; أثرياء المسلمين وعبء الدعوة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان أثرياء المسلمين وعبء الدعوة الإسلامية

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1976

مشاهدات 64

نشر في العدد 284

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 27-يناير-1976

أوردت إحدى وكالات الأنباء الخبـر التالي:

بعث الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر ببرقية شكر المليونير اليوناني جون لاتسيس بمناسبة تبرعه للأزهر الشريف بمبلغ مائتي ألف دينار.. وكان لاتسيس قد قام بزيارة الإمام الأكبر في الأزهر أول أمس وقدم له هذا التبرع لإقامة معهدين أزهريين أحدهما للطلاب وثان للطالبات.

 إلى هنا انتهى الخبر...

 وليس فيما فعله المستر لاتسيس ما يستفزنا.. على العكس فهو شيء يشكر عليه مهما كانت الدوافع. ولكن الذي يحزننا حقا أن هذا الكرم النصراني لخدمته الإسلام لا نشهد له نظيرا بين أثرياء المسلمين. ولا شك أن الثري الإغريقي الذي تبرع للأزهر قد فتح خزائنه آلاف المرات للإرساليات التبشيرية العاملة في العالم وبالذات بين صفوف المسلمين.

 ومعروف أيضا أن دولة الكنائس التي غزت أطراف المعمورة بإمكانياتها المادية إنما تستمد عونا سخيا وثابتا من صدقات النصارى.. وأن ذلك هو تقريبا مصدر دخلها وإمكانياتها. 

فأين هم أثريا المسلمين من دعم حركة الدعوة الإسلامية الفقيرة.. إن المراكز الإسلامية التي قامت أخيرًا بجهد المغتربين والمشردين والطلاب إنما تتمول من تبرعات الطلاب والعمال المغتربين.. في الوقت الذي تغدق فيه الصدقات على مؤسسات الأجانب..

ومثال واحد من الأف الأمثلة ما تبرعت به الدول الإسلامية لمهرجان العالم الإسلامي لندن والذي بلغ المليون جنيه إسترليني لإقامة مهرجانات رقص فلكلوري ومعرض تحف شرقية.. إلى جانب بحوث دينية أريد بها استرضاء الشعور الإسلامي.. هذا في الوقت الذي تعتمد فيــــــــــــــــه الجمعيات الإسلامية العاملة هناك على اشتراكات أعضائها من طلاب وعمال فقراء وهي لا تحلم أبدا بمثل هذا الكـرم الإسلامي..

 لقد كان فقراء المسلمين يقولون متحسرين للرسول عليه الصلاة والسلام: «ذهب أهل الدثور بالأجور».

فأين أهل الدثور اليوم؟ 

﴿هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم. (محمد:38)

الرابط المختصر :