; التصفيات المتبادلة بين «فتح - أبو عمار» و«المجلس الثوري» هل تمهد لاجتياح إسرائيلي جديد.. أم تكون «فاتحة» التوطين؟! | مجلة المجتمع

العنوان التصفيات المتبادلة بين «فتح - أبو عمار» و«المجلس الثوري» هل تمهد لاجتياح إسرائيلي جديد.. أم تكون «فاتحة» التوطين؟!

الكاتب جمال الدين شبيب

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1992

مشاهدات 106

نشر في العدد 1019

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 06-أكتوبر-1992

ماذا يجري في صيدا؟! مخاوف من تكرار دوامة العنف

مسلسل التصفية وتجدد العنف في صيدا

منذ أسبوع، ومدينة صيدا، عاصمة الجنوب اللبناني، تعيش مسلسلًا من الرعب القاتل، إثر عمليات تصفية متبادلة تقوم بها بعض الأطراف الفلسطينية: «فتح أبو عمار» و «فتح المجلس الثوري».

 

وليس الأمر بجديد، فقد تعودت المدينة على مثل هذه المسلسلات، ولكن في مراحل سابقة في عصر الميليشيات. أما بعد دخول الجيش اللبناني، وإن استمر هذا المسلسل البشع بعض الشيء، لكنه يأتي اليوم ليحمل في طياته بذور فتنة خطيرة تهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور.

مخيم عين الحلوة

 

تصعيد دموي وحوادث غامضة

ففي (25) سبتمبر الماضي، اغتالت عناصر مسلحة المقدم «أبو كايد»، مسؤول الفتوة والأشبال «تابع لأبي عمار»، أمام منزله في محلة الشاكرية بصيدا القديمة. وهو عضو قيادة فتح في لبنان وأمين سر اللجنة الشعبية بمخيم عين الحلوة ومن المصلين المعروفين منذ سنوات.

 

خلال (24) ساعة أو أقل، توالى مسلسل الرعب فانفجرت عبوة ناسفة أُلْصِقَت على عادم سيارة «جهاد الرشيد»، فأدى الانفجار إلى تدمير السيارة وبتر أحد رجليْ المذكور وإصابة الأخرى بإصابات بليغة. والجدير بالذكر أن المذكور كان ينتمي لـ «فتح المجلس الثوري» ثم التحق بجماعة أبي عمار منذ فترة.

 

ثم توالت حلقات الرعب فانفجرت عبوة ناسفة أمام منزل «أبو نضال»، أحد المسؤولين العسكريين لـ «فتح أبي عمار»، فأحدثت دويًا هائلًا، وأدى الانفجار الذي وقع في الطابق الثاني من البناية التي يقطنها المسؤول الفلسطيني إلى تحطيم باب المصعد وإصابة فتاتين بجروح بليغة، حيث وضعت العبوة في كيس للنفايات أمام باب المسؤول الفلسطيني.

 

وفي الأسبوع المشؤوم نفسه، وقعت مطاردة بين عناصر أمنية لبنانية وعصابة للتهريب والمخدرات والدعارة في أكبر شوارع صيدا «رياض الصلح» تخللها إطلاق نار - تمامًا كما في الأفلام الأميركية! وكان الجناة يرتدون ثياب «الجيش اللبناني»، وهم ليسوا من عناصره!

 

مخاوف من التوطين واجتياح 1982

ما فائدة كل هذا السرد؟ الحقيقة أن الناس تشعر بالخوف -والصيداويون خصوصًا- لأن هذه الأجواء تشبه تمامًا أجواء ما قبل اجتياح (1982)!

 

وإذا كان الوضع الفلسطيني المتأزم داخليًا سينفجر في صيدا أو يبدأ انفجاره من صيدا، في ظل تعثر للمفاوضات مع العدو وتراجع لشعبية بوش في الانتخابات الأمريكية وتقدم لكلينتون المعروف بعلاقاته المميزة مع إسرائيل، فعلى لبنان والمنطقة العربية السلام!

 

وثمة من يرى هذه التصفيات مرتبطة بمشروع التوطين الذي بدأ الحديث عنه يتجاوز حدود التلميح إلى التصريح الواضح، حيث تعتزم الإدارة الأميركية إقناع لبنان بتجنيس (200,000) فلسطيني يقطنون على الأراضي اللبنانية، مستخدمة لذلك شتى الضغوط والأساليب.

 

الواقع اللبناني المتأزم واتهامات متبادلة

وفي ظل واقع لبناني متأزم، فالمسيحيون ما زالوا يصرون على مقاطعة الانتخابات ولو كان حجم مقاطعتهم لا يتعدى الـ (5%) من مجموع الشعب اللبناني. وخطف بطرس خوند، المسؤول الكتائبي «عضو المكتب السياسي»، ما زال يتفاعل وينذر باستئناف جديد لدورة العنف في لبنان.

 

فهل يبدأ الانفجار فلسطينيًا من صيدا؟ ويعود لبنان إلى دوامة العنف من جديد؟

 

مصادر «المجلس الثوري» تتهم «فتح أبي عمار» بافتعال هذا المسلسل للتغطية على ما يُعد من صفقات مع الإدارة الأمريكية، وأهمها مسألة توطين الفلسطينيين! وتربط الأمر بالصراع الداخلي بين الأجنحة المختلفة التابعة لأبي عمار، سيما وأن الإسلاميين قد تمكنوا من استقطاب العديد من رموز عرفات القديمة، ولو قلبيًا على الأقل!

 

أما المواطن الصيداوي والفلسطيني فيشكو إلى الله ضعف قوته وقلة حيلته أمام ألاعيب الكبار!

 

وبانتظار المزيد، يحق لنا أن نتساءل: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (الحديد: 16).

 


 


 


الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل