العنوان صفعة تركية للصهاينة
الكاتب محمد العباسي
تاريخ النشر السبت 10-سبتمبر-2011
مشاهدات 59
نشر في العدد 1968
نشر في الصفحة 12
السبت 10-سبتمبر-2011
- قراءة في الإجراءات التركية بعد طرد السفير الصهيوني ردا على العدوان على «مرمرة»
- تعزيز وجود السلاح البحري التركي بتكثيف الدوريات في المياه الدولية ومرافقة السفن التي قد تنقل مساعدات لقطاع غزة وحمايتها من أي عدوان «إسرائيلي» ما يعني احتمال حدوث مواجهة عسكرية.
- أكثر من مليار وثمانمائة مليون دولار خسرها العدو الصهيوني كان يحصل عليها مقابل تحديث الأسلحة التركية
- الإجراءات التركية تتلاقى مع أهداف الثورات العربية وتصنع جبهة مقاومة جديدة.
- تركيا أعطت شارة البدء لرفع الدعاوى القضائية على أن تتحمل هي كافة التكاليف المادية وحشد الدعم القانوني والإعلامي لفضح الكيان الصهيوني.
أخيرًا وبعد اقتناع «أنقرة» بتواطؤ لجنة الأمم المتحدة التي أجرت التحقيقات بشأن العدوان الإسرائيلي على سفينة «مرمرة» اتخذت الخارجية التركية مجموعة من الإجراءت وصفها أحمد داود أوغلو وزير الخارجية التركي بالحزمة
الأولى، ما يعني وجود مجموعة جديدة من الإجراءات إذ أصر الكيان الإسرائيلي على موقفه الرافض للشروط التركية، والتي قد تصل إلى إلغاء الاتفاقيات العسكرية وقطع العلاقات التجارية، إذ إن لجنة التحقيق الأممية اعتبرت تركيا متهمة لسماحها بإبحار أسطول الحرية، وتناست أن العدوان وقع في المياه الدولية، كما شرعنت للحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، لذا وصف الرئيس التركي «عبد الله جول» القرار الأممي بالباطل، وأيد كافة الإجراءات التي أعلنها وزير خارجيته.
تركيا كانت قد طلبت تحقیق ۳ شروط لتطبيع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي وهى: الاعتذار عن العدوان، ودفع تعويضات لأهالي الضحايا والمصابين، ورفع الحصار عن غزة، لكن الكيان الغاصب وافق فقط على إبداء أسفه لسقوط قتلى ومصابين، وفي مواجهة هذا التعنت أعلن داود أوغلو في الثاني من سبتمبر الجاري ٤ قرارات مهمة هي: تخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى درجة سكرتير ثان، وهي المرة الثانية في تاريخ العلاقات التركية الإسرائيلية التي تنخفض العلاقات فيها إلى هذا المستوى إذ إن العلاقات كانت قد انخفضت لمستوى السكرتير الثاني عقب الانقلاب العسكري في تركيا الذي حدث عام ۱۹۸۰م ، وقررت في هذا الإطار سحب معظم العاملين في بعثتها الدبلوماسية في «تل أبيب» وطرد السفير «الإسرائيلي» من أنقرة، لذا وفي محاولة لحفظ ماء الوجه أشارت الصحف العبرية أن وزير خارجية كيان العدو «الإسرائيلي» دعا إلى طرد الدبلوماسيين الأتراك، وعلل ذلك لوجود حساب طويل ودموي بين الدولتين.
لكن الإجراء الثاني الذي أعلنه «داود أوغلو» كان الأكثر مرارة للكيان «الإسرائيلي»، إذ تم تجميد الاتفاقيات العسكرية بين البلدين، وتتضمن اتفاقية التعاون الإستراتيجي المبرمة عام ١٩٩٤م، وتعتبر الأهم على الإطلاق بين البلدين اللذين وقعا اتفاقية عام ١٩٩٥م في مجال التدريب العسكري، علاوة على مجموعة من المناقصات العسكرية فازت بها شركات «إسرائيلية» لتحديث طائرات تركية بأنظمة حساسة، وكذلك تحديث دبابات من طراز «إم ٦٠»، وقيمة العقد ٦٥٠ مليون دولار ... وبهذا القرار حرم الكيان الإسرائيلي» من استخدام المجال الجوي التركي في تدريبات قواته الجوية، وخسر أكثر من مليار وثمانمائة مليون دولار كان يحصل عليها مقابل تحديث الأسلحة التركية، علاوة على فقدانه للمعلومات الإستراتيجية التي كان يحصل عليها من خلال الطائرات بدون طيار التي كانت تجوب مناطق الحدود التركية الإيرانية والتركية السورية، وهذا الإجراء وفقا للمعلقين والمحللين الأتراك هو الأكثر إيلامًا للكيان الإسرائيلي».
المواجهة البحرية
وزير الخارجية التركي أعلن عن اتخاذ إجراءات في شرق البحر المتوسط لمواجهة البلطجة البحرية «الإسرائيلية»، وهو القرار الذي كان مفاجئًا بكافة المقاييس، إذ إن «أنقرة» كانت تغضّ الطرف عن الأنشطة البحرية «الإسرائيلية» في المياه الدولية بالقرب من المياه الإقليمية لذا قررت رئاسة الأركان تعزيز وجود السلاح البحري التركي، وذلك بتكثيف رافقة أعمال الدوريات في المياه الدولية ومرا السفن التي قد تنقل مساعدات لقطاع غزة وحمايتها من أي عدوان «إسرائيلي»؛ ما يعني احتمال حدوث مواجهة عسكرية وفقًا لتخوفات حزب الشعب الجمهوري المعارض، علاوة على تولي الإشراف على حرية الملاحة بين شواطئ قبرص والكيان «الإسرئيلي» وبالتالي تعطيل محاولات «إسرائيل» للتنقيب عن الغاز والنفط، وهو ما يصب إيجابيًا لصالح لبنان الذي يتعرض لانتهاك سيادته البحرية من جانب الكيان «الإسرائيلي». وبجانب هذه الإجراءات أعلن «داود أوغلو» وقوف تركيا بجانب كل المتضررين من العدوان «الإسرائيلي» على سفينة «مرمرة» ، سواء كانوا من الأتراك أو الأجانب في القضايا التي سيرفعونها أمام المحاكم الدولية، وقد أعطت شارة البدء الفعلي لرفع الدعاوى القضائية التي ستتحمل الحكومة التركية كافة تكاليفها المادية وحشد الدعم القانوني والإعلامي لفضح الكيان «الإسرائيلي».
الإجراء الأخير الذي أعلنه «داود أوغلو» هو عدم اعتراف تركيا بالحصار الظالم المفروض من جانب الكيان «الإسرائيلي» على قطاع غزة، وهو الحصار الذي اعتبره تقرير الأمم المتحدة مشروعًا على أساس حماية الأمن «الإسرائيلي» من محاولات تهريب السلاح، وهذا الإجراء يعني عدم اعتراف تركيا بشرعية الحصار وبالتالي إمكانية خرقه.
ردود الفعل الصهيونية
اتسمت ردود الفعل «الإسرائيلية» تجاه الإجراءات التركية بالعنجهية والتغطرس وأخرج المسؤولون الصهاينة قائمة التهم الجاهزة، إذ طالب عضو «الكنيست» عن «الليكود» «داني دانون» من «هيلاري كلينتون» وزيرة الخارجية الأمريكية بإعلان تركيا دولة راعية للإرهاب، مشيرًا إلى أنها امتداد لمحور الشر، ودلل على ذلك بعلاقاتها المتميزة مع إيران بالطبع سخافة هذا الاتهام تبدده موافقة «أنقرة» في نفس يوم على استضافة الدرع الصاروخية لحلف «الناتو»، والذي يعتبره الإستراتيجيون يستهدف إيران وروسيا .. ويبدو أن إعلان «أنقرة» موافقتها على طلب «الناتو» الخاص بالدرع الصاروخية استهدف احتواء الحملة التي يخطط لها الكيان «الإسرائيلي» ضد تركيا وإفساد علاقاتها مع الولايات المتحدة، وقد بدأت الصحف العبرية فعليا حملة ضد تركيا التي وصفتها بالعدو.
مصر البديل الإستراتيجي
وبالطبع فإن تركيا وجدت البديل الحاضر في مصر، إذ تسعى تركيا بتوطيد علاقاتها معها في مرحلة ما بعد «مبارك»؛ ما يعني إمكانية تشكيل محور مقاوم جديد في مواجهة الكيان «الإسرائيلي»، إذ إن زيارة «أردوغان» للقاهرة في ١٢ من سبتمبر الجاري ستناقش توقيع اتفاقية الشراكة الإستراتيجية في المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية بين البلدين، وكذلك إلغاء تأشيرات الدخول، لذا اعتبر «بولنت أرينش» نائب رئيس الوزراء التركي الزيارة مهمة للغاية؛ لأنها تأتي في توقيت مهم وحساس بعد التغييرات التي شهدتها المنطقة، وهي هكذا بالفعل لأن القوى السياسة الجديدة التي تتشكل في ظل أجواء الربيع العربي تسعى لاستعادة الهيبة الوطنية لمواجهة الغطرسة «الإسرائلية»، وبالتالي فإن الإجراءات التركية تجاه الكيان «الإسرئيلي» تقوي هذا التوجه، وقد تكون تلبية لمطالب الشعوب العربية الثائرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل