وهي عادة مألوفة دائما قبيل الانتخابات وتزداد سخونة المعركة الانتخابية كلما اقترب موعدها الذي لم يتم الإعلان المحدد عنه حتى الآن، بل إن احتمالات تغيير قوانين الانتخابات نفسها ما زال واردًا، خصوصًا وأن هناك تلميحات من قِبل السلطة حول إمكانية العودة، ولو بشكل جزئي لنظام القوائم الانتخابية، فهل تصدق التوقعات وتُجري الحكومة الانتخابات بالقوائم أم تعود إلى النظام الفردي الذي لم يطبق منذ عام 1979م ماذا يدور في أذهان قيادات الأحزاب السياسية، وما هو الجديد الذي تطرحه في الساحة المصرية وما هي توقعاتهم للفترة المقبلة هذا ما سوف نتناوله – بإذن الله – في الأعداد القادمة
مذكرة من أحزاب المعارضة للرئيس مبارك حول ضمان نزاهة الانتخابات
كشفت أحزاب المعارضة المصرية عن نص المذكرة التي قدمتها إلى الرئيس حسني مبارك في يونيو الماضي حول الضمانات التي تطلبها لحيدة الانتخابات القادمة ونزاهتها، حيث تطالب المذكرة بتولِّي السلطة القضائية الإشراف الكامل على إجراءات الانتخابات، بدءا من التحقق من صحة القيد بجداول الناخبين وفقًا لسجلات الأحوال المدنية، ومراجعة تقسيم الدوائر الانتخابية على أسس موضوعية وحتى إعلان النتيجة النهائية بدلًا من وزارة الداخلية.. وتغلبًا على نقص عدد القضاة اقترحت المذكرة إمكانية الاكتفاء بوجود قاض واحد على الأقل في كل مقر انتخابي يجمع عددًا من اللجان الفرعية، كما طالبت المذكرة - التي لم ترد عليها الرئاسة حتى الآن، وهو ما دفع أحزاب المعارضة إلى الإعلان عنها، بمراعاة أن تكون مقار اللجان في أماكن بعيدة - عن سيطرة الشرطة، أو في مقار المؤسسات التي يخضع الناخبون فيها لإدارتها.
كما طالب رؤساء أحزاب المعارضة في مذكرتهم للرئيس مبارك بضرورة وقف العمل بقانون الطوارئ، إذا كانت معلنة بالبلاد عند صدور القرار بدعوة الناخبين للانتخاب والاكتفاء بسريان القانونين الصادرين بشأن مكافحة المخدرات والإرهاب، كما طالبت المذكرة بتعديل قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية لضمان نزاهة الانتخابات، وقد وقع على المذكرة رؤساء أحزاب الوفد، والعمل والأحرار والتجمع والناصري، وحزب مصر والخضر، ومأمون الهضيبي عن «الإخوان المسلمون».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل