العنوان الهند والاسلام.. الوفود والتجار والعرب ودورهم في نشر الاسلام في كيرالا (1-2)
الكاتب حسين محمد الثقافي
تاريخ النشر السبت 20-يوليو-2013
مشاهدات 76
نشر في العدد 2062
نشر في الصفحة 26
السبت 20-يوليو-2013
- سليمان الندوي: العلاقات التجارية كانت قائمة بين العرب وسكان سواحل جنوب الهند الغربية منذ آلاف السنين قبل الإسلام
- كان العرب يتسابقون على تبليغ الإسلام منتهزين الفرص بقصد الدعوة أو الإخبار
- بعد دخول الإسلام إلى الهند تجلى التقدم عند هؤلاء العرب في جميع مجالات الحياة
- جاليات عربية جديدة سكنت المدن الساحلية لي مليبار ابتداء من أوائل القرن الأول الهجري إلى القرن السابع
وصل الإسلام إلى كيرالا في عهد الرسالة النبوية، وقد بدأ نور الإسلام ينتشر في المناطق الساحلية في كيرالا في زمن النبي محمد ولو بصورة ضئيلة (1).
ومحور الخلاف هل كان انتشار الإسلام في كيرالا في ذلك العهد بواسطة وفود عربية جاءت إلى المنطقة، أو بواسطة الجاليات العربية التي كانت قد استوطنت كيرالا منذ عهد قديم سارعت إلى قبول الإسلام حينما علموا ببعثة محمد ، أم كان انتشاره بسبب إسلام ملك من ملوك كيرالا الذي ذهب إلى مكة والتقى به ثم بعث جماعة عربية إلى كيرالا للدعوة الإسلامية (2).
الخلافات المذهبية: يقول السيد سليمان الندوي في كتابه تاريخ «الملاحة العربية»: «كانت العلاقات التجارية قائمة بين العرب وسكان سواحل جنوب الهند الغربية منذ آلاف السنين قبل الإسلام، وكانت الأسر والجاليات العربية تقيم في هذه السواحل، وكانوا يقومون بالتجارة بين البلاد العربية والهند وغيرها عن طريق البحر والبر (3)، والجاليات العربية التي استوطنت مليبار» قبل الإسلام هم الذين أسلموا أولا بواسطة القوافل العربية التي زارتهم في مليبار؛ لأن هؤلاء العرب لما سمعوا عن ظهور الإسلام في شبه الجزيرة العربية دخلوا فيه، ثم أدوا دورهم في الدعوة الإسلامية بمليبار بطريقة غير مباشرة (4).
فقد كان الإسلام قد أثر على الحياة الاجتماعية للعرب بشكل ملحوظ مما حمل سكان مليبار على أن يلاحظوا ذلك التغير، وكانوا يتعجبون ويتساءلون عن السبب في ذلك حتى سمعوا من العرب عن ظهور دين جديد في الجزيرة العربية وهو الإسلام، وكانوا يتناقشون المسائل الإنسانية من خلال تعاليمه السامية العادلة (5)، كما أن بعض العرب كانوا يتلهفون على تبليغ الإسلام منتهزين الفرص بقصد الدعوة أو بقصد الإخبار، وذلك لفرحتهم الكبيرة بهذا الدين في الوقت الذي كانت الخلافات المذهبية قد بلغت أشدها في جنوب الهند بل في شبه القارة الهندية كلها بين أصحاب المذاهب البرهمية والبوذية والجينية، وكانت البرهمية تحارب البودية والجينية اللتين ثارتا عليها بسبب تطبيقها النظام الطبقات الغير العادل في المجتمع (6)، مما اضطر معه البوذيون والجينيون للانتقال إلى المناطق التي لا نفوذ للبراهمة فيها، بل كانوا لنفس السبب يفكرون في الخلاص منها والبحث عن مذهب أو دين جديد عادل يضمن لهم الحرية الروحية والسعادة الاجتماعية (7).
دور التجار والجاليات
وكان للتجار العرب نفوذ كبير في سواحل مليبار، وكانوا ينتقلون ببضائعهم من المدن الساحلية إلى المدن الداخلية، كما ينتقلون من ميناء إلى ميناء آخر بسفنهم التجارية وكان الهندوكيون لا يرون لهم خطراً من الإسلام والمسلمين لقلة عدد العرب وبالتالي لم يكونوا يهتمون بالتجار العرب أو بقيامهم بالتبليغ للإسلام بقدر اهتمامهم الشديد بالبوذيين ومحاربتهم سياسيا ومذهبيا (8)؛ لأن التجار العرب بجانب كونهم الأقلية كانوا يساهمون بقسط كبير في النشاط التجاري وفي زيادة الدخل القومي للبلاد مع عدم تدخلهم في الأمور السياسية في البلد.
كانت علاقة العرب بسواحل مليبار قوية جدا ولذلك كان الحكام والعوام يعاملونهم معاملة طيبة، وكانوا يهتمون بأقوالهم وأفعالهم أيضا، وبذلك كان العرب في مأمن من الضغط المذهبي والسياسي، وبعيدين عن شر البراهمة، وعاشوا في استقرار وطمأنينة حتى التدخل البرتغالي والاستعمار الأوروبي كما يقول ابن بطوطة: ولم أو طريقا آمنا من هذا الطريق، وهم يقتلون على الجوزة الواحدة، فإذا سقط شيء من الثمار لم يلتقطه أحد حتى يأخذه صاحبه، ولقد كنا تلقى الكفار بالليل في هذه الطريق فإذا رأونا تنحوا عن الطريق حتى نجوز، والمسلمون أعز الناس بها(9).
ويبدو أن نفوذ هؤلاء التجار العرب قد ازداد بعد دخول العرب في الإسلام، وأقامت جاليات عربية جديدة في المدن الساحلية ابتداء من أوائل القرن الأول للهجرة إلى القرن السابع الهجري (۱۰)، كما ظهر التقدم بوضوح في جميع مجالات الحياة عند هؤلاء العرب بعد مجيء الإسلام، وأثر في الحالة التجارية وساعد على توسيع ميدانها ولا سيما بعد استيلاء العرب على غرب آسيا وشمال أفريقيا بعد الفتوحات الإسلامية هناك، وبذلك اتسعت دائرة التجارة العربية حيث كانت السفن التجارية تتحرك من موانئ البحر الأبيض المتوسط وتسير إلى موانئ بلاد الهند ومليبار وخليج البنجال ثم إلى بلاد الصين (11).
وكان المسلمون العرب مصرين على المضي في طريق الحق إلى أن اعترفت الحكومات الموجودة في ذلك الوقت بحرية العرب في الشؤون الدينية والمعاملات الاجتماعية والاقتصادية حسب أحكام الشريعة الإسلامية (12)، ومنذ أواخر القرن الأول الهجري أخذت الجاليات العربية تزداد توسعا حتى ارتفعت نسبة السكان العرب في بعض مناطق مليبار إلى 20% (13).
وهذه النسبة الكبيرة للعرب لم تكن نتيجة القدوم العرب الجدد من الخارج فحسب، بل كانت أيضا بسبب زواج العرب من نساء مليبار وكثرة الإنجاب، وكان أولادهم منهن يعاملون أيضا كمعاملة العرب الأجانب (14).
الهوامش
(۱) الدكتور سي . ك . كريم : المجتمع الإسلاميوثقافتهم، ص ۲۸ (مليالم).
(۲) السيد سليمان الندوي الملاحة العربيةص ٤٣ (أردو).
(۳) المرجع السابق، ص ٤٣.
(٤) الدكتور إشتياق حسين قريشي: الملاحة الإسلامية في شبه قارة الهند وباكستانص ۲ (اردو).
(٥) توماس آرنولد : الدعوة الإسلامية، ص٤٠٩ - ٤١١ (إنجليزية).
(6) إيلام كولم كنجن بيلا في الخلفية التاريخية، ص ۲۹ (مليالم ).
(۷) عبد الله مبشر الطرازي : موسوعة التاريخالإسلامي، ج ١ ص ٣٣٩ - ٣٤٠ .
(۸) الدكتور إشتياق حسين قريشي: الملاحة الإسلامية في شبه قارة الهند وباكستان ص ۱۲ (اردو).
(۹) ابن بطوطة: رحلة ص ٥٤٨ .
(۱۰) السيد سليمان الندوي : علاقة الهند معالعرب (أردو).
(۱۱) الحراني الملاحة العربية، ص ٦٢(فارسية).
(۱۲) بزرك بن شهريار : عجائب الهند ص ۱۲۰
(۱۳) ترستون أدجر الطوائف والقبائل فيجنوب الهند، ج 4، ص ۱۱۹ (إنجليزية).
(١٤) محمد عبد الكريم ك ك وسي أن أحمد المولوي التراث الأدبي المسلمي مابلا، ص ١٢٥ - ١٢٦ (ليالم).