; احذروا انتقام الجبار.. وكفى قتلا وتجويعا لغزة! | مجلة المجتمع

العنوان احذروا انتقام الجبار.. وكفى قتلا وتجويعا لغزة!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 02-يناير-2010

مشاهدات 87

نشر في العدد 1883

نشر في الصفحة 5

السبت 02-يناير-2010

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (التوبة: 39).

أحداث يشيب لها الولدان وتجعل الحليم حيرانا، تجري على حدود غزة وفي داخلها.. ففي ذكرى مرور عام على المحرقة الصهيونية الإجرامية في غزة، وبينما يترقب المحاصرون المهدمة بيوتهم، والمحرومون من أبسط مقومات الحياة كسرًا لذلك الحصار الظالم، فإذا به يزداد شدة وقسوة، وإذا بحرب صامتة جديدة تجري على حدوده عبر إقامة جدار فولاذي لمنع حفر الأنفاق التي باتت الوسيلة الوحيدة أمام المحاصرين للحصول على مقومات حياتهم، ثم عرقلة قوافل الإغاثة القادمة من أقاصي أقطار الأرض، وما حدث مع قافلة، شريان الحياة، مؤخرًا هو أوضح مثال على ذلك، وإن مصر الدولة العربية الكبرى التي ضحت كثيرًا في سبيل القضية الفلسطينية كان المأمول منها أن تبادر إلى كسر ذلك الحصار، وتقود عمليات إغاثة الشعب الفلسطيني بجسر من المعونات لا ينقطع، لا أن تساهم في تشديد الحصار وإحكامه بهذا الشكل! وإن الحديث عن السيادة المصرية على أرضها.. وحرية مصر في قرارها بشأن من يدخل أو يخرج عبر أراضيها حديث لا يجادل فيه أحد، إذ لا يرضى أحد أن تمس السيادة المصرية أو يعتدى عليها، ولكن الحفاظ على الأمن والاستقرار في غزة هو من صميم الأمن القومي المصري، وكسر الحصار عنها هو من أولويات وواجبات الأخوة العربية والإسلامية والإنسانية.

ومن هنا فإننا نؤكد أن قتل الشعب الفلسطيني بتشديد الحصار عليه هو جريمة وفق جميع الشرائع والأديان، وإن لجوء الشعب الفلسطيني إلى الأنفاق لتسيير حياته اليومية جاء عندما أحكم الكيان الصهيوني المجرم حصاره بإغلاق كل المنافذ، وإذا كانت تلك الأنفاق تنتهك السيادة المصرية فإننا نطالب مصر بكسر الحصار وأن تقوم بدورها المطلوب يفتح المعابر فتحًا دائمًا لإدخال ضرورات حياة الشعب الفلسطيني اليومية المعيشية والعلاجية وإننا نهيب بالأخوة في مصر أن يسهلوا عملية إدخال قوافل الإغاثة وإعانة القائمين عليها بل وتكريمهم لأنهم يقومون بدور إنساني رائع رفع الكلفة عن كثير من الدول، وغني عن البيان هنا فإن الدور الإنساني الذي تقوم به هذه القوافل لا يعفي المجتمع الدولي والعربي والإسلامي من إغاثة غزة.

أعجزت مصر وهي الدولة الكبرى أن توجد آلية آمنة لتنظيم الدخول والخروج من معبر رفح بصفة منتظمة، وبما يحفظ لها سيادتها على أرضها، ويسهم في الوقت نفسه في إغاثة الشعب الفلسطيني؟!

أليست كل الشرائع والقوانين والأعراف تبيح المحظورات عند الضرورات، ويتم تطويع القوانين عند الكوارث والمحن للإسهام في تخفيفها، ويكون الصوت الأعلى والأولوية الأولى للإنقاذ والإغاثة أمام شعب يموت؟!

إن غزة اليوم تعيش أبشع كارثة بعد أشد الحروب إجرامًا عليها، وذلك بشهادة المنظمات الدولية الإنسانية والحقوقية وبشهادة الشخصيات العالمية المشهود لها بالنزاهة، فقبل أيام اتهمت ١٦ منظمة حقوقية غير حكومية المجتمع الدولي بغدر الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وقالت في تقرير مشترك، إن المجتمع الدولي غدر بشعب غزة عبر عدم ترجمة أقواله إلى أفعال من أجل إنهاء الحصار الإسرائيلي، لغزة الذي يمنع إعادة البناء.. ومن بين المنظمات التي شاركت في إعداد التقرير منظمة العفو الدولية، وأوكسفام، ومنظمات غير حكومية هولندية.

وقال تقرير تلك المنظمات إن حرب الإبادة الإسرائيلية خلفت ما يزيد على ٦٠٠,٠٠٠ طن من الأنقاض، وجعلت ٤٦٪؜ من الأراضي الزراعية خارج الاستخدام، إضافة إلى تدمير ٦٨٤٠ خزان مياه أو بئرًا ومكانًا لتجميع المياه.

كما اتهم الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر المجتمع الدولي بتجاهل الوحشية التي لم يشهد لها التاريخ مثيلًا.. واعتبر الأسقف ديزموند توتو من جنوب أفريقيا أن صمتنا ومشاركتنا في المؤامرة على غزة عار علينا جميعًا.. ولا حول ولا قوة إلا بالله!

الرابط المختصر :