; عام المرأة أو نداء لمن يريد أن يعقل | مجلة المجتمع

العنوان عام المرأة أو نداء لمن يريد أن يعقل

الكاتب ابن عكا

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يناير-1976

مشاهدات 70

نشر في العدد 281

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 06-يناير-1976

قالوا: إن عام خمسة وسبعين هـو عام المرأة الدولي. 

ودشنوه بالخطب والكلمات. 

وحشدوا له المؤتمرات والاحتفالات عام المرأة. 

فالمرأة «المتحررة» في القرن العشرين يجب أن يزداد تحررها. 

والحقوق «المضمونة» للمرأة في القرن العشرين يجب أن يزداد ضمانها. والمرأة لم تعد في القرن العشرين «سجينة الأعمال المنزلية» ويجب أن يزداد تثبيت كيانها في المجتمع المتمدن الحديث.

والمرأة «المتأخرة» في البلدان النامية يجب أن تتخذ من المرأة التي بلغت «السعادة» في البلدان المتقدمة نموذجًا يحتذى ومثالًا يقتدى. 

عام المرأة. 

فتحرري يا بنت القرن العشرين. 

تحرري من رباط «حياة الزوجية» في سبيل متعة الاختلاط. 

وتحرري من قيود «عاطفة الأمومة» في سبيل المساواة في العمل. 

بل تحرري من «أنوثتك» كلها لتكوني للرجل ندًا تشاركينه شتى جوانب الحياة في المصنع والمكتب والحانة. 

تحرري يابنة القرن العشرين. فليس مكانك في دار زوجك تضمنين وجود أسرة مستقرة صالحة نواة لمجتمع مستقر صالح. بل مكانك خلف المنابر وفي الحوانيت التجارية وعلى المسارح وفي المقاهي فهكذا فقط تشعرين بمساواتك بالرجل. 

وليس مكانك بين أطفالك تنشئين منهم جيل الغد وبناة مستقبل الأمة، بل مكانك أمام آلات المصانع وفي مكاتب الشركات والمؤسسات العامة كيلا تكون حكرًا للرجل وحده.

وماذا يضير أن تكون نسبة الطلاق أعلى ما تكون في أشد البلاد «تحررًا»، فتبلغ في السويد-60%- من عدد الزيجات وفي الولايات المتحدة الأمريكية- ٤٠%- وفي الدانمارك-39%- وفي ألمانيا الشرقية- ٣٠٪- وفي الاتحاد السوفييتي- ۲۸%- وفي فنلندا «٢٤%» 

وأن يكون ثلثا الراغبات في الطلاق في فرنسا من اللواتي يمارسن عملًا أو مهنة ما. 

وأن يكون «۲۲%» من حالات الطلاق بألمانيا الشرقية-كمثال- نتيجة الخيانة الزوجية، و «۱۰%» منها لأسباب جنسية، و«۱۰%» بسبب الإدمان على المشروبات الكحولية. «1» 

وماذا يضير أمة «متقدمة» تحررت نساؤها- وتحرر رجالها- كالأمة الأمريكية أنه كان لـ «٨٤%» من رجالها المتزوجين و«٤٠%» من نسائها المتزوجات صلات جنسية قبل الزواج وأن يكون «٤٠%» من المتزوجين فيها الآن و«25%» من المتزوجات على صلات جنسية بغير أزواجهم؟ «2»

وماذا يضير الأمم «المتحررة» -شرقيها وغربيها- أن تبيح قوانينها ممارسة السحاق واللواط والإجهاض بعد أن أباحت انتشار الأفلام والمنشورات الجنسية ومسابح العراة ودور البغاء؟

أليس هذا جزءًا من «التحرر». تحرر الرجال والنساء على السواء؟

وماذا يضير المجتمع «المتمدن» -وقد تحررت نساؤه وتفككت عرى أسره- أن تزداد فيه جرائم سوء معاملة الآباء والأمهات لأطفالهم بالضرب المبرح إلى درجة القتل فتصل التقديرات إلى معدل يتراوح بين «13» و«21» حالة لكل ألف نسمة من سكان الولايات المتحدة الأمريكية-على سبيل المثال- أي ما يعادل «2،5-4» مليون واقعة من هذا النوع في العام الواحد هناك؟ وأما ما ثبت من هذه الوقائع قضائيًا فقد بلغ في ألمانيا الاتحادية -كمثال أيضًا- ما يعادل ألفي واقعة سنويًا، أدى «۱۰%» منها إلى موت الأطفال، وكان ضحايا «33%» منها أطفالًا دون السادسة من العمر وضحايا «٥٤%» منها أطفالًا بين السادسة والرابعة عشرة من العمر فضلًا عن قضايا إهمال تربية الأطفال ورعايتهم «3».

وماذا يضير ازدياد جرائم الأحداث دون الرابعة عشرة من العمر من «40» ألف جريمة عام «63» إلى «72» ألفًا عام «70» في ألمانيا الاتحادية، وازدياد جرائم القتل التي ارتكبها الأحداث دون الثامنة عشرة من العمر في الولايات المتحدة الأمريكية بمعدل «87%» بين عامي ١٩٦٦ و۱۹۷۱. وازدياد جرائم الاعتداء على الآخرين التي ارتكبها الأحداث بين «10»و «14» سنة في الولايات المتحدة الأمريكية أيضًا بمعدل «300%» خلال عشرة أعوام فقط.

وأن تكون أعمار «٥٥%» من اللصوص و «47%» من الجناة في دولة «التحرر» الكبرى في العالم دون الحادية والعشرين من العمر؟ «4» 

ماذا يضير بلدًا «متحررًا»-كألمانيا الاتحادية- أن يولد فيه «38» ألف طفل غير شرعي من أصل «547» ألف طفل وليد ألماني عام ۱۹۷۳ فقط، أي بمعدل سبعة أطفال من كل مائة طفل «5». في وقت بلغ فيه عزوف سكان هذا البلد عن الأطفال درجة أصبحت معها الوفيات أكثر من الولادات بمعدل وصل عام ٧٤م إلى «108» ألف نسمة «6»؟ 

ماذا يضير هذا كله طالما أصبح للنساء «حق العمل» وراء الآلة وفي المكتب وفي الحانوت التجاري، و«حق التكلم» في المجلس النيابي والوزارات؟

أما «حق العمل» فقد أصبحت المرأة تمارسه على نطاق واسع في الأمم المتمدنة الحديثة. ففي ألمانيا الاتحادية-على سبيل المثال- يعمل حوالي «30%» من مجموع عدد النساء فوق الرابعة عشرة من العمر في المصانع «39.5%» والمكاتب والمهن الحرة «7». 

لقد أصبحت المرأة تعمل. فهذا من «حقوقها» في عصر التحرر الحديث، ولكنها لا تأخذ أجرًا يعادل أجر الرجل إلا في أحوال استثنائية، ولا تصل إلى المناصب العالية، ولا سيما المناصب المرموقة اجتماعيًا إلا نادرًا. 

كذلك فإن «حق» الظهور في الحياة السياسية-وهو الهدف الأول في دعوات تحرير المرأة- لم يتحقق في معظم الدول المتمدنة الحديثة. ففي ألمانيا الاتحادية نفسها لا تتجاوز نسبة النساء في المناصب الإدارية العالية-بما في ذلك المناصب الحكومية الرسمية- «ثمانية في الألف» من مجموع النساء الموظفات في المنشآت العامة للدولة «8». 

ولكن ماذا يضير هذا أيضًا طالما أن حقوق المرأة قد تحققت في مجالات أخرى، لا سيما «حق» ظهورها في الحفلات الراقصة والماجنة وفي المسابح ودور اللهو وفي نوادي العري وحانات الفجور؟

كلا ثم كلا

ليس هذا هو التحرر الذي ترتضيه امرأة عاقلة متزنة التفكير.

وليس هذا هو التحرر الذي تحتاج إليه المرأة المسلمة اليوم في مجتمعاتنا بعد أن ابتعدت مجتمعاتنا عن الإسلام وأبعدت عنه.

 وليس هذا هو التحرر الذي تحتاج إليه مجتمعاتنا المسلمة اليوم لتحقق ما يريده الله لها من عزة وكرامة، وسمو في الأخلاق وطهارة في السلوك ومن تقدم ورخاء ووحدة على أسس اجتماعية سليمة.

وما كان لتلك الدعوات التي باتت تحرق أصحابها أن تجد لنفسها صدى في بلادنا لولا ابتعاد مجتمعاتنا عن الإسلام وعن تطبيق أحكام الله -عز وجل-.

إن المرأة المسلمة والرجل المسلم-على السواء- في حاجة اليوم إلى التحرر من العبودية والتبعية والتقليد الأعمى للشرق والغرب، وإلى التخلص من التخلف والتأخر، وإلى الخروج من سجون الفقر والجهل والظلم الاجتماعي والكبت السياسي.

في حاجة إلى تطبيق أحكام الله -عز وجل-كما أنزلها- دون تشويه ودون تحريف ودون استغلال.

في حاجة إلى إدراك دورهما الكبير في الدعوة إلى دين الله وفي تكوين الشخصية الإسلامية المتميزة المستقلة والأسرة الإسلامية التي تضرب جذور سلوكها وأخلاقها ومبادئها في تاريخها الإسلامي العريق، وتدرك إدراكًا واعيًا حقيقة العصر ومتطلباته.

إن الإسلام يرفض للمرأة أن تفقد کرامتها لتكون «متعة» باسم التمدن، أو تفقد أنوثتها لتكون «آلة»، في سبيل التقدم الصناعي، أو تفقد أخلاقها لتكون «جسدًا» يباع ويشترى سلعة رخيصة في أسواق رقيق «القرن العشرين». 

والإسلام هو الذي حرر المرأة من العبودية لغير الله، وأنقذها من استغلال مخلوقات الله، وساوى بينها وبين الرجل في الكرامة والمسؤولية، وجعل لها من الحقوق وعليها من الواجبات ما هي له أهل وبه جديرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

«1» عن مجلة «شتيرن» الألمانية الغربية، يوم١٤ - ٨-٧٥، ص ۲۰-۲۲ 

«2» عن كتاب: «تاريخ العادات في العالم»، الجزء الثالث، لباول فيشاور، دار نشر کناور، میونیخ 1975، ص ٢٣٤-٢٣٦ 

«3» عن كتاب «العنف ضد الأطفال» وضعته مجموعة من الخبراء لرعاية الأطفال، وظهر في ٧/٧5 في دار نشر «رو- رو- رو» بألمانيا الغربية، ص 25 و۲۷ و۳۰۳ و۳۲۸ 

وعن مجلة «الشبيجل» الألمانية الغربية، العدد الصادر في ٢١-٧-٧٥، ص ٤٨ 

«4» عن الكتاب السابق: «العنف ضد الأطفال»، ص ٧٤-٧٥

«5» عن الكتاب الإحصائي السنوي: «فلت المناخ» طبعة عام 1975، دار نشر فيشر، ص ٦٧

«6» عن مجلة «الشبيجل» الألمانية الغربية، العدد الصادر في ٢٤-٣- ٧٥، ص ٤٢.

«7» عن مجلة «الشبيجل» في ۱۱-۸-75 ص

 «1» «وصحيفة «هاندلس بلات» في ٢٢-٧-٧٥، ص -2-

«8» عن صحيفة «هاندلس بلات» في ٢٢-٧-٧٥ ص -2.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 399

109

الثلاثاء 13-يونيو-1978

شريط الأخبار.. العدد 399

نشر في العدد 630

81

الثلاثاء 26-يوليو-1983

المجتمع الإسلامي (630)