العنوان المنتدى الثقافي
الكاتب المحرر الثقافي
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أغسطس-1981
مشاهدات 60
نشر في العدد 540
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 25-أغسطس-1981
ندوة عالمية للأدب الإسلامي
في الهند
استجابة للدعوات الحارة الملحة التي أطلقها وما يزال يطلقها الأدباء والنقاد
الإسلاميون بضرورة العمل على إيجاد الشخصية المستقلة للأدب الإسلامي: تعريفًا
وتأصيلاً وتمكينًا في الأرض ونشرًا بين الناس، نقول: استجابة لكل هذا
دعت «دار العلوم لندوة العلماء»
إلى عقد ندوة عالمية للأدب الإسلامي في دار العلوم نفسها من ۱۱ إلى ۱۳ من جمادي الآخرة ١٤٠١هـ
الموافق لـ ١٧ إلى ۱۹ نیسان ۱۹۸۱م.
وقد ألقيت في الندوة كلمات من القائمين عليها وخاصة الشيخ الداعية أبا الحسن
علي الندوي الذي رأس جلسات الندوة العامة، كما ألقيت كلمات الوفود المشاركة التي
جاءت من عدة أقطار إسلامية وتمثل عدة جامعات في الهند وغيرها، وقد بلغ عدد مندوبي
مراكز الهند العلمية والأدبية وحدها (١٥٠) مندوبًا والمندوبون المدعوون أكثر
من (٥٠) مندوبًا. جاءوا من جامعات الرياض، والمدينة المنورة، ومكة
المكرمة، وقطر، والإمارات المتحدة، والقاهرة والأردن... وغيرها من
المراكز العلمية الدينية في عمان وأبي ظبي وقطر والشارقة ومصر.
ولقد عقدت جلسات سبع استوعبت أربعين بحثًا قدمت باللغة العربية من قبل
باحثين وكتاب وشعراء إسلاميين، كما ألقيت نحو عشر قصائد من الشعر الإسلامي
خلال الجلسات.
هذا وكانت الأهداف التي سعت الندوة إلى تحقيقها والدعوة إليها كما يلي:
1- دعوة الباحثين إلى إبراز مفهوم الأدب
الإسلامي والكتابة في تاريخ الأدب العربي وفقًا للنظرة
الإسلامية الصحيحة.
2- إنشاء أمانة دائمة لندوة الأدب الإسلامي مقرها ندوة العلماء
بالهند.
3- إعادة النظر في المناهج الدراسية مع مراعاة أن تنمي
وعي الناشئ المسلم.
4- تنسيق جهود الأدباء الإسلاميين.
5- التربية الإسلامية وأدب الأطفال والشباب.
وفي الحلقة الثانية سنعرض التوصيات التي أقرتها الندوة
إن شاء الله تعالى.
مراقب
من الشعر الحديث
في الحادي والعشرين من شهر آب لعام ١٩٦٩ أحرق اليهود المسجد الأقصى
وكادوا يدمرونه.
وتذكيرًا بهذه المناسبة المأساة لتظل ذكرى مؤرقة لذي الحس المسلم، نقدم هذا
المقطع من قصيدة «القدس» للشاعر الدكتور نجيب الكيلاني من
ديوانه «عصر الشهداء»:
القدس
أحزان في دنيا الإسلام!
سقطت كل الأعلام!
ماتت فوق القيثار الأنغام
سقطت عذراء التاريخ الأعظم!
مقبرة صلاح الدين
ينبشها ذئب أجرب!
وشواهد أيام الحرية
داستها قدم غجرية
والصخرة في قلب المسجد
يتسلقها نسل بغايا!
ماتت أصداء الإيمان!
فلماذا لا تسقط في أيدي الفجار
مدينتنا الشماء؟!
ولماذا لا يطرب «دايان»
ويدوس بأقدام قذرة.. قدس الأقداس؟
مأساة شاعر
تحت الراية
الشاعر صلاح عبدالصبور
نقلت أخبار السبت ١٥ /٨ خبر وفاة الشاعر المصري صلاح عبدالصبور قبل فجر
الجمعة ١٤ /٨ بقليل، عن عمر ناهز الخمسين عامًا دون أن تذكر سبب الوفاة ولكن
استقراء موضوعيًا لحياة الشاعر سيوصل الباحث إلى السبب الحقيقي للوفاة، مهما
كان هناك من سبب مادي آخر.
إن الشاعر يموت ألف مرة في كل زمن تنقلب فيه الموازين، وتنحط فيه القيم،
وتختلط فيه المفاهيم.
قبل مدة قصيرة جدًا، صدرت عن بعض الصحف دعوة بدأت حيية ثم ارتفعت قليلًا،
ولكن عادت فانتكست، تدعو إلى تولية عبدالصبور إمارة الشعر العربي الحديث، وحدثت
ضجة ورد فعل ولكنها جميعًا انطفأت لأن الزمن ما عاد يقبل للشعر أميرًا.. هذه
البدعة التي كانت تشغل بال النقاد والشعراء جميعًا في الأعصر السابقة -إمارة شوقي
على سبيل المثال في العصر الحديث- أصبحت لا تثير أدنى اهتمام عند المثقفين في
عصرنا الذي تشغله قضايا مصيرية أخطر! ولكن مجرد الدعوة يوحي بأن للشاعر عبدالصبور
مكانة راسخة وقدمًا ثابتة في ميدان الشعر، فما الإضافة وما التميز اللذان جاء
بهما عبد الصبور؟
إن بعض النقاد يعتبره رائد الشعر الحديث في مصر، ويعادله بالسياب في
العراق، وفي الواقع إن لعبدالصبور لغة متميزة وقضايا واضحة دافع عنها، وذكرها في
كتابه القيم «حياتي في الشعر»، قال: «إن أعظم الفضائل عندي هي الصدق
والحرية والعدالة، وأخبث الرذائل هي الكذب والطغيان والظلم» (ص ٨٨ كان هذا في عام
١٩٦٩)، والآن كيف استطاع الشاعر المأزوم أن يوفق بين واقعه الحاضر -السياسي خاصة-
وبين قيمه التي آمن بها، وخاصة أنه كان في أعلى موقع ثقافي وحكومي مسؤول (رئيس
تحرير مجلة الشعر ومجلة الفنون ورئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب)؟! بعد هذه
الفتنة الكبرى والمأساة العظمى التي جاءت بها اتفاقية «كامب ديفيد»، لا
شك أنها مأساة كبرى للشاعر أن يجد نفسه محصورًا في الطريق المسدود ولا منفذ هناك
حتى للهواء! وأن تصبح قيمه كلها في كفة الميزان مقابل لقمة العيش وأنفاس الحياة!
إنها مأساة أكبر من «مأساة الحلاج» التي أفرد لها الشاعر مسرحية شعرية مستقلة..
هذا الشاعر الذي قال قبل اثني عشر عامًا «لقد فتشت عن معبود آخر غير المجتمع
فاهتديت إلى الإنسان! وقادتني فكرة الإنسان بشمولها الزمني والمكاني إلى التفكير
من جديد في الدين! وهكذا أصبحت مؤلها! ومازال هذا موقفي الوجداني الذي اخترته
لقد أصبحت الآن في سلام مع الله!» (ص ٨٦).
لقد أدرج الشاعر في القائمة السوداء التي أصدرها مكتب مقاطعة «إسرائيل» لأنه قابل يهودًا، صحفيين
وغيرهم، بحكم منصبه الحكومي، وبلوثة البدعة الجديدة التي ضربت المثقفين الكبار في
مصر كالحكيم وحسين فوزي وعبدالعظيم رمضان وغيرهم!
فلعل هذا وغيره، عجل بالشاعر إلى حتفه، والأعمار بيد الله، ولكن عبدالصبور،
في الحساب الأخير، يبقى الشاهد الحي بوفاته على مأساة جيل بأكمله يراد له أن ينكر
هويته وينسى أصله، ويسير في تيار الضياع، لينهار تمامًا.. إن للشاعر قصيدة
أسماها «الحزن» يمكن أن تكون هي وجه المرآة لمأساته، يقول فيها:
يا صاحبي إني حزين
طلع الصباح، فما ابتسمت
ولم ينر وجهي الصباح
وخرجت من جوف المدينة
أطلب الرزق المتاح
وأتى المساء
والحزن يولد في المساء لأنه حزن ضرير
حزن طويل كالطريق من الجحيم إلى الجحيم
حزن صموت!
والصمت لا يعني الرضاء بأن أمنية تموت!
ولكن الشاعر عبدالصبور.. قد مات!
في المنتدى
يطيب لنا- أيها الإخوة الأفاضل- أن ننتدي لحظات في هذه الزاوية التي هي منكم
وإليكم، وكان بودي أن تستطيل مساحتها، ليطول فيها لبثنا، ولكن القليل خير من
لا شيء، وأقول:
أولًا: ليعذرنا الإخوة الذين كتبوا إلينا مشاركين وتأخرنا في نشر موضوعاتهم،
أو الرد عليهم، فهناك أولويات، وهم عاذرون لنا بإذن الله.
وأقول ثانيًا: إن بعض الإخوة يمد في مقالته، أو يستطرد في قصيدته، حتى
لتستوعب صفحة كاملة من المجلة، مما يعيق نشرها، وهنا أرجو الاختصار ليتسنى نشر
أكبر عدد ممكن من الرسائل، وليس لي في هذه اللقيا السريعة إلا أن أشكر الإخوة
الكرام المشاركين بإنتاجهم الطيب وموعدنا معهم في الأعداد اللاحقة- إن شاء
الله- وهم الإخوة:
ضياء الدين الصابوني، مجاهد الأحمد، محمد منير، محمد عبدالقادر الشيخ، نظام
يعقوبي، عبدالرحمن الجاسم، أحمد حسن القضاة، محمد عبدالجبار السماوي، غازي الجمل،
جهاد الجيوسي، أحمد خالد، إحسان الحجوج، عبدالعزيز خليفة، أحمد عبدالله، محمد
الجهني، أحمد علي منصور، خالد شنتوت وإبراهيم الخباب.
وأصحاب الرموز: أبو هشام، أبو حازم، أبو الفداء، نذير مسلم، أبو الحسن، حسان
بن ثابت الفلاح، أبو الوليد، م رع الرياض.
كتاب: سيد قطب.. الشهيد
الحي
من الكتب التي وردت إلى المجتمع «سيد قطب الشهيد الحي» وهو من تأليف
الأستاذ صلاح عبدالفتاح الخالدي. وقد أراد الكاتب بهذا الكتاب بداية للدخول
في عدة دراسات حول سيد قطب وفكره.. وقد تقسم الكتاب إلى بابين: الباب
الأول.. وقد تناول البحث في عمر سيد قطب وبيئته وحياته وهو مكون من ثلاث
فصول: الفصل الأول.. عصره وقد تناول الكاتب أربعة مظاهر للحياة في ذلك العصر..
الحياة السياسية، والاجتماعية والإسلامية، والحياة الأدبية.. أما الفصل
الثاني.. فهو يتحدث عن بيئة سيد قطب.. أما الفصل الثالث فقد تناول الكاتب فيه
مشاهد من حياته.. دراسته وانضمامه إلى جماعة الإخوان وقبل ذلك زيارته إلى أميركا..
أما الباب الثاني.. فقد تناول بالبحث ثقافته ومواهبه وآثاره وقد تقسم إلى
أربعة فصول: أما الأول فقد تحدث عن مصادر ثقافته في كل من القرية وكلية دار
العلوم.. والقاهرة.. وثقافته الغربية وأثر كل ذلك في حياته وفكره، والفصل
الثاني.. أخذ في التناول ملامح شخصيته وخصائص أسلوبه.. أما الفصل الثالث.. فقد بين
مواهبه. والفصل الرابع والأخير.. كشف عن تراثه الأدبي والفكري..
كان الكتاب جهدًا طيبًا فبارك الله في جهود المؤلف وأجزل له المثوبة.
بعقيدتي
بعقيدتي بالحق بالإيمان يعصف في دمي
بالنور بالإعصار جياشًا بوهج الأنجم
بالروح تزخر بالهدى بهدى النبي الأعظم
بسنا القلوب الظامئات إلى اللقاء الملهم
سیزول ليل الظالمين وليل بغي مجرم
سيزول بالنور الظلام.. ظلام عهد معتم
وسيشرق الفجر المبين ويرتوي القلب الظمي
أنا مؤمن بالنصر للإسلام للنهج السوي الأقوم
أنا مؤمن بالنصر للإيمان للوعي الأبي المسلم
سنعيدها غراء إسلامية يا أمتي
أنا مؤمن بالعاصف الهدار يجتاح الحنايا
أنا مؤمن بالحق يصرع باطلًا ظلم الرعايا
سنعيدها غراء إسلامية يا إخوتي
قبس.. في النفس والمجتمع
«أيهما أصدق»؟ النظرة
الجزئية التي تكبر الأجزاء وترى كل تفصيلاتها، أم النظرة الكلية الشاملة التي تحدد
أبعاد الأشياء كلها بالنسبة لبعضها، ولكنها تهمل الجزئيات أو تضغطها فلا تكاد
تبين؟
هناك حقيقة كبرى وصل أينشتين إلى طرف منها، ولكن روحه الجاحدة أبت أن
تمضي معها إلى نهايتها.
كل الأشياء في هذا الكون نسبية، تلك قضية لا تنطبق على الكون المادي وحده،
ولكنها تشمل كذلك حياة البشر وأفكارهم ومشاعرهم وثمة حقيقة واحدة مطلقة في هذا
الكون العريض.. هي الله.
محمد قطب
موت الشعراء
في الأسبوع الماضي- وخلال خمسة أيام فقط توفي شاعران عربيان كبيران.
- الأول من مصر وهو صلاح
عبدالصبور الذي توفاه الله في ١٤ /٨ عن عمر يناهز الخمسين عامًا بعد نوبة
قلبية مفاجئة، وكان يشغل منصب رئيس الهيئة العامة للكتاب. ويعد من زعماء
الموجة الجديدة في الشعر العربي الحديث، ولكنه توقف في الفترة الأخيرة عن
النظم ومال إلى تأليف الكتب في النقد الأدبي، وكان آخر كتبه «الكتابة
على وجه الريح».
- والثاني من سورية وهو
محمد سليمان الأحمد المشهور بلقبه «بدوي الجبل» وقد توفى الأربعاء ١٨ /٨ عن عمر يناهز السادسة والسبعين وهو من مواليد
محافظة اللاذقية عام ١٩٠٥م، وكان قد أصيب إصابات بالغة قبل أعوام نتيجة
الاعتداء عليه من قبل عناصر مشبوهة مع أنه من الطائفة الحاكمة! وبقي غائبًا
عن الوعي أكثر من شهر، ومما يذكر أنه كان جريئًا في بعض مواقفه، وله قصيدة في
نكسة حزيران طارت شهرتها:
رمل سيناء قبري المنشور
وعلى الغير منكر ونكيرًا
ويقال إن القصيدة الشهيرة «أجراس العودة لن تقرع»، تنسب إليه. وفي آخر حياته رقد سنة كاملة في المستشفى
العسكري بدمشق عاجزًا عن الحركة ضعيف القدرة على معرفة زواره.. لله البقاء.
أكثر من شكل.. للإعلام
الإسلامي
النظرة البعيدة الواعية إلى مهمة «الإعلام الإسلامي» وموضوعه ومادته
ونوعيته، ترى ألا ينحصر في أسلوب تقليدي جاف ويثير الملل، فالدعوة إلى سبيل الله
بالحكمة والموعظة الحسنة، تمتد وتستطيل لتشمل كل مجال يمكن من خلاله أن يستفيد
المتلقي علمًا وعبرة وسلوكًا قويمًا، والذي أملى هذه الخاطرة ما ورد على لسان وزير
الأوقاف الأستاذ أحمد سعد الجاسر في مقابلة صحفية معه حول دور الإعلام الإسلامي،
إذ قال: «إن أجهزة الإعلام مدعوة إلى الانطلاق من مفاهيم أكثر تفتحًا، فعليها
أن تقدم جميع البرامج سواء أكانت تثقيفية أو ترويحية في إطار من المفاهيم
الخلقية للدين الإسلامي الحنيف».
وهذه
نظرة بعيدة ودعوة طيبة، ويبقى أن تسهم وزارة الأوقاف من ناحيتها في وضع هذه
الدعوة موضع التنفيذ.