; ملاحظات حول التحالف | مجلة المجتمع

العنوان ملاحظات حول التحالف

الكاتب عبدالخالق مسعود

تاريخ النشر الثلاثاء 24-نوفمبر-1987

مشاهدات 76

نشر في العدد 844

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 24-نوفمبر-1987

نشرت مجلة المجتمع في عددها ۸۳۸ تاریخ ۲۰ صفر ١٤٠٨ ه الموافق ١٣ أكتوبر ۱۹۸۷ صفحة ٤٤ مقالًا للأستاذ الشيخ نادر النوري حفظه الله بعنوان «التحالف» انتهى فيه إلى شبه فتوى تضمنت حكمًا شرعيًا «بجواز الابتداء بالصلح مع العدو إذا تحققت المصلحة للمسلمين، وإن كان فيه ضيم للمسلمين للمصلحة الراجحة ودفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما» استنادا إلى ما أورده ابن القيم رحمه الله تعليقًا على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديبية الذي رواه البخاري رحمه الله: «والذي نفسي بيده لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها». فقال ابن القيم: إن المشركين وأهل البدع والفجور والبغاة والظلمة إذا طلبوا أمرًا يعظمون فيه حرمة من حرمات الله تعالى أجيبوا إليه وأعطوه وأعينوا عليه وإن منعوا غيره، فيعانون على تعظيم ما فيه حرمات الله تعالى لا على كفرهم وبغيهم، ويُمنعون مما سوى ذلك، فكل من التمس المعاونة على محبوب لله تعالى مرض له أجيب إلى ذلك كائنًا من كان، وهذا من أدق المواضيع وأصعبها وأشقها على النفوس».

ولنا على هذا المقال ملاحظات سنشير ابتداء إلى أن عرض هذه الملاحظات لا يؤثر مطلقًا على ما نحمله للشيخ الكريم وأسرة المجتمع من حب وثقة وتقدير للدور الكبير الذي يؤدونه ولكن من شأن الأخ الصالح المحب أن يتذكر إذا ذكر والذكرى تنفع المؤمنين، وليس الحديث هنا إلا ذكرى ومناصحة. والآن إلى بعض هذه الملاحظات:

1- وردت هذه الآراء للشيخ الكريم نتيجة لمقدمة من الأخبار والآثار والتقريرات متضمنة مواقف للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وستكون مناقشتنا لهذه الآراء من خلال هذه الأخبار والتقريرات والمواقف لينحصر الاهتمام ولا تنتقل الردود إلى صيغة «قول على قول».

2- كان عنوان المقال «التحالف» وإذا بنا نجده قد صار فتوى في جواز الابتداء بالصلح مع العدو. والموضوعان كما يلاحظ مختلفان ولكل منهما اتجاه وآثار تناقض الآخر، فالتحالف علاقات تركز على جمع القوى ضد عدو أو ضد قيم ومبادئ والصلح يعني إلغاء تلك العلاقات على الأقل والسير مع العدو في اتجاه واحد.

3- استغرق الحديث عن المقدمة والصلح مع العدو ثلاثة أعمدة من المقال وتناول الحديث عن التحالف الذي هو عنوان المقال العمود الرابع والأخير من المقال وكان نصف هذا العمود الأخير نقلًا لحديثين شريفين في هذا الأمر. ثم ينتهي المقال إلى تقرير شروط جواز التحالف وهي «ألا يكون على حساب معاني الإسلام أو التنازل عن شيء منها مع التوثق ممن يتحالف معه والاطمئنان إلى عدم خيانته أو كشف ما اطلع عليه». استغرق هذا أربعة أسطر بطول 4 سم للسطر الواحد. فكيف يستقيم العنوان مع ما حشر تحته.

ولنا أن نتساءل: أليست هذه الشروط لازمة في ابتداء الصلح مع العدو إضافة لما ذكر هناك، وإن كانت لازمة فلماذا أغفلها المقال عند الحديث عن الصلح مع العدو؟

4- لقد ورد في المقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح قريشًا وأهل خيبر لما ظهر عليهم، فإذا كان الظهور للرسول شرطًا في جواز الصلح أفلا ينبغي أن يذكر ذلك عند الحديث عن جواز الابتداء بالصلح مع العدو.

وإذا كان صلح قريش في الحديبية لا يعني ظهور رسول الله عليها فهل يعني ذلك جواز دخول الرسول وأصحابه في طاعة قريش ليتعايشوا تحت سلطانهم كما هو مفاد الصلح الذي أجاز المقال ابتداء العدو به علمًا بأن صلح الحديبية لم يسم في القرآن صلحًا وإنما سمي فتحًا مبينا، وما قاله ابن القيم كذلك يختلف تمامًا عن الصلح الذي يدعو إليه المقال.

5- إن صدور المقال على هذه الصيغة في هذه الظروف يحدث التباسًا سيئًا في الفهم لأنه يعطي مدخلًا لإجراءات خطيرة على العمل الإسلامي في بعض دول المنطقة والتي لها أوضاع شاذة ليس لهذا الاجتهاد صلة بها ولا ينطبق عليها، إذ يعطي أمثال هؤلاء الحق في أن يجهضوا العمل الإسلامي ويسخروه لمآربهم.

6- إن بعض أنظمة الحكم في هذه المنطقة لا تقبل الإسلام ولا الحكم به ولا تطيق سماعه ولا تتحمل أن يتنفس دعاته على أرضها وتلاحقهم لتستأصلهم أينما وجدوا وتجعل قضية ملاحقة العمل الإسلامي على أرضها وأرض غيرها قضية ذات أولوية في أي لقاء وعلى أي مستوى من العلاقات الدولية أو المحلية، وهي مستعدة لترفع بعضًا من تلك الشعارات التي تتظاهر فيها بتعظيم حرمات الله لتقتنص الرؤوس وتغتال النفوس وتخلو لها الساحة بعد أن استطاعت تكرار مأساة الرجيع ومعونة أكثر من مرة بل وهدمت مدنًا وقرى فوق رؤوس أهلها وداست حرمات الله ولا تزال. أفلا تجد تلك الأنظمة تحت ثنايا هذه الفتوى حجة من أحد علماء الإسلام مكتوبة على صفحات إحدى مجلات الإسلام تضيفها إلى تلك الحجج الأخرى التي تضج بها وسائل إعلامهم لتغتال من خلالها العمل الإسلامي وتقضي على جذوره وروافده وكأننا أعطينا المبرر لاعتقال الصائمين بتهمة الإفطار في شهر رمضان تحت شعار تعظيم حرمة من حرمات الله.

7- أردت بهذه الملاحظات رفع الصوت وإثارة اعتراض على ما ورد بهذا المقال، معلنًا أني إذا أسأت فهم المقال على غير وجهه فإن كثيرين غيري سيقع في فهمهم ما وقع لدي، وسيؤكد ذلك أن المقال بحاجة إلى إعادة نظر أو تصحيح. وإذا لم أكن قد أسأت الفهم فإن ذلك يؤكد من جديد ضرورة توجيه السؤال التالي إلى مجلة المجتمع -ولا يزال تقديرنا لها كاملًا- وهو: لماذا تدأب منذ شهور على طرح مثل هذه المعاني في مقالات ومقابلات ومسلسلات لها نفس خاص وتوجه يتناقض مع مبدأ «ترشيد الصحوة الإسلامية» الذي تحرص على تبنيه والدعوة إليه؟! وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2060

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

192

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟