; إبراهيم الغانم: التهريب لا يتم عن طريق المنافذ الرسميَّة | مجلة المجتمع

العنوان إبراهيم الغانم: التهريب لا يتم عن طريق المنافذ الرسميَّة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1987

مشاهدات 76

نشر في العدد 818

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 19-مايو-1987

إبراهيم الغانم: التهريب لا يتم عن طريق المنافذ الرسميَّة

* الغانم: لابد من تطبيق عقوبة الإعدام على حامل المخدرات، وبائعها، ومشتريها، وشاربها.

* انتشار المخدرات ودخولها المدارس يعود لنقص الوازع الديني في الأسرة والمدرسة.

* «صنع في إسرائيل» فعلًا موجودة، ولكن بصورة محدودة جدًّا جدًّا.

المخدرات.. هذه السموم التي بدأت تنتشر في الكويت، وتعكس آثارها المدمرة على المجتمع الكويتي. كيف يتم تهريبها للكويت.. ومن أي الدول تأتي؟! هذا ما سيحدثنا به السيد/ إبراهيم الغانم مدير الإدارة العامة للجمارك... ويحدثنا كذلك عن مكتب مقاطعة إسرائيل، ووجود بعض السلع الإسرائيلية في سوق الكويت، ومن خلال الأسئلة التي طرحناها عليه أجابنا السيد الغانم بما يلي:

تهريب المخدرات

* المجتمع: ما هي الوسائل التي يتم فيها تهريب المخدرات من خلال منافذ الكويت؟ وهل بالإمكان إعطاءنا أمثلة عن الحيل التي يستخدمها المهربون لتضليل رجال الجمارك؟

الغانم: يقوم المهربون باستعمال عدة حيل لتهريب المخدرات، وهي كثيرة ومتنوعة، منها:

أ- إخفاء المخدرات في أجزاء متفرقة من هياكل السيارات، وفي أماكن خفية بطريقة فنية؛ بحيث يقومون في كثير من الحالات بقطع أجزاء من هياكل السيارات أو الأعمدة، وتخبئه المخدرات داخلها، ومن ثم إعادة الأجزاء بواسطة «اللحيم».

ب- إخفاء المخدرات بين البضائع في الصناديق أو الكراتين.

جـ استخدام وسائل التمويه؛ بحيث يقومون بتخبئة المخدرات داخل لعب الأطفال أو معلبات الغذاء.

د- إخفاء المخدرات داخل علب الحلويات.

ه- إخفاء المخدرات في أجزاء متفرقة من الحاويات الفارغة، بواسطة عمل فتحات أو أماكن خفية داخل الحاويات، ومن ثم إعادة هذه الفتحات إلى حالتها الطبيعية.

و- إخفاء المخدرات داخل حقائب المسافرين، وتكون عادة ملفوفة في الملابس بطريقة لا تثير الشكوك، أو إخفاء المخدرات داخل الحقيبة نفسها؛ بحيث يتم تركيب قاعدة إضافية لقاع الحقيبة؛ بحيث يصبح هناك فراغ يستعمل لإخفاء المخدرات.

ز- إخفاء المخدرات باللجوء إلى استعمال الجسد؛ بحيث يتم إخفاء المخدرات داخل ثنايا الجسم أو الأقدام والأرداف والوسط.

الغانم: من الأمثلة على ذلك:

- تهريب الهيرويين بقاع شنط السفر «عدد 2 قاع».

- تهريب الحشيش داخل حذاء «داخل فراغات الحذاء».

- تهريب الحشيش ملصق بجسم الإنسان «حول الأرداف والساقين والوسط».

- تهريب حشيش داخل «حمام محشي» وعلب حلويات.

- تهريب هيروين داخل «شريط كاسيت».

* المجتمع: ما هي أكثر الدول التي تأتي منها المخدرات؟ وما هي أكثر المنافذ التي يتم التهريب من خلالها «المطار، الحدود بأنواعها، البحرية»؟

الغانم: إن أكثر الدول التي تأتي منها المخدرات هي الدول الأسيوية، وبالأخص المثلث الذهبي «تايلند، لاوس»، وهي الدول التي تزرع بها أنواع الحشيش، وكذلك أفغانستان عن طريق باكستان عن طريق الجو، مع طائرة تايلند المراقبة عليهم شديدة، وكذلك القاهرة وبيروت ودمشق إلى حد ما، وأكثر عمليات تهريب بكميات تجارية تكون عن طريق البر، ووسائل النقل بالبر.

* المجتمع: ما هي الطرق التي يتم من خلالها اكتشاف حالات التهريب؟

الغانم: وأما الطرق التي يتم من خلالها اكتشاف حالات التهريب فهي:

أ- الاعتماد على العنصر البشري من خلالها الدورات التدريبية والتنشيطية، وتزويده بالمعلومات بصفة مستمرة عن طرق وتحايل المهربين.

ب- استخدام معدات الكشف الحديثة، والتي من خلالها تمرر البضائع أو المواد للكشف عليها.

جـ- دراسة التقارير التي ترد إلينا من الإنتربول، والتي تتضمن بعض أسماء المشبوهين أو السيارات.

د- استخدام أساليبنا الخاصة لمراقبة المهربين، بواسطة طريقة التحري «المتابعة والملاحقة داخليًّا وخارجيًّا».

ه- ارتباك المهرب نفسه «الرائحة أو حركات تظهر عليه... الخ»، وهناك دورات للمفتش يعرف من خلالها أنواع المخدرات، ويدرس علم النفس، وعالميًّا يستخدمون الكلاب البوليسية وهي ناجحة.

* متابعة قضايا المخدرات:

* المجتمع: هل تعتقد أن العقوبات رادعة؟

الغانم: لا أعتقد أن العقوبات رادعة؛ لأن المخدرات آفة، وتأتي بالويلات على المجتمع... لابد من تطبيق عقوبة الإعدام لحامل المخدرات وبايعه ومشتريه وشاربه، ولنا في نظام العرق خير دليل؛ لأنه ينظم حكم الإعدام، فلا توجد به قطعة حشيشة، أعتقد أن حكم الإعدام هو الرادع في هذه الجريمة وخاصة للتجار بالمخدرات؛ لأنه يتاجر بسموم للمجتمع، لابد أن يعدم، ونحن في الكويت لسنا مستهدفين بالدرجة الأولى، وانتشارها ودخولها المدراس يعود لنقص الوازع الديني في الأسرة والمدارس، المساجد لم تأخذ دورها في التوعية وتبيين خطورة المخدرات، وكذلك وسائل الإعلام لم تساهم في توعية الناس بخطر المخدرات وآثارها السلبية.

* المجتمع: هل تقوم الجمارك بمتابعة قضايا المخدرات؟ أم يقتصر دورها على إلقاء القبض فقط على المهربين؟

الغانم: طبعًا نتابعها مع النيابة ومع المباحث، ونعمل خططًا بيننا ويبن بعض، ونرسل جزءًا من الذين نلقي عليهم القبض إلى دول مجلس التعاون، ونتبادل معهم المعلومات، في تعاون بيننا في هذا المجال.

* المجتمع: هناك من يقول: إن قضايا المخدرات لا ترفع للنيابة العامة؟ ما مدى صحة هذا القول؟

الغانم: أبدًا ولا قضية ما رفعت للنيابة العامة.. كل القضايا ترفع للنيابة العامة، ويستدعي المفتش للشهادة، ويوضح كيف تم ضبط كمية المخدرات.

السلع الإسرائيلية كيف تسربت؟

* المجتمع: وصلت إلى المحاكم قضايا ضد بعض الشركات التي تبيع سلعًا إسرائيلية، كيف تسربت هذه البضائع؟ وما هو موقفكم منها؟

الغانم: ليست سلعًا إسرائيلية بقدر ما هي سلع مقاطعة. هذه السلع جاءت عن طريق إحدى الشركات المقاطعة، وليست عن طريق إسرائيل، وكلمة صنع في إسرائيل فعلًا موجودة على بعض السلع، لكن بصورة محدودة جدًّا جدًا، ولصغر حجمها قد تفوت على مفتش الجمارك، ومع ذلك تجري تحقيقاتنا مع الشركة، ويتبين لنا أن هذه السلع جاءت عن طريق إنجلترا مثلًا، وبعد التحقيق نقاطع الشركة التي استوردت سلعًا إسرائيلية، وأدخلتها علينا بطريق غير مباشر، والسلع الإسرائيلية التي تدخل البلاد شيء بسيط، ولا يذكر معاملة أو معاملتين، وجزء بسيط من البضاعة؛ وذلك لعدم وضوح الدلالة لا أقل ولا أكثر، ودور المقاطعة كبير نذهب للمحل، ونصادر البضاعة، ونعمل محضرًا، ونحقق مع الشخص كيف دخلت هذه البضاعة، وإذا استدعى الأمر حولناها للنيابة، وهي تقوم بإجراءاتها.

معايير رفع المقاطعة عن الشركات:

* المجتمع: ما هي المعايير التي تتخذ في رفع المقاطعة عن الشركات والوكالات والمؤسسات؟

وما حقيقة ما يشاع عن الرشاوي التي تدفعها الشركات لمكتب المقاطعة الرئيسي؟

الغانم: هناك معايير وأسس نعتمدها لرفع المقاطعة عن أي شركة، وتتلخص هذه المعايير والأسس بأن نطلب أوراقًا ثبوتية، تثبت أن هذه الشركة سواء الشركة الأم أو الشركة الفرع، وعليها أن تحضر إثباتات رسمية من كاتب العدل أن الشركة ليست لها علاقة بإسرائيل، أو أنه أغلقت مصنعها التي أقامته في إسرائيل، أو توقفت عن أخذ مساعدات من إسرائيل، تثبتها وتصدقها من كاتب العدل ومن جهات رسمية، ومن سفارات عربية معترف فيها تعترف فيها بكل أصولها وكل بنودها، وتأتينا هذه الأوراق مصدقة من كاتب العدل رسمية حية مترجمة من اللغة الإنجليزية إلى العربية من مترجم محلف، حتى نرفع عنها المقاطعة، وبالنسبة للشق الثاني من السؤال مع الأسف أقول: نعم يوجد شركات تدفع رشاوي.

* المجتمع: ما هو موقفكم في هذا الحالة؟

الغانم: موقفنا مهم جدًّا، وعلينا التدقيق أكثر في أي مأمورية ترد إلينا، والرشاوي كانت موجودة في السابق، وعلينا أن نتحرى الدقة أكثر في الوقت الحالي.

ضبط الأسلحة والمواد المتفجرة:

* كيف يتسنى لكم ضبط الأسلحة والمواد المتفجرة؟ وهل يتم تفتيش الحاويات الكبيرة؟

الغانم: عندنا عدة طرق للتفتيش خصوصًا في الحاويات.. الحاويات يتم تفريغها كلها، والمصيبة ليست في الحاوية، ولكن المصيبة في جوانب هذه الحاوية. هذه مشكلة عالمية ليست لها حل، بعض الشركات حاولت تحلها عن طريق الإكستريه «X. R» الكبيرة، ولكن ليست ناجحة؛ لأنها لم تطبقها في بلدها، ولله الحمد نحن في الكويت عن طريق المنافذ الرسمية لم تتم أي عملية تهريب للأسلحة بكميات كبيرة أو بقسط تجاري، وما شاهدناه في التلفزيون من أسلحة ومواد متفجرة بحوزة بعض المخربين جاءت عن طريق البحر، ونحن تحدثنا كثيرًا ونبهنا المسؤولين وقلنا: إن البحر مفتوح، ولكن ما في تجاوب، وبالنسبة لأماكن الصيد بالإمكان تحديد المنطقة ومراقبتها، وبذلك نسيطر على البحر، ونمنع أي عملية تهريب.

* المجتمع: هل لديكم أجهزة لضبط الأسلحة المهربة؟

الغانم: نعم في «الإكسترية» X. R ضبطنا عدة محاولات، ولكن ليست كميات كبيرة أو بقصد المتاجرة، ولكن لأفراد وهي عبارة عن «شوزن» بندقية صيد ليس إلا.

* الجمارك والحقائب الدبلوماسية

* المجتمع: كيف تتعامل الجمارك مع الحقائب الدبلوماسية؟ وخاصة مع الدول التي تتعامل مع الإرهاب أو تأوي إرهابيين؟

الغانم: طبعًا الحقائب الدبلوماسية في أعراف وأنظمة تحكمها، فاتفاقية «فيينا» تحكم التعامل مع هذه الحقائب، ولا نستطيع تجاوز هذه الاتفاقية، وطبعًا العرف الموجود أن الشنط الدبلوماسية لا يمكن أن تتم فيها عملية تهريب؛ لأن الشنطة شنطة، ولكن إذا خالفت أي بند من بنود الاتفاقية يتم تفتيشها، هناك تعليمات عند السفارات من وزارة الخارجية تعليمات معينة برسومات معينة للشنط بأنواع معينة كاملة. سفارة تحضر صندوقًا كبيرًا وتقول: هذه حقيبة دبلوماسية. لا.. هذه ليست حقيبة دبلوماسية... الحقيبة الدبلوماسية هي الشنطة الخضراء المربوطة من الرأس، وتحمل من 15 – 25 كيلو غرام فقط لا غير؛ هذه هي الحقيبة الدبلوماسية، ولكن غير ذلك تخضع للتفتيش وذلك حسب اتفاقية «فيينا».

* المجتمع: هناك قول بأن كثيرًا من الممنوعات تدخل الكويت عن طريق الحقائب الدبلوماسية؟

الغانم: أنا أشك في هذا القول، وليس صحيحًا أن تدخل الممنوعات عن طريق الحقائب الدبلوماسية، وإذا شككنا في أي حقيبة نقوم بتفتيشها مع وجود مندوب عن وزارة الخارجية.

* تفتيش الكتب والمصنفات الفنية الممنوعة

* المجتمع: من الملاحظ أن مفتشي الجمارك يرتابون من الكتب الدينية الممنوعة، وفي المقابل يتساهلون مع الكتب أو المجلات الانحلالية والمصنفات الفنية الهابطة؟ فما رأيك في هذا الأمر؟

الغانم: دور المفتش أمام أي مصنف علمي ديني أو دنيوي أن يحيله إلى الجهات الرسمية، وهي إدارة الرقابة في وزارة الإعلام، وهي التي تبت في هذا الموضوع، خاصة من ناحية الكميات التجارية، أما التي مع الأفراد وهي الكتب البسيطة، فترجع على حسب مفهوم المفتش.. والكتب الدينية أعتقد ما في تضييق عليها.. ولكن المجلات الخلاعية والأفلام الجنسية نحولها رأسًا إلى النيابة، وذلك عن طريق الإعلام، ونتابع الإجراءات القانونية التي تأخذ دورها الطبيعي.

* المجتمع: نشكرك بو عبد الله على هذا اللقاء، وهل لديك أي إضافة؟

الغانم: يسعدني هذا اللقاء الأول مع مجلة المجتمع، وهي مجلة لها سمعتها ولله الحمد، وتعتبر مجلة إسلامية ووطنية في نفس الوقت، وأطلب من المجلة أن تركز في توعية الجمهور وتوضح لهم خطورة المخدرات وآثارها السلبية على جميع أفراد المجتمع، وذلك من خلال مقابلة المسؤولين وتسليط الضوء على هذا الموضوع الخطير. وشاكر لكم مرة أخرى، ونأمل أن نلتقي في المستقبل على الخير والمحبة.

المجتمع: جزاكم الله خيرًا، وإلى لقاء آخر، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :