أثار اختطاف نجل محافظ «عدن» الأسبوع الماضي موجة من الاستنكار في الأوساط اليمنية، وقد اكتسب الحادث بعدًا سياسيًّا بعد أن اتضح أن المتهم الأول في عملية الاختطاف هو أحد قيادات الحزب الاشتراكي التي تعيش خارج اليمن منذ هزيمة الحزب في حرب صيف ١٩٩٤م، حيث دفع القيادي الاشتراكي عددًا من أبناء قبيلته لاختطاف واحتجاز نجل محافظ عدن للمساومة عليه بشأن خلاف مع والده حول ملكية منزل متنازع عليه في مدينة «عدن» التي تعاني من أزمة مساكن خانقة نتيجة التطبيقات الاشتراكية في الماضي.
ومثل هذه المشكلات كثيرًا ما تحدث في «عدن» التي استهدفها قانون ماركسي متطرف قضى بتأميم مساكن المواطنين وتحويل ملكيتها للدولة إبان السبعينيات وتنصيب نفسها المتصرف الوحيد فيها.
كما أدت سلسلة الصراعات السياسية بين أجنحة الحزب الاشتراكي إلى لجوء الآلاف من قياداته وكوادره إلى خارج البلاد مع عائلاتهم، مما كان يوفر فرصة للأجنحة المنتصرة للاستيلاء على منازل المنهزمين الذين غادروا البلاد، وبدأت تتكون مشكلة تراكمت أسبابها طوال سنوات الصراع السياسي، لكنها لم تظهر للعيان إلا بعد هزيمة الحزب الاشتراكي في حرب ١٩٩٤م وخروجه من المدينة، إذ عاد كثيرون للمطالبة باستعادة منازلهم وممتلكاتهم وخاصة من أنصار الرئيس السابق علِي ناصر محمد الذين كان كثيرون منهم في مقدمة القوات التي دخلت عدن منتصرة في يوليو ١٩٩٤م، وحرص بعضهم على استعادة منازلهم التي صادرها الحزب بعد كارثة يناير ١٩٨٦م.
من جانبها قررت الحكومة اليمنية التعامل بحسم مع الحادث في حالة فشل الوساطات التي يقوم بها عدد من شيوخ القبائل اليمنية في المنطقة التي يتحصن فيها الخاطفون، وفي هذا الصدد تم تشكيل لجنة من وزراء الدفاع والداخلية والإدارة المحلية للإشراف على حل المشكلة سلميًّا أو عسكريًّا.
ويبدو أن المسؤولين اليمنيين يشعرون بأن الحادث ربما يكون واحدًا من حوادث يتوقع أن تنفذها بعض الجهات المعارضة لزعزعة موقف الحكومة بعد رفضها أي مشروع للعفو عن قيادات الانفصال التي تعيش خارج اليمن.
أما بالنسبة لجماعات الرئيس علي ناصر محمد الذي يعد والد المخطوف وعمه من أبرز رجالها، فهي تعتبر الحادث موجهًا ضد المواطنين في المحافظات الجنوبية والشرقية الذين رفضوا تأييد الحزب الاشتراكي أثناء الحرب والانفصال، حيث يتوقع أن يتعرضوا لسلسلة من المواقف الانتقامية.
ولا شك أن الحادث يشكل إحراجًا للحزب الاشتراكي في الداخل يخشى من محاولة استثماره إعلاميًّا وسياسيًّا، ولا سيما بعد أن ظهر أن قيادات الحزب تلجأ لاستخدام أساليب مكروهة شعبيًّا، كما أن إعلام الحزب دأب على اتهام الحكومة بأنها ضد دولة النظام والقانون وتمثل الروح القبلية.