العنوان زوجي يشتمني!
الكاتب محمد رشيد العويد
تاريخ النشر السبت 05-فبراير-2005
مشاهدات 58
نشر في العدد 1637
نشر في الصفحة 59
السبت 05-فبراير-2005
على الرغم من طيبة زوجي، وتدينه، وقيامه بحقوقه نحوي ونحو أولاده، فإنه إذا غضب سبني وشتمني وأحيانًا يسب أهلي، فأضيق منه ولا أكلمه أيامًا، وقد أمتنع عنه في الفراش، فما ينفع هذا معه ولا يردعه.
وحين أواجهه وأنصحه يرفض توجيهي ونصحي ويراني السبب في إثارة غضبه الذي يجعله يخرج عن طوره فلا يملك نفسه ويقول ما يقول. وقبل أيام شتم زوجي أحد العمال فدعا العامل عليه وقال له: لأخذن حقي منك يوم القيامة، حين لا يضيع الله حق عبد من عباده، فوجدت في هذا فرصة لأنبهه إلى ما يجره عليه لسانه عندما لا يمنعه من السب والشتم، فقلت له: أيعجبك هذا؟ سيأخذ يوم القيامة من حسناتك بقدر ما أسأت إليه ونلت منه، فما كان منه إلا أن التفت إلي وأسمعني سيلًا من الشتائم. لا أدري كيف أنجح في صرف زوجي عن هذا الخلق السيئ الذي ينفر منه الناس وفي مقدمتهم زوجته؟
أولًا: استحضري في ذهنك الأمور التي تثير زوجك فتجعله يسبك واكتبيها على ورقة.
احرصي على تجنب الأفعال والأقوال التي وجدت أنها تثير زوجك فتجعله يسبك ويشتمك.
قد تقولين: هذا يعني ألا أذكره بتقصيره، ولا أصحح له خطأه، ولا أطلب منه شيئًا تأخر في إحضاره!!
ولعلي أقول لك أجل، ينبغي هذا في البداية، ولو لأجل محدود.
ثانيًا: بعد مضي أيام من عدم سب زوجك لك قولي له في لطف ومودة: ليتك تبقى هكذا دائمًا، فأنت الآن أجمل؛ حين كنت تصرخ وتشتم كانت ملامحك تبدو لي غير جميلة.
ثالثًا: في ساعة مودة مع زوجك اسأليه بم تشعر في نفسك لو أني سببتك وشتمتك؟ وإذا شرح لك ما يشعر به من ضيق وغضب تجاه سماعه ما يصدر عنك من سب له خاطبيه قائلة: وأنا أشعر بهذا حين تسبني وتشتمني؛ فكيف لا تكره لي ما تكرهه لنفسك؟
رابعًا: إذا كان زوجك ينفي ما يصدر عنه من كلمات سب وشتم حين يثور ويغضب فاستأذنيه في استخدام آلة التسجيل حين تنطلق تلك الكلمات من لسانه.
خامسًا: ذكري زوجك بأنه خسر من حسناته حين يسب ويشتم, واقترحي عليه أن تخصصي له صندوقًا أشبه بالحصالة يضع فيه مبلغًا من المال كلما سب أحدًا أو شتمه ليتصدق بما يتجمع فيه من مال في سبيل الله.
سادسًا: لا تكسلي عن الدعاء المتواصل بأن يصرف الله –تعالى- لسان زوجك عن ذاك الشتم والسب، ويبعده عنه وينسيه إياه.
سابعًا: انصحي زوجك أيضًا بأن يدعو لنفسه بذلك, وأوصيه بأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم كلما غضب, واستعيذي أنت أيضًا من الشيطان في سرك كلما بدأت أمارات الغضب تظهر في وجه زوجك.
وتبقى كلمات لزوجك، ولكل زوج لا يمسك لسانه عن الشتم: اتق الله تعالى في نفسك، ولا تجعل للشيطان عليك سبيلا، ولا تنقص رصيدك من الحسنات. وأنصحك أخي الزوج بأن تبدأ مرحلة تستبدل فيها كلمات أخرى بكلمات السب والشتم كأن تقول: يلعن شيطانك، يلعن إبليسك، يحرق حريشك, وغيرها من الكلمات التي تنفس بها عند غضبك دون أن تؤلم أحدًا وتؤذيه.
ودون أن تفقد رصيدك من الحسنات، وأرى أن تكون هذه مرحلة انتقالية أي أن تنتقل بعدها إلى مرحلة لا تسب ولا تلعن فيها أحدًا أو شيئًا. فقد نهى النبي –صلى الله عليه وسلم- حتى عن سب الشيطان فقال: «لا تسبوا الشيطان، وتعوذوا بالله من شره» وقد نهى عن سب الحمى فقال للمرأة التي سبتها: «لا تسبي الحمى، فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد» (صحيح مسلم)، ونهى عن سب الريح فقال: «لا تسبوا الريح، فإنها من روح الله تعالى، تأتي بالرحمة والعذاب، ولكن سلوا الله من خيرها وتعوذوا بالله من شرها» (أحمد وابن ماجه)