العنوان تداركوا هجرة الأدمغة من القطاع العام إلى الخاص؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1976
مشاهدات 14
نشر في العدد 306
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 22-يونيو-1976
«هجرة الأدمغة» موضوع كتب عنه الكثيرون ونوقش
بكثرة، ولكن من زاوية الهجرة من البلدان النامية والفقيرة إلى البلدان المتقدمة،
وقليلون هم الذين تطرقوا إلى خطورة الهجرة المحلية من القطاع الحكومي إلى القطاع
الخاص.
ونحن نعتقد أنه قد آن الأوان لفتح ملف هذه القضية
وخصوصًا في ظل انفتاح النظام الاقتصادي في الكويت على الشركات حيث شهدت بداية
السبعينيات تشكيل أكثر من 20 شركة مساهمة عدا المقفلة والخاصة. نعم، إن تزايد
الشركات وتضخم أعمال القطاع الحكومي في آنٍ واحد يجعل من الخريجين ذوي الكفاءات
عملة صعبة يجب الحرص عليها. وباستقصاء محدود قمنا به بين بعض الخريجين المهاجرين
إلى القطاع الخاص حصلتُ على إجابات تنير الطريق أمام من يتصدى لدراسة هذه المشكلة.
يقول أحد «المهاجرين» وهو خريج جامعة الكويت:
"عملتُ في وزارة لمدة سنتين ثم انتقلتُ إلى شركة، وأنا الآن هنا منذ
سنتين".
فسألته: "ما أهم سبب دعاك للانتقال؟"
فقال: "في الحقيقة هي أسباب عديدة أهمها إهدار الجهود الذي كنت أعاني منه؛ إذ
لا يخفى أن الشاب المتخرج جديدًا يحمل معه حماسًا واندفاعًا للعمل والابتكار، فإذا
وجد من يتعهد هذه الطاقة لديه ثبتت وإلا ضمرت وانتهت. لقد وجدتُ «شلة» من الموظفين
المعمرين ممن رأوا في قدومي تهديدًا لهم فقاموا بعملية تجميد لي".
فسألته: "ماذا تقصد بالتجميد؟!"
فقال: "أقصد أنهم كانوا ينشطون في الأعمال
التي يمكن أن أبرز فيها ويبعدونني عنها أو العكس، أعني يبعدونني عن هذه الأعمال،
واجتهدت في إفهامهم أني لا أحمل تطلعات مثل ترؤسهم أو تجاوزهم، فقط أريد أن أكون
لنفسي شخصية منتجة وأخدم بلدي، لكني فشلت في توصيل هذه القناعة لهم".
فقلت له- وقد تملكني الضيق لفقدان مثل هذا النشيط:
"يا أخي، لِمَ لمْ تتجاوز هؤلاء إلى مسؤولهم وتجتهد في تعريفه
باستعداداتك؟" فقال بهدوء: "في الحقيقة هذه طريقة لا أجيدها؛ فكثيرون
يحرصون على أن يراهم الوكيل أو المدير في اليوم مرتين على الأقل حاملين ملف كذا أو
مذكرة كذا حتى تنطبع صورهم في ذاكرته بالنشاط والهمة، وأنا لا أجيد هذه الطريقة،
لذا فضلتُ أن أنتقل إلى عمل لا أحتاج فيه إلى أن أداوم في مكتب الوكيل وأترك عملي
كي لا ينساني حين يأتي موسم الدرجات"! هذا باختصار موقف أحد المهاجرين.
مهاجر آخر سألته عن سبب هجرته للقطاع الحكومي فقال:
- أنا لا أبحث عن مرتب ضخم في الدرجة الأولى كما قد
تظن، ولا أبحث عن وجاهة؛ بالعكس، فرصة الوجاهة في العمل الحكومي أكبر منها في
القطاع الخاص لكثرة المراجعين و.. المحتاجين للواسطة! لقد دُفِعتُ للخروج من
الوزارة بسبب أسلوب التعامل مع الموظفين الذي كنت أخضع له؛ كنتُ في الحقيقة بلا
عمل ابتكاري، وحاولتُ أن أبسط الإجراءات وأدخل تعديلات فكنتُ أواجه بالاستنكار
والإحباط.
القضاء الإداري صمام الأمان للمظالم الوظيفية
في الحقيقة، هذه المجموعة من المهاجرين تمثل جزءًا
من قطاع المؤهلين الذين تحتاجهم أجهزة الحكومة وبشكل ملح في ضوء التوسع المتواصل
في أعمال ومشاريع الوزارات.
وكما قلتُ لأحد المتصلين بعملية الإصلاح الإداري: نحن
لا نطلب منكم زيادة في الرواتب بقدر ما نطلب زيادة الحوافز الأدبية والعينية إن
أمكن.. القطاع العام لا يستطيع منافسة الخاص، فليس أقل من احتواء طاقات الشباب
وفتح المجالات لهم وابتكار مزايا عينية للمؤهلين ترغبهم في القطاع العام، وهذه
خطوة بدأت الولايات المتحدة في تطبيقها حيث ينال الموظف ميزات عينية عندما يكون من
ذوي الكفاءة والخبرة، مثل سيارة خاصة تحت تصرفه وتخصيص سكن لهذا النوع من
المؤهلين...إلخ.
وأهم من ذلك كله ضمان العدالة في سراديب الجهاز
الحكومي؛ إذ لا أشد من الغبن وهضم الحقوق للموظف.
إن كثيرًا من المظالم لا يجد الموظف مَن يسنده
فيها، خاصة إذا كان الحكم هو الخصم؛ فمثلًا نجد أحدهم يشكو من ظلم الوكيل له،
فتشكل لجنة للتحقيق ترفع تقريرها للوكيل!
لقد آن الأوان لإنشاء قضاء إداري يحكم في هذه
القضايا وينهي هذه التجاوزات، بحيث يخضع لجهة محايدة لضمان العدالة.
وقد سجل مجلس الأمة بادرة جيدة في جلسة السبت
الماضي في هذا الصدد حيث أجمع الأعضاء على ضرورة إنشاء هذه المحكمة لتنفيذ المادة 169
من الدستور، ونناشد الحكومة أن تستجيب لهذا الاقتراح فهو في صالحها أولًا وقبل كل
شيء.
المجلس البلدي
افتتح السيد جاسم المرزوق (وزير الدولة لشؤون مجلس
الوزراء بالنيابة) في الساعة التاسعة من صباح يوم الخميس 24 - 6 - 1976م جلسة
المجلس البلدي، حيث ألقى كلمة أكد فيها حرص الحكومة على تقديم العون للمجلس وعلى
استمرار دعمها للجهود الطيبة التي تُبذل في سبيل تبسيط إجراءات إنجاز المعاملات
وتطوير خدمات البلدية.
بعد ذلك دُعي العضو خالد الطاحوس- رئيس السن- حيث
ألقى كلمة قصيرة رحب فيها بالأعضاء ودعاهم لتأدية اليمين، ثم أعلن عن فتح باب
الترشح لمنصب رئيس المجلس ونائب الرئيس، فأجمع الأعضاء على اختيار عبدالعزيز يوسف
العدساني رئيسًا للمجلس الجديد بالتزكية. ثم أُعطِيت الكلمة للرئيس المنتخب عبدالعزيز
العدساني، فشكر أمير البلاد والحكومة وشكر الشعب للثقة التي أولوها جميعًا للأعضاء
المنتخبين والمعينين، وأشاد بالخدمات الطيبة التي أنجزها المجلس البلدي السابق،
وتمنى للمجلس الجديد أن يكون عند حسن الظن وعند الثقة وفي مستوى الخدمات.
وبعد ذلك أعلن رئيس السن عن فتح باب الترشيح
لانتخاب نائب الرئيس، فأجمع الأعضاء على اختيار العضو فهد عبدالعزيز المرزوق نائبًا
للرئيس بالتزكية.
هذا وقد تقرر أن يُعقَد المجلس الجديد صباح أمس «الاثنين»
لانتخاب لجانه الخمس ولتُعرَض فيه اللائحة الداخلية.