العنوان العناية باليتيم
الكاتب أ. د. زيد بن محمد الرماني
تاريخ النشر السبت 11-أكتوبر-2008
مشاهدات 51
نشر في العدد 1822
نشر في الصفحة 49
السبت 11-أكتوبر-2008
اليتيم طفل من بين الأطفال، بيد أنه فقد أباه العائل الذي كان يكفله ويرعاه ففقد الحنان والحب والرعاية، فتغلبت عليه الكآبة والحزن والحرمان.
وما أحوج هذا اليتيم إلى عناية ورعاية خاصة تأخذ بيده إلى بر الأمان وتكون له متنفسًا يسري به عن نفسه وما أحوجه إلى عمل حكيم ووصية كريمة تحفظ نفسه ووقته وماله وتعده ليكون رجلًا صالحًا عاملًا نافعًا في الحياة ناجحًا في معتركها ليس كلاً على غيره ولا عبئًا على أمته ولا عنصر شر ينفث سمومه في أمثاله من الأطفال. يقول الشيخ نزيه حماد: لقد عني القرآن الكريم بأمر اليتيم، فحث على العناية به وتعهده بالرعاية الاجتماعية والإحسان إليه والمحافظة على نفسه وماله وزجر عن إهماله وظلمه والإساءة إليه.
يقول عز وجل: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ (الضحى:9)، ويقول سبحانه: ﴿ولا تَقْرَبُوا مَالَ اليتيم إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَهُ﴾ (الأنعام: 152)، ويقول تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِن تخالطوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ (البقرة: 220)، ويقول جل ذكره: ﴿ولا تأكلوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالَكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوبًا كبيرًا﴾ (النساء:2).
ووجه هذه الوصايا القرآنية باليتامى كما قال الإمام الرازي يرحمه الله، لأنهم قد صاروا بحيث لا كافل لهم ولا مشفق عليهم، ففارق حالهم حال من له رحم ماسة عاطفة عليه.
ولأن اليتامى لصغرهم لا يقدرون على الاكتساب، ولكونهم يتامى ليس لهم أحد يكتسب لهم، فالطفل الذي مات أبوه قد عدم الكسب، والكاسب وأشرف على الضياع. وقد أكدت السنة النبوية تلك الوصايا القرآنية باليتامى، فقد روى البخاري. يرحمه الله. حديث رسول الله ﷺ» :اجتنبوا السبع الموبقات«.... وعد منها »أكل مال اليتيم«
قال الرازي -يرحمه الله- في تفسيره: واعلم أنه تعالى قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سعيرًا﴾ (النساء10:).
فذكر سبحانه الأكل والمراد به التصرف لأن أكل مال اليتيم كما يحرم، فكذا سائر التصرفات المهلكة لتلك الأموال محرمة والدليل عليه، أن في المال ما لا يصح أن يؤكل فثبت أن المراد به التصرف، وإنما ذكر سبحانه الأكل لأنه معظم ما يقع لأجله التصرف.
وقد روى البخاري يرحمه الله حديث رسول الله ﷺ: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا» وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى وكافل اليتيم كما يقول الثوري -يرحمه الله- هو القائم بأموره من نفقة وكسوة وتأديب وتربية وغير ذلك. وهذه الفضيلة لمن كفله من مال نفسه، أو من مال اليتيم بولاية شرعية.
وهكذا، فلم يقتصر الهدي النبوي على الزجر عن أكل أموال اليتامى ظلما وعلى بيان فضل كفالة الأيتام ورعايتهم والشفقة عليهم، بل يتعدى ذلك إلى أمر الأوصياء القائمين على شؤونهم بتنمية أموالهم وتثميرها وإصلاحها كما في الأثر المروي »من ولي يتيما له مال فليتجر به ولا يتركه حتى تأكله الصدقة».
ذلك لأن ترك أموال اليتامى مجمدة من غير استثمار ينافي مصلحتهم؛ إذ النفقة وكذا الصدقة «الزكاة» يمكن أن تستهلكه حقًا، ولا يخفى أن تصرف الأولياء في مال الأيتام منوط بمصلحتهم، وأنه كما يلزمهم شرعًا رعاية مصلحة الأيتام في أنفسهم بالتربية والتقويم، فإنه يلزمهم أيضا رعاية أموالهم بتنميتها بالتجارة، ولكن على سبيل الندب أو الإرشاد إلى الأفضل لقوله سبحانه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحُ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ (البقرة: 220).
وفي الختام، نؤكد ما يلي:
1- لقد عني الإسلام بالضعفاء وأولاهم اهتمامه ورعايته لجبر ضعفهم وحاجتهم إلى العون والمساعدة والإحسان وخاصة الأيتام.
2- تحفل نصوص الكتاب والسنة بوصايا الأولياء على الأيتام بالإحسان إليهم ورعايتهم في أنفسهم وفي أموالهم.
3- يلزم الولي على مال اليتيم استثماره لمصلحة اليتيم على سبيل الندب بشرط عدم التغرير به أو تعريضه للأخطار سواء أكان ذلك عن طريق اتجار الولي له به أو بدفعه للآخرين مضاربة لينميه له.
4- يجوز إقراض مال اليتيم واستقراضه إذا كان في ذلك حظ اليتيم.